كلية الطب في جامعة بنسلفانيا
كلية الطب في جامعة بنسلفانيا

قطع العراقي علي عباس جاسم البحار والمحيطات نحو الولايات المتحدة الأميركية ليدرس هندسة الميكاترونكس في جامعة فلوريدا التقنية، ضمن برنامج ابتعاث حكومي شمل آلاف الطلبة العراقيين حول العالم.

​​عقب رحلته الطويلة نحو الولايات المتحدة، فوجئ عليّ بتخفيض مخصصاته المالية من قبل حكومة بلاده، كان ذلك عام 2015، بمبرر مرور العراق بأزمة حرب ومجابهة تنظيم داعش الذي كان في أوجه آنذاك.

"لدينا مشكلة كبيرة. في الشهر الرابع من عام 2015 تم تخفيض رواتبنا من 3700 إلى 2600 دولار، إضافة إلى إلغاء مخصصات الطفل الأول والثاني، إضافة إلى إلغاء مخصصات والكتب واللوازم الدراسية".

​​وعلى حد قوله، فقد عاد هو وزملاؤه مؤخرا للمطالبة بحقوقهم وإعادة ما تم اقتطاعه من مخصصاتهم المالية، كون ما تم التخفيض لأجله من أزمات بات ضربا من الماضي.

"بدأنا حملة جديدة للمطالبة بحقوقنا عبر كل القنوات المتاحة.. من الممكن أن يصبر الشخص لسنة أو سنتين، 2015 و2016 و2017، لماذا الآن في 2018 لا تعود الأمور كما كانت؟".

وبحسب الطالب، فقد انتهت الأزمة مع داعش، وعاد ثمن النفط إلى سابق عهده، "بتصريح رسمي من رئاسة الوزراء ووزارة المالية حاليا هناك وفرة مالية.. نحن نراها الآن فرصة بما أنه من عام 2015 تم التخفيض.. جميعنا حريصون على العراق فقد مر بأزمة، حرب وانخفاض أسعار النفط، وكنا مقدرين لهذا الشيء، لكن حالياً لماذا لا تعود الأمور كما كانت؟".

ويلفت عليّ إلى وجود تقصير من دائرة البعثات في حل مشكلاتهم وفي نقل وجهات النظر بين الطلاب والملحقيات. "نحن الآن نطالب باسترداد حقوقنا، هي ليست امتيازات وإنما حقوق. رواتبنا خفضت، وبالإضافة إلى خفضها من 3700 إلى 2600، فبدخول الطالب في التمديد الثاني من دراسته (وهو أمر لا يتحكم به الطالب) يعطونه نصف راتبه (الـ 2600)".

أدى ذلك التخفيض إلى مشاكل في استمرارية حياة الطلبة بعيدا عن وطنهم، لا سيما بما رافق الأمر من تغيير في سياسة التأمين الصحي المخصصة لهم. كما باتوا يواجهون إشكالا في تمديد فترات دراسة البعض منهم، والتي تعتمد على عوامل مختلفة، منها ما هو خارج عن إرادتهم كتعليمات الجامعة مثلا وأنظمتها.

"تم إلغاء التأمين الصحي الكامل وبقي التأمين الجزئي، وهذا يسبب إرباكا كبيرا للطلاب والعائلات التي تدفع مبالغ كثيرة ما يشكل عبئا وضغطا على الطلبة في فترة دراستهم".

آزاد حسن، طالب عراقي آخر مبتعث في الولايات المتحدة عن برنامج بعثات رئاسة الوزراء، ​​التقى سابقا مع مجموعة من زملائه بوزير التعليم العالي السابق خلال زيارة له في واشنطن، في لقاء حضره أشخاص من الملحقية الثقافية والسفير العراقي. "أخذنا تعهد شفهي من الوزير آنذاك ومن رئيس البعثات وهو موثق بأنه حال انتهاء الأزمة سيعود الوضع كما كان عليه"، يقول آزاد.

ويقول آزاد متسائلا "​​الدولة العراقية متمثلة بوزارة التعليم العالي ودائرة البعثات هل تقبل على نفسها أن يكون الطالب العراقي المبتعث تحت خط الفقر؟".


