مدرجات زراعية في موسم غير زراعي تبدو جافة في منطقة ريفية تابعة لمحافظة تعز جنوبي غرب اليمن/ارفع صوتك
مدرجات زراعية في موسم غير زراعي تبدو جافة في منطقة ريفية تابعة لمحافظة تعز جنوبي غرب اليمن/ارفع صوتك

كان محصول المزارع اليمني علي عزيز يتجاوز 11 طنا من العنب قبل الحرب​، وفي 2017 انخفض إلى أقل من طنين.

الحرب قتلت كل شيء"، يقول عزيز الذي يمتلك مزرعة كبيرة لإنتاج العنب في منطقة خولان (جنوبي العاصمة صنعاء).

انخفض الانتاج وارتفعت التكلفة. يقول عزيز لموقع (ارفع صوتك) “برميل الديزل يكلف حاليا أكثر من 90 ألف ريال (200 دولار أميركي) مقارنة بـ 50 ألفا قبل الحرب”.

الماء قليل والآفات كثيرة

ويشكو مزارعون يمنيون من تداعيات الحرب وانعكاساتها المدمرة على إنتاجهم الزراعي الذي شهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

يقول مزارع آخر للبطاطس في محافظة ذمار (100 كم جنوبي العاصمة صنعاء)، ويدعى محمد الذماري “حياتنا باتت قاسية، لا قدرة لنا على تحمل تكاليف استخراج المياه من الآبار، خسارتي العام الماضي تجاوزت 500 ألف ريال (0011 دولار) نتيجة انخفاض كمية المحصول”.

ويضيف “فاقم مشاكلنا تفشي الآفات، بينما معظم المبيدات منتهية الصلاحية لم تفدنا بشيء”.

اقرأ أيضاً:

2017 في اليمن.. سبعة ملايين لا يعرفون أين وجبتهم التالية

تحتي بلاستيك وفوقي بلاستيك.. صقيع وجوع في خيام اليمن

1800 طن

من جانبه، قال الدكتور محمد صالح النصيري، وهو مدير عام المؤسسة العامة لإكثار البذور المحسنة (حكومية)، إن خمسة فروع تابعة للمؤسسة معظمها في جنوب اليمن، من إجمالي ثمانية، توقفت عن العمل بسبب الحرب.

“قبل الحرب كنا ننتج أكثر من 2500 طن من البذور المحسنة (حبوب القمح، الذرة، الشعير، والبقوليات...)، أما الآن فبالكاد ننتج 1800 طن”.

وتحدث عن تعرض بعض فروع المؤسسة ومزارعها لغارات جوية وقذائف صاروخية ومدفعية ما أدى لتوقف الإنتاج.

وقدر خسائر المؤسسة خلال عامي 2015 و 2016 بحوالي 270 مليون دولار أميركي.

وتعد المؤسسة العامة لإكثار البذور المحسنة المؤسسة الوحيدة باليمن في هذا المجال التي توزع منتجاتها لآلاف المزارعين المتعاقدين معها.

“بذورنا معقمة ونقية ومحسنة، بالتالي تُضاعف إنتاج المزارعين بنسبة تتجاوز 60 في المئة ”، قال الدكتور النصيري.

وتابع “قبل الحرب كنا نبيع البذور للمزارعين بنصف قيمتها ويغطي النصف الآخر صندوق التشجيع الزراعي، لكن الآن يدفع المزارعون القيمة كاملة، ما يشكل خسارة بالنسبة لهم”.

“العربية السعيدة”

يساهم القطاع الزراعي في اليمن بما نسبته 17 في المئة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي البالغ نحو 35 مليار دولار، وفقاً لمسؤول زراعي حكومي في صنعاء.

وعرف اليمن منذ القدم بـ “العربية السعيدة”، نظرا لما يتمتع به من تنوع مناخي وحيوي فريد.

ويستقطب القطاع الزراعي أكثر من 50 في المئة من القوى العاملة في البلد العربي الفقير.

وتشكل الزراعة مصدر دخل رئيس لحوالي 75 بالمائة تقريباً من سكان البلاد البالغ عددهم نحو 27 مليون نسمة.

16 مليار دولار

وتقول تقارير صادرة عن وزارة الزراعة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء، إن حجم الخسائر الأولية التي تعرض لها القطاع الزراعي جراء الحرب منذ آذار/مارس 2015 وحتى آذار/مارس 2017 تجاوزت 16 مليار دولار.

لكن المهندس عباد العنسي، وهو نقيب المهندسين الزراعيين اليمنيين، يؤكد لموقع (ارفع صوتك) أن هذا الرقم لا يشمل الخسائر في المحافظات الخارجة عن سلطة جماعة الحوثيين في صنعاء.

الاستثمارات

ويذكر الدكتور محمد الحميري، وهو وكيل وزارة الزراعة في صنعاء لقطاع الخدمات الزراعية، أن 53 في المئة من القوى العاملة فقدوا أعمالهم نتيجة تدهور القطاع الزراعي بسبب الحرب، وأن 73.5 في المئة من إجمالي السكان تضررت مصادر دخلهم بشكل مباشر أو غير مباشر “بسبب ضعف قدرة المزارعين في الأرياف على تسويق منتجاتهم النباتية والحيوانية”.

