مسلمون في الصين/وكالة الصحافة الفرنسية
مسلمون في الصين/وكالة الصحافة الفرنسية

الصين تريد نسخة خاصة من الإسلام.

في بيت كل عائلة مسلمة موظف حكومي يراقب إسلامها. 

ظهرت بوادر وصول الإسلام للصين منذ القرن الأول الهجري، وبرز حضور الجالية المسلمة الصينية في القرن السابع عشر للميلاد. وبينما تشير التقديرات الرسمية إلى وجود 24 مليون صيني مسلم في البلاد، تلفت تقديرات غير رسمية إلى أن التعداد الحقيقي يتجاوز 100 مليون نسمة.

مراقبة وتضييق

الصين ليست حديثة عهد بالثقافة الإسلامية ومتبعيها. ورغم ذلك، فقد بات مؤخرا يتعين على الأسر الصينية المسلمة (خصوصا تلك التي تقطن في شينجيانغ)، استضافة مسؤول حكومي للعيش معهم لعدة أيام شهريا، تحت شعار تحقيق "الانسجام العرقي"، الأمر الذي استنكرته "هيومن رايتس ووتش" واعتبرته انتهاكا للخصوصية.

"العائلات المسلمة في شينجيانغ تتم مشاهدتها حرفيا أثناء تناول الطعام والنوم في منازلها"، تقول مايا وانغ، الباحثة في هيومن رايتس ووتش الصين.

وبحسب المنظمة الحقوقية، فإن المسؤول الحكومي الضيف يركز على مهام عدة، أبرزها تعليم لغة الماندرين الرسمية في الصين لأفراد الأسرة المضيفة، وتدريبهم على النشيد الوطني، والتأكد من أن الأسرة تشارك في رفع العلم الصيني من موقعها.

المساجد أيضا

كذلك، باتت المساجد في الصين ملزمة بإظهار هويتها الوطنية الصينية، عقب أن طالبتها الجمعية الإسلامية الصينية برفع العلم الصيني بطريقة واضحة. أما العاملين في تلك المساجد، فعليهم تعلم دستور الصين، والمبادئ الاشتراكية، والثقافة الصينية، ليكونوا مرجعا لمسلمي البلاد بدلا من الدعاة الإسلاميين القادمين من الخارج، بوصفات إسلامية لا تتناسب والثقافة الصينية الاشتراكية.

يتمركز ما لا يقل عن 35 في المئة من مسلمي الصين في منطقة شينجيانغ (يطلق عليه البعض اسم شرقي تركستان)، التي يعرف سكانها باسم الأويغور، ويتحدثون اللغة التركية.

وتشير تقارير عدة إلى تعرضهم لاضطهاد وتمييز وتضييق على حرياتهم وحرية ممارسة معتقدهم الديني؛ تصل إلى حد منعهم من صيام شهر رمضان كبقية مسلمي العالم.

قد تكون الظروف التي تعيشها الجالية المسلمة في الصين، بالإضافة إلى العلاقة الوطيدة بين بكين ودمشق، سببا جعل البعض من أبنائها ينظرون إلى ساحة الحرب في سورية باستلطاف أكبر مما تحمله نظرتهم إلى وطنهم؛ وقد يكون ذلك السبب الذي دفع الآلاف منهم للانضمام لمسلحي الجماعات الإرهابية، كتنظيم داعش الناشط في تلك المنطقة.

إرهاب صيني!

وفي تقرير سابق لها، أشارت وكالة "أسوشييتد برس" إلى دور "الجهاديين" الصينيين في الأزمة السورية، ما خلق مخاوف لدى الحكومة الصينية من عودتهم إلى البلاد، ونشر فكرهم المتطرف؛ لا سيّما بحضور معلومات عن تورط بعضهم باعتداءات إرهابية وتفجيرات سقط ضحيتها عدد من القتلى.

وبحسب الوكالة، فالصينيون في سورية انضموا لصفوف الجماعات المعارضة المسلحة، لا سيما تنظيم داعش، وبعضهم يعملون تحت لواء "حزب تركستان الإسلامي"، وينشطون بالقتال في المناطق الشمالية لسورية.

ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد المقاتلين الصينيين في سورية بما يقارب 5000 مقاتل على أقل تقدير، دون احتساب تعداد أسرهم التي اصطحبوها معهم.

ولفتت الوكالة في تقريرها إلى استيلاء مسلحين صينيين عام 2015 على جسر مدينة الشغور السورية، ووضعهم علمهم فوق كنيسة قاموا بتدميرها.

 

 

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.