بقلم خالد الغالي:

ورثت الدول العربية حدودها عن الحقبة الاستعمارية. وفيما حاول بعضها الرجوع بالحدود إلى ما قبل الاستعمار، تشبث البعض الآخر بالحدود الموروثة، ما تسبب في توترات ثنائية تحولت إلى مواجهات مسلحة أحياناً.

فيما يلي نقاط بأغلب وأهم الصراعات الحدودية العربية، وكيف تم حل بعضها بعد عقود من الصراع.

السعودية ومصر: أعاد القضاء الإداري في مصر الخلاف المصري السعودي حول جزيرتي تيران وصنافير إلى نقطة البداية، بعدما ألغى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، الموقعة في نيسان/أبريل 2016. استأنفت الحكومة المصرية الحكم.

السعودية والعراق: نصت معاهدة العقير لسنة 1922 على خلق منطقة محايدة بين العراق والسعودية. تم تقسيم المنطقة بين الدولتين سنة 1975. لكن مع اندلاع حرب الخليج سنة 1991، أعلن الرئيس العراقي صدام حسين إلغاء جميع الاتفاقيات الموقعة مع السعودية بعد سنة 1968. ردت السعودية، في المقابل، بالتوجه إلى الأمم المتحدة وتسجيل اتفاقياتها الحدودية مع العراق.

موضوعات متعلقة:

كيف يتعامل الأردن مع كرة النار الملتهبة حوله؟

أمازيغيون: نحن سكان المغرب الأولون

السعودية والكويت: كانت الكويت هي الأخرى طرفاً في معاهدة العقير. وجرى الاتفاق على خلق منطقة محايدة بينها بين السعودية، تم تقسيم السيادة عليها بالتساوي سنة 1965، مع الحفاظ على الاستغلال المشترك للموارد الطبيعية. يتسبب هذا الاستغلال في أزمات متكررة بين البلدين، أدى بعضها إلى توقيف إنتاج النفط في الحقول المشتركة. في المقابل، ما تزال السعودية والكويت لم تتوصلا بعد إلى تسوية بخصوص جزيرتي أم المرادم وكارو المقابلتين للمنطقة المحايدة.

السعودية والإمارات: تركزت الخلافات بين الدولتين حول واحة البريمي على الحدود الإماراتية العمانية. اعترفت السعودية بموجب اتفاقية جدة سنة 1974 بسيادة الإمارات على جزء من واحة البريمي (ست قرى)، مقابل الحصول على شريط ساحلي بطول 25 كلم على الحدود مع قطر (خور العديد) وقرابة 80 في المئة من إنتاج بئر الشيبة النفطي. حاليا، تعتبر الإمارات الاتفاقية مجحفة وتطالب بتعديلها.

السعودية وعمان: اعترفت السعودية لعمان بالسيادة على ثلاث قرى من واحة البريمى سنة 1974. لكن الخلاف حول الحدود في صحراء الربع الخالي ظل قائما حتى سنة 1990، تاريخ ترسيم الحدود.

السعودية والبحرين: لا توجد حدود برية بين السعودية والبحرين، لكن نزاعاً حول الحدود البحرية اندلع بينهما، خاصة في المنطقة المائية الضحلية المسماة "فيشت أبو سعفة"، وهي غنية بالنفط. حُل الخلاف بعد توقيع اتفاقية الرياض سنة 1958، التي نصت على سيادة السعودية على الحقل النفطي، على أن تمنح البحرين نصف الإيرادات الصافية الممنوحة للسعودية.

السعودية واليمن: حل اليمن والسعودية خلافاتهما الحدودية سنة 2000، عبر توقيع اتفاقية جدة. سابقا، كان اليمن يطالب بمناطق واسعة توجد اليوم على التراب السعودي مثل عسير وجيزان ونجران.

السعودية وقطر: أغلق البلدان صراعا حدوديا محموما دام 35 عاما، عندما وقعا اتفاقية ترسيم الحدود بينهما سنة 2001. وكان الخلاف تفاقم بينهما سنة 1992، وأدى إلى مناوشات مسلحة أوقعت قتلى في المنطقة المعروفة بالخفوس.

قطر والبحرين: لم تتم تسوية الخلافات الحدودية بين قطر والبحرين إلا عن طريق محكمة العدل الدولية. وكان الخلاف بينهما أطول قضية تنظر فيها محكمة لاهاي التي أصدرت سنة 2001 حكما ملزما: منحت البحرين السيادة على جزر حوار و جزيرة قطعة جرادة، وفي المقابل منحت قطر على السيادة على جزر جنان وحداد جنان ومدينة الزبارة و جزيرة فشت الديبل.

