بين سنتي 2014 و2018، ارتفع سعر الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي بحوالي 30 دينارا.
بين سنتي 2014 و2018، ارتفع سعر الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي بحوالي 30 دينارا.

يواجه سكان سورية والعراق واليمن وليبيا ظروفا صعبة نتيجة انهيار العملات الوطنية،  بسبب خسائر الحرب على الإرهاب والنزاعات المسلحة التي تعصف بهذه الدول منذ سنوات.

أحمد منلا، مواطن سوري أربعيني، يقول لموقع (ارفع صوتك) “وضعنا سيء للغاية. أسعار السلع ارتفعت أضعافا مضاعفة بسبب الحرب”.

وتذهب التقديرات إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في سورية بأكثر من 1150 في المئة بين أعوام 2010 و2016.

ويضيف منلا، عبر الهاتف من دمشق، “غالبية الأسر باتت تأكل نصف ما كانت تتناوله قبل عام 2011”.

ودخلت البلاد في حرب أهلية بعد موجهة احتجاجات سنة 2011، واجهها النظام السوري بقمع شديد.

سورية.. العملة تنهار

وفقا لمركز جسور للدراسات (منظمة مدنية سورية)، انهارت العملة السورية من 47 ليرة للدولار الواحد في 2011 إلى 460 ليرة للدولار الواحد خلال العام الجاري.

وكان الانهيار وصل إلى مستويات قياسية سنة 2016: 645 ليرة مقابل دولار واحد.

وفي عام 2017 تراوح السعر بين 410 و550 ليرة، تؤكد المنظمة.

وأدت الحرب في سورية إلى وقف عجلة الإنتاج، وتدهور النمو الاقتصادي بمعدل متوسط بلغ 11.5- في المئة من 2011 إلى 2015، مقارنة بنمو 5 في المئة عام 2010.

وتكبد الاقتصاد السوري خلال الأعوام 2011 و2017، خسائر بلغت 226 مليار دولار أميركي، وفقا لتقديرات البنك الدولي.

​​

استقرار هش

بين سنتي 2014 و2018، ارتفع سعر الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي بحوالي 30 دينارا.

ورغم أنه ليس ارتفاعا كبيرا، إلا أنه يعقب فترة طويلة (بين 2009 و2014) ظل فيها سعر صرف الدينار مقابل الدولار ثابتا نوعا ما (في حدود 1160 دينارا للدولار).

وفي الفترة التي شهدت سيطرة داعش على الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية، شهد الدينار العراقي أقوى انخفاض له في السنوات الأخيرة (1205 مقابل دولار واحد).

​​لكن بشكل عام، ساهمت سياسة المزاد العلني اليومي للعملة، التي انتهجها القطاع المصرفي العراقي منذ 2004 وحتى 2017، في الحفاظ على سعر صرف الدينار مقابل الدولار في حدود مستقرة، حسب ما أفاد لموقع (ارفع صوتك) فالح نغيمش الباحث الاقتصادي والأكاديمي في الجامعة المستنصرية في بغداد.

لكن وفقا لنغميش، فإنه منذ عام 2014 أدى انخفاض أسعار النفط إلى تراجع الإيرادات من العملة الصعبة، وتراجع الاحتياطات النقدية الأجنبية لدى البنك المركزي العراقي من 80 مليار دولار إلى أقل من 58 مليار دولار.

ويقول الاقتصادي العراقي أن العراق يخسر حوالي ثلاثة مليارات دولار سنويا نتيجة مزاد بيع العملة، من أجل تثبيت سعر الصرف.

اليمن.. ثلاثة أضعاف

لا يختلف الحال كثيرا في اليمن والعراق وليبيا.

تؤكد نسرين العريقي، وهي أم يمنية لأربعة أطفال تعيش في العاصمة صنعاء، أنها كانت تشتري علبة حليب الرضع (400 غرام) بحدود 1500 ريال يمني بداية العام الماضي، أي ستة دولارات أميركية. لكن سعرها وصل اليوم إلى 2700.

وشهدت العملة اليمنية انهيارا قياسيا في التعاملات المحلية خلال السنوات الماضية وصولا إلى نحو 600 ريال للدولار الواحد، مقارنة بـ 215 ريالا عشية اندلاع الحرب المتصاعدة في البلاد منذ آذار/مارس 2015.

​​وانعكس انهيار العملة المحلية بشكل سلبي على أسعار السلع الأساسية، في بلد يستورد نحو 90 في المئة من احتياجاته اليومية.

وارتفع سعر كيس الدقيق من حجم 50 كيلوغراما إلى نحو 13 ألف ريال، مقارنة بـ 9500 ريال في رمضان الماضي فقط، حسب محمد مطهر وهو مالك محل لبيع المواد الغذائية وسط صنعاء.

وكشف تقرير اقتصادي أصدره مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة مدنية محلية) في شباط/فبراير 2018 عن ارتفاع أسعار المواد الأساسية خلال العام 2017 بنسبة بلغت 50 في المئة مقارنة بالعام 2015.

وتقول تقارير الأمم المتحدة إن أكثر من 22 مليون يمني بحاجة ملحة إلى مساعدات إنسانية.

ليبيا.. الدولار بسبعة دنانير

وفي ليبيا، الدولة الغنية بالنفط، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل حاد منذ العام الماضي بسبب تراجع عملتها الوطنية، الدينار.

ويشتري الدولار، قبل شهرين، حوالي سبعة دنانير في السوق السوداء، حسب رويترز.

ومنذ مطلع تموز/يوليو الماضي، يبلغ ثلاثة أرغفة صغيرة من الخبز دينارا واحدا، مقارنة بـ40 رغيفا قبل سنة 2011.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 1.1 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدة إنسانية في ليبيا.

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.