مشاركة من صديق (إرفع صوتك) علي ماهر السوداني:

* لطالما كنّا ننظر للأشياء من منظار ثنائي اللون، إما أبيض أو أسود. وكذلك آراؤنا حول الآيديولوجيات، الأفكار، الأشخاص ومواقفهم وسلوكياتهم.. جيد سيّء، جميل، بشع، صديق، عدو..

بينما عيوننا تستطيع أن ترى كل ألوان العالم وكل تفاصيله. أن نصنف الأشياء وفق ثنائياتٍ محددة، هذا هو ذات السبب الذي يَقتُل البشر بعضهم البعض من أجله!

هذا هو ما يهم. دائما أتحدث عن تقبل الآخر، لأنه فعلاً ما نحتاج إليه.

* في كافة المعتقدات والأديان حول العالم توجد إضافات، خرافات، مبالغات، تغييرات في نصوص مقدسة لمصالح شخصية وفئوية وغير ذلك. منها المقصود، ومنها المتوارث العَرَضي الذي ثَبُتَ بفعل الجهل وتقادم الأزمنة. مما يسبب فهماً مغلوطاً للدين واستجابةً عكسية لتعاليمه، مما يؤدي إلى التطرّف.

أولئك الذين يُنصِبون أنفسهم أوصياء على النص وتفسيره، هم أكبر خطرا على الاعتدال والوسطية، لأنهم بالطبع أعطوا الشرعية لأنفسهم لتأويل وتفسير النص لخدمة مصالحهم، طبعا أقصد رجال الدين وساسة التكفير.

للأسف حين أتحدث عن التطرّف، أستطيع أن أجد الكثير من الأمثلة، بما فيهم بعض الأصدقاء والأقرباء. التطرّف ظاهرة حقيقية منتشرة بكثرة في مجتمعاتنا، لا تلقى اهتماماً كافياً.. 

ولا حتى محاولات كافية لتشخيص الأسباب وإيجاد الحلول.

* ما دام الدين مقدساً، فرجال الدين يأخذون حصتهم من هذا التقديس الغريب. وطبعا كل ما يتفوه به رجال الدين، وخصوصاً الخطباء منهم، يحظى بهالة من التقديس أيضاً، فهم جزء كبير من عملية الغسل والتهييج الطائفي، حتى أصبح المنبر في كثير من الأحيان أداة لنشر الخرافات والسرد الميثولوجي. وأحاطتهم طبعا، هم ورفاقهم في دمار البلد، كومة من الخطوط الحمراء. وأصبح التعرض لهم، بمقالة أو ما شابه يعني التعرض للتهجم وكيل أنواع الاتهامات، أولها الزندقة والكفر والعلمانية.

المتطرف يرى في نفسه صاحب الحقيقة المطلقة، بحيث لا يعترف بالرأي الآخر باحتمال الصحة. ولا يعترف بأنّ رأيه يحتمل الخطأ، وهذا هو لُب التطرّف: إقصاءُ الآخر وتجريمه.

ليتنا جميعاً نتعظ من تجربة داعش، فهي نتيجة لتطرفنا، فعلاً عبرة ..

لمتابعة الكاتب على فيسبوك اضغط هنا. وعلى تويتر اضغط هنا.

  الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

مواضيع ذات صلة:

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

لا تقوى نبات محمد على إخفاء حزنها وهي تروي قصة سكنها وأسرتها في "محوى الرماح" للمهمشين. "نسكن هنا منذ ست سنوات. لا نمتلك منازلاً، وليس بمقدورنا استئجار شقق. نعاني من تقلبات الجو من برد وحر وأمطار. ما بش معانا (ليس لدينا) بطانيات جيدة وليس لدينا حمامات ولا مواد غذائية".

"محوى الرماح" هو تجمع سكاني منعزل يقع بمنطقة الحصبة شمالي العاصمة اليمنية صنعاء، تقطنه أكثر من 200 أسرة فقيرة، فضلاً عن العديد من الأسر التي نزحت من محافظات أخرى بسبب الحرب. هو واحد من مئات وربما آلاف المجمعات السكنية المماثلة والتي هي عبارة عن خيم منتشرة في اليمن، تقطنها آلاف الأسر المهمشة من ذوي البشرة السوداء، "الأخدام" كما يُطلق عليهم في اليمن، وهي تسمية تنم عن العنصرية.

موضوعات متعلقة:

تعرف على النزاعات الحدودية العربية وكيف تم حلها

كيف يتعامل الأردن مع كرة النار الملتهبة حوله؟

تكتظ هذه التجمعات السكانية بخيام بلاستيكية ضيقة، بداخلها القليل من الفرش الممزقة. تعيش في الواحدة منها أسرة يتجاوز عدد أفرادها غالباً ثمانية أشخاص.

أمراض من قلة الطعام

وتواصل نبات محمد، 38 عاماً، سرد حكايتها لموقع (إرفع صوتك)، متحدثة عن أولادها الثمانية وزوجها المريض بالقلب الذي لا يستطيع توفير نفقات العلاج.

