بقلم حسن عبّاس:

من الجزر الثلاث التي تعتبر الإمارات أن إيران تحتلّها، إلى شط العرب الذي يفصل بين إيران والعراق، إلى حقل الدرة النفطي، وصولاً إلى التباس تاريخي حول موقف طهران من استقلال البحرين.. ملفات خلافية حدودية تعقّد علاقات إيران بالدول العربية.

إيران والجزر الثلاث

هي ثلاث جزر تقع في بحر الخليج، أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. ويعتبر الإماراتيون أن الأولى كانت تابعة لإمارة الشارقة والثانية والثالثة كانتا تابعتين لإمارة رأس الخيمة قبل استقلال الإمارات.

في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1971، في عهد شاه إيران محمد رضا بهلوي، أرسلت إيران قوات عسكرية سيطرت على الجزر الثلاث. قبل ذلك بيوم واحد، وقّع حاكم الشارقة، خالد بن محمد القاسمي، اتفاقاً مع إيران، تحت إشراف الحكومة البريطانية، حاول إدارة الأزمة ونص على خضوع نصف الجزيرة الشمالي لسيطرة إيران ونصفها الجنوبي لسيطرة الشارقة.

"إيران كانت تزعم أنها اشترت الجزر من الشيخ خالد، لكنها لا تمتلك وثائق تؤكد زعمها"، أكّد الكاتب والصحافي الإماراتي سرور خليفة الكعبي.

وأضاف لموقع (إرفع صوتك) أن "إيران متأكدة من أنها ستخسر الجزر إذا وافقت على التحكيم، ولذلك هي ترفض تحكيم طرف ثالث، فالإمارات تمتلك الوثائق التي تؤكد ملكيتها للجزر".

أما إيران فتدّعي أن الجزر كانت تاريخياً تحت سيطرة الإمبراطورية الفارسية، وفي العصر الحديث، استولى عليها الاستعمار البريطاني.

حتى الآن، لا يزال بضعة مواطنين إماراتيين يقيمون على جزيرة أبي موسى و"يتعرّضون لمضايقات"، بحسب الكعبي.

فمنذ التسعينيات من القرن الماضي سيطرت إيران على كل الجزيرة وفرضت سلطتها بالكامل عليها بحيث صار كل مَن يريد الانتقال منها وإليها يحتاج إلى تصريح إيراني.

ورأى الكعبي أن إيران ترفض التخلي عن الجزر بسبب موقعها الاستراتيجي خاصةً أن طهران لا تزال تفكّر عسكرياً وفق المدرسة التقليدية و"تظن أنها يمكن أن تقفل مضيق هرمز وتخنق الدول الخليجية".

أما عن موقف الإمارات، فيرى أن "ملف الجزر لن يُغلق إلا بعودتها إلى الإمارات وهذا من ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية. لكن الإمارات لا تريد أن تخلق مشكلة في الخليج تضرّنا أكثر مما تنفعنا"، مستشهداً بمثل إماراتي يقول إنه إذا دخل التراب إلى عينك لا يجب أن تحكّها بقضيب حديدي.

شط العرب

شط العرب هو مجرى نهري يتشكّل من التقاء نهري دجلة والفرات ويسير مسافة 204 كيلومترات قبل أن يصبّ في بحر الخليج.

قبل انهيار السلطنة العثمانية كان المجرى خاضعاً لسيادتها، وكان للسفن الفارسية حرية الملاحة فيه. لكن بعد تأسيس دولة العراق، راحت إيران تطالب بأكثر مما كانت تحظى به، فتنازل العراق وقبِل في "اتفاقية 1937" أن تصل حدود مرفأ عبادان الإيراني إلى خط يمثل أعمق نقطة في وسط مجرى النهر، وهو ما يسمّيه العراقيون بـ"التالوك"، والكلمة هي تعريب لكلمة Thalweg الألمانية. لكن بالنسبة لباقي أجزاء النهر، بقي الحال على ما كان عليه.

وبعد سقوط النظام الملكي في العراق، طالبت إيران مجدداً بتغيير خط الحدود وبأن يُعتمد خط التالوك خطاً حدودياً على طول مجرى النهر. وهذا ما رفضه العراق ووصل الأمر إلى اشتباكات حدودية محدودة في بعض المحطات.

لكن عام 1975 وعلى هامش مؤتمر لدول "أوبك" في الجزائر، التقى وفد عراقي برئاسة نائب الرئيس صدّام حسين وآخر إيراني برئاسة الشاه محمد رضا بهلوي، وتم الاتفاق على مطلب طهران، وهو ما كرّسته "معاهدة الحدود الدولية وحسن الجوار بين العراق وايران" عام 1976.

