أطفال لاجئون في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية
أطفال لاجئون في اليمن/وكالة الصحافة الفرنسية

يواصل الأطفال في العراق وسورية واليمن وليبيا دفع الثمن الأعلى للحروب والصراعات الدامية في المنطقة.

وتقول الأمم المتحدة إن ملايين الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “سلبت منهم طفولتهم"، بسبب الحروب والنزاعات.

المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا فور علقت نهاية الأسبوع على سقوط 51 قتيلا معظمهم من الأطفال شمالي اليمن، بالقول “لقد طفح الكيل.

​​

وجرى الهجوم إثر قصف صاروخي على حافلة في صعدة نفذه التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

وأدرجت الأمم المتحدة التحالف بقيادة السعودية والقوات الحكومية اليمنية وفصائل مسلحة موالية لها، إضافة إلى جماعتي الحوثيين والقاعدة على “لائحة سوداء” للدول والجماعات التي تنتهك حقوق الأطفال.

اليمن... 2400 قتيل

قتل نحو 2400 طفل وأصيب أكثر من 6000 آخرين منذ تصاعد النزاع الدامي في اليمن عام 2015.

في الشهر الماضي، قالت اليونيسف إن طفلا يموت كل عشر دقائق في اليمن.

​​

ووفقا لبيانات المنظمة الأممية، هناك أكثر من 11 مليون طفل يمني بحاجة إلى مساعدة إنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وحذرت المنظمة من أن جيلا كاملا من الأطفال يواجهون مستقبلا مظلما بسبب محدودية خدمات التعليم أو عدم توفرها.

​​

ويوجد مليونا طفل يمني في سن الدراسة خارج مقاعد التعليم.

ودمر النزاع 256 مدرسة وتحولت 150 مدرسة أخرى إلى مآو للنازحين، بينما تحتل الجماعات المسلحة أكثر من 20 مدرسة.

وزج الصراع الدامي بالآلاف من الأطفال في جبهات القتال.

وفي آذار/مارس الماضي، قالت اليونيسف إنها وثقت عمليات تجنيد لما لا يقل عن 2400 طفل يمني.

​​

العراق.. أطفال يموتون قبل الخامسة

العراق أحد أكثر بلدان العالم خطورة بالنسبة للأطفال.

في 2016، قالت اليونيسف إن 50 طفلا كان يتعرض للاختطاف كل شهر. نسبة كبيرة منهم أجبروا على المشاركة في المعارك أو كانوا عرضة للاعتداء الجنسي.

وتذهب التقارير الأممية إلى أن 3.6 مليون طفل عراقي، أي طفل واحد من بين كل خمسة، معرضون لخطر الموت أو الإصابة الجسدية أو العنف الجنسي أو الاختطاف أو التجنيد في الحرب.

وتشير التقارير أيضا إلى أن طفلا عراقيا من بين كل 25 يموت قبل سن الخامسة، بسبب تردي الخدمات الصحية.

وأجبر العنف أكثر من 1.5 مليون طفل على مغادرة ديارهم هربا من مناطق المواجهات منذ عام 2014.

​​وتوقف أكثر من ثلاثة ملايين طفل عن الدراسة، فيما تعرضت مدرسة من كل خمسة للتدمير بسبب الحرب.

وأجبرت الحرب 975 ألف طفلة دون سن 15 عاما على الزواج المبكر منذ العام 2014.

​​

سورية.. 30 ألف قتيل

في سورية، تتحدث اليونيسف عن نزوح أو لجوء حوالي 5.3 مليون طفل.

​​ووفقا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، قتل نحو 30 ألف طفل في النزاع الدامي في سورية بين آذار/مارس 2011 حتى آذار/مارس 2018.

وحرمت الحرب 2.8 مليون طفل من التعليم. وأغلقت نحو 7400 مدرسة.

ووفقا لليونيسف فإن أكثر من مليون طفل سوري فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ بداية الحرب.

ليبيا.. 378 ألف طفل​ بحاجة لمساعدة

ترك النزاع المسلح أثرا مدمرا على الأطفال في ليبيا.

تقول اليونيسف إن 378 ألف طفل هناك بحاجة ماسة إلى الحماية والرعاية للبقاء على قيد الحياة.

وتؤكد المنظمة الدولية استغلال عشرات الأطفال في عمليات تجنيد ضمن جماعات متشددة.

وتقدر الأمم المتحدة عدد النازحين الليبيين داخل البلاد بحوالي 180 ألف شخص يشكل الأطفال أكثر من 50 في المئة منهم.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.