صورة تعبيرية
صنف اليمن "حالة خاصة" في الاتجار بالبشر والعراق وسورية في المستوى الثالث

تُعرف الأمم المتحدة الاتجار بالبشر بأنه "تجنيد شخص أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع لغرض الاستغلال" (بروتوكول الاتجار بالأشخاص).  

ومع أن الأمم المتحدة قدرت عدد ضحايا العمل القسري عالميا بـ21 مليون شخص. يبقى عدد الضحايا الذين اتجر بهم غير معلوم ولكنه يقدر بملايين الأشخاص.

التقرير السنوي الأخير لوزارة الخارجية الأميركية حول الاتجار بالبشر صنف دول العالم إلى ثلاثة مستويات، بناء على معايير حماية الأشخاص وملاحقة المتورطين.

إضافة إلى هذه المستويات، وضع التقرير أربعة دول هي اليمن والصومال وليبيا وجزيرة سان مارتين (جزيرة/دولة تتبع لمملكة هولندا) في خانة "حالات خاصة".

اليمن في ذيل القائمة

لم يحرز اليمن أي تقدم في مجال محاربة الاتجار بالبشر طوال الأعوام الثلاثة الماضية. 

البلد الواقع في جنوب شبه الجزيرة العربية، والغارق في حرب دامية بين الحوثيين والقوات الحكومية، يقف عاجزا أمام عمليات الاتجار بالبشر التي تحصل على أراضيه.

ولم يصنف اليمن في ذيل القائمة وحسب، بل اعتبره التقرير في
"حالة خطيرة تستدعي الانتباه".

وتعاني مؤسسات الدولة اليمنية من عدم قدرتها على ضبط الأمن، وسط فساد مستشر. ولم تتمكن الحكومة من تخصيص أي جهد لتفعيل قوانين الحد من الاتجار بالبشر.

إلى جانب ذلك، لا تملك الدولة أي آلية لرقابة المحاكم ما يجعل ملاحقة ومعاقبة المجرمين أمرا صعبا.

ودفع الفقر باليمنيين إلى بيع أعضائهم.

 

سورية أحسن.. من اليمن​​!

تأتي سورية في المستوى الثالث، أي أخطر المستويات ما عدا الحالات الخاصة.

يعاني هذا البلد، الذي يعيش حربا متواصلة منذ 2011، من عدم القدرة على تطبيق الحد الأدنى من قوانين محاربة الاتجار بالبشر.

ولم تسجل أية تدابير احترازية قامت بها دمشق لحماية الأفراد. ولم تسجل أيضا أية جهود لحماية الأطفال من التجنيد من قبل الفصائل المتنازعة من حكومة ومعارضة وجماعات إرهابية.

​​​

العراق.. جهود ملحوظة!

يبدو العراق أفضل من الدولتين السابقتين، فقد جاء تصنيفه في المستوى الثاني. لكن تقرير الخارجية الأميركية وضعه ضمن قائمة الدول التي يجب أن تبقى تحت المراقبة.

ويواجه العراق مشاكل في الالتزام بالمعايير الدولية في مكافحة الاتجار بالبشر، لكنه يبذل جهدا ملحوظا لمحاربة هذا النشاط. 

على سبيل المثال، قامت الحكومة العراقية بمنع التطوع في الجيش لأي شخص تحت من 18 عاما، لكنها واجهت تحديات في تطبيق هذا القانون. وظلت الميليشيات المختلفة تجند الأطفال دون محاسبة.

ولم يطرأ تغيير على أداء العراق خلال السنتين الماضيتين، لكنه على كل حال أفضل من السنوات السابقة.

​​​​

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.