ويؤكد أنه والعديد من زملائه باتوا يعيشون "دون خط الفقر" في ولايات عدة، ما يجبر الطلبة على العيش في ضغط نفسي هائل، لا سيما وأن تأشيراتهم لا تسمح لهم بالعمل وإيجاد مصدر دخل إضافي، ويجبرهم في بعض الحالات على السكن في "مناطق خطرة ترتفع نسبة الجريمة بها".

وفي ختام حديثه إلى "ارفع صوتك"، يلفت آزاد إلى ​​العقد الذي وقعه مع الحكومة العراقية قبيل ابتعاثه، احنوى ثلاث نقاط أساسية "كنا جميعا سعيدين بها"، إحدى هذه النقاط أن نعيش حياة كريمة في بلاد الغربة.

ويردف "يا دائرة البعثات لم لا تطبقون هذه الفقرة؟ أين الحياة الكريمة التي وفرتموها لطلاب البعثات؟".

 

رد وزارة التعليم العالي

ويؤكد الناطق باسم وزارة التعليم العالي العراقية، حيدر العبودي، حرص الوزارة على إعادة مكافئات الطلاب المبتعثين ومخصصاتهم إلى سابق عهدها في كافة دول الابتعاث، لا سيما في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا وماليزيا، التي تشهد التعداد الأكبر للملتحقين ببرامج الابتعاث المختلفة والبالغ عددهم جميعا قرابة 20 ألف طالب.
كما يوضح أن التخفيض الطارئ على مخصصات الطلبة المبتعثين كان بفعل الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعراق بالتزامن مع انخفاض تسعيرة برميل النفط العراقي، قبيل إعلان الحرب على داعش.

كما يشدد العبودي على ترقب التعليم العالي لتعليمات وزارة المالية الاتحادية لإعادة الحال إلى ما كان عليه سابقا بالنسبة للمبتعثين.

"ننتظر تعليمات وزارة المالية الاتحادية، ولن نتردد في تعديل رواتب الطلبة".

 

مواضيع ذات صلة:

رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن بعد خروجها من المستشفى وهي تحمل طفلتها/ وكالة الصحافة الفرنسية
رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن بعد خروجها من المستشفى وهي تحمل طفلتها/ وكالة الصحافة الفرنسية

لم تتردد رئيسة وزراء نيوزلندا جاسيندا أرديرن بوصف الهجوم المسلّح على المسجدين بالـ"الإرهابي" كما ترددت وسائل إعلام عدة في استخدام ذلك الوصف، فأظهرت حزمها منذ اللحظة الأولى.

تتالت فيديوهات وأخبار أصغر رئيسة وزراء في العالم، وثالث رئيسة وزراء امرأة لنيوزلندا، التي سمح فيها للمرأة بالتصويت قبل الولايات المتحدة بـ20 عاماً. 

صنعت الموقف وصنعت القرار بحزم أمام الهجوم الذي اعتُبر "الأكثر دموية" في تاريخ نيوزلندا الحديث.

مسارعتها لزيارة أهالي الضحايا واحتضانهم وارتداء الحجاب وإلقاء تحية المسلمين باللغة العربية، وتصريحاتها بشأن القاتل وإلحاق أقصى العقوبات به، سلبت عقول وقلوب العالم.

​​

​​

 إجازة أمومة

منذ تسلمها المنصب، شغلت أرديرن الإعلام، كونها أصغر رئيسة وزراء في العالم، فهي مواليد عام 1980، كما أنها تعيش مع حبيبها من غير زواج، وهو شيء غير مألوف بالنسبة لزعيمات وزعماء دول أخرى في العالم.

تسلّمت منصبها بعد فوزها بانتخابات عام 2017، كانت في أول شهور حملها، لتكون ثاني زعيمة سياسية تحمل أثناء المنصب بعد بنظير بوتو، رئيسة وزراء باكستان.

وحين أنجبت ظهرت للإعلام من المستشفى تخبر شعبها بالاسم الذي اختارته مع شريكها لابنتهما، ومقدمة الشكر لكل من سهر وأشرف على ولادتها.

