في ذكرى يوم النصر عمت الاحتفالات كافة أنحاء البلاد/وكالة الصحافة الفرنسية
في ذكرى يوم النصر عمت الاحتفالات كافة أنحاء البلاد/وكالة الصحافة الفرنسية

يحتفل العراق، اليوم الاثنين، بالذكرى الأولى لانتهاء عمليات تحرير مناطق شاسعة شمال وغرب البلاد من سيطرة تنظيم داعش بعد ثلاث سنوات من المواجهات العسكرية.

رئيس الوزراء العراقي الجديد عادل عبد المهدي، قال في كلمة بالمناسبة، إن العراق سجل "أكبر نصر على قوى الشر والإرهاب".

​​لكن تحديات واسعة تواجه العراقيين بعد عام من التحرير، في انتظار حلول من الحكومة الجديدة.

مليون نازح عائد

تسبب تنظيم داعش في تشريد مئات الآلاف من العراقيين، خاصة في شمال البلاد. 

ومنذ إعلان انتهاء عمليات التحرير، في كانون الأول/ديسمبر 2017، عاد قرابة مليون نازح إلى منازلهم. 

وقال التقرير الأخير لمنظمة العمل الدولية إن عدد النازحين انخفض إلى 1.87 مليون شخص، بعدما كان في حدود 2.6 مليون نهاية العام الماضي.

وارتفع مجموع العائدين إلى أكثر من أربعة ملايين (كان في حدود 3.2 مليون في ديسمبر 2018).

وفي فصل الشتاء القارس، تسابق منظمات الإغاثة الدولية الزمن لتلبية احتياجات النازحين المتبقين في المخيمات.

ويشكل هؤلاء 30 في المئة من النازحين، فيما يسكن باقي اللاجئين في منازل خاصة أو لدى أقربائهم.

إعمار بدون أموال!

يحتاج العراق إلى 100 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الحرب.

لكن الأموال المتفق عليها في مؤتمر الكويت في العام الماضي لم تصل بعد.

وتحتاج الموصل، مركز محافظة نينوى، وحدها بين 30 و40 مليار دولار لإعادة الإعمار.

ويأمل العراقيون أن تسهم عائدات النفط في سد بعض الخصاص في تكاليف الإعمار.

لكن البلد، الذي ينتج حوالي 4.3 مليون برميل يومياً، يعاني من تفشي الفساد.

ويعتبر العراق من أكثر الدول الأكثر فسادا في العالم، وفق تقارير منظمة الشفافية الدولية.

والعام الماضي، قال رئيس الوزراء حيدر العبادي إن "المعركة ضد الفساد في العراق أخطر من معركة الإرهاب".

​​

​​

محاكمة مقاتلي داعش

يستمر القضاء العراقي في محاكمة مقاتلي داعش.

ونظرت المحاكم العراقية منذ صيف 2017 وحتى نهاية الربع الأول من هذا العام في نحو 10 آلاف قضية.

وأجريت حوالي 3000 محاكمة، صدرت أحكام قضائية في 89 في المئة منها، وفق ما أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

لكن البلاد ما تزال تعاني من خطر الخلايا النائمة في مناطق مختلفة من البلاد.​

​​​​​والشهر الماضي، قتل 5 أشخاص وجرح 14 أخرون في تفجير سيارة مفخخة قرب أحد المطاعم في الجانب الأيمن من الموصل.

 

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.