المصريون الأقباط يشتكون من التمييز في الأندية والمنتخبات الرياضية
المصريون الأقباط يشتكون من التمييز في الأندية والمنتخبات الرياضية

عاد الجدل المتكرر بادعاء تعرض المسيحين للتمييز في ميادين الرياضة المصرية إلى دائرة الضوء من جديد على خلفية قرار كنائس وسط القاهرة تأسيس نادي رياضي.

وبينما يؤيد البعض هذه الفكرة على اعتبار أن الأقباط لا يحصلون على فرصة تمثل الأندية والمنتخبات كما يقولون، كان المعارضون يستندون على المواثيق الرياضية التي تمنع الزج بالمسائل الدينية والسياسية في الرياضة، فضلا عن احتمالية تكريسها للطائفية.

كانت كنائس وسط القاهرة أعلنت عن فكرة تأسيس نادي رياضي بمسمى "عيون مصر" ليشارك في منافسات الدرجة الرابعة من الدوري المصري لكرة القدم.

وأعلن النادي عن فتح باب التقدم لاختبارات القبول للانضمام لصفوف فريق كرة القدم لمواليد (2003 إلى 2013) استعدادا للمشاركة في دوري الدرجة الرابعة، بحسب صحيفة "المصري اليوم".

وقال مسؤول النادي القس جرجس شفيق للصحيفة إن الفريق لن يقتصر على المسيحيين فقط، وسيفتح أبوابه للجميع بغرضه المنافسة في دوري الدرجة الرابعة.

وقال إن طموحه يمتد لأبعد من كرة القدم، إذ يخطط لتأسيس فرق أخرى في كرة الطاولة والشطرنج وكرة اليد وغيرعا. 

جاء إعلان الكنيسة بعد لقاء جمع وزير الشباب والرياضة، أشرف صبحي، قبل نحو 3 أسابيع بالأنبا رافائيل أسقف عام كنائس وسط القاهرة.

لا طلب رسمي بإشهار نادي الكنيسة

بحسب صحيفة "الأهرام" الحكومية، فإن اللقاء جاء لمناقشة إجراءات إشهار نادي عيون مصر بمحافظة البحيرة وآلية إشراك شباب الكنيسة في أنشطة وفعاليات وزارة الشباب والرياضة".

وبعد أسبوعين من ذلك اللقاء، نفت الوزراء في بيان توجهها لتأسيس نادي يتبع للكنيسة وقالت إن الفكرة تتعارض مع قوانين إشهار الأندية.

وفي هذا الإطار، نفى مدير العلاقات العامة والإعلام بوزارة الشباب والرياضة، محمد الشاذلي، أن تكون الوزارة استلمت طلبا من الكنيسة لإشهار نادي رياضي تابع لها.

وقال الشاذلي لموقع قناة "الحرة" إن الوزارة لم تتسلم أي طلب لإشهار نادي تحت اسم "عيون مصر"، مؤكدا أن القانون الصادر عام 2017 يحظر إشهار الأندية الرياضية على أساس ديني أو سياسي أو عرقي.

وفي قانون الرياضة 71 لسنة 2017، تشير المادة الأولى من "تعريفات الهيئة وشهرها" إلى أن الهيئة الرياضية هي "كل مجموعة تتألف من عدة أشخاص طبيعيين أو اعتباريين أو كلاهما معا بغرض توفى خدمات رياضية وما يتصل بها من خدمات ولا يجوز لتلك الهيئة مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو ديني أو الترويج لأفكار أو أهداف سياسية".

ويقصد بالهيئة الرياضية إما اتحادات مختلف الألعاب أو الأندية الرياضية أو حتى اللجنة الأولمبية.

وأوضح الشاذلي أن الأنبا رافائيل أسقف عام كنائس وسط القاهرة طلب مقابلة وزير الشباب والرياضة بخصوص تفعيل أنشطة الكنيسة الرياضية، لا سيما ما يتعلق بالحركة الكشفية وهذا ما رحب به الوزير، وفقا للشاذلي.

وتابع: "عندما ظهرت الفكرة بشكل خاطئ للإعلام، أصدرنا بيان ينفي تأسيس النادي على اعتبار أن القانون يحظر ذلك ... الرأي العام قد لا يعرف الخلفية القانونية".

