الرئيس المصري محمد مرسي خلال استقباله نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد.
الرئيس المصري محمد مرسي خلال استقباله نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد.

في عام 2013، كانت القاهرة على موعدٍ مع زيارة تاريخية قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، كأول رئيس إيراني يزور البلاد عقب اندلاع "الثورة الإسلامية" عام 1979.

أثارت هذه الزيارة جدلاً عارمًا في مصر بسبب حالة الجفاء التي تسود العلاقات بين البلدين عقب وصول الخميني إلى الحُكم وتوقيع السادات اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل.

فعلى الرغم من رحيل الخميني والسادات، بقيت العلاقات بين البلدين متردّية في عهود الرؤساء اللاحقين للدولتين، لكنها في عهدي مرسي ونجاد شهدت طفرة مباغتة. هذه الطفرة لم تكن بالغريبة على المحللين الذين يعرفون حجم العلاقات الوثيقة التي تربط بين "الجمهورية الإسلامية" و"جماعة الإخوان"، التي انتمى إليها رئيس مصر الراحل محمد مرسي.

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يلتقي نظيره المصري، في فبراير 2013، في أول زيارة لرئيس إيراني لمصر منذ سقوط الشاه.

تجاهل مرسي احتجاجات السلفيين، حلفائه حينها، الذين ناشدوه علنًا "عدم فتح أبواب مصر أمام الشيعة". وبدلاً من ذلك استقبل نجاد في القاهرة واتفق معه على إعادة العلاقات بين البلدين. أكثر من ذلك سمح له بزيارة المرقد الحسيني في القاهرة، وهي خطوة لاحقها الكثير من الصخب بسبب الهتافات المعادية التي ردّدها مصلّو المسجد السُنة ضد نجاد وضد مذهبه الشيعي.

فما القصة إذن؟ وما حجم العلاقة التي ربطت إيران بجماعة الإخوان وأذرعها "الإسلامية السياسية" في المنطقة؟

 

البداية من حسن البنا

 

نشأت جماعة الإخوان في واحدةٍ من أكثر الفترات الإسلامية ضعفًا: أنهى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة في تركيا عام 1924م، وعاش الشرق الأوسط في مرحلة تيه سياسي وثقافي عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918م، وضعفت المساجد عن أداء "دورها الدعوي" وتضاءلت مكانة الأزهر في نفوس المصريين، وهو ما عبّر عنه البنّا في مذكراته بقوله: "أرى الأمة المصرية تتأرجح حياتها الاجتماعية بين إسلامها الغالي الذي ورثته وحمته وبين الغزو الغربي العنيف المُسلح".

ويعتبر محمد سيد رصاص في كتابه "الإخوان وإيران الخميني" أن جمال الدين الأفغاني كان المُبدع الأول لفكرة "الإسلام العام" الذي تذوب فيه الخلافات بين السُنة والشيعة، وهو النهج الذي وصل إلى البنا عبر الشيخ رشيد رضا تلميذ الأفغاني، ووصل إلى الخميني بفضل الأعوام الطويلة التي قضاها الأفغاني في إيران وزرع في تربتها أفكاره المُقاومة للنظام البهلوي.

في هذه الأجواء، دشّن حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في مارس 1928م ولاقت دعوته نجاحًا واسعًا. وبسبب الظروف السياسية الطاحنة التي نشأت فيها جماعته تبنّى البنّا نهجًا دعويًّا واسعًا جامعا يحاول فيه لمَّ شتات السُنة والشيعة، فيقول إنه يسعى لـ"تقريب وجهات نظر أهل القبلة جميعًا من غير دخولٍ في مناقشات مذهبية عقيمة".

حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها الأول.

يقول الأديب الفلسطيني إسحاق الحسيني في كتابه "الإخوان المسلمون: كبرى الحركات الإسلامية الحديثة"، إن الحركة فطنت مسبقًا إلى وجود خلافات مذهبية عميقة في البلاد العربية الإسلامية -كالسُنة والشيعة والعلويين.. إلخ- فصمّمت على إغفالها منذ البداية، واعتبرت المسلمين جميعًا كتلة واحدة.

