اللاجئ العراقي عمر أمين متهم بعضوية داعش وقتل جندي عراقي
اللاجئ العراقي عمر أمين متهم بعضوية داعش وقتل جندي عراقي

 استقبلت الولايات الأميركية مئات اللاجئين العراقيين خلال الأعوام الأخيرة. لكن قلما وقف أحدهم أمام محكمة أميركية بتهمة الإرهاب.

 عمر أمين (45 عاما) كان الاستثناء الذي خالف القاعدة!

​​​ 

ماذا فعل أمين؟

اتهم أمين بجريمة قتل قام بها أثناء وجوده في راوه بالعراق، حوالي 320 كم غرب بغداد.

فبعد أن سقطت المدينة بيد داعش في 22 حزيران/يونيو 2014، ذهب مع عناصر آخرين من التنظيم بسيارة إلى منزل الشرطي إحسان عبد الحفيظ جاسم، وقتله.

قبل ذلك، كان أمين تقدم بطلب اللجوء إلى الولايات المتحدة سنة 2012. وافقت  السلطات على طلبه أسبوعين فقط قبل ارتكاب جريمة القتل.

وظهر في أوراقه الثبوتية أنه يعيش في تركيا خلال فترة انتظار البث ولم يخرج منها، على الرغم من أنه سافر إلى العراق مرات.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، وصل إلى ولاية كاليفورنيا.

وقبض عليه الأربعاء 15 آب/أغسطس 2018.

 

​​

كيف رد داعش؟

بعدحادثة القتل، نشر مؤيدو التنظيم على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات احتفالا بما حدث.

يقول أحد المنشورات: "اليوم هو يوم تصفية بعض الرؤوس المتعفنة. الآن وفي راوه تم تصفيه المجرم إحسان"، في إشارة للشرطي القتيل.

تحقيقات أولية

تقول التحقيقات إن عائلة عمر أمين (له أكثر من 12 أخا وأختا) ساعدت التنظيم في مدينة راوه. واشترك هو نفسه في زرع الأجهزة المتفجرة، وتسهيل نقل المتشددين وجمع الأموال.

وفي تقرير صادر عن الاستخبارات العراقية، اعتبر أمين مؤسسا لواحدة من المنظمات الإرهابية التي كانت مقرّبة من القاعدة. وهو نفسه كان عضوا في القاعدة منذ 2004، ثم انضم لداعش.

وفي تغريدة للخبيرة ريتا كاتز، أشارت إلى أنه "على ما يبدو ، لم يكن أمين عضوا ثانويا في تنظيم داعش ، لكن من بين مؤسسي جماعة التوحيد والجهاد، سلف تنظيم القاعدة في العراق، وكان مقربا من أبو مصعب الزرقاوي، بحسب وثيقة من الحكومة العراقية".

وذكرت كاتز أيضا أن مكتب التحقيقا الفيدرالي (إف بي آي) بدأت بالتحقيقات حول أمين عام 2016 على خلفية تزوير وثائق الهجرة. 

​​

كيف رد أمين؟

أخفى عمر حقيقته خلال فترة تقديم طلب اللجوء التي تبحث من خلالها الدولة المستضيفة خلفية الشخص وتاريخه الشخصي والمهني. كما كذب حول ظروف مغادرته العراق وصور نفسه على أنه ضحية العنف.

ما الذي سيحدث الآن؟

قررت السلطات الأميركية ترحيل المواطن العراقي وتسليمه إلى السلطات المختصة في بلده لتتم محاكمته هناك.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.