أربيل - بقلم متين أمين:

تنقسم آراء مواطنين كُرد حول الصراعات السياسية التي يشهدها إقليم كردستان العراق داخليا والصراعات التي تنشأ بين حكومة الإقليم والحكومة العراقية بين حين وآخر. وإذ يؤكد بعضهم أن الحل يكمن في تقسيم العراق أو تشكيل ثلاثة كونفدراليات لإيقاف النزاعات الدموية التي تتمخض عن الصراعات السياسية، يذهب آخرون بآرائهم إلى الحفاظ على وحدة العراق واعتماد مبدأ المواطنة وحقوق الإنسان والعدالة لإحلال السلام.

خرائط المنطقة

يعتقد المواطن فاخر دلوي أن الدول الإقليمية تخوض صراعاتها على أرض العراق. ويقول لموقع (إرفع صوتك) "إيران وتركيا ودول الخليج وكافة الدول الإقليمية الأخرى لها ذراع في تدهور الأوضاع السياسية في العراق ومن ضمنه إقليم كردستان".

موضوعات متعلقة:

تدمير الأنفاق… والعلاقات بين غزة ومصر

هل وحّدت القومية عرب المهجر؟

كما يرى أن الصراعات المستمرة حالياً ليست سوى امتداد للصراعات التي شهدتها المنطقة بعد توقيع إتفاقية سايكس ـ بيكو إبان الحرب العالمية الأولى بين بريطانيا وفرنسا، "لأن الخرائط التي رسمت لهذه المنطقة حسب هذه الاتفاقية المنتهية صلاحيتها هي التي تسببت بهذه الصراعات، وعليه يجب أن تقسم المنطقة من جديد كي نتخلص من هذه الصراعات".

ويرى دلوي أن تقسيم العراق وتقسيم سورية وتقسيم إيران وتركيا، وتشكيل دول جديدة كالدولة الكردية سينقذ الشرق الأوسط من صراعات دموية كبيرة في المستقبل.

الساحة السياسية الكردية

تنقسم الساحة السياسية الكردية في إقليم كردستان إلى جانبين. فمن جهة، يدعو رئيس الإقليم مسعود بارزاني الذي يتزعم الحزب الديمقراطي الكردستاني (الحاصل على المرتبة الأولى في آخر انتخابات شهدها الإقليم) والأحزاب المتحالفة معه إلى تنظيم استفتاء عام لتقرير مستقبل الكرد في العراق وتأسيس دولة كردية. ويرى أن التطورات والتغييرات التي تشهدها المنطقة هي فرصة سانحة لكي يحقق الكرد حلمهم التاريخي في تأسيس دولة.

ومن جهة أخرى، يذهب قسم من قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وحركة التغيير التي يتزعمها نوشيروان مصطفى، (وقد أبرما مؤخراً اتفاقية استراتيجية لتوحيد آرائهما)، إلى أن تأسيس الدولة الكردية حق مشروع للكرد، لكن الأوضاع وبحسب آرائهم غير مؤاتية لتأسيس هذه الدولة. وبالنسبة إليهما، التوجه نحو بغداد هو الأفضل للكرد. وقد ازداد الشرخ بين الجانبين عندما توجه وفد من الاتحاد والتغيير إلى بغداد مؤخراً من خارج إطار حكومة الإقليم، الأمر الذي يراه مراقبون سياسيون بمثابة علامة خطر يهدد مستقبل الإقليم الموحد.

الحفاظ على وحدة العراق

على عكس دلوي، ترى المواطنة لمياء محمد أن بقاء العراق موحداً هو الأفضل، لكنها حدّدت نقاطاً عدة للحفاظ على هذه الوحدة. وأوضحت لموقع (إرفع صوتك) أن الشراكة الحقيقية والفعلية بين المكونات العراقية يجب أن تحقق في كافة مجالات الإدارة في البلد، وتوزيع الثروات بشكل عادل على المواطنين، وتشجيع التعليم وتطويره والاهتمام بالصناعة والزراعة.

