مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

بعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على قطاع غزة في عام 2007، انسحبت وحدات الاتحاد الأوروبي من معبر رفح، وقامت إسرائيل بإغلاق المعبر. وبالتالي لم يعد المرور متاحاً من المعابر الشرعية سواء معبر رفح المخصص لمرور الأفراد أو معبر كرم أبو سالم المخصص لمرور البضائع من قطاع غزة وإليه.

ومن هنا شرعت حركة حماس المسيطرة على القطاع في حفر أكبر عدد ممكن من الأنفاق لاستخدامها في تهريب البضائع والأفراد. وإبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 اعتبرت الأنفاق خطراً على الأمن القومي المصري، فبحسب خبراء الأمن، فقد استخدمت هذه الأنفاق في تهريب مساجين إلى القطاع بعد عملية اقتحام السجون المصرية وكذلك في تهريب الإرهابيين والمتطرفين في أعقاب الهجوم والاشتباكات مع قوات الأمن من الشرطة والجيش. وهو ما جعل الحكومة المصرية، بعد 30 يونيو/حزيران، تقوم بحملة موسعة ما زالت مستمرة لهدم وتدمير هذه الأنفاق التي يقدر عددها بالمئات رغم عدم وجود إحصائيات رسمية بذلك.

نفي حماس

وينفى قادة حماس بشكل قاطع تورط الحركة في تهريب السلاح والإرهابيين إلى مصر عبر الأنفاق على الرغم من تأكيد وزير الداخلية المصرية مجدي عبد الغفار في target="_blank">مؤتمر صحافي في منتصف شهر مارس/آذار الماضي ضلوع حماس في اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات.

موضوعات متعلقة:

مع اقتراب ذكرى “30 يونيو” في مصر… محاكمة وترحيل

كيف يمكن لمصر الاستفادة من ثروتها البشرية؟

وفيما يتصل بموقف الحركة من عمليات هدم الأنفاق التي يقوم بها الجيش المصري فقد تضاربت تصريحات مسؤولي حماس بهذا الشأن، فبعضهم يرى أن مصر تساعد إسرائيل بتضييقها الخناق والحصار على قطاع غزة ويطالبون القاهرة بوقف هدم الأنفاق ووقف عمليات غمرها بمياه البحر، فيما يقول آخرون من قادة الحركة إن مصر تقوم فقط بهدم الأنفاق التي تعتبرها خطراً على أمنها القومي. وإن كان قادة حماس يتفقون في نفي أي وجود مسلح للحركة خارج غزة وأي تدخل لها في شؤون مصر.

 وبحسب الدكتور سمير غطاس البرلماني، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، في تصريح لموقع (إرفع صوتك)، فإن الأنفاق تمثل مشكلة كبرى على المستويين الاقتصادي والأمني، فاقتصادياً يعتمد ما يزيد عن نصف اقتصاد غزة على الأنفاق. ووفقاً لتقارير اقتصادية وتصريحات مسؤولين بحماس، فإن غزة تخسر 230 مليون دولار شهرياً بسبب هدم الأنفاق وجمود التجارة مع مصر وهو ما يهدد قدرة الحكومة في غزة على تأدية مهامها.

ويتابع غطاس أن المستوى الأمني يمثل الخطر الأكبر من حيث تهريب الأسلحة والأفراد من قطاع غزة وإليه حيث أقامت حماس – من وجهة نظره – علاقات قوية مع المجموعات الإرهابية في سيناء "وكانت تسهل تهريبهم عبر الأنفاق ومن بين هذه المجموعات ما يسمى بلواء التوحيد المنتمي لداعش. كما أن أفراد من حماس اعتادوا التسلل عبر الأنفاق لدعم جماعات الإرهاب بالسلاح والأموال وهو ما يمكّن الإرهابيين حتى الآن من مقاومة الجيش وأجهزة الأمن المصرية".