ويعتبر السعيد العبادي، في دراسته "الإخوان المسلمون والشيعة"، أن البنا وضع لجماعة الإخوان أساسًا للعلاقة مع الشيعة "على أساس إمكانية التوافق والتقريب، وأن هناك مجالاً دائمًا للتعاون فيما اتُّفق عليه".

ومن حُسن حظ البنا أن أحداثًا كبرى جرت في مصر ساعدت على إذكاء توجهه الفِكري التوفيقي هذا. فخلال فترة الأربعينات تزوّج محمد رضا بلهوي شاه إيران من الأميرة فوزية أخت الملك فاروق، كما اعترف الأزهر ببعض المذاهب الشيعية كمذاهب يجري تدريسها للطلبة مع المذاهب السُنية الأربعة المعروفة.

تماهَى البنّا مع تلك الأجواء. وفي عام 1947، زار مصر رجل الدين الشيعي البارز محمد تقي القمي، فاستقبله البنا في المقر العام للجماعة وشاركه في تأسيس ما عُرف وقتها بـ"دار التقريب بين المذاهب الإسلامية".

رسالة من محمد القمي لحسن البنا حول تصور أولي لـ"دار التقريب بين المذاهب"، كما أوردها القيادي الإخواني السابق ثروت الخرباوي في كتابه "أئمة الشر".

في اليمن، تعاون البنّا مع "حزب الأحرار" الذي نادَى كذلك بتجاوز المذاهب وضمّ الزيدية إلى صفوفه. لاحقًا، قاد هذا الحزب انقلاب 17 فبراير 1948 ضد الإمام يحيى، الذي انتهى بمقتل الإمام وفشل الانقلاب بعد 20 يومًا من التمرُّد. والتقى البنّا أيضا بالمرجع الشيعي الشهير آية الله كاشاني عام 1948 واتفقا على عقدٍ مؤتمر كبير للتقريب بين السُنة والشيعة. لكن، في النهاية لم يُعقد هذا المؤتمر وتوقّفت جهود البنّا للتواصل مع الشيعة بعد حادثة اغتياله المفاجئة في فبراير 1949م.

حافظت الجماعة على نهج مؤسِّسها عقب رحيله، فاستضافت عام 1954 نواب صفوي مؤسِّس الحركة الشيعية الثورية "فدائيان إسلام" المعارِضة لحُكم الشاه، والذي استقبله الإخوان استقبال الفاتحين وألقى في القاهرة خطابًا حضره الآلاف من شباب الجماعة. وبلغ عُمق العلاقة بين الطرفين حدًّا صرّح بموجبه صفوي بخطابٍ ألقاه في سوريا أن "من أراد أن يكون جعفريًّا حقيقيًّا فلينضمّ إلى صفوف الإخوان المسلمين"!

 

سيد قطب يستكمل المسيرة

 

عقب رحيل البنّا، استكمل مسيرته منظر الجماعة البارز سيد قطب، الرجل الأكثر تأثيرًا في حركات الإسلام السياسي حول العالم بأسره، بدايةً بالإخوان وانتهاءً بالقاعدة وداعش.

لعبت أفكار قطب دورًا رئيسيا في مدِّ حبال الوصال بين الإخوان وشيعة إيران. يقول آية الله حسين منتظري -أول نائب للخميني عقب وقوع الثورة- في كتابه "نقد الذات" أن من أخطاء علماء الشيعة أنهم أهملوا لفترة طويلة أمور الحكم الإسلامي والفكر السياسي، ولم يضعوه في موضع البحث والتقويم الجهادي، بعدما نظروا إلى الإسلام -لفترةٍ طويلة- بأنه يجب أن يكون مجردًا من الحكم والسياسة. ولهذا فإن الإيرانيين اعتمدوا في هذا الخصوص على كتابات أهل السُنة، وتحديدًا آراء جماعة الإخوان المسلمين.

رغم الخلاف العقدي يحظى سيد قطب بمكانة خاصة لدى قادة الثورة، وفي مقدمتهم الخميني وعلي خامنئي.

