سجل في سريلانكا أعلى مدفوعات للديون الخارجية هذا العام. أرشيف
سجل في سريلانكا أعلى مدفوعات للديون الخارجية هذا العام. أرشيف

تنفق أفقر دول العالم 16 بالمئة من عوائدها على الديون، وهو أعلى معدل يسجل في 25 عاما، بزيادة كبيرة عن سنوات سابقة، وفقا لتقرير حديث لمنظمة دولية نشرته صحيفة "الغارديان"، الثلاثاء.

وسيتعين على البلدان منخفضة الدخل التضحية بالإنفاق على الخدمات العامة هذا العام لأنها تواجه أعلى مستويات سداد الديون منذ 25 عاما.

ونشرت منظمة "Debt Justice" التقرير، الثلاثاء، ويظهر أن 91 دولة ستنفق في المتوسط  16.3٪ من إيراداتها على الديون الخارجية هذا العام، بزيادة تقارب 150٪ منذ عام 2011 عندما كان الرقم 6.6٪.

وسجل في سريلانكا أعلى مدفوعات للديون الخارجية هذا العام، حيث بلغت 75٪ من الإيرادات الحكومية، تليها 65.6٪ في لاوس، و 57.8٪ لدومينيكا و46.7٪ لباكستان.

وقالت هايدي تشاو، المديرة التنفيذية للمنظمة، إن تخفيف عبء الديون مطلوب بشكل عاجل ويجب أن يمتد ليشمل جميع الدائنين.

وأضافت: "وصلت مدفوعات الديون إلى مستويات الأزمة في العديد من البلدان، مما يعيق قدرة الحكومات على توفير الخدمات العامة، ومحاربة أزمة المناخ، والاستجابة للاضطرابات الاقتصادية".

وتخلفت سريلانكا عن سداد ديونها في مايو 2022 لأول مرة في تاريخها بعد أزمات اقتصادية وسياسية أدت إلى احتجاجات على نقص الكهرباء والوقود والأدوية.

وتابعت تشاو أن التشريع قد يكون مطلوبا من لندن ونيويورك لإجبار المقرضين من القطاع الخاص على إلغاء ديونهم.

ووفقا للبنك الدولي، فإن 46٪ من مدفوعات الديون هي لمقرضين من القطاع الخاص، باستثناء الصين، وحوالي 30٪ للمؤسسات متعددة الأطراف، و12٪ للحكومات الأخرى و12٪ للمؤسسات الصينية العامة والخاصة.

وفي مارس الماضي، دعا رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، الصين إلى أن تلعب دورا أكثر فاعلية ونشاطا في مناقشات إعادة الهيكلة للدول النامية التي تعاني من أزمة ديون.

وقال في اجتماع لمجلس العلاقات الخارجية إن الصين "أصبحت واحدة من أكبر المقرضين الرئيسيين في العالم للدول النامية، لذلك نحاول العمل معهم لإعادة هيكلة الديون"، مضيفا أن هذا "أمر لم يكونوا معتادين عليه في السابق".

ووجه مالباس، الذي يترأس مؤسسة تعد من المقرضين الرئيسيين للدول الفقيرة انتقادات إلى الصين لإدراجها بنود عدم الإفصاح التي تجعل من الصعب تقييم عقود القروض.

وأضاف "لدينا حوار مع الصين ونحقق بعض التقدم"، مستشهدا بمشاركة الصين في برنامج لصندوق النقد الدولي لمساعدة سريلانكا.

وفي تصريحات سابقة لمالباس، في اجتماع مع صندوق النقد الدولي والهند والصين والدول الدائنة الأخرى، في 25 فبراير، قال إن البنك الدولي "سيقدم أكبر قدر ممكن من التيسير في معالجة الديون" للاقتصادات المتعثرة، وفقا لوكالة رويترز.

وجاءت هذه التصريحات وسط دعوات من الصين، أكبر دائن ثنائي في العالم، بضرورة قيام المقرضين العالميين بتخفيض قيمة القروض الممنوحة للدول النامية المتضررة من تأثير الحرب الروسية الأوكرانية وجائحة كورونا.