ماذا يقول المصريون؟

ويرى أحمد عبد الفتاح وهو تاجر أدوات مدرسية أنه يجب معاقبة كل من ينشئ أنفاقا عبر الحدود مع قطاع غزة. ويقول لموقع (إرفع صوتك) إنه ليس هناك ما يضمن استخدامها لأغراض إنسانية فقط خاصة مع وجود عدد كبير من تلك الأنفاق وعدم إمكانية السيطرة عليها وعدم معرفة من يتسلل عبرها وما يتم إدخاله عن طريقها من قطاع غزة وإليه.

من جهته، يقول محمد السيد الطالب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بموقع (إرفع صوتك) إنّه "إذا كانت المنافذ الحدودية بوابات رسمية لدخول الأوطان فلا يجوز بأي حال من الأحوال التحايل على هذه المشروعية وحفر أنفاق تمر تحتها إذ معنى هذا تبييت نوايا سيئة".

ويتفق معه محمد مصيلحى وهو محاسب على أنّه لا يجوز التسلل عبر الحدود بوسائل غير مشروعة ومنها الأنفاق، إلا أنه يقول لموقع (إرفع صوتك) إن هذا مرتبط بوجود أوضاع غير طبيعية. ويضيف أن الفلسطينيين في غزة محاصرون منذ عشرة أعوام وليس أمامهم من سبيل للبقاء على قيد الحياة إلا عبر هذه الأنفاق.

علاقات مصر – حماس

لا يرى الدكتور سمير غطاس وجود أزمة بين مصر وقطاع غزة "فالسلطات المصرية تفتح معبر رفح لمرور الحالات الإنسانية والعالقين من الجانبين، لكن الأزمة مع من يدعم الإرهاب".

ويشير إلى أن مصر لم تقطع أبدا علاقتها بحماس وهي تفصل ما بين الأنفاق وبين التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية "ودليل ذلك أن القاهرة دعت كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس قبل شهر تقريباً لاستئناف الحوار الفلسطيني من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية".

*الصورة: فلسطيني بالقرب من نفق في غزة/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بقلم إلسي مِلكونيان:

يعتبر تصويت الناخبين البريطانيين في 23 حزيران/يونيو، والذي قضت نتيجته لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (ما عرف بـ"بريكسيت") من أبرز الأحداث العالمية خلال ذاك الشهر.

 وقد ولد هذا ردود أفعال عالمية متضاربة بين مؤيد ومعارض. لكن المثير في الموضوع هو ظهور حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم (هاشتاغ) #Lebxit تناقلتها مجموعات من النشطاء اللبنانيين على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر مطالبين بإبعاد لبنان من محيط الدول العربية "جغرافيا".

https://twitter.com/JoumanaGebara/status/747545184057991169 https://twitter.com/josephtawk/status/746617421776117760

وعلى الرغم ممّا حملته التغريدات والتعليقات في طياتها من سخرية وفكاهة، إلا أنها عكست رؤية بعض اللبنانيين لمستقبلهم والتأثير السلبي لدول الجوار على حياتهم، إضافة إلى عدم رضاهم عن الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد.

موضوعات متعلقة:

ماذا قال مواطنون إسرائيليون وفلسطينيون عن فكرة التعايش بسلام؟

في بغداد، هدده مجهولون بسبب رجل دين ايراني

فما هو أصل مشكلة الانتماء التي يعاني منها اللبنانيون؟ وما الذي تفضي إليه أصلاً حملات كهذه على مواقع التواصل الاجتماعي؟

قضية انتماء اللبنانيين

عام 1943 اعتبرت العربية اللغة الرسمية  في لبنان، نتيجة لاجتماع مجلس النواب الذي أقر أيضاً في بيانه الأول انتماء هذا البلد إلى المحيط العربي. وتلا ذلك انضمامه إلى جامعة الدول العربية في 1944.