ينسجم هذا الخصاص المعرفي الذي عاشه الفكر السياسي مع قناعة أغلب علماء الشيعة بأن الدولة الإسلامية لن تقوم إلا بعودة المهدي المنتظر. لذا عطّلوا أي جهود لإقامة الدولة، قبل ظهور  نظرية ولاية الفقيه التي أعادت الشيعة إلى حلبة العمل السياسي.

لم يجد رجال الخميني سياسيًّا إسلاميًّا ثوريًّا أفضل من قُطب الذي تسرّبت أفكاره إلى كتابات أبرز رموز الفقه الشيعي كالخميني وعلي خامنئي ومحمد باقر الصدر، الذي أسّس "حزب الدعوة" في العراق، وخلال الستينيات تحالَف مع الحزب الإسلامي، فرع جماعة الإخوان المسلمين في العراق لمواجهة الشيوعيين.

وسهلت الخلافات التي نشبت بين جمال عبد الناصر وبين عبد الكريم قاسم رئيس وزراء العراق من مهمة هذا التحالف، فقد أفسح قاسم المجال  أمام كتب الإخوان للتدفّق على بلاده. يقول السيد طالب الرفاعي: "آنذاك لم يكن لدينا، كحزب شيعي، كتابٌ نتثقف به، فعمدنا إلى التثقيف بكتب الإخوان المسلمين، أقولها حقيقة: إن أول تعرفنا على الإسلام السياسي كان عن طريق الإخوان، وهم أرضيتنا في العمل السياسي".

ويُضيف في مذكراته: "عندما كنّا نذهب إلى مناسبات الإخوان نجدهم رافعين صور الإمام علي بن أبي طالب والإمام علي الرضا وما تيسّر من صور الأئمة"، كما يكشف أن الإخوان المسلمين عرضوا عليه -وهو رجل دين شيعي- أن يترأّس حزبهم السُنّي!

أيضًا، اعتنى خامنئي –المرشد الإيراني الحالي- بترجمة بعض كُتب سيد قُطب إلى الفارسية، مثل "الإسلام ومشكلات الحضارة"، و"في ظِلال القرآن"، و"المستقبل لهذا الدين". صدر الكتاب الأخير عام 1966م -أي خلال عهد الشاه- فهاجم رجال "السافاك" (المخابرات الإيرانية وقتها) المطبعة واستولوا على نُسخ الكتاب.

ورغم مصادرة الكتاب، فإن مُقدِّمته كشفت إعجابًا كبيرًا في نفس خامنئي تجاه قُطب بعدما قال عنه "إنه يسعى لإظهار صورة حقيقية للدين" ويثبت بأسلوبٍ رائع ونظرة موضوعية أن العالم سيتّجه نحو رسالتنا وأن المستقبل لهذا الدين"، كما اعتبر أن كل كتبه "تُشكّل خطوة على طريق توضيح معالم الرسالة الإسلامية". لاحقًا، وبعد تولّى خامنئي قيادة إيران بعد الخميني أمر بتدريس مؤلفات سيد قُطب في مدارس الإعداد العقائدية للمنتسبين إلى الحرس الثوري الإيراني.

وعقب نجاح الثورة الإيرانية، استقرّ الرأي عند مفكرين إسلاميين على أن الحركة الخمينية وجماعة الإخوان باتا مرجعين أساسيين لأي تجربة "إسلام سياسي" في أي بقعة من الدنيا، مثلما ذكر راشد الغنوشي زعيم إخوان تونس: "الاتجاه الذي ينطلق من مفهوم الإسلام الشامل مستهدفًا إقامة المجتمع المسلم والدولة الإسلامية على أساس ذلك التصور، هذا المفهوم ينطبق على 3 اتجاهات كُبرى: الإخوان المسلمون، الجماعة الإسلامية في باكستان، حركة الإمام الخميني في إيران".

وهو ذات الرأي الذي عبّر عنه فتحي يكن مؤسس فرع جماعة الإخوان في لبنان بقوله: "تنحصر المدارس التي تتلقّى منها الصحوة الإسلامية عقيدتها وعلمها في 3 مدارس: مدرسة حسن البنا، مدرسة سيد قطب، مدرسة الإمام الخميني".

