المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

يزخر المغرب بمعالم طبيعية وأماكن سياحية أهلته ليصبح قبلة محبذة من طرف السياح من كل القارات، وذلك بفضل موقعه الاستراتيجي، حيث يطل على وجهتين بحريتين عل البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، كما يميزه المناخ المعتدل الذي يبحث عنه السياح القادمون من أوروبا والباحثين عن دفء رماله، أو هدوء طبيعته.

من شماله إلى جنوبه، ومن الشرق إلى الغرب تستقبل المدن المغربية ملايين السياح على مدار السنة، حيث يجد الراغبون في قضاء إجازاتهم فضاء أرحب في بلاد المغرب التي أصبحت وجهة عالمية للسياح، في ظل تراجع لسياحة ببلدان الجوار حيث الصراعات السياسية وتراجع الأمن.

ورغم تراجع عدد السياح القادمين نحو المغرب بفعل التهديدات الإرهابية وعدم الاستقرار في بلدان الساحل والصحراء، إلا أن المدن السياحية المغربية حافظت على مراتبها في استقطاب السياح من كل بقاع العالم.

يقدم موقع (إرفع صوتك) في هذه المقالة أهم المدن السياحية بالمغرب التي تلقى إقبالا مهما من طرف السياح، في ظل محيط إقليمي يتسم بانعدام الأمن.

المدينة الحمراء

تتربع مدينة مراكش الملقبة بالمدينة الحمراء على عرش أفضل الوجهات السياحية في شمال أفريقيا والعالم، حيث احتلت المرتبة الثالثة كأفضل وجهة مفضلة للسياح حسب تصنيف موقع تريب أدفايزور.

وتمتاز المدينة الواقعة وسط المغرب بمعالم سياحية تغري الحالمين بقضاء إجازات الأعياد والمشاهير بزيارتها، إذ يقصدها سنويا آلاف السياح باختلاف أجناسهم وتوجهاتهم، كما تحتضن المدينة المناسبات الكبرى التي ينظمها ويحتضنها المغرب.

جولة صغيرة في ساحة جامع الفنا الشهيرة وسط المدينة تغري السائح بالتذوق من "الطنجية المراكشية" وملاعبة القرود الراقصة، أو حمل الأفاعي المروضة وسط أهازيج شعبية تجعل من الساحة مزارا لا يهدأ إلا على صوت الأذان المنبعث من صومعة الكتبية المطلة على الساحة.

غير بعيد عن مراكش الصاخبة، تنتشر منتجعات سياحية للباحثين عن الراحة والاستجمام، كمنتج سيتي فاطمة الذي يستقطب آلاف السياح يوميا بفضل طبيعته الخلابة ومناخه المعتدل وكرم الضيافة.

أكادير المدينة الساخنة

تتميز هذه المدينة باعتدال جوها، حيث الحرارة في اعتدال دائم، ما يجعلها قبلة للباحثين عن دفء شاطئها الرملي الممتد على طول ساحلها، ناهيك عن هدوء منتزهاتها، وبساطة سكانها، إذ يستقبلك أهل المدينة، وأغلبهم من الأمازيغ، بصدر رحب طيلة مدة إقامتك بها.

تأتي مدينة أكادير "عاصمة سوس" كما يسميها أهلها في المرتبة الثانية بعد مدينة مراكش من حيث إقبال السياح عليها، حسب إحصاءات وزارة السياحة بالمغرب، مآثرها التاريخية، وطبيعتها الخلابة أهلاها لاحتلال هذه المرتبة.

فاس العلمية

رغم تراجع عدد السياح الوافدين إليها، إلا أن فاس العلمية تبقى عاصمة السياحة الثقافية بامتياز، حيث يزورها السياح المولعون بالآثار التاريخية، فهي تعتبر أقدم مدينة بالمغرب، وتضم عدة مآثر تاريخية تشهد على حقب ميزت تاريخ المغرب.