"أعاني من التهابات... وأمراض من قلة الطعام (سوء التغذية)، الأطفال هنا يعانون من أمراض كثيرة"، هكذا لخصت نبات معاناتها وساكني المحوى، بينما كان أحد أطفالها يبتسم للكاميرا وهو يلعب بمياه راكدة من بقايا موسم الأمطار وهي تنظر إليه غير مكترثة بمخاطرها.

أطفالنا لا يقبلون في المدارس

ابتسامات الأطفال في هذا المحوى المكتظ، وهم ينظرون إلى عدسة الكاميرا، بملابسهم الرثة، تمتزج بمشاعر الحزن ومعاناة الكبار وهم يرون مشاكلهم اليومية، وقد غدت أكثر بؤساً جراء الأوضاع المتدهورة في بلدهم منذ العام 2011.

"مشاكلنا من الجهات (الحكومية وغيرها). وزارة التربية والتعليم لا تقبل أطفالنا في المدارس، لأن هناك تمييز وتفرقة عنصرية بين الناس. نحن مواطنون من الدرجة الثالثة. أيضاً لا نحصل على مساعدات إنسانية"، يقول صالح عبد الله، 50 عاماً، لموقع (إرفع صوتك).

وفي حديث لـ(إرفع صوتك) يشكو حميد ناجي، 27 عاماً، متبرماً "إلى متى نظل مجمعين في المحوى، ثمانية أعوام، ولا لقينا شيء"، في إشارة إلى عدم تحقق الوعود الحكومية منذ أكثر من 10 سنوات بتمليكهم مساكن خاصة وتوفير فرص عمل وتعليم لأبنائهم.

مهن بسيطة

تقع هذه الفئة في أدنى السلم الاجتماعي للمهمشين في اليمن. ويعملون في مهن بسيطة لا تدر عليهم مداخيل كبيرة، أبرزها خرازة الأحذية (إسكافيين)، تنظيف السيارات، والمحظوظ منهم هو عامل النظافة، إذ يتقاضى 20 ألف ريال شهرياً (80 دولاراً). فيما الأطفال والنساء يمتهنون التسول. وقلة فقط يحصلون على ضمان اجتماعي من الحكومة كل ثلاثة أشهر (أقل من 70 دولاراً)، حسب قولهم.

جحيم وبقايا المطاعم

منذ عام تمضي نوره عبد المعطي وأبناؤها الستة أياماً صعبة داخل إحدى الخيام التي نزحوا إليها من مدينة تعز (جنوبي غرب البلاد) على وقع الحرب الدائرة هناك.

"نزحنا من الحرب، تشردنا مع أولادنا... نحن بجحيم، شوف العشة (الكوخ أو الخيمة) كيف مدمرة فوقي"، تقول نوره لمراسل (إرفع صوتك)، مشيرة إلى خيمتها التي لا توحي بالاستقرار ويتطلب دخولها انحناء الرأس. وتبدو الملابس مبعثرة بداخلها.

وتكافح نوره الآن -كما هو حال بقية سكان المحوى- لتأمين مياه الشرب ووجبة طعام لأطفالهم، غالباً يحصلون عليها من بقايا المطاعم. "نشحت (نتسول)، أحياناً يجي فاعل خير ويعطينا أكل... أو نشتري".

تمييز بالممارسة

"القانون اليمني لا ينص على وجود تمييز ضدهم"، بحسب الدكتور محمد الغابري، أستاذ القانون المساعد في جامعة صنعاء. "هم متساوون في الحقوق والواجبات. المشكلة تكمن في التمييز والعرف الاجتماعي، والعزلة التي يعانوها ويتحملون جزاء من مسؤوليتها”.

ويوضح الغابري لموقع (إرفع صوتك) "هم تربوا على أنهم مهمشون وناقصون، واقتنعوا بذلك. وهنا المشكلة".

 نبذة تاريخية

يؤكد خبراء تاريخ واجتماع أن ذوي البشرة السوداء هم بقايا الدولة النجاحية التي حكمت منطقة “زبيد” غربي اليمن (402هـ – 553هـ)، قبل أن تهزم على أيدي “بني المهدي” سنة 553 هـ. بينما يرى آخرون أنهم بقايا الأحباش؛ تعرضوا للاضطهاد بعد هزيمتهم على يد سيف بن ذي يزن، بالتعاون مع الفرس سنة 575 ميلادية".

ولا تتوفر إحصائيات دقيقة حول عددهم من إجمالي سكان اليمن (أكثر من 25 مليون نسمة). لكن رئيس جمعية الأحرار السود، محمد القيرعي، الذي ينتمي لنفس الطبقة، يقدرها بأكثر من ثلاثة ملايين مواطن.

*الصورة: "لا نمتلك منازلاً، وليس بمقدورنا استئجار شقق"/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659