"حجر في مياه راكدة"

في الطرف الآخر، تحدث الباحث المتخصص بقضايا التمييز ضد الأقباط في مصر، نادر شكري، لموقع "الحرة" قائلا إن اللقاء الذي جمع وزير الشباب والرياضة بأسقف عام كنائس وسط القاهرة شهد مناقشة طلب تأسيس نادي.

وقال إن هدف الكنيسة من فكرة تأسيس نادي رياضي يأتي لـ "تحريك حجر في مياه راكدة ... هناك مشكلة نحتاج لحلها"، في إشارة إلى معاناة الأقباط من التمييز في المنظومة الرياضية المصرية.

يشرح ذلك قائلا: "الفكرة تأتي بهدف إعادة دمج الأقباط في المنظومة الرياضية في إطار الدولة المدنية على غرار المستشفيات والمدارس التابعة للكنيسة ... الفكرة ليست طائفية؛ لأن نادي عيون مصر سيكون متاحا للمسلمين كمدربين وإداريين ولاعبين كما هو الحال في المنشآت الأخرى".

لطالما اشتكى أقباط مصر من التمييز في ميادين الرياضة، مدعين أنهم لا يحصلون فرصة على اللعب في الأندية والمنتخبات الوطنية وخاصة لعبة كرة القدم.

وقال شكري إن الأقباط لم يحصلوا على الفرصة للعب في الأندية نتيجة مناخ التطرف السائد وسيطرة الجماعات الإسلامية على الحياة العامة في مصر، وهذا ما ألقى بظلاله على كافة المؤسسات الرسمية ومنها الرياضية.

وأضاف أنه بعد وصول هاني رمزي للمنتخب الأول ومشاركته في كأس العالم عام 1990، "لم يحظَ الأقباط بفرصة واضحة في جميع الألعاب مما سبب علامة استفهام نظرا لوجود ما يزيد عن 15 مليون مسيحي في مصر ... حتى الألعاب الفردية نادرا ما يحصل الأقباط على فرصة رغم وجود المواهب".

هاني رمزي قائد منتخب مصر سابقا أبرز الوجوه المسيحية في كرة القدم

وبينما يدلل الشاذلي على هاني رمزي كنموذج للاعبين المسيحيين الذين ارتدوا شارة قيادة منتخب مصر ودرب المنتخب الأولمبي بعد اعتزاله اللعب، يؤكد شكري أن المواهب القبطية لا تحصل على فرصة في الأندية لأسباب دينية صرفة.

ومُنح رمزي بعد اعتزاله اللعب عقب مشوار حافل قضى معظمه في ملاعب أوروبا، فرصة تدريب المنتخب الأولمبي المصري في مسابقة كرة القدم بدورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2012.

وأشار شكري إلى أن كثير من المدربين والكشافين يمتنعون عن تسجيل اللاعبين الأقباط في الأندية، حتى لو نجحوا في اختبارات الموهبة، معللا ذلك بأن هؤلاء المدربين يحملون فكرا ذي صبغة دينية. 

وتابع: "وصلت المواهب القبطية لدرجة من الإحباط الشديد والبعض صار لا يتقدم للاختبارات في الأندية؛ لأنه يعرف أنه لن يقبل حال اكتشاف ديانته".

في المقابل، ينفى الشاذلي ذلك قائلا إن تمثيل الأندية والمنتخبات الوطنية المصرية في مختلف الرياضية يأتي وفقا للموهبة والكفاءة أولا دون أن يتم النظر للدين في هذه المسألة، مشيرا إلى أن وزارة الشباب والرياضة لا تحصي الإداريين واللاعبين على أساس ديني.

منتخب "الساجدين"

وفي حين، أوضح شكري أن 7 إلى 8 لاعبين أقباط يلعبون في أندية الدوري المصري الممتاز لكرة القدم، فضلا عن وجود لاعبين مسيحيين في منتخبات الألعاب المختلفة، يقول شكري إن لاعبا واحدا فقط من الأقباط في الدوري الممتاز: جرجس مجدي ويلعب لنادي إنبي.

