ألعاب نارية احتفالا بذكرى إعلان النصر على داعش
ألعاب نارية احتفالا بذكرى إعلان النصر على داعش

عام مرّ على إعلان "النصر" على الإرهاب، لتنتهي مرحلة بروز "تنظيم داعش" الذي شنّ في العام 2014 هجوما استولى خلاله على مساحات شاسعة، تقدر بثلث مساحة العراق.

قبل إعلان النصر في 2017، شهد العمر القصير لهذا التنظيم المتطرف مراحل، فيما يأتي أبرزها:

 

-مرحلة الإنشاء

في التاسع من نيسان/أبريل 2013، أعلن زعيم تنظيم "القاعدة" في العراق أبو بكر البغدادي اندماج تنظيمه "الدولة الإسلامية في العراق" بـ"جبهة النصرة" في سوريا، ليتشكل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

غير أن "جبهة النصرة" رفضت زعامة البغدادي.

عنصر من داعش يراقب عجلة تحترق تابعة لقوات الأمن العراقية

​​​-مرحلة السيطرة العسكرية:

في 10 حزيران/يونيو 2014، دخل المئات من عناصر التنظيم إلى مدينة الموصل، وسيطروا أيضا على مساحات كبيرة من محافظة نينوى في شمال العراق.

بعد ذلك بدأ التوسع في السيطرة ليشمل مساحات واسعة من محافظتي كركوك وصلاح الدين القريبتين.

وكان داعش يسيطر منذ كانون الثاني/يناير 2014 على الفلوجة ومناطق من محافظة الأنبار في غرب العراق المجاورة لمحافظة نينوى.

 

-مرحلة إعلان الخلافة

 

في 29 حزيران/يونيو 2014، أعلن التنظيم إقامة "الخلافة" انطلاقا من الأراضي التي يسيطر عليها في العراق وسوريا، وسُميّ البغدادي "خليفة" المسلمين.

وفي الخامس من تموز/يوليو، ظهر البغدادي للمرة الأولى بخطبة مصوّرة في مسجد النوري بالموصل ودعا فيها المسلمين إلى مبايعته.

لقطة من فيديو بثته مواقع موالية لداعش تظهر البغدادي أثناء خطبته في جامع النوري

​​​-مرحلة الحرب على الأقليات الدينية

في مطلع آب/أغسطس 2014، استولى التنظيم على عدد كبير من البلدات في شمال غرب العراق بينها سنجار، واضطر عشرات الآلاف من الأيزيديين للفرار إلى الجبال.

وتعرضت آلاف النساء والفتيات، خصوصا للاغتصاب والخطف والاستعباد في المناطق التي سيطر عليها داعش.

عائلات أيزيدية نازحة من مناطقها شمال العراق هربا من تنظيم داعش

​​​-مرحلة تدمير المعالم الحضارية

في تموز/يوليو 2014، فجّر تنظيم داعش ضريح النبي يونس في الموصل، كما تم تخريب متحف المدينة وإحراق مكتبتها.

ودُمّرت مواقع أثرية فائقة الأهمية، تعود إلى الفترة الآشورية والمرحلة الرومانية.

عناصر داعش اثناء تحطيمهم لبعض الآثار في الموصل مأخوذة من فيديو بثته مواقع موالية للتنظيم

​​​-التحالف الدولي ضد الإرهاب

في الثامن من آب/أغسطس 2014، دخلت الولايات المتحدة مباشرة في القتال ضد داعش بناء على طلب الحكومة العراقية.

وبلغ عدد الدول التي شاركت في إنشاء التحالف الذي أعلن عن تشكيله الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أكثر من 70 دولة.

قوة أميركية تقدم الدعم للقوات العراقية في حربها ضد تنظيم داعش

​​​-محطات التحرير

في 31 آذار/مارس 2015، استعادت القوات العراقية مدينة تكريت.

في 13 من تشرين الثاني/نوفمبر 2015، استعادت القوات الكردية مدعومة بقوات التحالف الدولي مدينة سنجار في شمال العراق.

في التاسع من شباط/فبراير 2016، استعادت القوات العراقية مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار، قبل أن تستعيد مدينة الفلوجة في المحافظة نفسها في السادس والعشرين من حزيران/يونيو.

نازحون من الموصل أثناء عمليات تحرير المدينة

​​​-استعادة الموصل

في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2016، شنت القوات العراقية هجوما لاستعادة مدينة الموصل.

في العاشر من تموز/يوليو 2017، أعلن تحرير المدينة.

في 31 آب/أغسطس 2017، أعلن تحرير كامل محافظة نينوى.

في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2017، طرد تنظيم داعش من قضاء القائم (غربي العراق) في محافظة الأنبار. وفي 17 من الشهر نفسه، استعادت آخر مدينة كان يسيطر عليها التنظيم وهي راوه.

أفراد من القوات العراقية يحتفلون بتحرير مدينة الموصل

​​​-إعلان النصر

في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، أطلق العراق المعركة الأخيرة والحاسمة ضد الجهاديين في الصحراء الغربية الشاسعة في البلاد.

في 9 كانون الاول/ديسمبر، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي سيطرة قواته "بشكل كامل" على الحدود السورية العراقية، مؤكدا "انتهاء الحرب" ضد تنظيم داعش.

وأعلنت الحكومة يوم العاشر من كانون الأول/ديسمبر عطلة رسمية لهذه المناسبة.

أفراد من القوات العراقية يحتفلون بالذكرى الأولى لإعلان النصر

​​

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.