العراق والكويت: عشية الحرب العالمية الأولى، تم وضع ترسيم أولي للحدود بين البلدين، وهما حينها سلطة بريطانيا والدولة العثمانية. كان الاتفاق فريدا من نوعه، فقد جعل الحدود بين البلدين تتمثل في الخط المار من أقصى نخلة جنوب قرية صفوان العراقية (سميت بنخلة صفوان). رسم البلدان حدودهما البرية سنة 2013.

عمان واليمن: حل البلدان خلافاتهما الحدودية الطويلة سنة 1992 عبر اتفاقية تم توقيعها في العاصمة اليمنية صنعاء. وتمتد الحدود بين البلدين على 288 كلم، تم الفصل بينها بخط ينطلق من نقطة انطلاق الحدود اليمنية السعودية العمانية في صحراء الربع الخالي ويتجه بشكل مستقيم نحو البحر.

المغرب والبوليساريو: بعد انسحاب إسبانيا من الصحراء الغربية سنة 1975، بسط المغرب سيطرته على المنطقة على أساس أنه يسترجع أراضيه التي كان يمارس عليها السيادة قبل مجيء إسبانيا. في المقابل، رفض صحراويون هذا الأمر وطالبوا بتأسيس دولة مستقلة على منطقة الصحراء. يقترح المغرب حاليا حكما ذاتيا، ترفضه جبهة البوليساريو التي تطالب باستفتاء لتقرير المصير.

مصر والسودان: أعاد تنازل مصر عن سيادتها على صنافير وتيران للسعودية إلى الأضواء قضية منطقتي حلايب وشلاتين اللتين تفرض مصر سيادتها عليهما، وتدعي السودان ملكيتها لهما. وتبلغ مساحة حلايب وشلاتين 20 ألف كلم مربع على ساحل البحر الأحمر، وتتبعان محافظة أسوان.

تونس وليبيا: اختلفت تونس وليبيا حول منطقة الجرف القاري الغنية بالنفط. حكمت محكمة لاهاي سنة 1982 بأحقية ليبيا بالسيادة على المنطقة، فيما وقع البلدان سنة 1988 على اتفاقية تقضي بالاستغلال المشترك للنفط في المنطقة.

تونس والجزائر: حسم البلدان خلافاتهما الحدودية البرية سنة 1983، عبر اتفاقية لترسيم الحدود البرية البالغة 965 كلم.

المغرب والجزائر: تسببت الحدود الموروثة عن الحقبة الاستعمارية في دخول الطرفين في مواجهة مسلحة سنة 1963 (حرب الرمال). وبعد عقد، وقع المغرب والجزائر سنة 1972 اتفاقية لترسيم الحدود أقرت الحدود الاستعمارية. ورغم أن الاتفاقية منشورة في الجريدة الرسمية المغربية ومسجلة لدى الأمم المتحدة، إلا أن البرلمان المغربي لم يصادق عليها. وترتفع أصوات مغربية للمطالبة بتعديلها.

*الصورة: وزير خارجية السعودية وقطر، سعود الفيصل وحمد بن جاسم آل ثاني، يوقعان الاتفاق النهائي للحدود سنة 2001/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

الجزائر – بقلم أميل عمراوي:

يتبادل الجزائريون خلال أعياد رأس السنة والمواسم الدينية صوراً لجنود قضوا خلال اشتباكات مع عناصر إرهابية على الحدود الجنوبية للبلاد. ويثني الجميع على أفراد الجيش لوقوفهم بوجه الإرهابيين بعيداً عن ذويهم، ويرون في العرفان لهم واجباً وطنياً.

ويؤكد الخبير عسكري العقيد المتقاعد الدكتور أحمد عظيمي لموقع (إرفع صوتك) أن ثمة تهديداً حقيقياً على حدود الجزائر الجنوبية، وهو ما يفسر الاجتماع الطارئ برئاسة الجمهورية الذي عقد في شهر حزيران/يونيو الماضي.

ويرى متابعون أن الاجتماع علامة على قلق الجزائر على حدودها مع ليبيا على وجه التحديد خصوصاً وأنه شهد -على غير عادة- حضور المستشار الخاص بالتنسيق بين أجهزة الأمن الملحقة برئاسة الجمهورية (جهاز المخابرات الجديد) وكذلك نائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الوطني الشعبي بالإضافة إلى قائد الدرك الوطني والمدير العام للأمن.

استنفار على الحدود مع ليبيا

وفي هذا السياق، يلفت محمد نوّال، وهو مواطن من إليزي (أقصى جنوب الجزائر)، إلى أنه أصبح يحس بنوع من الاستنفار في صفوف قوات الجيش في الآونة الأخيرة. ويعتقد أن لذلك علاقة بعمليات تأمين الحدود مع الجار ليبيا.