وكشف الشاذلي أن وزارة الشباب والرياضة المصرية لديها مشروع قومي باسم "ستار أوف إيجبت" (نجوم مصر) بالشراكة مع القطاع الخاص لابتعاث 7 لاعبين لمعسكر خارجي يمتد لستة أشهر في هولندا.

وقال إنه "تبين بمحض الصدفة بعد اختيار كشافين أوروبيين للاعبين السبعة لهذا المعسكر وجود 4 مسيحيين و3 مسلمين".

من ناحية أخرى، وردا على منع القوانين الزج بالمسائل الدينية والسياسية في الرياضة، يعتقد شكري أن الدين والسياسية يحضران في الملاعب المصرية ومنها نادي مستقبل وطن.

وينافس نادي "مستقبل وطن" التابع للحزب الذي كان يحمل الاسم ذاته وتغير في وقت سابق هذا العام لـ "المستقبل سبورت"، في دوري الدرجة الثانية المصري لكرة القدم بعد صعوده مؤخرا. 

وأوضح أيضا أن فكرة تسمية منتخب مصر بـ "منتخب الساجدين" تحمل صبغة دينية وتؤدي إلى عزل الأقباط عن تشجيع بلدهم، بحسب تعبيره. 

وأردف بقوله: "نحلم بتأسيس دولة مدينة صحيحة بعيدة عن المؤسسات الدينية، لكن نحتاج قواعد عامة تضمن يكون هناك اختيار على أساس الكفاءة وليس بالواسطة أو بالتمييز الديني" في كل مؤسسات الدولة.

وفي هذا الصدد، أقر شكري بأن الكنيسة أخطأت في أمر واحد: كان من الممكن أن ترعى النادي دون أن يظهر رجل الدين في الصورة، وفق قوله.

وقال إن "الكنيسة المصرية وطنية وهدفها المشاركة في بناء الوطن وترغب في إخراج أبنائها من الإحباط".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

الناشط ماجد الخالدي- فرانس برس
يعيش عشرات آلاف العراقيين من ذوي البشرة السمراء في الأنحاء الجنوبية من العراق.

يعيش عشرات آلاف العراقيين من ذوي البشرة السمراء في الأنحاء الجنوبية من العراق، وتختلف الروايات حول الأصول العرقية التي جاؤوا منها، إلا أن أغلب الآراء تقول إنهم قدموا من شرق أفريقيا للعمل في استصلاح الأراضي الزراعية في القرن الأول الهجري.

عانى هؤلاء العراقيون من التهميش والاستبعاد السياسي لفترات طويلة، كما عانوا من العنصرية التي اعتاد الكثيرون على توجيهها لهم. 

أحفاد الزنج

لا توجد رواية تاريخية موثقة حول أصول العراقيين الأفارقة  الحاليين، فيما تذهب أغلب الآراء إلى أن أجدادهم  استقدموا إلى بلاد الرافدين في القرن الأول الهجري عقب تأسيس مدينة البصرة، إذ اعتاد العرب آنذاك جلبهم من شرق إفريقيا (السودان وإثيوبيا وزنجبار)، وإسكانهم في محيط نهري دجلة والفرات. 

تمثلت وظيفتهم الأساسية في استصلاح الأراضي الزراعية وفي العمل في الإقطاعات الواسعة التي امتلكها رجال الطبقة الغنية.

كان الكثير من هؤلاء الأفارقة عبيدا، كما كان منهم عمال ومزارعون وجنود أيضا.

في تلك المرحلة، عاشوا ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة، حيث الفقر والتضييق وقلة الطعام وانتشار الأوبئة والأمراض فضلاً عن ظروف العمل الشاقة.

في سبعينيات القرن الأول الهجري، بدأت اعتراضات هذه الفئة للمرة الأولى، عندما احتلوا بعض المزارع والضياع، واستولوا على ما فيها من الثمار والمحاصيل. لكن سرعان ما تم القضاء على تلك الحركة على يد الخلفاء الأمويين الذين تعاقبوا على كرسي الخلافة.