واعتبرت أن شراكة كهذه "تقطع يد التدخلات الإقليمية في العراق وتنهي الصراعات وبالتالي تحافظ على البلد من التقسيم. هذا هو أفضل حل برأيي، فيجب أن يعمل الجميع من أجله. أما إذا لم تُطبق هذه النقاط فيؤدي إلى بقاء الوضع كما هو عليه الآن وهذا يعني بقاء الأزمات كما هي".

أما المواطن روكان كامل، فهو يرى أن المواطنة وحقوق الإنسان هي الحل للقضاء على الصراعات. ويقول لموقع (إرفع صوتك) إن العراق الموحد هو الاختيار الأفضل بالنسبة له "لكن يجب أن تعمل الدولة العراقية على أن يكون الجميع مواطنين من الدرجة الأولى في هذا البلد الموحد، ويجب أن توفر لنا الخدمات والرفاهية وأن تكون أرواحنا وأموالنا مصانة من قبل هذه الدولة الموحدة".

"النظام الفيدرالي فشل"

من جهتها، المواطنة شذى كريم، تؤكد أن غالبية المشاكل التي يعاني منها الإقليم هي بسبب العراق. وتقول لموقع (إرفع صوتك) إن إقليم كردستان ليس كباقي مناطق العراق "فهو لا يعاني من مشاكل طائفية أو عرقية أو دينية، بينما هذه المشاكل كلها موجودة في العراق، وقد تمتد مستقبلا هذه الصراعات إلى الإقليم مثلما امتد التدخل الإيراني والتركي في الماضي بسبب العراق".

وتشير في حديثها إلى موقع (إرفع صوتك) إلى أن الحل الأفضل للعراق يكون من خلال تطبيق خطة تشكيل ثلاث كونفدراليات هي السنية والشيعية والكردية "لأن النظام الفيدرالي فشل فشلاً ذريعاً في خلق شراكة حقيقية بين المكونات. نتمنى أن يعمل المجتمع الدولي على إنقاذ من تبقى من مواطني هذا البلد، فالصراعات باتت تطحن عددا كبيراً منا يومياً".

*الصورة: "يجب أن تعمل الدولة العراقية على أن يكون الجميع مواطنين من الدرجة الأولى"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

بقلم إلسي مِلكونيان:

يعتبر تصويت الناخبين البريطانيين في 23 حزيران/يونيو، والذي قضت نتيجته لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (ما عرف بـ"بريكسيت") من أبرز الأحداث العالمية خلال ذاك الشهر.

 وقد ولد هذا ردود أفعال عالمية متضاربة بين مؤيد ومعارض. لكن المثير في الموضوع هو ظهور حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم (هاشتاغ) #Lebxit تناقلتها مجموعات من النشطاء اللبنانيين على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر مطالبين بإبعاد لبنان من محيط الدول العربية "جغرافيا".

https://twitter.com/JoumanaGebara/status/747545184057991169 https://twitter.com/josephtawk/status/746617421776117760

وعلى الرغم ممّا حملته التغريدات والتعليقات في طياتها من سخرية وفكاهة، إلا أنها عكست رؤية بعض اللبنانيين لمستقبلهم والتأثير السلبي لدول الجوار على حياتهم، إضافة إلى عدم رضاهم عن الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد.

موضوعات متعلقة:

ماذا قال مواطنون إسرائيليون وفلسطينيون عن فكرة التعايش بسلام؟

في بغداد، هدده مجهولون بسبب رجل دين ايراني

فما هو أصل مشكلة الانتماء التي يعاني منها اللبنانيون؟ وما الذي تفضي إليه أصلاً حملات كهذه على مواقع التواصل الاجتماعي؟

قضية انتماء اللبنانيين

عام 1943 اعتبرت العربية اللغة الرسمية  في لبنان، نتيجة لاجتماع مجلس النواب الذي أقر أيضاً في بيانه الأول انتماء هذا البلد إلى المحيط العربي. وتلا ذلك انضمامه إلى جامعة الدول العربية في 1944.

