معبر رفح هو الممر الوحيد الذي لا تسيطر عليه اسرائيل بين قطاع غزة والعالم الخارجي- صورة أرشيفية.
معبر رفح هو الممر الوحيد الذي لا تسيطر عليه اسرائيل بين قطاع غزة والعالم الخارجي- صورة أرشيفية.

سلط تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الضوء على الأسباب التي تمنع مصر من استقبال الآلاف من سكان قطاع غزة الذين بدأوا بالفرار من أجزاء واسعة من القطاع متجهين جنوبا نتيجة تصاعد حدة القصف الإسرائيلي.

ونزح عشرات آلاف الفلسطينيين خلال الساعات الماضية من مدينة غزة في اتجاه جنوب القطاع، حيث وصل عدد كبير منهم إلى منطقة رفح المحاذية للحدود المصرية، ويحاولون إيجاد ملجأ وأماكن إقامة.

وجاءت موجة النزوح هذه بعد طلب وجهه الجيش الإسرائيلي، الجمعة، للسكان بإخلاء مناطق شمالي قطاع غزة ويتوقع أن تشمل أوامر الإخلاء هذه أكثر من مليون مدني.

تقول الصحيفة إن الاهتمام العالمي تركز مؤخرا على معبر رفح الحدودي مع مصر، وهو السبيل الوحيد العملي للخروج من القطاع المكتظ بالسكان.

وتضيف أن القاهرة، التي تشعر بالقلق من التداعيات السياسية والمخاطر الأمنية، عازمة على منع نزوح اللاجئين إلى مصر، محذرة من أن ذلك قد يكون بمثابة المسمار في نعش "الحلم الفلسطيني بإقامة دولة".

وأغلق المعبر الحدودي بشكل فعلي منذ يوم الثلاثاء بعد أن دمرت غارات جوية إسرائيلية البنية التحتية في المنطقة.

تشير الصحيفة إلى أن مسألة السماح لأعداد كبيرة من الفلسطينيين بالخروج من غزة إلى مصر أعادت إحياء معضلة مستمرة منذ عقود بالنسبة للقاهرة. 

وتلفت إلى أن الحكومة المصرية تشعر بالقلق إزاء الأمن في منطقة سيناء وتريد تجنب أن ينظر إليها على أنها متواطئة في حملة يمكن أن تجبر الفلسطينيين على الخروج من غزة إلى الأبد.

استقبلت مصر أعدادا كبيرة من اللاجئين من صراعات أخرى، بما في ذلك أولئك الذين نزحوا هذا العام بسبب القتال في السودان المجاور، لكن سيناء والقضية الفلسطينية يعتبران أكثر حساسية بالنسبة للقاهرة، وفقا للصحيفة.

وقال محللون إنه بالنسبة لمصر، فإن التدفق الهائل للاجئين الفلسطينيين سيشكل مخاطر سياسية وأمنية كبيرة، فالرأي العام متعاطف بشدة مع القضية الفلسطينية، وهي قضية تتمتع بقدرة كبيرة على إشعال الغضب العام في البلاد.

تنقل الصحيفة عن وزير الخارجية المصري السابق محمد العرابي، الذي يشغل الآن منصب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية المرتبط بالحكومة، القول إن الحديث عن دفع الفلسطينيين إلى سيناء كحل أكثر ديمومة "غير مقبول". 

ويضيف: "إذا تحدثنا عن هذا الوطن البديل، فهذا سيكون نهاية القضية الفلسطينية".

وبدلا من ذلك يؤكد العرابي أن مصر تحاول تطوير "سياسة حكيمة"، تتمثل بتنظيم عمليات توصيل مساعدات واستقبال أعداد قليلة من الفلسطينيين المصابين لتلقي العلاج الطبي ومساعدة الرعايا الأجانب على مغادرة غزة.

ويقول نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن تيموثي كالداس إن "من الناحية السياسية، لا أعتقد أن أي دولة عربية تريد أن يُنظر إليها على أنها تساعد في تهجير الفلسطينيين".

ليس هذا فحسب، إذ تقول جماعات إنسانية وحقوقية إنه حتى لو كان قبول أعداد كبيرة من اللاجئين أمرا مقبولا من الناحية السياسية، فإنه سيكون من الصعب لوجستيا استيعابهم في شمال سيناء. 

فالمنطقة الحدودية القريبة من معبر رفح غير مجهزة للتعامل مع مئات الآلاف من اللاجئين، وفقا لما تنقل الصحيفة عن المدير التنفيذي لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أحمد سالم، وهي جماعة حقوقية مسجلة في المملكة المتحدة ولها فريق مقره في شمال سيناء.

وتقول الصحيفة إنه خلال الحرب التي استمرت عشر سنوات في مصر ضد التمرد المرتبط بتنظيم داعش في سيناء، تم تدمير العشرات من المدارس المحلية، التي كانت تستخدم غالبا في الأزمات لإيواء النازحين، وما تبقى منها صبحت مقرات للجيش.

