طلاب موصليون يؤدون الامتحانات في جامعة الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
طلبة في جامعة الموصل

"وين رايحين؟ ومنو البنات اللي وياك؟" قال رجل أمن بزي مدني يحمل جهاز لا سلكي موجها حديثه إلى مجموعة من الطلبة، وفق ما يحكي (أ.ع) الطالب في كلية الآداب بجامعة الموصل.

إلى جانب موظف الأمن، كان يقف رجل آخر يحمل عصا كهربائية.

كان موظفا الأمن يصيحان نحو شابين وثلاث فتيات يمشون بين الكليّات في الجامعة. 

يقول (أ.ع) "أجبت الرجلين بأن الفتيات زميلاتي في القسم. ونحن في طريقنا لتناول الطعام ونسخ بعض اللوازم الجامعية".

طلب الموظفان الاطلاع على البطاقات الشخصية للطلبة، وبعد انتظار دام ربع ساعة، خاطبهم أحد الموظفين "اذهبوا متفرقين! أنت وصديقك من هنا. أما أنتن، فاذهبن من الطريق الآخر".

ختم الموظف "هذا آخر إنذار لكم"، يقول (أ.ع) الذي فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية.

ويتابع الطالب الجامعي "ذكّرني هذا الموقف بحقبة داعش المظلمة في الموصل".

وخلال الأيام الماضية، نشر نشطاء عراقيون في مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى من "قيود" على الحريّات تفرضها لجنة تابعة للجامعة تسمى "لجنة المتابعة".​

 

لكن رئيس جامعة الموصل أبي سعيد الديوه جي نفى صحة هذا الأمر.

وقال الديوه جي في تصريح لـ(ارفع صوتك): "لا يوجد ما يسمى لجنة المتابعة، لكن هناك مديرية المتابعة موجودة منذ أكثر من 40 عاما. مهمتها مراقبة المركبات التي تدخل الجامعة وحمل السلاح وأي حالات أو دعايات أو شعارات سياسية، تقوم بحذفها في حال العثور عليها، بالإضافة لمنع حالات السرقة وحماية المباني ليلا".

وشدد رئيس الجامعة "أمّا أن تتابع المديريّة طالباً وطالبة وتحاسبهما لماذا يسيران معاً، فهو غير موجود".

لكن الطالب (ر.أ) يتشبث بصحة الشكاوى التي انتشرت الأسبوع الماضي، ويقول إن نفي مدير الجامعة "أمر طبيعي ومتوقع".

وشبه النشطاء هذه اللجنة بـ"ديوان الحسبة" في زمن تنظيم داعش.​

​​

وزار مراسل (ارفع صوتك) في الموصل الجامعة صباح اليوم الخميس. وأكد أنه شاهد طلّاباً وطالبات يجلسون ويمشون معا.

وقال "حتى أنني شاهدت طلابا وطالبات متشابكي الأيدي يمشون بحريّة".

ووصف مدير الجامعة ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي بـ"بث السّموم".

وقال "الجميع مدعو لزيارة الجامعة والنادي الطلابي والمحاضرات وشوارع الجامعة وحدائقها للاطلاع على واقعها".​​​

ونشرت صفحة "عين الموصل" أنباء عن تشكيل لجنة تحقيق ضد الطلبة الذين انتقدوا أعمال "لجنة المتابعة".​​

​​

وقال الطالب (ر.أ) أن "لجنة المتابعة" تابعة للأمن الجامعي، لكن عناصرها يتجولون بين الطلبة بلباس مدني، ومهمتهم التفريق بين الذكور والإناث الذين يجلسون معاً ولا تربطهم علاقة عائلية، بعد التأكد من بطائقهم الشخصية.

في المقابل، أيّد عدد من الطلبة ومواطنون "إجراءات اللحنة". واعتبروها تمنع "حدوث ممارسات غير أخلاقية" داخل الحرم الجامعي.​

​* أسهم في المقال مراسل ارفع صوتك في الموصل صالح عامر.

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.