لكن قرارات الجامعة المتعلقة بلبنان لم توجد حلولاً جذرية لمشاكله. كما أن امتداد مشاكل دول الجوار إليه والصراعات السياسية الدخلية، حوَل موضوع الانتماء إلى العروبة إلى قضية انتماءات للطائفية السياسية. وترسخ ذلك في الدستور. ويقول علي عبد فتوني في كتابه (تاريخ لبنان الطائفي) إن "من أخطاء الحكومة أنها لم تقم بإلغاء المواد الخاصة بالطائفية سواء الوارد منها في الدستور اللبناني أو المعمول بها عرفاً، بل أن العهد الاستقلالي حافظ عليها ضمن التعديلات الدستورية التي تتطرق إلى المواد الطائفية".

على الرغم من الاتجاهات الطائفية، يفرض الواقع نفسه، كما يشرحه المؤرخ اللبناني أنطوان قسيس لموقع (إرفع صوتك) بقوله إن "لبنان هو جزء لا يتجزأ من الدول العربية وقضية الانتماء إلى العرب ليست جديدة. لكن جميع الدول العربية الآن تعيش أزمة هوية بين التاريخ وبين الانتماءات المذهبية كأولوية قبل الهوية الوطنية".

أما بخصوص حملة "ليبكسيت" التي نشطت الأسبوع الماضي، يعلق قسيس أن "وسائل التواصل الاجتماعي هي سلاح ذو حدين. على الرغم من كونها مساحة لحرية التعبير، إلا أنها أصبحت وسيلة تعبر الناس فيها عن أفكارها المتطرفة. التطرف يتغذى بمساهمة من مختلف الدول ليخدم مصالح بعض السياسيين". ويضيف أن هذه الحملات تدل على نقص وعي الناس بما يجري حولهم.

حملات مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان... لا تقدم ولا تؤخر

ويشرح إيلي أبو عون مدير برامج الشرق الأوسط في معهد السلام الأميركي أن حملة "ليبكسيت" ما هي إلا انعكاس لمشكلة اجتماعية.

في حديث لموقع (إرفع صوتك)، يقول أبو عون "تكمن المشكلة الآن في قيم المجتمع اللبناني (التي تغيرت). مثلاً إن حاولنا سؤال اللبنانيين عن أفضل رئيس عرفوه، فهم لن يسمون رئيساً يحاول إيجاد تسويات سلمية، بل سيسمون على الأرجح من كان له علاقة بالحرب أو بالعنف".

وبينما تغذي حملة ليبكسيت الرغبة في الابتعاد عن العرب، تسعى حملة مضادة لإعادة الوئام مع دول الجوار العربي، كسورية ولاجئيها الذين قصدوا الجارة لبنان منذ بداية محنتهم في 2011، إذ صاحب ذلك استياء اللبنانيين بسبب عدم قدرة بلادهم على استقبال المزيد من اللاجئين السوريين الذين ازداد عددهم على مدى السنوات الخمس الماضية.

وتنادي الحملة الداعمة للسوريين بوجه العنصرية:

"المشكلة مش عند اللاجئين، المشكلة عنا

‫#‏لاجئين ‫#‏عنصرية ‫#‏سوريا ‫#‏لبنان

هيدا الفيديو انعمل من 3 سنين، من وقتها لهلق ما تغيّر شي، وبعدنا كل ما صار مشكلة منحطها باللاجئين‫#‏عيب".

ونشر آخرون "عذرا على ما يفعله ويقوله العنصريون منا".

https://www.facebook.com/omar.alalwi.52/posts/165263613659822

ويعلق أبو عون على ذلك بقوله "لا يمكن لمبادرات كهذه أن تكون فاعلة لأنها لن تتجاوز حدود مواقع التواصل الاجتماعي". أما الحملات الحالية فينحصر تأثيرها بتعزيز الوعي.

ويشرح عون أن أساس نجاح أي حملة هو التمويل وقدرات المشتركين فيها لكي يستطيعوا إحداث تغيير حقيقي في مجتمعاتهم بما يتخطى نشر الصور أو التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

*الصورة: "من أخطاء الحكومة أنها لم تقم بإلغاء المواد الخاصة بالطائفية"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659