من الأرشيف- شرطة البصرة تلقي القبض على مشتبه بهم بقضايا إرهاب/وكالة الصحافة الفرنسية
من الأرشيف- شرطة البصرة تلقي القبض على مشتبه بهم بقضايا إرهاب/وكالة الصحافة الفرنسية

قالت نائبة مديرة فرع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، لما فقيه، إن المنظمة رأت تحولاً كبيراً في طريقة سير محاكمات المتهمين بالانتماء لداعش في نينوى، وذلك مقارنة بأحوالها قبل إصدار تقرير "عدالة منقوصة" في كانون أول/ديسمبر 2017.

وأوضحت فقيه "التخلي عن القضايا القائمة على أدلة واهية أو التي ليس فيها أدلة هو خطوة إلى الأمام. لكن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لضمان عدم تعرض المتهمين إلى سوء المعاملة وحصولهم على محاكمات عادلة".

9 آلاف قضية 

وكان أعضاء من "هيومن رايتس" زاروا الشهر الماضي محكمة مكافحة الإرهاب في تلكيف، شمال الموصل.

ونقلت المنظمة عن رئيس محكمة التحقيق المختصة بقضايا الإرهاب في نينوى رائد المصلح قوله إن "المحكمة تنظر في أكبر عدد من المشتبه في انتمائهم إلى داعش في البلاد، حيث نظرت في 9 آلاف قضية في 2018. ومن مجموع هذه القضايا، أسقطت 2,036، وما زالت 3,162 قضية أخرى قيد التحقيق".

كما أحيل 2,827 شخصا إلى المحاكمة، منهم 561 طفلاً، والبقيّة أحيلوا لمحاكم أخرى لأن قضاياهم لم تكن متصلة بتهم الإرهاب، فيما ليست لدى المصلح فكرة عن نتائج هذه القضايا.

وأضاف المصلح أن محكمته اتخذت إجراءات لتعزيز سيادة القانون بشكل عام، علماً بأنه طلب من جهاز الأمن الوطني تحويل مئات من السجناء إلى وزارة الداخلية، بعد تقرير لـ"هيومن رايتس" كشفت فيه أن سجناً تابعاً للجهاز يعمل بطريقة غير شرعة في الموصل.

وأقرّ أن 70 شخصاً لا يزالون محتجزين في ذلك السجن.

وأكدّ المصلح أن محكمته تفرض منذ منتصف 2018 معايير إثبات أكثر صرامة لاحتجاز المشتبه بهم ومحاكمتهم.

كما عثر المحققون على مجموعة من الوثائق التابعة لداعش سهّلت العملية، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، وبيانات الاتصالات الهاتفية و الرسائل النصية، والبصمات، وغيرها من الأدلة الجنائية.

وقال المصلح إنه أزال 7 آلاف اسم في ضوء هذه الأدلة الجديدة لأن القوائم كانت تحتوي فقط على اسم الشخص وشهرته، دون أي معطيات أخرى.

وأصبح القضاة يصدرون مذكرات توقيف اعتماداً على الأدلة التي يجدونها في وثائق داعش، أو في ادعاءات الشهود التي تكون مفصّلة وموثوقة، بما في ذلك أسماء والد وجدّ المشتبه به.

وأشار المصلح إلى أن محكمته أصدرت 50 ألف مذكرة اعتقال بحق مطلوبين بسبب الانتماء إلى داعش بموجب المعايير الجديدة.

وكل شخص معتقل بات يُعرض على قاض في غضون 48 ساعة. وإذا تشبث الشخص ببراءته، يتصل عناصر المخابرات بزعيم المجتمع المحلي الذي ينحدر منه المشتبه به وباثنين من جيرانه لتقييم موثوقية الادعاءات، وفي حال تجاوز الشخص هذا الفحص الأمني، بما يشمل شهادات الشهود، تُصدر المحكمة إشعارا بإزالة اسمه من قوائم المطلوبين في كافة أنحاء البلاد، ما يقلّص إمكانية اعتقاله مجدداً.

مخاوف من اعترافات قسريّة

بدورها، حضرت "هيومن رايتس" الشهر الماضي إحدى المحاكمات في محكمة نينوى ولاحظت أن القضاة كانوا يطبقون القواعد الجديدة.

وأكد محاميان يحضران في المحكمة بانتظام أن عمل المحكمة شهد تحسناً. قال أحدهما "صارت المحكمة مهتمة بمسار التقاضي أكثر من ذي قبل، ونتيجة لذلك صرنا نرى عددا أقل من المحاكمات التي تعتمد على الاعترافات، وعددا أقل من مزاعم التعذيب. وبمرور الوقت، صارت المحكمة أكثر وعياً حيال الأفراد الذين يستخدمون مزاعم الانتماء إلى داعش للانتقام الشخصي".

لكن تظل " المخاوف المتعلقة بالتعذيب والاعتماد على الاعترافات القسرية قائمة. إذ يقول المحاميان، اعتمادا على ملاحظاتهما، إن "التعذيب والوفاة رهن الاحتجاز مستمران".

إلى ذلك، لا يزال قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم (13/2005) مصدر "قلق بالغ" بالنسبة للمنظمة، إذ تراه مليئاً بـ"الغموض والعيوب". 

وفعلياً فإن هذا القانون لاقى انتقادات عدة من جهات بحثية وحقوقية وإعلامية، إذ اقتصر على ست مواد، بدأت بـ تعريف الارهاب "كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة استهدف فردا أو مجموعة أفراد أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية أوقع الأضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار والوحدة الوطنية أو إدخال الرعب أو الخوف والفزع بين الناس أو إثارة الفوضى تحقيقاً لغايات إرهابية".

وانتقدت منظمة "العفو الدولية" هذا التعريف بوصفه "فضفاضاً وغامضاً.. ومثير للقلق  لأن القانون ينص على فرض عقوبة الإعدام على الأفعال الإرهابية".

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.