شاب يتصفح موقع فيسبوك/ وكالة الصحافة الفرنسية
شاب يتصفح موقع فيسبوك/ وكالة الصحافة الفرنسية

بالتزامن مع تصاعد حدة المظاهرات في جنوب العراق، انقطعت خدمة الإنترنت في عموم البلاد باستثناء محافظات إقليم كردستان ونينوى وكركوك، لمدة يومين.

ويعتمد المتظاهرون على مواقع التواصل الاجتماعي في نشر مستجدات التظاهر وردود الأفعال بشأنها.

متظاهر عراقي يشارك في احتجاجات البصرة/ وكالة الصحافة الفرنسية

​​وزارة الاتصالات وفي بيان رسمي عزت انقطاع الإنترنت إلى عمل تخريبي.

وقالت الوزارة إن "تعرض الكابل الرئيسي لخدمة الإنترنت في المنطقة الجنوبية إلى عمل تخريبي، أدى إلى توقف الخدمة بشكل تام".

لكن جهات مختلفة، انتقدت هذا البيان، مؤكدة أن "القطع متعمد للتكتيم على أخبار المظاهرات".

ويقول هشام الهاشمي في منشور على صفحته في فيسبوك "بيان وزارة الاتصالات (...)، لا يصدقه إلا أحمق أو غبي"، مضيفا "بدل أن تعتذر الوزارة أو تصمت عن مخالفة دستورية صريحة (...)، تكتب لنا كذب مكشوف من أجل التستر على الفساد والفشل".

​​يؤيده مصدر في إحدى شركات الاتصال والذي طلب عدم الكشف عن نفسه، موضحا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "على الرغم من أن الكابل الذي يغذي العراق هو واحد بالفعل لكن فنيا يمكن اكتشاف عدم دقة بيان الوزارة".

ويتساءل "إذا كان الخلل بالجنوب، لماذا القطع في محافظات بغداد والوسط؟".

وتسبب الانقطاع بخسائر مالية كبيرة لشركات الاتصالات وتجهيز الإنترنت وشركات السياحة والسفر والمصارف.

وفي اتصال قصير بسبب رداءة الاتصالات مع شركة "سفير العراق" للسفر، يقول الموظف المكلف بالرد على الاتصالات "انقطاع الإنترنت خلال اليومين أدى إلى توقف الحجوزات وإلغاء رحلات السفر، تضررنا كثيرا".

ويضيف "كانت هناك خسائر كبيرة، بعضها تحملتها الشركات وبعضها الزبائن".

بدوره، يقول رئيس رابطة المصارف الأهلية عدنان الجلبي إن الضرر لحق بالمصارف أيضا.

ويوضح "كل المراسلات المعتمدة على البريد الإلكتروني توقفت، إضافة إلى توقف عمل أجهزة الصراف الآلي".

واكتفت المصارف بإنجاز المعاملات المعتمدة على الورق وصرف بعض المرتبات بشكل يدوي، وفقا للجلبي.

​​​خرق للدستور

ويعتبر الناشط المدني عماد المسافر قطع الإنترنت "أمرا مفتعل".

شارك المسافر في مظاهرات خرجت في منطقة الشعلة، شمال شرق بغداد.

يقول في حديث لموقع (ارفع صوتك) "بعد أن عجزت الحكومة عن توفير أبسط حقوق العيش الكريم للشعب تحاول أن تسكت صوته عن طريق قطع النت وحجب مواقع التواصل الاجتماعي، حتى يبقى الشعب في عزلة عن الإعلام".

ويشير الناشط المسافر إلى أن هذا القطع فيه "خرق واضح لحقوق الإنسان التي كفلها الدستور العراقي والمواثيق الدولية".

ويتابع "أعتقد أن الحكومة التي لا تراعي حقوق الإنسان من ناحية الخدمات الأساسية لا تتورع في قطع خدمة النت التي تعتبرها ثانوية".

وتنص المادة (15) في الدستور "لكل فردٍ الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرارٍ صادرٍ من جهةٍ قضائيةٍ مختصة".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.