عادت اعتراضات سود العراق، الذين كانت تطلق عليهم تسمية الزنوج (فيما عرف بثورة الزنج)، إلى الواجهة بشكل أكثر عنفاً في منتصف القرن الثالث الهجري. 

وبحسب ما يذكر المؤرخ والوزير العراقي الأسبق فيصل السامر في كتابه "ثورة الزنج"، فإن علي بن محمد -وهو فارسي ادعى النسب العلوي- تمكن من قيادة جماعات الزنج للثورة ضد الخلافة العباسية وطبقة ملاك الإقطاعيات. 

يذكر ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك" أن علي بن محمد استمال الزنج بالوعود والأماني التي قدمها لهم، فقال إنه "يريد أن يرفع أقدارهم، ويُملّكهم العبيد والأموال والمنازل، ويبلغ بهم أعلى الأمور". 

بعد شهور قليلة، فرض الثوار سيطرتهم على المنطقة الجنوبية الشرقية من العراق واستولوا على البصرة، كما استغلوا ضعف الخلافة العباسية فوسعوا نفوذهم في المنطقة الواقعة بين الأهواز وواسط. 

في سنة 270 هـ وضع العباسيون حداً لتلك الثورة، حين تمكن ولي العهد أبو أحمد الموفق بالله من حشد جيش كبير العدد وتغلب على قواتهم وقتل علي بن محمد في المعركة، ليُسدل الستار بذلك على تلك الثورة التي طالبت بتحقيق العدالة الاجتماعية. 

بعدها، استكان الزنج للأمر الواقع، واندمجوا في المجتمع العراقي على مر القرون.

"أصحاب البشرة السمراء" في سوريا والعراق.. عقود من التمييز والتهميش
يندهش الناس لسماعهم أن هناك أقلية سوداء من أصل أفريقي في سوريا والعراق، هذه الدهشة مردها إلى عقود من التمييز والتهميش. يسلط هذا المقال الضوء على الأقلية السوداء في سوريا والعراق، تاريخها، ومناطق انتشارها، وواقعها الحقوقي.

الديموغرافيا والتقاليد

حالياً، ينتشر العراقيون الأفارقة  في كل من البصرة والزبير وميسان وذي قار جنوبي البلاد، كما توجد تجمعات قليلة لهم في بغداد وواسط وبعض المدن العراقية الأخرى. 

لا توجد إحصائيات رسمية عن أصحاب البشرة السمراء في العراق، فيما تشير  إحصائيات غير رسمية إلى أن عددهم بين 250 و400 ألف نسمة، وتذكر بعض قياداتهم أن عددهم يصل للمليون ونصف المليون عراقي. 

بحسب ما نُشر على موقع مجموعة حقوق الأقليات الدولية، فإن أغلبية العراقيين من ذوي البشرة السمراء تعتنق المذهب الشيعي، والبقية المذهب السني.

على الصعيد الثقافي، يتمتع الأفارقة العراقيون بهوية مميزة تشكلت معالمها على مر القرون التي عاشوها في العراق، إذ اندمجت العديد من الطقوس الأفريقية المتوارثة مع بعض العادات التي تم اكتسابها في بلاد الرافدين. 

من تلك الطقوس "النوبان" نسبة إلى النوبة في جنوب مصر، و"الحبوش" نسبة إلى بلاد الحبشة القديمة، وهناك طقوس أخرى تعود إلى المناطق الساحلية من كينيا، فضلاً عن بعض الرقصات الدينية القادمة من أعماق إفريقيا كالجكانكا والهيوة.

كذلك، اعتاد اصحاب البشرة السمراء على ممارسة الفنون والغناء وعزف الموسيقى، فظهرت منهم فرق "الخشابة" التي تتميز بقرع الطبول واستخدام الآلات الموسيقية المصنوعة من الخشب، كآلة الخشبة التي تشبه إلى حد ما الطبلة، و"البنادق" وهي طبول من الفخار، فضلاً عن آلة "الكاسور" التي ابتكرها سعد اليابس، أشهر فناني التراث من العراقيين الأفارقة.

