مبنى محافظة ميسان /وكالة الصحافة الفرنسية
مبنى محافظة ميسان/وكالة الصحافة الفرنسية

ميسان - حيدر الساعدي:

على الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية تبين حجم الهجرة بين أطراف محافظة ميسان ومركز المحافظة، مدينة العمارة، لا سيما بعد عام 2003، إلا أن مراقبين يشيرون إلى تصاعد وتيرة أعداد المهاجرين من سكان الريف بسبب تغير نمط الحياة في مناطقهم نتيجة شح المياه وضعف الخدمات.

ويقول المختص في شؤون البيئة علي كامل “بعد التغيير السياسي عام 2003 وانفتاح مراكز المدن على أطرافها وأقضيتها وانخراط ساكنة الريف في العمل الحكومي، خصوصا وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى عوامل أخرى، صار الانتقال إلى مركز المدينة أمراً محتوماً لسكان تلك المناطق ليكونوا على مقربة من مؤسساتهم".

اقرأ أيضا:

ممثل الطائفة المندائية في ميسان: كل الأديان لا تؤمن بالعنف

في ميسان: الانتحار هروبا من ضغوطات الحياة

ويتابع "لم تعمل الحكومة بشكل جدي للحد من هذه الظاهرة التي تسببت بتغيير ديموغرافية المدينة فلا خدمات ولا مشاريع استصلاحية للأراضي الزراعية. المزارع بات يخسر أموالا طائلة في كل موسم زراعي، ما دفع الكثيرين منهم إلى بيع أراضيهم أو هجرتها ليبحثوا عن مصادر عيش في المدينة".

الحياة في المدينة أفضل

سعد جمعة، من ساكنة ناحية العزير 70 كيلومترا جنوب مدينة العمارة، يرى أن العيش في مركز المدينة أفضل بكثير من العيش في الناحية التي يصفها بالأرض الجرداء، "فلا زراعة ولا ماء ولا حتى عملا تستطيع من خلاله أن تعيل أسرتك ناهيك عن الخلافات العشائرية التي أرهقت المواطنين"، يقول جمعة.

ويشير جمعة إلى أن أغلب الساكنين في جنوب محافظة ميسان باتوا يمتلكون منازلهم الخاصة في مركز المدينة، كما أن أغلب أفراد أسرهم انتقلوا للعيش هناك باستثناء كبار السن ممن اعتادوا حياة الريف.

البعد أجبرني على الانتقال

محمد حسون الساكن في ناحية الخير التابعة لقضاء المجر الكبير، 70 كيلومترا جنوب مركز المدينة، يكشف لموقع (إرفع صوتك) أن رحلته اليومية من منزله في الناحية إلى مقر عمله في مدينة العمارة تستغرق وقتا طويلا، مؤكدا أنه في الكثير من الأحيان يضطر إلى المبيت لدى أحد أقربائه خاصة في فصل الشتاء.

يقول حسون "من الصعب أن أواصل مشواري الوظيفي على هذه الشاكلة، فأنا شرطي وعملنا صار معقداً للغاية، والواجبات الأمنية مستمرة دائما. وعلى الرغم من تقسيم العمل اليومي بيننا، قررت الانتقال والسكن في منزل بسيط في إحدى مناطق العشوائيات داخل مدينة العمارة".

ويتابع الشرطي "منزلي في الناحية يعيش فيه والدي وإخوتي الذين يعملون في تربية المواشي وزراعة الارض. لكن أعتقد أن بقاءهم لن يطول هناك".

مشاكل وحلول

يعتقد الباحث الاجتماعي حسين الخزاعي أن الهجرة من الريف إلى المدن من المواضيع القديمة الجديدة في العراق، وخاصة في مدينتي البصرة وميسان. ويستعرض بعض أسباب هذه الهجرة: سوء الخدمات التعليمية والصحية في الريف مقارنة بالمدن، قلة فرص العمل للشباب، غياب الاهتمام من قبل الدولة بالزراعة وعدم دعم الفلاحين وتمكينهم من الاستمرار بالعمل في مجال الزراعة واستصلاح الأراضي، جفاف الكثير من الأراضي الزراعية والمسطحات المائية المتمثّلة بالأهوار في محافظة ميسان والبصرة...إلخ.

ويشير الخزاعي إلى أن أبرز الانعكاسات السلبية التي ستطرأ جراء استمرار الهجرة، ستتمثل في إهمال الزراعة التي ستفقد العديد من الأيدي العاملة فيها، وصعوبة إيجاد فرص عمل في المدن، وارتفاع نسب البطالة بين الطبقة العاملة والشباب، علاوة على تعقيد المشاكل الاجتماعية بسبب اختلاف الثقافات والعادات والتقاليد بين أهل الريف والمدينة، وارتفاع الطلب على الخدمات العمومية نتيجة الزيادة السكانية.

ويوضح الخزاعي أن الحل يكمن في الارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية في الأرياف، وإيجاد حلول عاجلة لظاهرة التصحر وقلة المياه بالاعتماد على المياه الجوفية وحفر الآبار الارتوازية في المناطق التي تضررت بالجفاف، ودعم المزارعين وتوفير المستلزمات التي تمكنهم من الاستمرار في أراضيهم.