بل سعى الغنوشي لأكثر من ذلك، وهو منح التيار الإيراني راية القيادة بين التيارات الثلاث، فكتب في مجلة "المعرفة" الناطقة بِاسم حركة "الاتجاه الإسلامي" -النهضة حاليًا- بأن "إيران اليوم بقيادة آية الله الخميني القائد العظيم والمُسلم المِقدام هي المُنتدبة لحمل راية الإسلام".

 

"الثورة الإسلامية"

 

احتفت جماعة الإخوان أيّما احتفاء بنجاح الثورة الإيرانية، فها هي تؤسِّس حسبها "أول دولة إسلامية" يعرفها العالم منذ سقوط الخلافة العثمانية. وعقب شهر واحدٍ من وصول الخميني إلى السُلطة احتلّت صورته غلافة مجلة "الدعوة" المجلة الرئيسية لجماعة الإخوان المسلمين.

وكذلك، شكّلت الجماعة وفدًا كبيرًا من كافة أعضائها حول العالم سافر إلى طهران حيث قابل الخميني وقدّم التهاني له بنجاح ثورته.

في 2002م، كشف يوسف ندا مفوض العلاقات الدولية في جماعة الإخوان، أن علاقة الحركة بالخميني بدأت قبل نجاح ثورته وتحديدًا منذ نفيه إلى باريس. فهناك نظموا معه عدة لقاءات لبحث كيفية تدبير ثورة إسلامية تُطيح بالشاه.

وبحسب محمد سيد رصاص في كتاب "الإخوان وإيران الخميني"، فإن الجماعة عرضت على الخميني مبايعته خليفةً للمسلمين مقابل إعلانه بأن الخلافات البارزة بين السُنة والشيعة حول مبدأي الخلافة والإمامة "خلافات سياسية وليست خلافات إيمانية". لكن الخميني رفض ذلك الطلب بشكلٍ غير مباشر بعدما نصَّ الدستور الجديد للجمهورية الإسلامية على أن المذهب الإمامي الإثني عشري هو المرجعية الأساسية للدولة.

رغم ذلك، لم تتوقّف الجماعة عن تأييدها للثورة الإسلامية والتي اعتبرتها، حسبما نشرت مجلة الدعوة في حينه، أنها "تفتح الباب لاستكمال ما بدأه حسن البنا لتحقيق تغيير جذري في العلاقة بين السٌنة والشيعة".

وخلال أزمة الرهائن الأميركيين اعتبرت الجماعة في بيانٍ لها: "إما مسلم لم يستطع أن يستوعب عصر الطوفان الإسلامي، وإما عميل يتوسط لمصلحة أعداء الإسلام، وإما مسلم إمّعة يُحرِّكه غيره، وإما منافق يُداهن بين هؤلاء وهؤلاء".

وخلال الحرب العراقية-الإيرانية، واظبت وسائل الإعلام الإخوانية على دعم إيران بعدما اعتبرت في بيانٍ لها أن "هدف صدام حسين من الحرب هو ضرب الحركة الإسلامية وإطفاء شعلة التحرير الإسلامية التي انبعثت من إيران".

وفي عددٍ أصدرته مجلة الاعتصام الإخوانية في أكتوبر 1980 نشرت صورة لصدام حسين مع تعليقٍ ساخر يقول "الرفيق التكريتي.. تلميذ ميشيل عفلق (أحد مؤسسي حزب البعث) الذي يُريد أن يصنع قادسية جديدة في إيران المُسلمة". وفي ذات العدد، كتب القيادي الإخواني جابر رزق، وقد كان عضوا في الوفد الذي سافر إلى طهران أن "الشعب الإيراني مصمِّم على مواصلة الحرب حتى النصر وحتى إسقاط البعث الدموي"، كما اعتبر أن النظام الثوري الإيراني بات يمثّل خطرًا كبيرًا على "الطواغيت الذين يرتجفون من تصوّر احتمال ثورة الشعوب ضدهم وإسقاطهم مثلما فعل الإيرانيون مع الشاه".

وبحسب شهادة يوسف ندا، فإنه بذل جهودًا للتوسُّط بين العراق وإيران لإنهاء الحرب بينهما.