لكن قرارات الجامعة المتعلقة بلبنان لم توجد حلولاً جذرية لمشاكله. كما أن امتداد مشاكل دول الجوار إليه والصراعات السياسية الدخلية، حوَل موضوع الانتماء إلى العروبة إلى قضية انتماءات للطائفية السياسية. وترسخ ذلك في الدستور. ويقول علي عبد فتوني في كتابه (تاريخ لبنان الطائفي) إن "من أخطاء الحكومة أنها لم تقم بإلغاء المواد الخاصة بالطائفية سواء الوارد منها في الدستور اللبناني أو المعمول بها عرفاً، بل أن العهد الاستقلالي حافظ عليها ضمن التعديلات الدستورية التي تتطرق إلى المواد الطائفية".

على الرغم من الاتجاهات الطائفية، يفرض الواقع نفسه، كما يشرحه المؤرخ اللبناني أنطوان قسيس لموقع (إرفع صوتك) بقوله إن "لبنان هو جزء لا يتجزأ من الدول العربية وقضية الانتماء إلى العرب ليست جديدة. لكن جميع الدول العربية الآن تعيش أزمة هوية بين التاريخ وبين الانتماءات المذهبية كأولوية قبل الهوية الوطنية".

أما بخصوص حملة "ليبكسيت" التي نشطت الأسبوع الماضي، يعلق قسيس أن "وسائل التواصل الاجتماعي هي سلاح ذو حدين. على الرغم من كونها مساحة لحرية التعبير، إلا أنها أصبحت وسيلة تعبر الناس فيها عن أفكارها المتطرفة. التطرف يتغذى بمساهمة من مختلف الدول ليخدم مصالح بعض السياسيين". ويضيف أن هذه الحملات تدل على نقص وعي الناس بما يجري حولهم.

حملات مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان... لا تقدم ولا تؤخر

ويشرح إيلي أبو عون مدير برامج الشرق الأوسط في معهد السلام الأميركي أن حملة "ليبكسيت" ما هي إلا انعكاس لمشكلة اجتماعية.

في حديث لموقع (إرفع صوتك)، يقول أبو عون "تكمن المشكلة الآن في قيم المجتمع اللبناني (التي تغيرت). مثلاً إن حاولنا سؤال اللبنانيين عن أفضل رئيس عرفوه، فهم لن يسمون رئيساً يحاول إيجاد تسويات سلمية، بل سيسمون على الأرجح من كان له علاقة بالحرب أو بالعنف".

وبينما تغذي حملة ليبكسيت الرغبة في الابتعاد عن العرب، تسعى حملة مضادة لإعادة الوئام مع دول الجوار العربي، كسورية ولاجئيها الذين قصدوا الجارة لبنان منذ بداية محنتهم في 2011، إذ صاحب ذلك استياء اللبنانيين بسبب عدم قدرة بلادهم على استقبال المزيد من اللاجئين السوريين الذين ازداد عددهم على مدى السنوات الخمس الماضية.

وتنادي الحملة الداعمة للسوريين بوجه العنصرية:

"المشكلة مش عند اللاجئين، المشكلة عنا

‫#‏لاجئين ‫#‏عنصرية ‫#‏سوريا ‫#‏لبنان

هيدا الفيديو انعمل من 3 سنين، من وقتها لهلق ما تغيّر شي، وبعدنا كل ما صار مشكلة منحطها باللاجئين‫#‏عيب".

ونشر آخرون "عذرا على ما يفعله ويقوله العنصريون منا".

https://www.facebook.com/omar.alalwi.52/posts/165263613659822

ويعلق أبو عون على ذلك بقوله "لا يمكن لمبادرات كهذه أن تكون فاعلة لأنها لن تتجاوز حدود مواقع التواصل الاجتماعي". أما الحملات الحالية فينحصر تأثيرها بتعزيز الوعي.

ويشرح عون أن أساس نجاح أي حملة هو التمويل وقدرات المشتركين فيها لكي يستطيعوا إحداث تغيير حقيقي في مجتمعاتهم بما يتخطى نشر الصور أو التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

*الصورة: "من أخطاء الحكومة أنها لم تقم بإلغاء المواد الخاصة بالطائفية"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659