ويشدد الباحث الاجتماعي أيضا على ضرورة الاستعانة بالخبرات الأجنبية في الزراعة وطرح فكرة الاستثمار في القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، ونشر الوعي الثقافي بأهمية الزراعة، والاستثمار السياحي في الأهوار لخلق فرص عمل لسكانها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

البيئة

صنعاء القديمة.. الإهمال قد يخرجها من قائمة التراث العالمي

غمدان الدقيمي
02 يونيو 2020

تتعرض مدينة صنعاء التاريخية العريقة اليوم لإهمال وعبث طال مبانيها الأثرية التي تعود لمئات السنين.

"واقع مدينة صنعاء التاريخية وجميع المدن التاريخية في اليمن صعب جدا في ظل غياب الوعي والإهمال الحكومي لتلافي الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها".

الحديث لعبد الله الصماط، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة عرش بلقيس (منظمة مدنية محلية مهتمة بالتراث)، الذي كان يقيّم وضع مدينة صنعاء التاريخية المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 1986.

وكانت صنعاء القديمة، بما تمثله من حضورٍ للفن وللثقافة والتخطيط ولعبقرية المعمار، نموذجاً حياً لتفوق الإنسان وقدرته على تطويع واستغلال مواد البيئة الأولية، من "النُّورة" البيضاء (القَضَاض) والياجور، لبناء واحدةٍ من أعظم مدن التراث الإنساني المأهولة بالسكان حتى اللحظة.

ونتيجة لعوامل عدة بينها الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات والأمطار وما خلفته من سيول وعدم الوعي بأهمية التراث تعرضت مباني تاريخية في صنعاء القديمة للهدم والخراب والتشويه بإضافة مواد بناء جديدة غير مطابقة لمواصفات المدينة العريقة، الأمر الذي يضعها مجدداً على قائمة الأماكن المهددة بالخطر من قبل "اليونسكو"، والمرشحة بالخروج من القائمة العالمية.

وتقول نادية الكوكباني، وهي أكاديمية متخصصة في التصميم المعماري، إن الدمار الذي لحق بمدينة صنعاء القديمة والتي يعود بناؤها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، "أفقدها جزءاً هاماً من هويتها التاريخية المعمارية الثقافية"، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك)، "القيمة الحقيقية للتاريخ لا تعوض".

وبحسب دراسة علمية حديثة أعدها الباحث اليمني المتخصص في إدارة الإستشعار عن بُعد المهندس سامي محب الدين، فإن هناك حوالي 238 منزلاُ في صنعاء القديمة تحتاج تدعيم عاجل و166 منزلا تحتاج إلى تسقيف و12 منزلا تحتاج إعادة بناء و456 منزلا تحتاج لترميم و1032 منزلا تحتاج لصيانة، وجميعها تحتاج ميزانية لا تقل عن 2.5 مليار ريال يمني.
 
بدوره يقول عبد الله الصماط، لموقعنا، إن دور مؤسسته يركز على رفع درجة الوعي لدى المجتمع بأهمية حفظ وصون وحماية واحياء التراث اليمني والمعالم الأثرية في كل المدن التاريخية وخاصة صنعاء القديمة.

ومن أجل ذلك نفذت العديد من الندوات والمؤتمرات والورش الخاصة والمهرجانات إضافة إلى معارض سنوية ودورية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

كما قامت المؤسسة بصيانة وترميم بعض المعالم والمباني التاريخية المتضررة بصنعاء القديمة أبرزها بيت التراث الصنعاني الذي تجاوز عمر بنائه 662 عاما بتمويل خاص.

ويؤكد الصماط على أن دور المؤسسة وغيرها من المؤسسات والمنظمات المجتمعية مقتصرٌ على لفت النظر وكشف الاختلالات، وليس لها أي دورٍ تنفيذيٍّ أو عقابيٍّ، حد تعبيره.

الشطب من القائمة العالمية

وكانت منظمة اليونسكو منحت في فبراير 2018 اليمن مهلة عامين إضافيين لمنع شطب المدينة من قائمة التراث العالمي، على ضوء تقرير شامل عن وضع صنعاء القديمة ومدن يمنية أخرى مدرجة على قائمة التراث قدمته وزارة الثقافة في اليمن.

ويقول عبد الله الصماط "صنعاء القديمة ومدينة زبيد التاريخية مهددتان بالسقوط من قائمة التراث العالمي نتيجة لزيادة المخالفات وتشويه المدينة بالبناء العشوائي والمخالف لنمط ومعايير فن البناء الصنعاني والتاريخي".

ويؤكد أنه الحرب ونقص الموارد الاقتصادية للسكان والفقر عوامل دفعت بعض الملاك إلى هدم منازلهم وبيعها للتجار الذين قاموا بتحويلها إلى محال تجارية أو مبان حديثة تخالف فن ونمط العمارة الصنعانية القديمة.

إهمال حكومي

ويكشف الوضع الراهن للمدينة إهمال الحكومات اليمنية المتعاقبة، التي لم تخصص ميزانية تشغيلية كافية لـ"الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية" من أجل الاهتمام بمدينة صنعاء القديمة.

وتعترف هيئة الحفاظ على المدن التاريخية بأن الكثير من منازل صنعاء القديمة أصبحت آيلةً للسقوط وتحتاج إلى تدعيم عاجل.

وفي تصريح أدلى به لوكالة سبأ للأنباء التابعة لسلطة صنعاء، اكتفى وزير الثقافة في حكومة الحوثيين عبد الله الكبسي، بمناشدة رجال المال والأعمال من أثرياء مدينة صنعاء التاريخية إلى إنقاذ مدينتهم "التي كان لها فضلٌ في ثرائهم"، على حد تعبيره.

غمدان الدقيمي