مسيحيون عراقيون يحضرون قداس أم مريم المقدسة في كنيسة مارم شموني في أربيل/وكالة الصحافة الفرنسية
مسيحيون عراقيون يحضرون قداس أم مريم المقدسة في كنيسة مارم شموني في أربيل/وكالة الصحافة الفرنسية

مرت قرابة سنة على إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التحرير الكامل لمدينة الموصل.

رغم ذلك، ما يزال الكثير من سكانها في مخيمات النزوح، من بينهم الأيزيديون والمسيحيون أكبر الأقليات في محافظة نينوى.

وتشير التقديرات إلى أن 7000 عائلة مسيحية فقط عادت إلى مناطقها منذ مطلع هذا العام، من أصل 20 ألفا كانت تعيش في المحافظة قبل ظهور داعش.

ويشكل الكلدان غالبية المسيحيين في العراق، وكان عددهم يتجاوز مليون نسمة، قبل سقوط نظام صدام حسين سنة 2003، أي حوالي​ 5%.

ويبدي المهجرون رغبتهم الشديدة في العودة. في تصريح سابق لـ(ارفع صوتك)، قال مار لويس ساكو "بطريرك الكلدان في العراق والعالم" إن إحصائية أجرتها الكنيسة أكدت أن 80 في المئة من الكلدان يريدون العودة إلى مناطقهم.

وهرب أغلب المسيحيين بعد اجتياح تنظيم داعش لمناطقهم صيف 2014. وعرض عليهم التنظيم حينها الاختيار بين الجزية أو التهجير.

وتواجه الأقليات العائدة إلى العراق تحديات كبيرة، في مقدمتها غياب الأمن وضعف الخدمات الأساسية.

في هذا الفيديو، يحكي لكاميرا (ارفع صوتك) إسماعيل مراد، رئيس "منظمة يزدا" ومقرها واشنطن، عن أبرز هذه التحديات.
 

تعرض الأيزيديون في آب/أغسطس 2014 لمجازر مروعة على يد داعش، صفتها الأمم المتحدة بجريمة حرب.

وحسب إحصائيات المديرية العامة للشؤون الأيزيدية في حكومة إقليم كردستان، قتل داعش في يوم واحد أكثر من 1280 أيزيدي، وأسر أكثر من 5800 من النساء والأطفال، وتسبب في نزوح ما يقارب 400 ألف شخص من سنجار.

مشاريع الإعمار الغائبة

التحدي الثاني الذي يواجهه العائدون إلى محافظة نينوى هو المنازل المدمرة.

ويقدر البنك الدولي تعرض ما يقارب من 8500 مبنى لأضرار جسيمة أو للدمار التام في الموصل وحدها، أغلبها في المدينة القديمة.

وتعرضت 130 كيلومترا من الطرق للأضرار.

وتحتاج الموصل، مركز المحافظة، ما بين 30 و40 مليار دولار لإعادة إعمارها، فيما تقدر وزارة التخطيط العراقية حاجة العراق لنحو 100 مليار دولار لإعمار كافة المناطق المحررة.

وبعد أن بسط داعش سيطرته على مدينة الموصل، توجه شمالا وغربا وشرقا حيث تقطن أعلن الأقليات من مسيحيين وأيزيديين وشبك في بلدات متفرقة.

واستباح التنظيم أملاك ومنازل سكان ناحية برطلة ذات الأغلبية المسيحية. 

وعلق الكثير من العراقيين أمالهم على مؤتمر المانحين الذي عقد في الكويت شهر شباط/فبراير الماضي لتمويل عمليات إعادة الإعمار.

لكن نور الدين قبلان، نائب رئيس مجلس محافظة نينوى، يقول "لم تصل أي أموال من مؤتمر المانحين من الكويت، وحتى الأموال المخصصة من الحكومة الاتحادية لمشاريع إعمار نينوى لم تصل أيضا".

ويؤكد المسؤول الحكومي أنه لا توجد مشاريع إعادة إعمار كبرى، فيما تركز المشاريع الجارية على إعادة الخدمات الرئيسية في القطاع الصحي والخدمي.

الأمن النسبي!

يقول قبلان إن الاستقرار في محافظة نينوى محقق، لكن "بشكل نسبي".

وحسب المسؤول الحكومي، توجد حاجة ماسة إلى مزيد من "الدعم من عناصر الشرطة والدفاع المدني، فهناك نقص كبير في عدد الضباط".

إضافة إلى ذلك، ما تزال محافظة نينوى تحاول إزالة بقايا المعركة، حيث تقبع عشرات الجثث تحت الأنقاض.

​​

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)