أطفال أيزيديون تم تحريرهم من داعش في الباغوز/ ا ف ب
أطفال أيزيديون تم تحريرهم من داعش في الباغوز/ ا ف ب

نشرت صحيفة "فاينانشال تايمز" تقريراً يكشف عن تجار حرب جدد، استفادوا من سقوط داعش، ليخطفوا أيزيديين نجوا من التنظيم، يتاجرون بهم اليوم.

ورغم أن النظام السوري يدعي انتصاره وداعش قريب من خسارة آخر مناطق سيطرته في البلاد، إلا أن الضحايا المختطفين سجناء في مناطق شمال سوريا الواقعة تحت سيطرة متمردين مدعومين من تركيا أو متشددين جهاديين وفق ما تقول العائلات ورجال الإنقاذ هناك.

ويتحكم الخاطفون بضحاياهم من الأيزيديين، ويطالبون ذويهم بما يصل إلى 30 ألف دولار مقابل الإفراج عن الشخص الواحد، علماً بأن متوسّط دخل العراقي السنوي بين 6000-7000 دولار وفق أرقام الحكومة العراقية.

ويعكس سوق الاختطاف بعد داعش، انهيار النظام في أجزاء من سوريا حيث تحولت السيطرة من مجالس المعارضة إلى الجماعات المسلحة التي تؤوي العصابات الإجرامية، كما تتفشّى الجريمة في المناطق الخاضعة لسيطرة الرئيس بشار الأسد.

​​يقول المغرّد "عدد القصص المرعبة حول الأطفال المخطوفين من قبل داعش في ازدياد، نسوا لغتهم الأم، وربما لا يمكن التعرف عليهم اليوم من قبل ذويهم بعد هذه السنوات.. متاجرة برهائن أيزيديين مع خسارة داعش مناطقه".

لجأت للحماية فاختُطفت

في الخلافة التي أعلن عنها داعش، الممتدة بين العراق وسوريا، تم استعباد الأيزيديين كما تمت المتاجرة بهم في أسواق منظمّة، وأجبرت النساء الأيزيديات على العبوديّة الجنسية، أما الأطفال فتحولّوا إلى خدم أو شبه مُتَبنّين.

ومن الحالات، كانت امرأة شابة حاولت الفرار من أراض داعش التي بدأت تخرج عن سيطرتها تدريجياً، ولجأت إلى بيت أحد المدنيين في دير الزور لتحتمي بهم، إلا أنها اختُطفت، وفق ما يروي مسؤول التعليم هناك الذي حاول استردادها.

تحاول العائلات الأيزيدية جاهدة - من بين أفقر الناس في العراق - تحديد موقع أكثر من 3000 من الأقارب المفقودين الذين تم بيعهم وشراؤهم من قبل عناصر داعش، وفق منظمة "يزدا".

يقول نائب مدير "يزدا" أحمد برجس، إن السلطات العراقية لم تساعد الأيزيديين في هذه المسألة، مضيفاً "ليس لدى المجتمع الدولي أو الحكومة الاتحاديّة أو حكومة كردستان أي خطّة لإنقاذهم".

أحد الآباء الأيزيديين يقول إنه أنقذ خمسة من أطفاله المخطوفين، لكن خمسة آخرين مفقودون. وعلمَ من خلال فيديو وصله عبر تطبيق "واتساب" أن ابنته (عمرها 10 سنوات) لم تعد لدى خاطفها الأول الذي مات أثناء القتال، وهو سعودي الجنسية، وهي الآن مختطفة من قبل مجرمين ويجري نقلها إلى سوريا.

وفي نفس الفيديو شاهد الأب، الخاطفين الذين يتحدثون اللهجة السوريّة، يوجهون تعليمات إلى فتى نحيل يرتدي عباءة ليكرر تاريخ اليوم.

كما وصلت الأب رسائل من الخاطفين يطلبون منه 13 ألف دولار ثم 20 ألف دولار مقابل إعادة ابنته. يقول الأب "يصعب جداً جمع هذا المبلغ".

وأظهرت أحدث مقاطع الفيديو ابنته في خيمة، الشيء الذي فسّره الأب بقوله "إذن هم مدنيون أو داعشيون يتظاهرون بأنهم مدنيون".

نحو 200 طفل وامرأة

وفي غياب جهود الإنقاذ الدولية ، أنشأ الأيزيديون شبكات من المخبرين والمهربين داخل المناطق الخاضعة لسيطرة داعش، من أجل إنقاذ النساء والأطفال أو شرائهم من الخاطفين.

يقول عبد الله شريم، الذي تحوّل من تاجر قطع سيارات إلى مهرّب، إنه "أنقذ نحو 400 أيزيدي".

ويضيف أن "جهود الإنقاذ في إدلب التي يسيطر عليها الجهاديون ومناطق في شمال غرب سوريا الخاضعة لسيطرة متمردين مدعومين من تركيا كانت أصعب مما عليه في مناطق داعش، فهي أكبر بكثير".

وحتى الآن تمت إعادة 25 مخطوفاً من العصابات من خلال العمليات العسكرية التي قامت بها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من أميركا، في باغوز، وفق شريم.

إلا أنه يُقدّر عدد المحجوزين في سوريا لدى تلك العصابات بنحو 200 امرأة وطفل، غايتهم تحقيق الربح من خلال المتاجرة بهم، الشيء الذي دعاه لإنشاء شبكات جديدة لتعقّب هؤلاء الخاطفين.

