بقلم علي قيس:

منذ سقوط النظام السابق في العراق عام 2003، تصاعدت الخلافات بين أطياف الشعب المختلفة سواء من ناحية الدين أو القومية أو المذهب، ووصلت إلى حد الحرب الأهلية التي بلغت ذروتها في عامي 2006 و2007.

"أصبحنا أكثر افتراساً من الذئاب، بل أصبحنا بشراً متوحشين"، يقول الخور أسقف بيوس قاشا النائب العام لأبرشية بغداد في حديث لموقع (إرفع صوتك)، مضيفا "كل الأديان تستنكر جريمة القتل، لكن اليوم أصبح الإنسان هو إله نفسه، يصدر القرارات بما يقتضي ومصلحته وكأنما القتل مباح له".

ويتابع قاشا "هناك صراعات طائفية وإن لم يكن هناك قتل وتدمير لا يمكن أن تربح المعركة، وهذه تغذيها بعض الدول"، مضيفاً "على الأمم المتحدة والدول الكبرى التدخل بصورة أكثر جدية وعدم الاكتفاء بالمراقبة وإصدار البيانات".

موضوعات متعلقة:

اليمن والسعودية.. علاقة “يكتنفها كثير من الغموض”

سين وجيم مع الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية

يؤكد النائب العام لأبرشية بغداد "رجل الدين إذا لم يحمل أخلاق السماء ولم يكن حمامة سلام، فعليه أن يخلع ثوب الدين"، مشدداً على أن "دور علماء الدين في مكافحة التطرف سلبي، والقلة من رجال الدين نجدهم معتدلون، والعدد الأغلب منهم يصعدون المنابر والمنصات وهم يحملون الحقد والكراهية تجاه المختلف معهم، وكأنهم يريدون كسب الأخرين بالقوة وليس بالتسامح والخلق الصالح".

ويرى الخور أسقف قاشا أن "الحل هو بالعودة إلى ذواتنا وجعل شريعة الله شريعة محبة وسلام والابتعاد عن مصادر التطرف والقتل"، مختتماً حديثه بالقول "الإسلام دين المسامحة وعلى جميع العلماء المسلمين إعلان البراءة من القتلة المجرمين".

الكبيسي: المسلمون ضحايا العمائم

"القتل من الجرائم العظمى في هذا الدين، من يقتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعاً وهذه مصيبة المصائب"، يقول الدكتور أحمد الكبيسي لموقع (إرفع صوتك) "الذي يجري الآن من انتشار للقتل حتى لا يعرف القاتل لم قتل والمقتول فيما قتل، والسبب الأساسي لذلك هي العمائم بمختلف ألوانها ومراجعها، علماء المسلمين هم ظلامهم منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود، لكن الوضع سيعود إلى ما كانت عليه هذه الأمة من نقاء وبراءة".

ويختتم الكبيسي حديثه بالقول "لم يعد سراً أن كل ما يحصل هو منظم ومخطط له من جهات خارجية، داعش وغيرها كلها صناعة مدروسة ومخطط بأهدافها وغاياتها وأزمنتها".

داعش سينتهي لكن الفكر المتطرف سيبقى!

"سبب الخلافات بين الأديان والمذاهب هو وجود جهات متطرفة تعتمد على آراء علماء بعيدة عن أخلاق الإسلام وتعاليمه والأحكام الموجودة في القرآن"، يقول الشيخ جمال الوكيل الأمين العام لـ"حركة الوفاق الإسلامي" ومقرها في محافظة كربلاء وسط العراق، محذراً في حديث لموقع (إرفع صوتك) من أن "استمرار مسببات التطرف ستؤدي إلى قتل أكثر وأكثر".

ويشدد الوكيل على ضرورة اتخاذ بعض الخطوات للقضاء على ما وصفها بمناهج التطرف، موضحاً:

أول خطوة هي تجفيف منابع الفكر المتطرف، فالمناهج الموجودة في بعض الدول تخلق التباغض والصراع الطائفي وتكفر من يخالف عقيدتها، وهي التي خلقت ثقافة داعش المبنية على أساس القتل.

تغيير أفكار الشباب المتأثرين بالمدارس المتطرفة.

معظم رجال الدين مرتبطون بدول أخرى، لذلك يجب أن يخرج هؤلاء من هيمنة تلك الدول.

يجب محاسبة علماء الدين الذين يدعون إلى التطرف من أي مذهب كانوا.

العالم كله أجمع على بشاعة إجرام الجماعات المتطرفة مثل داعش، لكن هذا الموقف ليس كافيا إن لم يتحول إلى فعل حقيقي.

*الصورة: كنيسة العذراء مريم في ساحة الميدان في العراق وهي مزار للجميع/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

لا تقوى نبات محمد على إخفاء حزنها وهي تروي قصة سكنها وأسرتها في "محوى الرماح" للمهمشين. "نسكن هنا منذ ست سنوات. لا نمتلك منازلاً، وليس بمقدورنا استئجار شقق. نعاني من تقلبات الجو من برد وحر وأمطار. ما بش معانا (ليس لدينا) بطانيات جيدة وليس لدينا حمامات ولا مواد غذائية".

"محوى الرماح" هو تجمع سكاني منعزل يقع بمنطقة الحصبة شمالي العاصمة اليمنية صنعاء، تقطنه أكثر من 200 أسرة فقيرة، فضلاً عن العديد من الأسر التي نزحت من محافظات أخرى بسبب الحرب. هو واحد من مئات وربما آلاف المجمعات السكنية المماثلة والتي هي عبارة عن خيم منتشرة في اليمن، تقطنها آلاف الأسر المهمشة من ذوي البشرة السوداء، "الأخدام" كما يُطلق عليهم في اليمن، وهي تسمية تنم عن العنصرية.