وكان هذا التنازل ضمن إطار صفقة سياسية توقف إيران بموجبها دعمها لأكراد العراق الثائرين ضد النظام، تحت قيادة الملا مصطفى البرزاني، على الرغم من اتفاق مع بغداد كان يقضي بمنحهم الحكم الذاتي.

وحالياً، يحذّر خبراء عراقيون من أن المتغيّرات الطبيعية تلعب ضد مصلحة العراق، إذ تزحف قناة شط العرب إلى داخل الأراضي العراقية، وبالتالي فإن التطبيق الحرفي للاتفاقية سيتسبب بخسارة أجزاء كبيرة من الأراضي والمياه العراقية.

وقد تباحث الجانبان الإيراني والعراقي حول الأمر عام 2014، وقالت وزارة الخارجية العراقية إن الجانبين "توصلا إلى تفاهمات واتفاقات حول كيفية المضي قدماً وتنفيذها وفق معاهدة 1975... بشكل يضمن مصالح وحقوق كلا الطرفين من خلال إعادة خط الحدود التالوك إلى سابق عهده". لكن أمام الأزمة الكبيرة التي تعصف بالعراق صار هذا الأمر تفصيلاً مؤجلاً.

الكويت وحقل الدرّة

عام 2015، أصدرت شركة النفط الوطنية الإيرانية نشرة بشأن الفرص الاستثمارية النفطية في إيران أشارت فيها إلى فرص للاستثمار في أجزاء من امتداد حقل الدرة النفطي، وهو ما أثار استياء الكويت.

فالحقل المذكور يقع في منطقة بحرية لم يتم ترسيمها بعد والجزء الأكبر منه يقع ضمن نطاق حدود الكويت والسعودية، فيما يقع جزء آخر في منطقة متنازع عليها. ويعود النزاع عليه إلى ستينيات القرن الماضي، ولم تستجب إيران لدعوات الكويت إلى حلّ الخلاف.

مطالبة إيرانية بالبحرين

طالبت إيران منذ بداية القرن الماضي بتبعية البحرين لها. وعام 1957 أصدر مجلس الوزراء الإيراني قراراً بضم البحرين ولكن البحرين كانت تحت الانتداب البريطاني، وهو ما أدى إلى بقاء القرار الإيراني حبراً على ورق.

وفي أجواء التحضير لاستقلال البحرين، أثار الإيرانيون مطلبهم بحدة وادّعوا أن البحرينيين يريدون الانضمام إلى إيران. فتم الاتفاق بين أطراف القضية الثلاثة على قبول مبدأ تقرير المصير، ونظمت الأمم المتحدة استفتاء، عام 1970، كانت نتيجته إعلان البحرينيين رغبتهم بالاستقلال.

لكن لا يزال حتى الآن تيار إيراني يعتبر أن البحرين يجب أن تكون الولاية الإيرانية رقم 14. ويعتبر محللون عرب أن سياسة إيران تجاه المنامة تنطلق من هذا الاعتبار.

فعام 2007، كتب مستشار مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي ومدير تحرير صحيفة كيهان الإيرانية، حسين شريعتمداري، مقالاً اعتبر فيه أن البحرين جزء من الأراضي الإيرانية، محملاً الشاه مسؤولية خسارتها.

*الصورة: سفينة حربية إيرانية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

الجزائر – بقلم أميل عمراوي:

يتبادل الجزائريون خلال أعياد رأس السنة والمواسم الدينية صوراً لجنود قضوا خلال اشتباكات مع عناصر إرهابية على الحدود الجنوبية للبلاد. ويثني الجميع على أفراد الجيش لوقوفهم بوجه الإرهابيين بعيداً عن ذويهم، ويرون في العرفان لهم واجباً وطنياً.

ويؤكد الخبير عسكري العقيد المتقاعد الدكتور أحمد عظيمي لموقع (إرفع صوتك) أن ثمة تهديداً حقيقياً على حدود الجزائر الجنوبية، وهو ما يفسر الاجتماع الطارئ برئاسة الجمهورية الذي عقد في شهر حزيران/يونيو الماضي.

ويرى متابعون أن الاجتماع علامة على قلق الجزائر على حدودها مع ليبيا على وجه التحديد خصوصاً وأنه شهد -على غير عادة- حضور المستشار الخاص بالتنسيق بين أجهزة الأمن الملحقة برئاسة الجمهورية (جهاز المخابرات الجديد) وكذلك نائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الوطني الشعبي بالإضافة إلى قائد الدرك الوطني والمدير العام للأمن.

استنفار على الحدود مع ليبيا

وفي هذا السياق، يلفت محمد نوّال، وهو مواطن من إليزي (أقصى جنوب الجزائر)، إلى أنه أصبح يحس بنوع من الاستنفار في صفوف قوات الجيش في الآونة الأخيرة. ويعتقد أن لذلك علاقة بعمليات تأمين الحدود مع الجار ليبيا.