من باب الفتوح جنوبا حيث كانت أول لبنة لتأسيس الدولة المغربية إلى ضريح مولى إدريس حيث يرقد مؤسس الدولة الإدريسية، إلى جامع القرويين وأسواق المدينة القديمة، وساحة بوجلود التاريخية، هذا هو أهم مسار في هذه المدينة التي تستهوي عشاق السياحة الثقافية.

شفشاون الزرقاء

جوهرة المغرب الزرقاء، تقع هذه المدينة الصغيرة شمال المغرب وتتميز بهدوئها وبساطة عيش سكانها، مدينة يغلب عليها اللون الأزرق نسبة إلى كثرة المنابع المائية بهذه المدينة، حيث شلالات أقشور الساحرة تجعل من هذه المدينة الصغيرة ملاذا للباحثين عن خضرة الطبيعة وهدوء المكان.

البيضاء والرباط

تعتبر مدينة الدار البيضاء أكبر المدن المغربية من حيث السكان، وتتركز فيها جل الأنشطة الاقتصادية والصناعية، تضم معلمة شهيرة جعلتها قبلة للسياح، إنه مسجد الحسن الثاني الذي بني على الماء، بعلوه الشاهق وزخرفته البديعة ومساحته المترامية على جنبات البحر.

وتحتل الرباط مكانة متميزة ضمن الوجهات السياحية المفضلة من طرف السياح الأجانب والمغاربة، فهي العاصمة الإدارية، وبها يتواجد مسجد حسن أحد أقدم المساجد في العالم الإسلامي، إضافة إلى قصبتها المطلة على البحر، تضم الرباط آثارا تاريخية تشهد على حضارة المغرب التي تصارع الزمن بشموخ.

تنوع مآثر المغرب و تعدد مدنه السياحية يجعل من الصعب حصرها في مقال واحد، كما يصعب ترتيبها حسب أهميتها السياحية، حيث تبقى اهتمامات ورغبات السائح هي البوصلة التي تقوده لاستكشاف المناطق السياحية.

*الصور: معالم سياحية في المغرب/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

جذبهم الوضع الاقتصادي المصري المزدهر إبان حكم محمد علي باشا لمصر أوائل القرن التاسع عشر وتحديداً عام 1805. وشجعهم الخديوي إسماعيل ومنحهم كل الامتيازات، فأتى اليهود إلى مصر وبلغ عددهم، وفقاً لتعداد السكان عام 1917، حوالي 60 ألف ليصل في خمسينيات القرن الماضي إلى 145 ألفاً حسب تقديرات بعض المؤرخين.

وبعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ترك معظم اليهود مصر بشكل نهائي ولم يتبق منهم سوى العشرات إلى أن وصل عددهم الآن سبعة أفراد، وفقا لتصريحات سابقة لرئيسة الطائفة اليهودية بمصر ماجدة هارون.

مزارات ومعابد

 لكن يهود مصر تركوا خلفهم بعض المزارات والمعابد التي تم بناؤها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وأشهرها رغم حداثته معبد "عدلي" أو "شعار هاشامايم" ومعناها بوابة الجنة.

اقرأ أيضاً:

الإرث الرافديني والعراقيون المولعون بالاختلاف

الموصل.. الكابوس الغريب العجيب

ويقع المعبد في شارع عدلي بوسط العاصمة المصرية وتم بناؤه عام 1905. ومن المعابد اليهودية المشهورة أيضاً معبد بن عزرا الواقع بمصر القديمة وتحديداً بحي الفسطاط الذي حولته الحكومة المصرية إلى مزار سياحي ويحتوى على مكتبة تضم الكتب والدوريات التي تؤرخ لوجود اليهود في مصر، وكذلك معبد موسى بن ميمون الذي شيد أواخر القرن التاسع عشر ويقع بمنطقة العباسية بالقاهرة وسُجل كأثر عام 1986 لأهميته التاريخية والدينية والمعمارية.

كما توجد عدة معابد يهودية بمدينة الإسكندرية أقدمها وأشهرها معبد الياهو حنابي بشارع النبي دانيال وكان هذا المعبد قد تعرض للقصف من قبل الحملة الفرنسية وأعيد بناؤه عام 1850 بمساهمة من أسرة محمد علي.

