مشهد من الاحتجاجات قرب مبنى محافظة البصرة/وكالة رويترز للأنباء
مشهد من الاحتجاجات قرب مبنى محافظة البصرة/وكالة رويترز للأنباء

عاد الهدوء النسبي إلى المتظاهرين في محافظة البصرة بعد الاحتجاجات التي أدت إلى مقتل 12 متظاهرا وجرح آخرين. 

​​​​وانطلقت التظاهرات للتعبير عن الاستياء العام من وضع الخدمات في المحافظة الغنية بمصادر النفط التي تؤمن 89 بالمئة من موازنة العراق مقابل 1% من فرص العمل فقط للعراقيين، حيث تستخدم الشركات غير العراقية المستثمرة عمالة أجنبية، حسب بيانات وكالة الصحافة الفرنسية.

والأسوأ هو وضع الكهرباء حيث الخدمة غير مرضية ومشاريع تطوير الشبكات المتهالكة لم تنفذ منذ زمن. فكانت الشرارة التي دفعت بالناس إلى النزول إلى الشوارع.

 

​​

أموال طائلة وخدمة معطلة

أنفق العراق حوالي 50 مليار دولار على ملف الكهرباء منذ 2003، حسب مصادر محلية. نظرة معمقة على مخصصات هذا القطاع- كما أدرجتها الحكومة في الموازنة العامة- تظهر بيانات صادمة. ففي موازنة العام الحالي مثلاً تم تخصيص أكثر من مليار ونصف دولار لدعم الكهرباء على شكل قروض ومنح من جهات أجنبية عدة  على النحو التالي:

 

الكهرباء في 2018/ارفع صوتك

​​

أكثر من مليار دولار للكهرباء في موازنة 2017

تماماً كموازنة العام الحالي، تضمنت موازنة العام السابق أيضاً تفصيلاً لمقدار دعم الكهرباء على شكل منح أجنبية:

دعم قطاع الكهرباء في موازنة 2017/ارفع صوتك

​​بالإضافة إلى ذلك، تحصل وزارة الكهرباء أيضاً على حصة من منح أجنبية تدعم وزارات عراقية عدة ولكنها غير معروفة بالتحديد. هذه الجهات تضم مؤسسة الصادرات العالمية، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) والبنك الإسلامي للتنمية. 

ماذا عن الكهرباء في الموازنات السابقة؟

ولا يوجد ذكر مفصل حول مقدار المنح أو الجهات المستثمرة في قطاع الكهرباء في الموازنات السابقة، مثلاً ذكرت في موازنة 2013 أن الدعم المقدم لقطاع الكهرباء يقدر بـ 7 مليون دولار فقط دون شرح إضافي.

ولكن الحكومة سمحت بالتعاقد مع عاملين لمساعدة الوزارة على تنفيذ مشاريعها. كما ضمنت بنداً تلزم فيه الوزارة على إيجاد آلية لتحصيل أجور جباية الكهرباء.

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.