موضوعات متعلقة:

في بغداد، هدده مجهولون بسبب رجل دين ايراني

مغردون لبنانيون: هل يأتي “ليبكسيت” بعد “بريكسيت”؟

"حين أذهب في عطلة لبيت العائلة هناك في إليزي، أحس بضغط وتشنج غير اعتياديين. لم يكن ذلك يحدث فيما قبل"، يقول محمد لموقع (إرفع صوتك)، مضيفاً "مع استمرار الأحداث في ليبيا، تراني متخوفاً مما قد يحدث، بالرغم من أنني متأكد من التزام قواتنا بحمايتنا لكن الأمر لم يعد يحتمل... أفضل البقاء بالعاصمة حتى تنفرج الأمور".

ويؤدي نائب وزير الدفاع الوطني والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال أحمد قايد صالح زيارات دورية لمختلف الوحدات والثكنات، الواقعة على الشريط الحدودي في الناحيتين الجنوبية والشرقية، من أجل الوقوف على استعداد وجاهزية القوات العسكرية لمختلف السيناريوهات، بما فيها الحرب على الحدود.

تنسيق أمني.. إلى حين

في هذا الصدد، يرى كريم عوايدية، وهو صحافي جزائري مختص في الملفات الأمنية، أن الجزائر التي ترافع لصالح الخيارات الدبلوماسية في الأزمة الليبية، لا يمكن أن تتغاضى عن أي احتمال لا يوافق رؤيتها وهو ما يجعلها تضع قدراتها الأمنية والعسكرية في تأهب دائم تفادياً لأي طارئ على الحدود قد يجر المنطقة بالكامل إلى ما لا يحمد عقباه.

كما يرى عوايدية أن الجزائر بوقوفها إلى جانب حكومة الوفاق الليبية "أصبحت عدواً لدوداً للإرهابيين". ويقول لموقع (إرفع صوتك) "الحكومة الجزائرية تفضل التعامل مع الجهاز النتفيذي الليبي ليقوم هو بمواجهة الإرهاب درءا لوصوله لحدودها. وهي تقدم جميع المساعدات لحكومة الوفاق في هذا المضمار". فقد باشرت الخطوط الجوية الليبية مثلا في نقل جرحى ليبيين من مطار مصراته إلى مستشفى عسكري يقع في ورقلة في الجزائر، "وهو أمر قد يزيد من حقد الإرهابيين عليها".

صراعات المياه.. إرث القذافي

من جهة أخرى، يرى متتبعون أن أزمة المياه الجوفية على حدود الجزائر وليبيا والتي عكرت صفو العلاقات بينهما أيام حكم الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، لم يطو ملفها نهائيا، لأن مثل هذه الملفات مصيرية لا يمكن إغفالها من قبل الطرفين.

بمجرد استلامها السلطة بعيد إسقاط نظام القذافي، و نظراً للاتهامات التي وُجهت للجزائر من طرف أطياف سياسية ليبية حول إمكانية أن تكون الجزائر قد ساعدت القذافي أيام ثورة الشعب على نظامه، عمدت السلطة الانتقالية الليبية على استعمال "كارت" المياه الجوفية – كما يقول- يوسف حميدان الأستاذ الجامعي بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

ويقول حميدان في حديثه لموقع (ارفع صوتك) "مشكلة المياه الجوفية لا يزال يعكر صفو العلاقات الجزائرية الليبية رغم أنه حل باتفاق ثلاثي بين الجزائر وتونس وكذا ليبيا، لكنه في اعتقادي لا يزال يشكل ورقة لعب بين الجزائر وليبيا".

ويضرب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الجزائر مثالاً عن ذلك بما قامت به السلطة الانتقالية سنة 2012 حينما حاولت طرح الملف من جديد بطلب التفاوض حوله "وهو أمر رفضته الجزائر جملة وتفصيلا"، يؤكد ذات المتحدث.

وبلغ معدل نضوب خزان مرزق-دجادو الجوفي الواقع تحت ليبيا والجزائر والنيجر مستوى متوسط، وهو 4.3 ملليمترات في السنة وهو الأمر الذي يؤكد الرؤية التي مفادها أن الملف لم يطو وأنه قد يكون محل نزاع جدي مستقبلا بعد نهاية كابوس الإرهاب، كما يصرّ يوسف حميدان.

وتريد الجزائر ضمان أمنها المائي، وهو ما يجعلها تتمسك بمبدأ الحفاظ على الثروة المائية المخزنة بباطن الأرض، علما أنها انتهت من مشروع ضخم يتمثل في نقل المياه من مدينة عين صالح (قرب ليبيا) إلى تمنراست وهو المشروع الذي دشنه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سنة 2012.

*الصورة: جنود جزائريون/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659