ولم يخف الحديث عن محدودية الاستثمارات الحكومية المسخرة للقطاع الزراعي، قائلا لموقع (ارفع صوتك) إن “ما يتم إنفاقه على هذا القطاع لا يساوي 1 في المئة من إجمالي الميزانية العامة للدولة”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

البيئة

صنعاء القديمة.. الإهمال قد يخرجها من قائمة التراث العالمي

غمدان الدقيمي
02 يونيو 2020

تتعرض مدينة صنعاء التاريخية العريقة اليوم لإهمال وعبث طال مبانيها الأثرية التي تعود لمئات السنين.

"واقع مدينة صنعاء التاريخية وجميع المدن التاريخية في اليمن صعب جدا في ظل غياب الوعي والإهمال الحكومي لتلافي الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها".

الحديث لعبد الله الصماط، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة عرش بلقيس (منظمة مدنية محلية مهتمة بالتراث)، الذي كان يقيّم وضع مدينة صنعاء التاريخية المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 1986.

وكانت صنعاء القديمة، بما تمثله من حضورٍ للفن وللثقافة والتخطيط ولعبقرية المعمار، نموذجاً حياً لتفوق الإنسان وقدرته على تطويع واستغلال مواد البيئة الأولية، من "النُّورة" البيضاء (القَضَاض) والياجور، لبناء واحدةٍ من أعظم مدن التراث الإنساني المأهولة بالسكان حتى اللحظة.

ونتيجة لعوامل عدة بينها الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات والأمطار وما خلفته من سيول وعدم الوعي بأهمية التراث تعرضت مباني تاريخية في صنعاء القديمة للهدم والخراب والتشويه بإضافة مواد بناء جديدة غير مطابقة لمواصفات المدينة العريقة، الأمر الذي يضعها مجدداً على قائمة الأماكن المهددة بالخطر من قبل "اليونسكو"، والمرشحة بالخروج من القائمة العالمية.

وتقول نادية الكوكباني، وهي أكاديمية متخصصة في التصميم المعماري، إن الدمار الذي لحق بمدينة صنعاء القديمة والتي يعود بناؤها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، "أفقدها جزءاً هاماً من هويتها التاريخية المعمارية الثقافية"، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك)، "القيمة الحقيقية للتاريخ لا تعوض".

وبحسب دراسة علمية حديثة أعدها الباحث اليمني المتخصص في إدارة الإستشعار عن بُعد المهندس سامي محب الدين، فإن هناك حوالي 238 منزلاُ في صنعاء القديمة تحتاج تدعيم عاجل و166 منزلا تحتاج إلى تسقيف و12 منزلا تحتاج إعادة بناء و456 منزلا تحتاج لترميم و1032 منزلا تحتاج لصيانة، وجميعها تحتاج ميزانية لا تقل عن 2.5 مليار ريال يمني.
 
بدوره يقول عبد الله الصماط، لموقعنا، إن دور مؤسسته يركز على رفع درجة الوعي لدى المجتمع بأهمية حفظ وصون وحماية واحياء التراث اليمني والمعالم الأثرية في كل المدن التاريخية وخاصة صنعاء القديمة.

ومن أجل ذلك نفذت العديد من الندوات والمؤتمرات والورش الخاصة والمهرجانات إضافة إلى معارض سنوية ودورية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

كما قامت المؤسسة بصيانة وترميم بعض المعالم والمباني التاريخية المتضررة بصنعاء القديمة أبرزها بيت التراث الصنعاني الذي تجاوز عمر بنائه 662 عاما بتمويل خاص.

ويؤكد الصماط على أن دور المؤسسة وغيرها من المؤسسات والمنظمات المجتمعية مقتصرٌ على لفت النظر وكشف الاختلالات، وليس لها أي دورٍ تنفيذيٍّ أو عقابيٍّ، حد تعبيره.

الشطب من القائمة العالمية

وكانت منظمة اليونسكو منحت في فبراير 2018 اليمن مهلة عامين إضافيين لمنع شطب المدينة من قائمة التراث العالمي، على ضوء تقرير شامل عن وضع صنعاء القديمة ومدن يمنية أخرى مدرجة على قائمة التراث قدمته وزارة الثقافة في اليمن.

ويقول عبد الله الصماط "صنعاء القديمة ومدينة زبيد التاريخية مهددتان بالسقوط من قائمة التراث العالمي نتيجة لزيادة المخالفات وتشويه المدينة بالبناء العشوائي والمخالف لنمط ومعايير فن البناء الصنعاني والتاريخي".

ويؤكد أنه الحرب ونقص الموارد الاقتصادية للسكان والفقر عوامل دفعت بعض الملاك إلى هدم منازلهم وبيعها للتجار الذين قاموا بتحويلها إلى محال تجارية أو مبان حديثة تخالف فن ونمط العمارة الصنعانية القديمة.

إهمال حكومي

ويكشف الوضع الراهن للمدينة إهمال الحكومات اليمنية المتعاقبة، التي لم تخصص ميزانية تشغيلية كافية لـ"الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية" من أجل الاهتمام بمدينة صنعاء القديمة.

وتعترف هيئة الحفاظ على المدن التاريخية بأن الكثير من منازل صنعاء القديمة أصبحت آيلةً للسقوط وتحتاج إلى تدعيم عاجل.

وفي تصريح أدلى به لوكالة سبأ للأنباء التابعة لسلطة صنعاء، اكتفى وزير الثقافة في حكومة الحوثيين عبد الله الكبسي، بمناشدة رجال المال والأعمال من أثرياء مدينة صنعاء التاريخية إلى إنقاذ مدينتهم "التي كان لها فضلٌ في ثرائهم"، على حد تعبيره.

غمدان الدقيمي