فلاحة تنقل رز العنبر عالي الجودة قرب مدينة النجف العراقية في 2014
فلاحة تنقل رز العنبر عالي الجودة قرب مدينة النجف العراقية في 2014

 قوبل قرار وزارة الزراعة العراقية الصادر في منتصف شهر حزيران/يونيو 2018 بوقف زراعة الرز باستياء الفلاحين.

ذلك لأنهم قد خسروا الدخل المادي الذي يعليهم وعائلاتهم.

يتساءل مزارعون في محافظة الديوانية، واحدة من المحافظات الرئيسة في زراعة الرز، عن الحل البديل لخسارتهم. هل يكون بالتسول؟ 

 

​​امتعاض المزارعين والأَضرار الذي ستصيب العائد الزراعي جراء استثناء زراعة الرز دفعت بأعضاء في مجلس محافظة الديوانية إلى تقديم طلب إلى الحكومة لإعادة النظر في قرارها:

 

​​

أسباب القرار الحكومي

الأسباب في وقف زراعة المحصول في الخطة الصيفية لهذا العام، والذي يعتبر مكوناً أساسياً في أطباق المائدة العراقية تعود إلى عوامل داخلية وخارجية.

أبرز العوامل الخارجية تتعلق بخفض الإيرادات المائية من قبل دول الجوار وإقامة سدود على نهري الفرات ودجلة وخاصة من قبل تركيا دولة المنبع. فقد أقامت أنقرة، مشاريع عدة لاستثمار مياه النهرين، كان آخرها تعبئة خزانات سد اليسو على نهر دجلة بصدد تشغيله. لكنها أجلت قرارها بعد احتجاج الجانب العراقي حتى شهر تموز/يوليو المقبل.  

وهناك أسباب أخرى متعلقة بالداخل العراقي أيضاً، أبرزها عدم قدرة الحكومة العراقية على التباحث مع جيرانها تركيا وايران اللتين تتحكمان بمنابع المصادر المائية على موضوع تشارك المياه بسبب انشغالها بالحرب على داعش الذي كان يسيطر على نهر الفرات شمال العراق.

هذا بالإضافة إلى التحديات المناخية التي لا يمكن التحكم بها من جفاف وحر شديد وعدم انتظام هطول الأمطار.  

لكن وكيل وزارة الزراعة العراقية مهدي قيسي يوضح لموقع (ارفع صوتك) أن مساحة محدودة من الأرض (225 دونم) في محافظة النجف استثنيت من هذا القرار لأن فيها محطة بحثية تابعة لدائرة البحوث الزراعية. هذا يعني أن زراعة الرز سوف تستمر فيها لأغراض استنباط أصناف جديدة واستدامة الأصناف الموجودة.

ويجدر بالذكر أن قرار تقليص زراعة الرز لا يتعلق بالظروف الآنية، بل إن عملية التقليص بدأت منذ 2008. يوضح قيسي أن السبب آنذاك كان التجاوزات على الحصص المائية من قبل الفلاحين، وتقلصت مساحات زراعة الرز تدريجياً مع السنوات حتى بات "إنتاج الرز مؤخراً لا يسد أكثر من حوالي 50-20 في المئة من احتياج المواطن العراقي". 

وشمل قرار الوزارة أيضاً محاصيل أخرى وهي الذرة الصفراء والبيضاء والكتان والسمسم والكتان والماش، لكن زراعتها تستمر بشكل محدود باستخدام مياه الآبار.

كيف يتم تعويض النقص؟

وحيث أن الرز يعتبر سلعة عليها طلب كبير في المتاجر، ستقوم وزارة التجارة باستيراد الـ80 في المئة من مصادر مختلفة لملئ الأسواق.

وفي الأسبوع الماضي قرر مجلس الوزراء دعم مزارعي الرز وتشكيل لجنة برئاسة المحافظ في محافظات إنتاج الرز الرئيسية وهي النجف والديوانية والمثنى وذي قار ليقوموا بجرد المساحات المزروعة في العام الماضي وأسماء الفلاحين الذي قاموا بزراعتها لتقديم خطة لنظر في كيفية تقديم الدعم لهم ثم تقديمها إلى مجلس الوزراء لمناقشتها.

أما مبلغ الدعم "فهو غير محدد بعد"، حسب قيسي.

مواضيع ذات صلة:

البيئة

صنعاء القديمة.. الإهمال قد يخرجها من قائمة التراث العالمي

غمدان الدقيمي
02 يونيو 2020

تتعرض مدينة صنعاء التاريخية العريقة اليوم لإهمال وعبث طال مبانيها الأثرية التي تعود لمئات السنين.

"واقع مدينة صنعاء التاريخية وجميع المدن التاريخية في اليمن صعب جدا في ظل غياب الوعي والإهمال الحكومي لتلافي الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها".

