جنود بوركيابيون في مراسيم دفن أحد زملائهم الذي قتل في هجوم إرهابي
جنود بوركيابيون في مراسيم دفن أحد زملائهم الذي قتل في هجوم إرهابي

بين ما يربو عن 64 تنظيما إرهابيا و أزيد من 10 آلاف إرهابي، حسب تصريح رسمي في اجتماع للتحالف الدولي، لا تزال القارة الأفريقية تعاني من تمدد الإرهاب الذي يتزعمه تنظيم القاعدة وعدوه التقليدي داعش.

تمدد الإرهاب

يَعتبِر تنظيمُ القاعدة منطقة الساحل والصحراء مجالا حيويا له، فيما تحاول جماعات انشقت عنه وبايعت تنظيم داعش، المتراجع في الشرق الأوسط، البحث عن موطئ قدم لها في المنطقة التي تنهشها الصراعات والحروب منذ عقود.

وقال معهد أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إن السنوات السبع الأخيرة شهدت نموا مضطردا في نشاط الجماعات الإرهابية بأكثر من ثلاثة أضعاف (310 في المئة)، إذ انتقل عدد "الأنشطة العنيفة" التي تورطت فيها جماعات مسلحة متطرفة من 675 عام 2010 إلى ما يناهز 2770 عام 2017.

​​

​​خلفت هذه الهجمات أزيد من 10 آلاف قتيل، أي ثلاثة أضعاف ما كان عليه الوضع سنة 2010 التي خلفت 2674 قتيلا.

​​وشكلت الأوضاع المتدهورة أمنيا وسياسيا بمنطقة الساحل والصحراء ظروفا مناسبة لتمدد الشبكات الإرهابية التي باتت تنشط في 12 دولة بعدما كانت منحصرة في 5 دول عام 2010.

وأشار تقرير لمجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية إلى أن منطقة الساحل والصحراء أصبحت بؤرة جذب لمقاتلي داعش بعد تراجعه في سورية والعراق.

وتتوفر الجماعات الإرهابية الأخرى بالقارة السمراء على عدد مقاتلين يفوق بكثير ما كان يتوفر عليه داعش في أوج قوته في الشرق الأوسط.

تحالفات عسكرية دون جدوى

أولت دول منطقة الساحل والصحراء اهتماما متزايدا بالأمن. وقامت بدعم أوربي، فرنسي على وجه الخصوص، بتشكيل تحالفات عسكرية لردع الإرهاب، بمساعدة قوات أممية لحفظ السلام (مينوسما) لم تسلم بدورها من هجمات الإرهابيين.

في آب/أغسطس 2014، أطلقت فرنسا عملية عسكرية لمكافحة الإرهاب في الساحل الأفريقي، أطلق عليها اسم "برخان" لتعوض بذلك العملية السابقة التي أطلقتها عام 2012 شمال مالي (عملية سرفال).

​​

​​

تكبدت العملية خسائر فادحة دون نتائج على الأرض، ما دفع فرنسا إلى الدفع بتشكيل قوة موحدة تضم الدول المعنية في منطقة الساحل.

في شباط/فبراير 2017، أعلنت خمس دول أفريقية، وهي مالي وبوركينافاسو والنيجر وتشاد وموريتانيا، تشكيل قوة مشتركة لمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي. تعهد المجتمع الدولي بدعمها.

رغم ذلك، استطاعت الجماعات المتطرفة تنفيذ عمليات انتحارية استهدفت في بعض الأحيان معاقل الجيش والقوات الأمنية المحلية والأجنبية، ناهيك عن المؤسسات الحيوية.

وبدأت الجماعات المتطرفة نفسها الدخول في تحالفات واندماجات جديدة.

في العام الماضي مثلا، تشكلت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" من أربعة تنظيمات محلية موالية للقاعدة. وأعلنت مسوليتها عن عدة هجمات في مالي والنيجر وبوركينافاسو.

 

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.