تسبب وقوف مقاتلين من بعض العشائر مع داعش في نزاعات حادة مع العشائر الأخرى/إرفع صوتك
كانت آخر خسائر داعش الكبيرة في مخيم اليرموك، قرب دمشق، حيث أجبر عناصره على الانسحاب.

أصدر زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي رسالة صوتية جديدة مدتها 55 دقيقة.

الرسالة جاءت بعد عام على آخر خطاب للبغدادي في أيلول/سبتبمر 2017. حينها كان التنظيم يخوض معركة الرقة ضد قوات سورية الديموقراطية التي تحظى بدعم استخباراتي وعسكري أميركي.

في خطاب سنة 2017، حض زعيم داعش مقاتليه على "الصبر والثبات". وهو ما فعله مجددا في خطابه قبل يومين.

لكن بين الخطابين، خسر داعش المزيد من الأراضي والمقاتلين.

​​​​

أكملت قوات سورية الديمقراطية استيلاءها على مدينة الرقة، التي يعتبرها التنظيم عاصمته. 

خسر داعش أيضا مدينتي البوكمال والميادين في محافظة دير الزور في سورية، ومدينة راوة في محافظة الأنبار في العراق. 

وكانت آخر خسائره في مخيم اليرموك، قرب دمشق، حيث أجبر عناصره على الانسحاب.

ويتركز مقاتلوه في الوقت الراهن أساسا في المناطق الصحراوية على الحدود العراقية السورية.

التحالف: خطاب البغدادي غير مؤثر

رغم التغطية الإعلامية التي حظي بها خطاب زعيم داعش، إلا أن التحالف الدولي، بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، اعتبره غير ذي تأثير.

وقال المتحدث باسم التحالف الدولي شون راين إن قيادة البغدادي لداعش "غير مؤثرة".

شون راين: خطاب البغدادي غير مؤثر

وتابع: "تنظيم الدولة الإسلامية بات يستخدم آخر مقاتليه".

واعتبر راين أن مقاتلي داعش "يبحثون عن هجمات استعراضية تظهرهم مؤثرين في وقت إنهم تقريبا هزموا عسكريا، باستثناء المنطقة التي نحن على وشك دخولها".

هجوم يائس!

خص أبو بكر البغدادي في خطابه الأخير دولا عدة في الشرق الأوسط بالهجوم، فقد استهزء بالأردنيين بسبب قيامهم بالتظاهر ضد الحكومة من أجل الخبز، وليس الشريعة.

​​

​​وفي العراق، هاجم الحكومة والفصائل الشيعية المتحالفة معها.

وهاجم البغدادي أيضا السعودية بدعوى محاربة أهل السنة.

 

​​30 ألف داعشي

رغم هزيمته الكبيرة في العراق وسورية، تقدر الأمم المتحدة أن عدد أفراد التنظيم ما يزال يتراوح بين 20 و30 ألف مقاتل موزعين بالتساوي بين البلدين.

في المقابل، تقدر معلومات استخباراتية عراقية أن العدد لا يتجاوز 6000 فرد، يعملون على شكل خلايا نائمة.

​​وتشبث البغدادي، الذي أعلن نفسه خليفة صيف 2014، بأن "دولة الخلافة باقية".

لكن التحالف الدولي يؤكد أن هذه التصريحات "عديمة الجدوى".

"البغدادي كان شخصا مكروها جدا لكنه بات الآن عديم الجدوى وغير فعال، لذلك نحن غير معنيين بأي تعليقات تصدر عن داعش"، يقول شون راين.

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.