وبحسب الدكتور محمد عبد اللطيف، الرئيس السابق لقطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، في حديثه لموقع (إرفع صوتك)، فإن الآثار اليهودية الموجودة على أرض مصر هي آثار مصرية خالصة ويتم التعامل معها كجزء من تاريخ وتراث مصر كغيرها من الآثار.

ويشير إلى وجود أكثر من تسعة معابد ومواقع يهودية، يقع معظمها بالعاصمة القاهرة.

غياب التمويل

بحسب عبد اللطيف، تقوم وزارة الآثار بجهود مضنية في إطار الحفاظ وترميم هذا التراث ومن ذلك مشروع في معابد موسى بن ميمون، بن عزرا وغيرها، "لكن المشكلة التي تواجه الوزارة حالياً ليست في حماية هذا التراث وإنما في عدم وجود التمويل الكافي".

ويلفت إلى أن هذه مشكلة عامة تعاني منها كل الآثار "فالأثر يُنظر إليه على أنه مبنى من دون النظر إلى كونه إسلامياً أو فرعونياً أو مسيحياً أو يهودياً".

ويتابع أنّه ينطبق عليه كل الشروط والقوانين المنظمة للتعامل مع الآثار ومنها القانون رقم (117) لسنة 1983 والمعدل بقانون رقم (1) لسنة 2010 الخاص بحماية الآثار، أما الجهات التي تتحمل نفقات ترميم وصيانة العقارات الأثرية والتاريخية المسجلة فهي وزارة وهيئة الأوقاف وهيئة الأوقاف القبطية.

يشير عبد اللطيف إلى أن المقايسة التي أجراها قطاع المشروعات المسؤول عن الترميم كانت تحتاج إلى حوالي 16 مليوناً "وهو عائق مالي كبير خاصة في ظل ذاتية تمويل وزارة الآثار والتي كانت تعتمد على السياحة المتوقفة الآن نتيجة الظروف التي تشهدها البلاد".

وأضاف أنه على الحكومة تخصيص جزء من الموازنة العامة للوزارة، وإن كان هذا لا يمنع أن أعمال الصيانة والترميم للمعابد والأماكن الخطرة مستمرة، والتعاون متواصل بين وزارتي الآثار المسؤولة عن المباني الأثرية ووزارة الثقافة وهيئة دار الكتب المسؤولة عن المخطوطات والكتب للحفاظ على تراث مصر المتنوع.

تراث وطني

وبحسب الدكتور خالد عزب رئيس إدارة المشروعات بمكتبة الإسكندرية، في حواره لموقع (إرفع صوتك)، فإن لدى الدولة رغبة وإرادة في الحفاظ على التراث اليهودي المصري باعتباره جزءاً من التراث الوطني لا يمكن الاستغناء عنه، والمصريون هم الأولى برعايته وترميمه.

ومن هنا، يقول عزب، تقوم الدولة المصرية "بجهد مشكور" في هذا الإطار ومن ذلك ترميم المعبد اليهودي في مصر القديمة، ومعبد موسى بن ميمون ومعبد عادلي وغيرها من المعابد اليهودية، "وإذا كان هناك بعض التقصير فمرده إلى ترتيب الأولويات ويشمل الآثار الإسلامية والقبطية وكذلك اليهودية".

ويتابع عزب "عندما ترمم شيئا تضع في الأولويات الأكثر خطورة ثم الأقل. ووزارة الآثار لديها خطة بهذا الشأن ولديها مرممون متخصصون على مستوى عال يجيدون القيام بهذا العمل".

وطبقاً للأولويات القصوى، بحسب عزب، فإنه يجب أولاً ترميم المتحف المصري بميدان التحرير والذي يضم أقدم مكتبة متعلقة بالآثار في مصر، مشيرا إلى أن مكتبة التراث اليهودي في مصر محفوظة بشكل جيد جداً، فحال مكتبة المعبد اليهودي أفضل بكثير من المكتبات الأخرى.

*الصورة: داخل معبد بن عزرا الواقع بمصر القديمة/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659