الحديث لعبد الله الصماط، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة عرش بلقيس (منظمة مدنية محلية مهتمة بالتراث)، الذي كان يقيّم وضع مدينة صنعاء التاريخية المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 1986.

وكانت صنعاء القديمة، بما تمثله من حضورٍ للفن وللثقافة والتخطيط ولعبقرية المعمار، نموذجاً حياً لتفوق الإنسان وقدرته على تطويع واستغلال مواد البيئة الأولية، من "النُّورة" البيضاء (القَضَاض) والياجور، لبناء واحدةٍ من أعظم مدن التراث الإنساني المأهولة بالسكان حتى اللحظة.

ونتيجة لعوامل عدة بينها الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات والأمطار وما خلفته من سيول وعدم الوعي بأهمية التراث تعرضت مباني تاريخية في صنعاء القديمة للهدم والخراب والتشويه بإضافة مواد بناء جديدة غير مطابقة لمواصفات المدينة العريقة، الأمر الذي يضعها مجدداً على قائمة الأماكن المهددة بالخطر من قبل "اليونسكو"، والمرشحة بالخروج من القائمة العالمية.

وتقول نادية الكوكباني، وهي أكاديمية متخصصة في التصميم المعماري، إن الدمار الذي لحق بمدينة صنعاء القديمة والتي يعود بناؤها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، "أفقدها جزءاً هاماً من هويتها التاريخية المعمارية الثقافية"، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك)، "القيمة الحقيقية للتاريخ لا تعوض".

وبحسب دراسة علمية حديثة أعدها الباحث اليمني المتخصص في إدارة الإستشعار عن بُعد المهندس سامي محب الدين، فإن هناك حوالي 238 منزلاُ في صنعاء القديمة تحتاج تدعيم عاجل و166 منزلا تحتاج إلى تسقيف و12 منزلا تحتاج إعادة بناء و456 منزلا تحتاج لترميم و1032 منزلا تحتاج لصيانة، وجميعها تحتاج ميزانية لا تقل عن 2.5 مليار ريال يمني.
 
بدوره يقول عبد الله الصماط، لموقعنا، إن دور مؤسسته يركز على رفع درجة الوعي لدى المجتمع بأهمية حفظ وصون وحماية واحياء التراث اليمني والمعالم الأثرية في كل المدن التاريخية وخاصة صنعاء القديمة.

ومن أجل ذلك نفذت العديد من الندوات والمؤتمرات والورش الخاصة والمهرجانات إضافة إلى معارض سنوية ودورية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

كما قامت المؤسسة بصيانة وترميم بعض المعالم والمباني التاريخية المتضررة بصنعاء القديمة أبرزها بيت التراث الصنعاني الذي تجاوز عمر بنائه 662 عاما بتمويل خاص.

ويؤكد الصماط على أن دور المؤسسة وغيرها من المؤسسات والمنظمات المجتمعية مقتصرٌ على لفت النظر وكشف الاختلالات، وليس لها أي دورٍ تنفيذيٍّ أو عقابيٍّ، حد تعبيره.

الشطب من القائمة العالمية

وكانت منظمة اليونسكو منحت في فبراير 2018 اليمن مهلة عامين إضافيين لمنع شطب المدينة من قائمة التراث العالمي، على ضوء تقرير شامل عن وضع صنعاء القديمة ومدن يمنية أخرى مدرجة على قائمة التراث قدمته وزارة الثقافة في اليمن.

ويقول عبد الله الصماط "صنعاء القديمة ومدينة زبيد التاريخية مهددتان بالسقوط من قائمة التراث العالمي نتيجة لزيادة المخالفات وتشويه المدينة بالبناء العشوائي والمخالف لنمط ومعايير فن البناء الصنعاني والتاريخي".

ويؤكد أنه الحرب ونقص الموارد الاقتصادية للسكان والفقر عوامل دفعت بعض الملاك إلى هدم منازلهم وبيعها للتجار الذين قاموا بتحويلها إلى محال تجارية أو مبان حديثة تخالف فن ونمط العمارة الصنعانية القديمة.

إهمال حكومي

ويكشف الوضع الراهن للمدينة إهمال الحكومات اليمنية المتعاقبة، التي لم تخصص ميزانية تشغيلية كافية لـ"الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية" من أجل الاهتمام بمدينة صنعاء القديمة.

وتعترف هيئة الحفاظ على المدن التاريخية بأن الكثير من منازل صنعاء القديمة أصبحت آيلةً للسقوط وتحتاج إلى تدعيم عاجل.

وفي تصريح أدلى به لوكالة سبأ للأنباء التابعة لسلطة صنعاء، اكتفى وزير الثقافة في حكومة الحوثيين عبد الله الكبسي، بمناشدة رجال المال والأعمال من أثرياء مدينة صنعاء التاريخية إلى إنقاذ مدينتهم "التي كان لها فضلٌ في ثرائهم"، على حد تعبيره.

غمدان الدقيمي