من جهة أخرى، يشتهر أصحاب البشرة السمراء بأداء تلك الفنون في "المكايد"، وهي الأماكن التي يخصصها أصحابها لأداء طقوس احتفاليه تُعزف فيها موسيقى الدفوف والطبول مع الألحان الأفريقية الموروثة. ويشيع إحياء تلك الطقوس في المناسبات الدينية وفي ذكرى الأموات والحزن وفي مناسبات الأفراح ايضاً.

تهميش وعنصرية

تنص المادة رقم 14 من الدستور العراقي لسنة 2005 على "المساواة دون تمييز على أساس عنصري". رغم ذلك، لا يزال العراقيون من ذوي البشرة السمراء يعانون من الاستهداف والعنصرية. 

على مر العقود، عانت تلك الفئة من التهميش السياسي، فلم يشغل أي منهم منصب وزير، أو يُنتخب نائباً في البرلمان الوطني أو في مجالس المحافظات.

في سنة 2007، قام الناشط جلال ذياب بتأسيس "حركة العراقيين الأحرار" وكانت الكيان الرسمي الأول للعراقيين الأفارقة. وصفها ذياب بأنها "تجمّع مدني علماني يهدف إلى إحقاق حقوقهم من دون أي بعد عنصري أو تمييزي"، بحسب ما يذكر الباحث سعد سلوم في كتابه "الأقليات في العراق". 

طالبت الحركة بتمثيل سياسي لأصحاب البشرة السمراء في الحكومة والاعتراف بوجودهم في الدستور العراقي والاعتذار الرسمي عن التاريخ الطويل من التمييز والعنصرية ضدهم، وتشريع قانون لتجريم كلمة "عبد" التي تطلَق على ذوي البشرة السمراءود، والمعاقبة القانونية للتمييز ضدهم، وتضمينهم في المناهج الدراسية. 

كما طالبت بالحصول على كوتا الأقليات، على غرار ما حصل عليه المسيحيون والأيزيديون والمندائيون والشبك.

في أبريل 2013، أُجهض مشروع "حركة العراقيين الأحرار" في مهده بعدما اغتيل جلال ذياب على يد مجهولين رمياً بالرصاص، وقيل وقتها إن استهدافه كان بسبب تأثره وإعجابه بالرموز الأميركية من ذوي البشرة السمراء، مثل مارتن لوثر كينج والرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

على الصعيد المجتمعي، تبدو معاناة العراقيين من ذوي البشرة السمراء بشكل أكثر وضوحاً. ذكرت بعض التقارير أن نسبة التعليم بينهم لا تتجاوز 25‎%، وأن هناك 75% منهم يسكنون في بيوت متواضعة مصنوعة من الصفيح. 

وتمتهن الأغلبية الغالبة منهم الأعمال الخدمية البسيطة، كالعمل في نظافة الشوارع والمزارع، أو الخدمة في الدواوين الحكومية. 

على استحياء، تمكن البعض من الخروج إلى المجال العام، من بينهم الفنان حسين البصري الذي يُعدّ من أبرز مطربي جيل السبعينيات، ولاعب المنتخب الوطني العراقي قصي منير الذي يُعتبر من أبرز لاعبي آسيا في سنة 2007.

في السياق نفسه، أشارت بعض التقارير للعنصرية التي يعاني منها الأفارقة العراقيون في الكثير من الحالات، مثل تميّز العادات والتقاليد الاجتماعيّة فيما بينهم وبين سائر طبقات المجتمع العراقي. على سبيل المثال، يرفض أغلبية العراقيين الزواج المختلط ما بين أصحاب البشرة السمراء وأصحاب البشرة البيضاء، كذلك "يُمنع زواج السود من السادة" -وهو الاسم الذي يُطلق على المنحدرين من نسل الرسول محمد- باعتبار أن هناك اختلافاً في الأصل والمكانة الاجتماعية والكفاءة. 

كذلك، تظهر المعاملة التمييزية ضد أصحاب البشرة السمراء في العديد من الكلمات التي توجه إليهم بهدف الاستهزاء أو السخرية، مثل كلمة "عبد" أو "أسود"، أو حتى مناداة أحدهم باسم أحد المشهورين من ذوي البشرة السمراء، كبلال بن رباح مؤذن الرسول، أو مايكل جاكسون المطرب الأميركي الراحل.