قوات عراقية على طريق بغداد- ديالى- كركوك/ الصفحة الرسمية لوزارة الدفاع العراقية على يوتيوب
قوات عراقية على طريق بغداد- ديالى- كركوك/ الصفحة الرسمية لوزارة الدفاع العراقية على يوتيوب

لا تزال بعض الخلايا التابعة لتنظيم داعش متواجدة في مثلث المنطقة التي تربط بين محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين، لكنها ليست بـ"العدد الكبير الذي يشكل خطرا"، وفقا للمتحدث باسم مركز الإعلام الأمني العراقي العميد يحيى رسول الزبيدي.

تنفذ تلك الخلايا عمليات منفردة وسريعة، تعتمد فيها عمليات خطف ضحاياها من طريق بغداد-كركوك وقتلهم.

كانت آخر تلك العمليات، قتل رهائن كانوا في قبضة عناصر داعش، وعثرت القوات الأمنية على جثثهم الأسبوع الماضي على ذات الطريق.

​​ويقول الزبيدي في حديث لموقع (ارفع صوتك) "ردا على هذه الحادثة، انطلقت صباح الأربعاء عملية "ثأر الشهداء"، للقضاء على ما تبقى من خلايا للتنظيم في المنطقة المحصورة بين ديالى وكركوك".

يشارك في العملية الأمنية، قطعات الجيش والشرطة الاتحادية والرد السريع والحشد الشعبي وشرطة ديالى وصلاح الدين وبتنسيق مع قوات البيشمركة وبإسناد القوة الجوية وطيران الجيش وقوات التحالف الدولي، بإشراف قيادة العمليات المشتركة ورئيس أركان الجيش العراقي.

فيما يقتصر دور قوات البيشمركة على البقاء في خطوط الصد، لمنع أي هروب لعناصر التنظيم باتجاه إقليم كردستان، وفقا للزبيدي الذي يوضح أن خطة العملية الموضوعة "تعتمد على المعلومات الاستخبارية".

رئيس أركان الجيش وعدد من قادة قطعات عملية ثأر الشهداء/ الصفحة الرسمية لوزارة الدفاع العراقية

​​ويحذر خبراء أمنيون من وجود عناصر من تنظيم داعش تختبئ في سلاسل جبال حمرين ومنطقة العظيم، حيث يصعب على القوات العراقية فرض سيطرتها، ما يثير مخاوف من استمرار عمليات الإرهابية في تلك المناطق.

ويقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لموقع (ارفع صوتك) "لكي نفهم أسباب انتشار فلول داعش في مثلث جنوب شرق صلاح الدين وشمال شرق ديالى وجنوب كركوك، يجدر بنا أن نركز على التضاريس الجغرافية ونحو 116 قرية غير المسكونة".

ويلفت الهاشمي في منشور موسع له على صفحته في فيسبوك إلى أن "المجاميع الإرهابية انتشرت في مناطق شمال وشرق ديالى قبل فترة اتخاذ الزرقاوي من مزرعة في هبهب (جنوب شرق ديالى) مقرا للتحكم والسيطرة، حيث تم صيده بها في حزيران/ يونيو 2006".

​​

تشكل هذه الجغرافية ذات التضاريس المتنوعة الخالية من السكان لأسباب عسكرية وسياسية، بيئة مثالية لتواجد الخلايا المتبقية.

ويوضح الهاشمي في حديثه لموقعنا أن كل ذلك يساعد عناصر التنظيم على الحركة بحرية وفق "قانون الأواني المستطرقة فهم يهربون من مناطق الضغط الأمني إلى المناطق الهشة والخواصر المريضة".

ويتابع "أيضاً يقاتلون بطريقة العمليات النوعية التي تعتمد على المقاتل الشبح، بعيدا عن تكتيك الجبهات القتالية الثابتة".

ووفقا لما رصده الهاشمي بعد متابعته للعمليات التي نفذها عناصر داعش خلال الأسابيع الأخيرة، فإنها "تعتمد تكتيك المفارز الجوالة الصغيرة من 9-11 مقاتلين، لديهم دراجات نارية وأسلحة متوسط وقاذفات آر بي جي، ومخابئ في كهوف حمرين والخانوگة ومكحول، وأيضاً كراجات داخل القرى المهجورة لسيارات حكومية من أجل السيطرات الوهمية".

 

فيما يؤكد المتحدث باسم مركز الإعلام الأمني العراقي أن العملية التي "انطلقت من ثلاث محاور، وحققت حتى اللحظة ضربات موجعة لما تبقى من خلايا لهذا التنظيم".

ويلفت الزبيدي إلى أنه تم تخصيص قطعات عسكرية إضافية لتأمين طريق بغداد- كركوك وأيضا ديالى- كركوك، أضافة إلى تنفيذ كمائن ونصب سيطرات وإدخال تكنلوجيا الكاميرات الحرارية والطائرات المسيرة في تأمين تلك الطرق، فضلا عن تكثيف الجهد الاستخباري.

قوة من الجيش العراقي في منطقة الصحراء بين صلاح الدين وكركوك/ الصفحة الرسمية لوزارة الدفاع العراقية

​​لكن الهاشمي يرى أن المعالجة تبدأ "بتعزيز التواصل والثقة مع أهالي تلك القرى، وإسناد الحشود المناطقية والعشائرية وتنفيذ عملية شاملة تأسس على معلومات استخباراتية"، معتبرا أن "المصالحة الوطنية الجادة والعدالة هي من تعبر عن حقيقة المجتمع العراقي بعمق".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.