الأسرة سوف تستكمل إجراءات الكفالة
الأسرة سوف تستكمل إجراءات الكفالة

شكل قرار تسليم النيابة العامة المصرية، للطفل شنودة إلى الأسرة المسيحية التي كانت ترعاه قبل فصله عنها وتغيير ديانته إلى الإسلام، "سابقة غير معهودة"، بينما يتحدث خبراء لموقع "الحرة" عن تفاصيل تلك السابقة وتأثيرها على الحالات المشابهة في المستقبل.

ما بين شنودة ويوسف

تعود تفاصيل القضية إلى العام الماضي بعد أن أصدرت النيابة العامة بمصر قرارا بنزع الطفل من الأسرة التي قامت بتربيته بعد العثور عليه في عام 2018 داخل إحدى الكنائس بالعاصمة القاهرة، وذلك على خلفية "وشاية كاذبة" من إحدى قريبات الأسرة التي أبلغت الشرطة بأن الطفل عثر عليه خارج الكنيسة، وليس داخلها، ما يعني أنه غير مسيحي.

وسحبت النيابة العامة الطفل آنذاك من الأسرة، وأودعته أحد دور الرعاية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، كما تغيير اسمه من "شنودة" إلى "يوسف"، وديانته من المسيحية للإسلام، ما دفع الأسرة المسيحية لرفع دعوى قضائية وخوض معركة قانونية لاستعادة حق كفالة الطفل.

وعلى ضوء ملابسات التحقيق المعقدة وأمام إقرار إحدى المحاكم المصرية بعدم الاختصاص للحكم في الملف، تم استطلاع رأي دار الإفتاء التي أصدرت فتوى بأن "الطفل يتبع ديانة الأسرة المسيحية التي وجدته" نظرا لأنه تم العثور عليه داخل كنيسة، وفق آراء فقهية مفصلة.

وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية في منشور على فيسبوك، ردا على الاستفسارات المتعلقة حول ديانة الطفل إن "هذه المسألة ذهب فيها العلماء إلى آراء متعددة، والذي يميل إليه الأزهر من بين هذه الآراء هو ما ذهب إليه فريق من السادة الحنفية، وهو أن الطفل اللقيط إذا وجد في كنيسة وكان الواجد غير مسلم فهو على دين من وجده".

وبناء على موقف الأزهر، ثم دار الإفتاء، أمرت نيابة شمال القاهرة، بتسليم الطفل شنودة، إلى السيدة التي عثرت عليه باعتبارها عائلا مؤتمنا، بعد تعهدها بحسن رعايته، والمحافظة عليه، وعدم تعريضه للخطر.

الأولى من نوعها

يرى العالم بالأزهر، إبراهيم رضا، أن دار الإفتاء خرجت ببيان "شاف وكاف" في الموضوع، حيث أكدت أن "الطفل عثر عليه في كنيسة بالتالي فإن من الضروري أن تقوم إحدى الأسر المسيحية برعايته وتربيته".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يؤكد أنه لا يوجد مشكل إطلاقا في أن يرد الطفل إلى أسرته التي تكفلت برعايته وكانت له بمثابة الحارس الأمين، خاصة بعد أن قضى أربع سنوات معها، مضيفا أن "القانون أعطاهم أيضا هذا الحق، وتم الأمر وفق تدابير قضائية".

ويقول إن هذه القضية "كانت الأولى من نوعها على حد علمه، حيث لم يسبق أن شاهد مثلها من قبل".

علامة فارقة وانتصار للإنسانية

يصف محامي الأسرة، نجيب جبرائيل، عودة الطفل شنودة إلى أسرته بـ"انتصار للإنسانية بغض النظر على جميع الجوانب الدينية المرتبطة بالموضوع".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يؤكد أن قضية الطفل كانت "مأساة إنسانية قبل أن تكون قضائية"، ويقول "حاليا يوجد الطفل في حضن عائلته يأخذ جرعات الحنان التي حرم منها طيلة الأشهر الماضية".

ويكشف جبرائيل أن إجراءات وشروط أخرى ما زالت تنتظر الأسرة قبل إنهاء باقي إجراءات التبني الرسمية.

وعلى الأسرة تقديم عدة شواهد حول امتلاكها مسكن ملائم للطفل وكفاءتها المالية وسلامتها من ناحية الصحة النفسية والجسدية، وفقا لحديث جبرائيل.

تشريعات جديدة؟

يرى جبرائيل أن النقاش حول قضية الطفل شنودة "اختلط فيه الديني بالقانوني والإنساني"، غير أن النتيجة كانت منصفة لتصبح هذه القضية الأولى من نوعها "علامة فارقة" في تاريخ القضاء والتشريعات المصرية.

"ويمكن أن تؤدي واقعة الطفل شنودة إلى صياغة تشريعات تمنح المسيحيين حق التبني، وأيضا التنصيص على حقهم في كفالة الأطفال المسيحيين عن طريق الأسر البديلة، وهي الإجراءات التي كانت ممنوعة ومحظورة، وربما يسهم الحكم الأخير في فتح الباب لها"، وفقا لحديثه.

والتبني "هو رعاية أب أو أم، أو زوجين لأحد الأطفال الأيتام، أو مجهولي النسب، أو من تخلى عنه ذويه، واعتباره ابنا لهم، مع ما يترتب على ذلك من حقوق قانونية مثل حقه في حمل أسمهم الكامل وشرعية حقه في إرثهم"، ووفقا للشريعة الإسلامية فإن التبني محرم.

واستنادا إلى المادة الثانية من الدستور المصري والتي تنص على أن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، فلا يعترف القانون المصري بمفهوم التبني. 

من جانبه يؤكد رئيس محكمة الجنايات المصرية، المستشار أمير رمزي، لموقع "الحرة"، أن القانون المصري لا يجيز التبني، لكنه يمنح غير المسلمين حق "الاحتكام لشرائعهم".

ويقول رمزي إن "الدين المسيحي يجيز التبني والسيد المسيح أشهر شخصية تم تبنيه على مستوى التاريخ".

ووفقا للشريعة المسيحية فإن "الطفل المتبنى يكتب باسم والده ويرثه أيضا"، حسب حديث المستشار .

والدستور المصري يجيز لغير المسلمين بشكل رسمي الاحتكام لشرائهم وبالتالي فإن التبني ليس مرفوضا قانونيا بالنسبة للمسيحين، وفقا لحديثه.

ويشير إلى قانون "الأسر البديلة" الصادر العام الماضي، ويقول إنه "يشابه إلى حد كبير فكرة التبني".

ويهدف القانون إلى توفير الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية والمهنية للأطفال الذين جاوز عمرهم سنتين والذين حالت ظروفهم دون أن النشأة في أسرهم الطبيعية، وذلك بهدف تربيتهم تربية سليمة وتعويضهم هما فقدوه من عطف وحنان، وفقا لعدة ضوابط.

ويجيز ذلك القانون للشخص وزوجته التبني لكن دون استخدام نفس المصطلح (تبني)، حسب حديث رمزي.

ويعطي هذا القانون للشخص الذي يقوم التبني الحق في التعامل مع الطفل كابنه والسفر معه بالخارج وإعطاءه ميراث لكن وصية خاصة، ويكتب الطفل بالاسم الأول للأب المتبني.

ويقول رمزي إن قانون "الأسر البديلة يقارب التبني بنسبة تقارب 80 بالمئة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.