وفي عام 1980م، استضاف الرئيس السادات شاه إيران في مصر عقب الإطاحة به ورفض العديد من دول العالم استضافته -على رأسها حليفته الوثيقة الولايات المتحدة- فدبّرت الإخوان مظاهرات ضخمة في القاهرة وعواصم المحافظات ضد هذا القرار. رُفعت في هذه المظاهرات صور الخميني والشعارات المؤيدة لثورته.

أدّت هذه الخطوة إلى توتر العلاقة بين الإخوان والسادات لفترة ليست بالقصيرة نتج عنها اعتقال المرشد العام عمر التلمساني ضمن اعتقالات سبتمبر 1981 الشهيرة التي طالت سياسيين مصريين من كافة الأشكال والألوان.

ولعبت قضية فلسطين دورًا إضافيًّا في زيادة التقارب بين الإخوان وإيران بعدما تطابقت رؤاهما السياسية بشأن رفض اتفاقيات أوسلو ومدريد وكامب ديفيد. هذا التطابق وصل إلى ذروته عقب تأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس، فرع الإخوان في فلسطين، والتي أقامت ما يُشبه التحالف الاستراتيجي مع إيران ومع ممثلها الآخر والأقوى في المنطقة: حزب الله.

 

الإخوان يحكمون مصر

 

عقب اندلاع ثورة يناير 2011، خطب قاسم سليماني القائد لسابق لفيلق القُدس، قائلاً: "يتمتّع الإخوان المسلمون بوضعٍ مقدّس في إيران، أحد شوارعنا الرئيسية يحمل اسم حسن البنا".

وفي 2012، استضافت طهران مؤتمر "الصحة الإسلامية" وحضرته وفود من 72 دولة لمناقشة ثورات الربيع العربي. تصدّر المؤتمر صورة مركبة كبيرة جمعت بين خامنئي وسيد قُطب وحسن البنا، وخلال كلمته اعتبر خامنئي أن الإسلاميين وحدهم مَن يصنعون الثورات في العالم العربي! حتى أنه اعتبر أن مُفجِّر ثورة يوليو 1952 في مصر هو سيد قطب وليس جمال عبد الناصر!.

وخلال المؤتمر نفسه، أعلن علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي أن "بين إيران ومصر أثر متبادل، فكما كان لجمال الدين الأفغاني دور في نشوء الصحوة الإسلامية في مصر، كذلك ترك الإخوان المسلمون أثرهم على الحركات الإسلامية في إيران".

أيضًا، خلال خوض محمد مرسي مُرشّح جماعة الإخوان انتخابات الرئاسة المصرية في يونيو 2012م، دعا عددٌ من رجال الدين البارزين عبر خُطب الجمعة في طهران المصريين إلى انتخابه معتبرين ذلك "واجبا دينيا".

لذا، كان الاحتفاء الإيراني بفوز مرسي سريعًا، فكانت طهران أول المهنِّئين، واعتبرت ذلك الحدث بأنه "خطوة إيجابية للأمام".

وعقب شهرين فقط من استلامه منصبه، كسر الرئيس مرسي الحظر المصري على إيران، وسافر إلى طهران وطرح مبادرة لتشكيل مجموعة اتّصال رباعية تشمل: القاهرة والرياض وأنقرة وطهران، لتشكيل حلف إسلامي يُعالج قضايا المنطقة وعلى رأسها الأزمة السورية إلا أن الإطاحة السريعة بمرسي من منصبه أذابت تلك الأفكار وأعادت بالعلاقات مع مصر إلى مربع الصفر من جديد.

 

مراجع إضافية:

  • "إيران والإخوان المسلمون: دراسة في عوامل الالتقاء والافتراق"، عباس خامه يار (بحث).
  • "الإخوان المسلمون والثورة الإسلامية في إيران"، أحمد يوسف (كتاب).
  • "الإخوان المسلمون وإيران الخميني-خامنئي"، محمد سيد رصاص (كتاب).

 

مواضيع ذات صلة:

أردوغان يشارك في جنازة الزعيم الروحي لجماعة "إسماعيل آغا".

