فتى عراقي ينظر إلى آثار الدمار الذي أحدثه تفجير سيارة مفخخة في مدينة الصدر شمال بغداد (أرشيف)
فتى عراقي ينظر إلى آثار الدمار الذي أحدثه تفجير سيارة مفخخة في مدينة الصدر شمال بغداد (أرشيف)

يشير تقرير معهد الاقتصاد والسلام، الصادر قبل أيام، إلى انخفاض عدد قتلى الإرهاب في العالم بنسبة 27 في المئة مقارنة مع العام السابق.

التحسن الأكبر كان في أوروبا حيث انخفض عدد القتلى بنسبة 75 في المئة، خاصة في دول فرنسا وبلجيكا وألمانيا، رغم ارتفاع عدد الأحداث الإرهابية.

لكن الدول الغربية لا تزال قلقة بشأن مواطنيها العائدين من بؤر الإرهاب في سوريا والعراق.

أما بالنسبة للدول العربية، فيحل العراق في الرتبة الأسوأ من حيث تأثره بالإرهاب. تليه سوريا والصومال.

أما الدول الأقل تأثرا، فهي على التوالي: عمان وموريتانيا والمغرب.

تحسن في العراق

رغم أنه يحتل الرتبة الأولى كأكثر الدول العربية تأثرا بالإرهاب، إلا أن العراق شهد العام الماضي أكبر انخفاض في عدد القتلى جراء عمليات إرهابية، وذلك من 9783 قتيلا في 2016 إلى 4271 العام الماضي (تقدر نسبة الانخفاض بـ 56 في المئة).

وكان العراق سجل أكبر زيادة في أعمال العنف في 2016. وخاضت البلاد حربا ضد تنظيم داعش مدة ثلاث سنوات. 

وقبل عام بالضبط، أعلنت الحكومة العراقية انتهاء العمليات العسكرية ضد داعش. لكن البلاد تواجه تحديات صعبة في قضايا الوضع الأمني والإعمار واللاجئين.

 

​​

وشهد عام 2017 أيضا تراجعا في عدد الاعتداءات المنسوبة إلى داعش في العراق بنسبة 22 في المئة، ما يشير إلى ضعف التنظيم بعدما خسر معظم أراضيه ومصادر دخله.

ويعمل التنظيم حاليا على إعادة توجيه نشاطه بعيدا عن الشرق الأوسط باتجاه شمال أفريقيا والصحراء الأفريقية وجنوب شرق آسيا.

وباتت أفغانستان اليوم مسرحا لأكبر عدد في القتلى جراء العمليات الإرهابية بدلا من العراق.

أما بخصوص الدول التي شهدت أكبر ارتفاع، فحلت الصومال في الرتبة الأولى حيث زاد عدد القتلى سبع مرات، ثم مصر التي ارتفع عدد القتلى أكثر من ثلاث مرات بسبب العمليات التي نفذها تنظيم داعش في شبه جزيرة سيناء.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.