موضوعات متعلقة:

في بغداد، هدده مجهولون بسبب رجل دين ايراني

مغردون لبنانيون: هل يأتي “ليبكسيت” بعد “بريكسيت”؟

"حين أذهب في عطلة لبيت العائلة هناك في إليزي، أحس بضغط وتشنج غير اعتياديين. لم يكن ذلك يحدث فيما قبل"، يقول محمد لموقع (إرفع صوتك)، مضيفاً "مع استمرار الأحداث في ليبيا، تراني متخوفاً مما قد يحدث، بالرغم من أنني متأكد من التزام قواتنا بحمايتنا لكن الأمر لم يعد يحتمل... أفضل البقاء بالعاصمة حتى تنفرج الأمور".

ويؤدي نائب وزير الدفاع الوطني والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال أحمد قايد صالح زيارات دورية لمختلف الوحدات والثكنات، الواقعة على الشريط الحدودي في الناحيتين الجنوبية والشرقية، من أجل الوقوف على استعداد وجاهزية القوات العسكرية لمختلف السيناريوهات، بما فيها الحرب على الحدود.

تنسيق أمني.. إلى حين

في هذا الصدد، يرى كريم عوايدية، وهو صحافي جزائري مختص في الملفات الأمنية، أن الجزائر التي ترافع لصالح الخيارات الدبلوماسية في الأزمة الليبية، لا يمكن أن تتغاضى عن أي احتمال لا يوافق رؤيتها وهو ما يجعلها تضع قدراتها الأمنية والعسكرية في تأهب دائم تفادياً لأي طارئ على الحدود قد يجر المنطقة بالكامل إلى ما لا يحمد عقباه.

كما يرى عوايدية أن الجزائر بوقوفها إلى جانب حكومة الوفاق الليبية "أصبحت عدواً لدوداً للإرهابيين". ويقول لموقع (إرفع صوتك) "الحكومة الجزائرية تفضل التعامل مع الجهاز النتفيذي الليبي ليقوم هو بمواجهة الإرهاب درءا لوصوله لحدودها. وهي تقدم جميع المساعدات لحكومة الوفاق في هذا المضمار". فقد باشرت الخطوط الجوية الليبية مثلا في نقل جرحى ليبيين من مطار مصراته إلى مستشفى عسكري يقع في ورقلة في الجزائر، "وهو أمر قد يزيد من حقد الإرهابيين عليها".

صراعات المياه.. إرث القذافي

من جهة أخرى، يرى متتبعون أن أزمة المياه الجوفية على حدود الجزائر وليبيا والتي عكرت صفو العلاقات بينهما أيام حكم الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، لم يطو ملفها نهائيا، لأن مثل هذه الملفات مصيرية لا يمكن إغفالها من قبل الطرفين.

بمجرد استلامها السلطة بعيد إسقاط نظام القذافي، و نظراً للاتهامات التي وُجهت للجزائر من طرف أطياف سياسية ليبية حول إمكانية أن تكون الجزائر قد ساعدت القذافي أيام ثورة الشعب على نظامه، عمدت السلطة الانتقالية الليبية على استعمال "كارت" المياه الجوفية – كما يقول- يوسف حميدان الأستاذ الجامعي بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

ويقول حميدان في حديثه لموقع (ارفع صوتك) "مشكلة المياه الجوفية لا يزال يعكر صفو العلاقات الجزائرية الليبية رغم أنه حل باتفاق ثلاثي بين الجزائر وتونس وكذا ليبيا، لكنه في اعتقادي لا يزال يشكل ورقة لعب بين الجزائر وليبيا".

ويضرب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الجزائر مثالاً عن ذلك بما قامت به السلطة الانتقالية سنة 2012 حينما حاولت طرح الملف من جديد بطلب التفاوض حوله "وهو أمر رفضته الجزائر جملة وتفصيلا"، يؤكد ذات المتحدث.

وبلغ معدل نضوب خزان مرزق-دجادو الجوفي الواقع تحت ليبيا والجزائر والنيجر مستوى متوسط، وهو 4.3 ملليمترات في السنة وهو الأمر الذي يؤكد الرؤية التي مفادها أن الملف لم يطو وأنه قد يكون محل نزاع جدي مستقبلا بعد نهاية كابوس الإرهاب، كما يصرّ يوسف حميدان.

وتريد الجزائر ضمان أمنها المائي، وهو ما يجعلها تتمسك بمبدأ الحفاظ على الثروة المائية المخزنة بباطن الأرض، علما أنها انتهت من مشروع ضخم يتمثل في نقل المياه من مدينة عين صالح (قرب ليبيا) إلى تمنراست وهو المشروع الذي دشنه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سنة 2012.

*الصورة: جنود جزائريون/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659