يسرق داعش مقاطع فيديو من أفلام هوليوود ليبثها في قالب جهادي/ Shutterstock
يسرق داعش مقاطع فيديو من أفلام هوليوود ليبثها في قالب جهادي/ Shutterstock

لأفلام هوليوود ملايين المتابعين حول العالم.

يقوم تنظيم داعش بسرقة مقاطع منها ويحورها ويعيد نشرها على الإنترنت بقالب آخر يختلف تماماً عن قصة الفيلم الأصلية والرسالة التي يهدف إلى إيصالها. وبذلك، يخدع داعش متابعيه وبستدرجهم إلى ما يبدو أشبه بـ"وهم القوة". 

آخر المقاطع المسروقة كانت من الثلاثية الشهيرة "ملك الخواتم" (Lord of the Rings )، وتحديدا من الجزء الثالث "عودة الملك" للمخرج بيتر جاكسون، حيث قام التنظيم في الأسبوع الماضي بنشر مقطع فيديو داعياً الناس "للانتصار على الأعداء".

المشاهد المسروقة من الفيلم الشهير تضمنت مشاهد من "ولاية كركوك" في إشارة إلى مدينة كركوك العراقية.

​​كيف يتم إنتاج "سينما الإرهاب"؟

للتنظيم فريق إعلامي متخصص يقوم بمونتاج المقاطع المختارة ويضيف إليها عناصر جاذبة كالنصوص المترجمة، ويقحم فيها أيضاً مقاتليه من شبان وأطفال ليصورهم على أنهم الأبطال. 

يوظف التنظيم مقاطع الفيديو المنتجة في هوليوود وغيرها من استديوهات العالم الغربي ليؤكد على عدائه للغرب. وفي مقال تحليلي حول فحوى مقاطع الفيديو التي يستخدمها التنظيم، تقول صحيفة الغارديان أن التنظيم يبذل جهداً متواصلاً ليرسخ فكرة أنه الهدف الرئيسي لعداء الغرب.

توظف المقاطع المحورة بقالب قتالي يهدف إلى إيقاظ الرغبة في ممارسة السلطة والقوة عند الرجال الغربيين غير الميالين أصلاً إلى ممارسة النشاط الديني، خاصة أولئك الذين ينحدرون من أصول شرق أوسطية، حسب الصحيفة.

والهدف هو دفعهم إلى "التفكير بدمهم وليس بعقولهم"، ودعوة الشبان إلى القتال في صفوف التنظيم وإقناعهم برسالته وأهداف "دولة الخلافة" المزعومة.

أمثلة من أفلام مسروقة

وهذه ليست المرة الأولى التي يستعين التنظيم بأفلام هوليوود. فقد سبق أن سرق مقاطع لأفلام عدة لأغراض الدعاية عينها. تدور أحداث أغلبها في القرون الوسطى وتحكي قصص معارك وأبطال يقتلون أعداءهم. وفي تغريدة من المحلل في صحيفة لونغ وار "الحرب الطويلة" الأميركية، كالب وايس يدرج صورة من واحدة من مشاهد الفيلم:

​​

أمثلة عن أفلام أخرى

يتضمن مقطع الفيديو الأخير الذي أنتجه التنظيم أيضأ مشاهد من فيلم "مملكة الجنة" الذي تدور أحداثه في القرن 11 حيث كانت القدس تحت حكم الصليبيين.

 ويحكي عن فارس يدعى "باليان" وهو حداد فرنسي، قام بقتل أخيه لأنه انتزع من جثة زوجته المنتحرة قلادة على شكل صليب. وبهدف التكفير عن ذنوبه والحصول على المغفرة له ولزوجته، انضم إلى فريق من الصليبيين وسافر معهم إلى القدس للدفاع عن مملكة القدس ضد المسلمين الذين كانوا يعملون على انتزاعها من المسيحيين.

مشهد من فيلم "مملكة الجنة"

​​

القناص الأميركي (American  Sniper) يحكي هذا الفيلم قصة شاب من ولاية تكساس الأميركية الذي كان يطمح أن يصبح راعي بقر. ولكن عندما بلغ الثلاثنيات من عمره فكر باستثمار مواهبه في المعركة في العراق والانضمام إلى الحرب على الإرهاب.

مشهد من فيلم القناص الأميركي (ِAmerican Sniper)

​​فيلم "أعلام لآباؤنا" (Flags of our Fathers) يحكي هذا الفيلم أيضاً قصة معركة بين قوات الأميركية و12 ألف جنديا يابانيا ورفعون العلم على جبل سوريباتشي. بعد انتهاء المعركة تعيدهم السلطات إلى أميركا وتكلفهم بمهمة جمع الأموال من أجل الحرب.

(Flags of our Fathers) مقطع من فيلم أعلام آباؤنا

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.