بالإضافة لذلك تشير الصحيفة إلى من المرجح أيضا أن يكون هاجس الأمن في أذهان السلطات المصرية، حيث سيكون من الصعب منع مقاتلي حماس من التسلل إلى مصر بين مجموعات اللاجئين، وفقا لكالداس.

ويضيف أن السلطات المصرية تخشى أيضا من عبور الأسلحة مما قد يؤدي لتأجيج التشدد في سيناء.

وكانت مصر، الدولة العربية الوحيدة التي لها حدود مشتركة مع غزة، حذرت في وقت سابق من إجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الخميس إن"هذه قضية القضايا وقضية العرب كلها"، وأضاف "من المهم أن يبقى الشعب (الفلسطيني) صامدا وحاضرا على أرضه".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

إيران لم تعترف أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس
إيران لم تعترف أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس

هدد هجوم إلكتروني ضخم ضرب إيران الشهر الماضي استقرار نظامها المصرفي وأجبرها على الموافقة على صفقة فدية بملايين الدولارات، وفق تقرير من مجلة "بوليتكو".

ونقلت المجلة عن أشخاص مطلعين أن شركة إيرانية دفعت ما لا يقل عن 3 ملايين دولار كفدية الشهر الماضي لمنع مجموعة مجهولة من المتسللين من نشر بيانات الحسابات الفردية من ما يصل إلى 20 بنكا محليا.

وهو أسوأ هجوم إلكتروني شهدته البلاد،  وفقا لمحللي القطاع والمسؤولين الغربيين المطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون إن مجموعة تعرف باسم "إر ليكس"، والتي لها تاريخ في اختراق الشركات الإيرانية، كانت على الأرجح وراء الهجوم. ويقال إن المتسللين هددوا في البداية ببيع البيانات التي جمعوها، والتي تضمنت بيانات الحساب الشخصي وبطاقات الائتمان لملايين الإيرانيين، على شبكة الإنترنت المظلمة ما لم يتلقوا 10 ملايين دولار من العملات المشفرة، لكنهم استقروا لاحقا على مبلغ أصغر.

وقال المسؤولون إن النظام الاستبدادي في إيران ضغط من أجل التوصل إلى اتفاق، خوفا من أن تؤدي سرقة البيانات إلى زعزعة استقرار النظام المالي المتذبذب بالفعل في البلاد، والذي يتعرض لضغوط شديدة وسط العقوبات الدولية التي تواجهها البلاد.

ولم تعترف إيران أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس، والذي أجبر البنوك على إغلاق أجهزة الصراف الآلي في جميع أنحاء البلاد.

ووجه المرشد الأعلى الإيراني رسالة مشفرة في أعقاب الهجوم، ألقى فيها باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في "نشر الخوف بين شعبنا"، دون الاعتراف بأن بنوك البلاد تتعرض للهجوم.

وقال أشخاص مطلعون على الاختراق المصرفي الإيراني لـ"بوليتيكو" إن "إر ليكس" لا تنتمي إلى الولايات المتحدة ولا إسرائيل، مما يشير إلى أن الهجوم ربما كان من عمل قراصنة مستقلين مدفوعين في المقام الأول بدوافع مالية.

وفي ديسمبر، زعمت "إر ليكس" أنها سرقت بيانات العملاء لما يقرب من عشرين شركة تأمين إيرانية، وأنها اخترقت "سناب فود" وهي خدمة توصيل. وقال المسؤولون إنه على الرغم من أن الشركات وافقت على دفع فدية لشركة "إر ليكس"، إلا أنها كانت أقل بكثير مما تلقته المجموعة من الاختراق المصرفي.

وقال المسؤولون إن المجموعة دخلت خوادم البنوك عبر شركة تدعى "توسان"، والتي توفر البيانات والخدمات الرقمية الأخرى للقطاع المالي الإيراني. وباستخدام "توسان" يبدو أن المتسللين قد سرقوا البيانات من كل من البنوك الخاصة والبنك المركزي الإيراني. ومن بين 29 مؤسسة ائتمانية نشطة في إيران، تعرض ما يصل إلى 20 مؤسسة للتسلل، حسبما قال المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم.

ومن بين البنوك المتضررة بنك الصناعة والمناجم، وبنك مهر الخالي من الفوائد، وبنك البريد الإيراني، وبنك زامين الإيراني، وبنك سرمايه، والبنك الإيراني الفنزويلي الثنائي، وبنك داي، وبنك الشهر، وبنك اقتصاد، وسامان، الذي له أيضا فروع في إيطاليا وألمانيا. أجبر النظام في نهاية المطاف "توسان" على دفع فدية "إر ليكس"، حسبما قال شخص مطلع على الأحداث.