نساء عراقيات منقبات/وكالة الصحافة الفرنسية
نساء عراقيات منقبات/وكالة الصحافة الفرنسية

نساء وأطفال داعش قنابل موقوتة لا يعرف متى قد تنفجر، وقد يتولون تنفيذ عمليات انتقامية بعد الرجوع إلى بلدانهم.

هذه خلاصة بحث دولي أجراه المركز الدولي لدراسة التطرف التابع لجامعة كينغز كوليدج في لندن، وتتبع النساء والقاصرين في داعش بعد هزيمة التنظيم في سورية والعراق.

اعتمد البحث، الذي أجرته الباحثتان جوانا كوك وجينا فال، على تحليل بيانات أزيد من 40 ألفا من الأجانب الذين انضموا للتنظيم المتطرف الذي أعلن "دولة خلافة" منتصف سنة 2014.

ربع "الخلافة"!

شكلت النساء والقاصرون ربع "دولة الخلافة"، أي أكثر من 25 بالمئة من مجموع 41 ألف أجنبي انضموا للتنظيم في الفترة ما بين نيسان/أبريل 2013 وحزيران/يونيو 2018.

وتجاوز عدد النساء 4700 (13 في المئة من المجموع)، فيما تجاوز عدد القاصرين 4600 (12 في المئة).

​​​​

​​

كان لجنوب شرق آسيا الحصة الكبرى في نسبة النساء والقاصرين الملتحقين بداعش بحوالي 70 في المئة، ثم أوروبا الغربية 44 في المئة، والشرقية بنحو 42 في المئة، فيما شكلت النساء والقاصرون من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 8 بالمئة فقط، وأقل من 1 في المئة من دول أفريقيا جنوب الصحراء. (هناك دول تصنف في أكثر من منطقة لذا مجموع النسب أكبر من 100 في المئة).

وبشكل عام، لم يسمح داعش للنساء بالمشاركة في أعمال قتالية. لكن كانت لهن أدوار مهمة في التجنيد والبحث عن مصادر التمويل، كما شغلن مناصب قيادية ورقابية في "كتائب الحسبة".

ومع ذلك، شاركت النساء في بعض المعارك، كما حدث في معركة الموصل الأخيرة التي نفذن فيها 13 عملية انتحارية.

​​

وتقر الدراسة بوجود فجوات كبيرة في المعطيات في بعض البلدان، خاصة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ففي الوقت الذي يتجاوز فيه عدد الملتحقين بداعش من هذه البلدان 18 ألفا (قرابة النصف)، لا تمثل النساء والقاصرون المنحدرون منها سوى 8 في المئة فقط من مجموع النساء والقاصرين.

خطر قادم!

لم تسجل الدراسة سوى عودة 256 امرأة إلى بلدها، أي 4 في المئة من مجموع العائدين وأقل من 5 في المئة من مجموع الملتحقات بداعش. أما القاصرون فعاد حوالي 25 في المئة منهم (1080 طفلا)، وشكلوا 17 في المئة من مجموع العائدين.

​​

ومع ذلك، تقول الدراسة إن "النساء والقاصرين المرتبطين بداعش سبق أن أظهروا مدى جدية التهديد الأمني الذي يشكلونه، عبر عدد كبير من الهجمات، الناجحة أو الفاشلة، التي دبروها".

ويرجح أيضا أن تلعب النساء والأطفال دورا محوريا في حمل إرث وأيديولوجيا داعش وضمان استمرارهما، بعد هزيمة التنظيم نهاية العام الماضي.

في فرنسا مثلا، قالت تحقيقات أجرتها السلطات الفرنسية إن العديد من النساء العائدات لم يخفين التزامهن "بالمشروع الجهادي" حتى بعد عودتهن، وأظهرن نفورا من "ظلم المجتمع الغربي".

وتمثل بلدان أوروبا الغربية ووسط آسيا أكثر المناطق التي شهدت عودة للنساء والقاصرين بنسبة تصل إلى 50 في المئة أحيانا (خصوصا بالنسبة للقاصرين). أما دول أفريقيا والشرق الأوسط فلا تتجاوز نسبة العودة 1 في المئة (23 قاصرا، و21 امرأة).

وفي السنوات الأخيرة أظهرت النساء والقاصرون مشاركة فعلية في الهجمات الإرهابية.

في نيجيريا مثلا، أظهر تقرير لمركز مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة (ويست بوينت) أن جماعة بوكو حرام وظفت 244 انتحارية من أصل 434 لتنفيذ هجمات بالبلاد 2011 و2017، أي أكثر من 56 في المئة.

​​

وكان الكثير منهن في سن المراهقة، وهي أكبر نسبة مشاركة للنساء في تاريخ الجماعات الإرهابية في العالم.

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)