شهدت مدينة إسطنبول التركية،  الثلاثاء الماضي، تشييعاً شعبياً ورسمياً للزعيم الروحي لجماعة "إسماعيل آغا" الصوفية التركية، حسن أفندي كيليتش، الذي تُوفي عن عمر يناهز 94 عاماً.

وشارك الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في التشييع بنفسه رفقة عدد من المسؤولين الحكوميين، ما يشير إلى المكانة العالية التي حظي بها "كيليتش" وجماعته الدينية.

 

حليف أردوغان الأبرز

تزعّم حسن أفندي جماعة "إسماعيل آغا" بعد نحو عامين من وفاة الشيخ السابق للجماعة، محمود أوسطه أفندي، في يونيو 2022. وكان آخر ظهور إعلامي له في 30 مارس الماضي، عشية انتخابات البلديات، حين زاره أردوغان في بيته، في خطوة تشير إلى حجم وتأثير هذه الجماعة التي تُقدّر أعداد أفرادها بالملايين، وتوصف بأنها "الحليف الديني الأبرز" للرئيس التركي.

يتبع أتباع "جماعة إسماعيل آغا" الطريقة النقشبندية التي تُعد من أشهر الطرق الصوفية في الشرق الأوسط.

تأسست الجماعة في ثمانينات القرن الماضي على يد الشيخ محمود عثمان أوغلو، شيخ الطريقة النقشبندية التركية، الذي ولد في ولاية طرابزون شمال تركيا عام 1929، وبقي إماماً لمسجد إسماعيل آغا في إسطنبول إلى العام 1996.

 خلال تلك الفترة جذب أوغلو من خلال دروسه ومحاضراته مئات الآلاف من الطلبة والمريدين الذين كانوا يأتون إليه من جميع الولايات التركية لسماعه، في ظل توجّه عام لدى المجتمع التركي نحو تقديس الطرق الصوفية كإرث ديني وحضاري منذ أيادم الدولة العثمانية التي قرّب سلاطينها مشايخ الصوفية، حتى إن بعض هؤلاء السلاطين اتخذوا من المشايخ وزراء ومستشارين، كما فعل السلطان، محمد "الفاتح"، وغيره.

 

مواجهة الانقلاب

زادت جماعة "إسماعيل آغا" من رصيدها الشعبي من خلال توسيع نشاطها وعدم  اقتصارها على نشاط المساجد والوعظ والخطب والدروس الدينية، إنما امتدّ تأثيرها في عدة مجالات بالمجتمع، فكان لها مدارس وجمعيات خيرية ونشاطات تجارية واجتماعية أخرى عزّزت من خلالها نفوذها المجتمعي حتى باتت رقماً حاضراً ومؤثراً في الانتخابات البرلمانية أو المحلية والرئاسية في البلاد. وهذا ما يفسر حرص أردوغان على زيارة زعيم هذه الجماعة قبيل أي انتخابات، في دعم صريح من هذه الجماعة لحزب العدالة والتنمية والرئيس التركي.

وخلال تاريخها شكّلت جماعة "إسماعيل آغا" أحد أبرز المدافعين عن "التراث الديني" للمجتمع التركي في مواجهة العلمانية التي بدأت بحكم مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية.

ولذلك لم يكن غريباً أن تدعم الجماعة مختلف الأحزاب الإسلامية في البلاد وعلى رأسها حزب الرفاه بزعامة، نجم الدين أربكان،، الذي يعد الأستاذ السياسي والفكري للرئيس التركي الحالي، قبل أن يندلع الخلاف بينهما.

وفي عهد أردوغان حظيت الجماعة باهتمام حكومي خاص ودعم سخيّ، وبات أفرادها بمثابة حزب ديني مؤيد لأردوغان، وهو ما ظهر بشكل جلي ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، حيث خرج معظم أتباع الجماعة إلى الشوارع والساحات في مواجهة الانقلاب.

ويعيش أفراد الجماعة في تركيا حياة مختلفة تماماً عن نمط معيشة الطبقات الاجتماعية الأخرى، إذ لا يزالون يحافظون على مبادئ دينية معينة، ويرتدون زياً إسلامياً تراثياً، مع حرص كثير منهم على تعلم اللغة العربية والتحدث بها كنوع من الحفاظ على الموروث الديني من جهة.