​​وكانت أول رئيسة وزراء تأخذ إجازة أمومة لمدة ستة أسابيع، كما ظهرت ابنتها معها وشريكها في قمة نيلسون مانديلا للسلام في نيويورك، الولايات المتحدة 2018.​

قمة نيلسون مانديلا للسلام، ا ف ب

​​وكما كان لها معجبون كان أيضاً من انتقدها، مثل كاتب عمود في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، بقوله "رئيسة وزراء حامل هذه ليست صورة للنسويّة بل هي خيانة لناخبيك، فبلادك يجب ألا تدخل في منافسة بين اهتمامك بها واهتمامك بطفلتك الصغيرة".

وحين سُئلت عن ردها على هذا الانتقاد خلال مقابلة تلفزيونية بعنوان "الحامل في موقع القوّة"  مع محطة أميركية، قالت إيردرن "النساء يقمن بمهام متعددة في نفس الوقت كل يوم، كل يوم، البعض يعتقد أن المرأة إما أن تكون أماً أو شيئاً آخر. هل أستطيع أن أكون رئيسة وزراء وأم معاً؟ بالطبع، وهل أنا سعيدة بذلك؟ نعم".

يشارك حبيبها كلارك غيفورد وهو مقدم برامج إذاعية وتلفزيونية، في اللقاء، تسأله المذيعة إن كان يساعد في الاعتناء بالطفلة أثناء غياب أرديرن فيقول "نعم"، وبين سؤال وجواب، تقول المذيعة "تبدوان طبيعيين جداً"، فيسأل كلارك "كيف يجب أن نكون؟ هل ارتكبنا خطأ ما؟". 

إذن هذا جانب شخصي من حياة امرأة تعبّر عن نفسها بحريّة، ووصلت لصنع القرار في دولة هي عبارة عن جزيرتين في "قاع العالم" حسب أوصاف جغرافية، يقطنها نحو 5 ملايين شخص (تعداد 2018)، وتعد من البلدان  المتقدمة في مجالات التعليم والحرية الاقتصادية وانعدام الفساد، كما تُصنّف مدنها باستمرار بين الأكثر ملاءمة للعيش في العالم.

وفي الهجوم الإرهابي الذي تم تصويره من قبل المنفذ بطريقة البث المباشر، ظهرت انتقادات واسعة وافتراض مؤامرة من قوات الأمن في المدينة لأن تدخلّها لم يكن فاعلاً، وفق ما هو متوقع في دولة متقدّمة كنيوزلندا، لتبدأ الحقائق والملاحظات عن هذا البلد بالتداول.

منها ما كتبته الدكتورة نجمة علي، في فيسبوك:

التعليم والبدايات السياسية

درست أرديرن فيMorrinsville College" " حيث كانت ممثلة الطلاب في مجلس أمناء المدرسة، ثم التحقت بجامعة وايكاتو، وتخرجت عام 2001 بدرجة البكالوريوس في دراسات الاتصال في السياسة والعلاقات العامة.

والتحقت مبكراً في صفوف حزب العمل، لتصبح ناشطة بارزة في قطاع العمل الشبابي للحزب، وبعد التخرّج عملت كباحثة في مكاتب سياسيين وإداريين نيوزلنديين.

انتقلت أرديرن إلى لندن للعمل كمستشارة سياسية في وحدة "80 شخصاً للسياسات" كان من بينهم رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، إلا أنها لم تلتقه قط في لندن، بينما التقته خلال ندوة له في نيوزلندا عام 2011.

تقول عن ذلك اليوم خلال مقابلة مع صحيفة محليّة "أتذكر أنني كنت أفكر إذا طرحت سؤالاً ، هل سأحرج أحداً؟ لكنني أردت حقاً أن أسأل عن العراق. لذلك فعلت. قلت (بعد معرفة ما تعرفه الآن، ماذا كنت ستقوم بشيء مختلف تجاه الأمر؟ يعني ضمناً، ألا تذهب إلى الحرب؟"

ليصدمها جواب بلير  "كنت سأستعد لأبقى في العراق فترة أطول"، حيث بدا لأرديرن أنه لم يعتذر على الإطلاق.

الجدير ذكره أن بلير اعتذر لاحقاً منتصف عام 2016 قائلاً "أعرب عن حزن وأسف واعتذار أكبر مما يمكنكم تصوّره".