وفي غضون ذلك، انتقدت الولايات المتحدة الصين مرارا بسبب "التباطؤ" في تخفيف عبء الديون عن عشرات البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ملصق فيلم حياة الماعز
| Source: social media

أورد موقع "منظمة هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، تقريرا عن ردود الأفعال المتعلقة بفيلم "حياة الماعز" الذي أثار ضجة كبيرة في السعودية، ودول أخرى.

وبدأت منصة "نتفليكس"، قبل أيام، عرض فيلم "حياة الماعز" (The Goat Life) الذي يرتكز على تجربة نجيب محمد، وهو عامل هندي وافد عمل في السعودية أوائل تسعينيات القرن الماضي، أُجبِر على رعي الماعز بعد أن علق في الصحراء.

والفيلم مقتبس من رواية "أيام الماعز" التي نُشرت في 2008 وكانت من الأكثر مبيعا، وكتبها عامل وافد آخر تحت اسم مستعار "بنيامين".

وأثار الفيلم ضجة عارمة في السعودية، إذ دعا مواطنون سعوديون إلى مقاطعة نتفليكس، على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الفيلم "يبالغ بشكل كبير" في وصف حالة فردية عن انتهاك حقوق عامل وافد، ويعزز الصور النمطية السلبية عن الثقافة السعودية، وهو وصف قديم وخاطئ بالأساس لمعاملة السعودية لعمالها الوافدين.

ويرى تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن الفيلم يبالغ على الأرجح في بعض عناصر قصة نجيب، لأغراض سينمائية، ويستند إلى حالة من تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الانتهاكات التي يسردها "لا تزال مع الأسف واسعة الانتشار أكثر مما يود المنتقدين السعوديين على التواصل الاجتماعي الاعتراف به".

والانتهاكات المصورة في الفيلم تتمحور حول عزلة رعاة الماعز، وتشمل السيطرة غير المتناسبة على حياة العمال التي يتيحها نظام الكفالة السعودي، وتفشي انتهاكات الأجور ورسوم التوظيف الباهظة، والتعرض للحرارة الشديدة، وغياب إشراف الدولة.

ويقول تقرير المنظمة إنه تم توثيق جميع هذه الانتهاكات في السعودية ودول خليجية أخرى على مدى عقود. ورعاة الماشية الوافدون، مثلهم مثل عاملات المنازل، يعانون من بعض أسوأ الانتهاكات بسبب استثنائهم من قانون العمل السعودي، وغالبا ما يقعون ضحية الإتجار بالبشر والعزلة والاعتداء الجسدي.

لكن "هيومن رايتس ووتش" ترى أن محاولة رفض الوصف المزعج لانتهاكات حقوق العمال الوافدين بصفته عنصرية أو تشهير، أو محاولة صرف النظر باللجوء إلى "الماذاعنية" هي أساليب للتقليل من شأن الانتهاكات التي يتيحها نظام الكفالة، وهو نظام عنصري لإدارة العمل. 

وتضيف: "صحيح أن نجيب احتُجز على يد كفيل محتال انتحل صفة صاحب عمله واصطحبه من المطار، إلا أن نظام الكفالة التعسفي لا يزال قائما بعد 30 عاما من مغادرة نجيب للسعودية".

و"الماذاعنية" أو Whataboutism مصطلح  يشير إلى طريقة الرد على اتهام بارتكاب مخالفات، من خلال الادعاء بأن الجريمة التي ارتكبها شخص آخر مماثلة أو أسوأ، بحسب تعريف قاموس "وبستر".

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن تحقيق الطموحات العالمية للسعودية المذكورة بالتفصيل في خطط "رؤية 2030"، بما في ذلك تقديم عرض استضافة "كأس العالم لكرة القدم للرجال 2034"، يعتمد إلى حد كبير على العمال الوافدين.

واعتبرت أنه إذا لم تعطِ السعودية الأولوية لتدابير جريئة لحماية العمال بموازاة مشاريعها الطموحة، سنشهد مزيدا من الروايات المشابهة لرواية نجيب، التي تفضح انتهاكات مرعبة التي يعاني منها العمال الوافدون في السعودية.