الطفلة راينا التي وردت قصتها في تقرير منظمة إنقاذ الطفل العالمية
الطفلة راينا التي وردت قصتها في تقرير منظمة إنقاذ الطفل العالمية

أربيل - متين أمين:

رغم مرور عام على إعلان الحكومة العراقية تحرير كافة الأراضي من تنظيم داعش، إلا أن 2.5 مليون طفل عراقي ما زالوا بحاجة إلى الدعم التعليمي وفق إحصائيات لمنظمة إنقاذ الطفل العالمية.

وقالت منظمة إنقاذ الطفل العالمية، وهي منظمة غير حكومية بريطانية مختصة بالدفاع عن حقوق الطفل حول العالم، في بيان لها بمناسبة مرور عام على إعلان القوات العراقية تحرير كافة الأراضي من داعش، تلقى موقع (ارفع صوتك) نسخة منه:

"بعد مرور عام على إعلان رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي انتهاء العمليات العسكرية، هناك ما يقدر بنحو 2.5 مليون طفل ما زالوا بحاجة ماسة إلى خدمات التعليم".

وأشار البيان إلى أن الإحصائية تشمل 1.37 مليون طفل عائد، و695 ألف طفل نازح، و136 ألف طفل آخر يعيشون في المجتمعات المستضيفة التي تأثرت بتدفق النازحين والنزاع المسلح.

وكشفت المنظمة عن عودة نحو 4 ملايين نازح في جميع أنحاء العراق إلى ديارهم منذ نزوحهم بسبب النزاع الذي شهده مناطقهم خلال الأعوام الماضية.

وحذرت إنقاذ الطفل من أن "ظروف العودة الآمنة والطوعية للنازحين ليست متوفرة في جميع المناطق، ولا تزال الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والكهرباء والوصول إلى الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم، محدودة في العديد من المجالات".

ولفت إلى أن مناطق مثل غرب الموصل تأخر فيها نحو 91٪ من الشباب عن مزاولة دراستهم بثلاث سنوات أو أكثر.

وأشارت المنظمة في بيانها إلى أن القتال العنيف في المناطق المأهولة بالمدنيين أدى إلى تدمير المئات من المدارس، مبينة "تضررت 166 مدرسة خلال النزاعات، وأكثر من 50٪ من المدارس الموجودة في جميع أنحاء العراق تتطلب شكل من أشكال التأهيل بسبب الأضرار المتعلقة بالنزاع". 

أطفال نازحون في مخيم الخازر شرق الموصل/ارفع صوتك

​​

ونقل البيان عن آنا لوكسين، مديرة منظمة انقاذ الطفل العالمية في العراق قولها "نحن نقر بأنه قد مر عام على انتهاء العمليات العسكرية، حيث أن الاحتياجات الهائلة للأطفال ما زالت مستمرة ولا سيما الحصول على تعليم جيد، وخدمات الصحة العقلية والنفسية والدعم النفسي والاجتماعي. إن هذه الاحتياجات هي عبارة عن تذكير مستمر لنا كإنسانيين وحكومات وجهات مانحة لمعالجة احتياجات الملايين من الأطفال".

وأرفقت المنظمة مع بيانها قصة راينا، وهي طفلة عراقية تبلغ من العمر 9 سنوات تعيش مع عائلتها داخل بناية مدرسة في قضاء بيجي التابع لمحافظة صلاح الدين شمال بغداد.

 اضطرت راينا وعائلتها إلى المغادرة بسبب التدهور الأمني وسيطرة داعش على مدينتها صيف عام 2014، فالوضع في بيجي لم يكن آمنا لها ولشقيقها. وتابعت المنظمة "أثناء فرارها من بيجي، سافرت راينا وعائلتها لساعات عبر المستنقعات وعاشت في مبانٍ غير مكتملة حيث كان هناك ثعابين وعقارب".

وأشارت المنظمة "لصعوبة الحياة خلال النزاعات تأثير مدمر على رفاه الأطفال فهي تعرض نموهم الاجتماعي والعاطفي والمعرفي إلى الخطر، وعانى الاطفال الذين عاشوا تحت سيطرة داعش في العراق الكثير وشهدوا أعمال عنف متطرفة، تسببت في تحمل الكثيرين منهم الموت المفاجئ لأحبائهم، والانفصال عن أفراد الأسرة، التشرد والانقطاع الشديد في شبكات التعليم والصداقة".

وتضمن البيان نتائج دراسة أجرتها منظمة انقاذ الطفل العالمية عام 2017 عن الأطفال المشاركين في برامجها، أظهرت أن العديد منهم كانوا يعبرون عن أعراض القلق الشديد، بما في ذلك الاستيقاظ من النوم بسبب الكوابيس وفقدان القدرة على الكلام وزيادة التبول اللاإرادي وزيادة البكاء والصراخ والعدوانية.

وعادت راينا وأشقاؤها إلى مدرستهم التي أعيد تأهيلها من قبل منظمة انقاذ الطفل من خلال توفير المعدات، والمواد التعليمية واللوازم المدرسية. وباشر والدها عمله في المدرسة مجددا مع عائلته التي تسكن المدرسة. وأكدت المنظمة أنه وعلى عكس من وضع راينا، هناك بعض الأطفال غير قادرين في الوقت الحالي على العودة إلى المدرسة حتى لو أعيد تأهيلها نظراً لعدم امتلاكهم للوثائق المدنية.

وأظهرت دراسة استقصائية أعدتها منظمة إنقاذ الطفل العالمية في العراق في أيار/مايو عن الوالدين ومقدمي الرعاية، أن 91٪ منهم عبّروا عن شعورهم بعدم القيمة، بينما ذكر 87٪ أنهم يشعرون بالضغط المستمر. وأشارت الدراسة الى الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها البالغون المتأثرون في النزاع طردياً تؤثر على تعرض أطفالهم لحالات زواج القاصرين وعمالة الاطفال.

 وتمكنت منظمة انقاذ الطفل العالمية خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 2018 من الوصول إلى 53 ألف و590 طفلاً من خلال برامج التعليم الخاصة بالمنظمة، التي أوضحت المنظمة أنها تتضمن أنشطة وبرامج دعم الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال لإعادة الاحساس بالأمان لهم، وانشاء العلاقات الاجتماعية واستعادة الاحساس بالاستقرار وتطوير الشعور بالأمل ـ كالعوامل الرئيسية المرتبطة بالرفاه الايجابي والتعافي.

 

 

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.