موضوعات متعلقة:

تعرف على النزاعات الحدودية العربية وكيف تم حلها

كيف يتعامل الأردن مع كرة النار الملتهبة حوله؟

تكتظ هذه التجمعات السكانية بخيام بلاستيكية ضيقة، بداخلها القليل من الفرش الممزقة. تعيش في الواحدة منها أسرة يتجاوز عدد أفرادها غالباً ثمانية أشخاص.

أمراض من قلة الطعام

وتواصل نبات محمد، 38 عاماً، سرد حكايتها لموقع (إرفع صوتك)، متحدثة عن أولادها الثمانية وزوجها المريض بالقلب الذي لا يستطيع توفير نفقات العلاج.

"أعاني من التهابات... وأمراض من قلة الطعام (سوء التغذية)، الأطفال هنا يعانون من أمراض كثيرة"، هكذا لخصت نبات معاناتها وساكني المحوى، بينما كان أحد أطفالها يبتسم للكاميرا وهو يلعب بمياه راكدة من بقايا موسم الأمطار وهي تنظر إليه غير مكترثة بمخاطرها.

أطفالنا لا يقبلون في المدارس

ابتسامات الأطفال في هذا المحوى المكتظ، وهم ينظرون إلى عدسة الكاميرا، بملابسهم الرثة، تمتزج بمشاعر الحزن ومعاناة الكبار وهم يرون مشاكلهم اليومية، وقد غدت أكثر بؤساً جراء الأوضاع المتدهورة في بلدهم منذ العام 2011.

"مشاكلنا من الجهات (الحكومية وغيرها). وزارة التربية والتعليم لا تقبل أطفالنا في المدارس، لأن هناك تمييز وتفرقة عنصرية بين الناس. نحن مواطنون من الدرجة الثالثة. أيضاً لا نحصل على مساعدات إنسانية"، يقول صالح عبد الله، 50 عاماً، لموقع (إرفع صوتك).

وفي حديث لـ(إرفع صوتك) يشكو حميد ناجي، 27 عاماً، متبرماً "إلى متى نظل مجمعين في المحوى، ثمانية أعوام، ولا لقينا شيء"، في إشارة إلى عدم تحقق الوعود الحكومية منذ أكثر من 10 سنوات بتمليكهم مساكن خاصة وتوفير فرص عمل وتعليم لأبنائهم.

مهن بسيطة

تقع هذه الفئة في أدنى السلم الاجتماعي للمهمشين في اليمن. ويعملون في مهن بسيطة لا تدر عليهم مداخيل كبيرة، أبرزها خرازة الأحذية (إسكافيين)، تنظيف السيارات، والمحظوظ منهم هو عامل النظافة، إذ يتقاضى 20 ألف ريال شهرياً (80 دولاراً). فيما الأطفال والنساء يمتهنون التسول. وقلة فقط يحصلون على ضمان اجتماعي من الحكومة كل ثلاثة أشهر (أقل من 70 دولاراً)، حسب قولهم.

جحيم وبقايا المطاعم

منذ عام تمضي نوره عبد المعطي وأبناؤها الستة أياماً صعبة داخل إحدى الخيام التي نزحوا إليها من مدينة تعز (جنوبي غرب البلاد) على وقع الحرب الدائرة هناك.

"نزحنا من الحرب، تشردنا مع أولادنا... نحن بجحيم، شوف العشة (الكوخ أو الخيمة) كيف مدمرة فوقي"، تقول نوره لمراسل (إرفع صوتك)، مشيرة إلى خيمتها التي لا توحي بالاستقرار ويتطلب دخولها انحناء الرأس. وتبدو الملابس مبعثرة بداخلها.

وتكافح نوره الآن -كما هو حال بقية سكان المحوى- لتأمين مياه الشرب ووجبة طعام لأطفالهم، غالباً يحصلون عليها من بقايا المطاعم. "نشحت (نتسول)، أحياناً يجي فاعل خير ويعطينا أكل... أو نشتري".

تمييز بالممارسة

"القانون اليمني لا ينص على وجود تمييز ضدهم"، بحسب الدكتور محمد الغابري، أستاذ القانون المساعد في جامعة صنعاء. "هم متساوون في الحقوق والواجبات. المشكلة تكمن في التمييز والعرف الاجتماعي، والعزلة التي يعانوها ويتحملون جزاء من مسؤوليتها”.

ويوضح الغابري لموقع (إرفع صوتك) "هم تربوا على أنهم مهمشون وناقصون، واقتنعوا بذلك. وهنا المشكلة".

 نبذة تاريخية

يؤكد خبراء تاريخ واجتماع أن ذوي البشرة السوداء هم بقايا الدولة النجاحية التي حكمت منطقة “زبيد” غربي اليمن (402هـ – 553هـ)، قبل أن تهزم على أيدي “بني المهدي” سنة 553 هـ. بينما يرى آخرون أنهم بقايا الأحباش؛ تعرضوا للاضطهاد بعد هزيمتهم على يد سيف بن ذي يزن، بالتعاون مع الفرس سنة 575 ميلادية".

ولا تتوفر إحصائيات دقيقة حول عددهم من إجمالي سكان اليمن (أكثر من 25 مليون نسمة). لكن رئيس جمعية الأحرار السود، محمد القيرعي، الذي ينتمي لنفس الطبقة، يقدرها بأكثر من ثلاثة ملايين مواطن.

*الصورة: "لا نمتلك منازلاً، وليس بمقدورنا استئجار شقق"/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659