 

مواضيع ذات صلة:

مهدي الصميدعي وحدة الجميلي (المصدر: صفحة دار الإفتاء وصفحة وحدة الجيملي على فيسبوك).
مهدي الصميدعي وحدة الجميلي (المصدر: صفحة دار الإفتاء وصفحة وحدة الجيملي على فيسبوك).

أياما قليلة قبل بداية السنة الجديدة، 2019، أطل رئيس "دار الإفتاء العراقية" بفتوى يحرم فيها الاحتفال برأس السنة وتهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد.

أثارت الفتوى الجديدة موجة غضب عارمة في العراق، لكنها سرعان ما خمدت.

بعدها بيومين، أظهرت لقطات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي النائبة في البرلمان وحدة الجميلي وهي تطلق النار في الهواء وهو عمل يخالف القوانين العراقية.

وتتسبب إطلاقات النار العشوائية في العراق خلال الاحتفالات في مقتل وإصابة الكثيرين. 

وفي العام الماضي، أعلن مستشفى واحد لجراحة الأعصاب في العاصمة بغداد أنه استقبل 54 إصابة بالرأس نتيجة الرماية العشوائية، خلال تسعة أشهر.

ومجددا، عبر العراقيون عن غضبهم دون جدوى.

فتوى كراهية؟

قال مهدي الصميدعي في فتواه إنه "لا يجوز الاحتفال برأس السنة ولا التهنئة لها ولا المشاركة فيها"، وذلك في معرض تعليقه على إعلان الحكومة العراقية يوم 25 كانون الأول/ديسمبر من كل عام عطلة رسمية بمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح.​

​​

وتسببت الفتوى في غضب الكنيسة الكلدانية في العراق التي حذر رئيسها من أن مثل هذه التصريحات "تهدد التماسك الاجتماعي".

وقال الكاردينال لويس روفائيل ساكو إن من يتبنى خطابا كهذا شخصية "غير مكتملة"، وطالب بمقاضاته.

وبالتزامن مع فتوى الصميدعي، ألقى رئيس ديوان الوقف الشيعي في العراق علاء الموسوي خطبة عن "زيف يوم الميلاد"، استنكر مشاركة المسلمين في الاحتفالات.

 

لكن ديوان الوقف الشيعي رد بأن تصريحات رئيسه مجتزأة وتم التلاعب بها.​

​​

ولم يكتف مهدي الصميدعي بالفتوى، التي نشرها الموقع الإلكتروني لدار الإفتاء وصفحتها  الفيسبوك، بل أكد ما قاله عبر لقاءات إعلامية أجراها مع وسائل إعلام عراقية.

ورغم تشديده في مختلف اللقاءات أنه يتحدث في خطابه إلى المسلمين في أمر يتعلق بدينهم دون المساس بدين آخر، إلا أن صفحة دار الإفتاء في فيسبوك نشرت تصريحات زائفة منسوبة للبابا فرنسيس يصف فيها الاحتفال بعيد الميلاد بـ"الجاهلية" وبأنه "صورة زائفة تصور حكاية خرافية مائعة لا وجود لها في الإنجيل".

وانتشرت هذه التصريحات الملفقة منذ سنة 2013، ويعاد تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي مع اقتراب أعياد الميلاد كل سنة.

​وبرر الصميدعي فتواه بتحريم مشاركة المسلمين في عيد الميلاد أو تهنئتهم للمسيحيين، في خطبته في مسجد "أم الطبول"، بأن ذلك يعد موافقة ضمنية على أسس العقيدة المسيحية التي تخالف ما جاء به الإسلام.

وانتقد الصميدعي الوقف السني الذي تبرّع بـ120 مليون دينار عراقي للمسيحيين بمناسبة الأعياد.

ورد الوقف ​​السنّي ببيان شديد اللهجة ضد الصميدعي.

وقال البيان "مثل هذه التصريحات الهوجاء غير الموزونة ولا المقفّاة ولا المنضبطة تعيدنا إلى خطاب الكراهية والتحريض والفتنة ورفض الآخر. ولا تمثل التعايش المشترك بين العراقيين بجميع شرائعهم وقومياتهم وأطيافهم وطوائفهم ومذاهبهم".

​وفي خطوة إضافية، زار رئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم البطريركية الكلدانية للتهنئة بالأعياد.

رصاص الجميلي

تلقت النائبة العراقية عن حزب المشروع العربي انتقادات حادة، مباشرة عقب انتشار صور فيديو لها وهي تطلق النار في الهواء.

​وأرغمت الانتقادات السياسية العراقية على تقديم اعتذار قالت فيه إن مقطع الفيديو الذي انتشر هو خلال حفل زفاف لأحد الأشخاص الأعزاء في مدينة الرمادي وبمنطقة ريفية.

لكن هذا التوضيح حذف لاحقا.

​وجاء الحادث بالتزامن مع إعلان وزارة الصحة العراقية وفاة طفلة وإصابة 77 آخرين نتيجة الألعاب والعيارات النارية العشوائية التي رافقت الاحتفال برأس السنة الميلادية في العراق.​

ونشرت مواقع عراقية نسخة من دعوى قضائية قدمها سبعة محامين ضد الجميلي.

رفع دعوى قضائية ضد الجميلي

وانتقدت رئيس حركة إرادة و عضو البرلمان العراقي حنان الفتلاوي تصرف زميلتها حرة الجميلي.

ويعرف العراق انتشارا واسعا للسلاح والميليشيات المسلحة، رغم وجود قانون يمنع حيازة الأسلحة بدون رخصة.