البيئة

صنعاء القديمة.. الإهمال قد يخرجها من قائمة التراث العالمي

غمدان الدقيمي
02 يونيو 2020

تتعرض مدينة صنعاء التاريخية العريقة اليوم لإهمال وعبث طال مبانيها الأثرية التي تعود لمئات السنين.

"واقع مدينة صنعاء التاريخية وجميع المدن التاريخية في اليمن صعب جدا في ظل غياب الوعي والإهمال الحكومي لتلافي الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها".

الحديث لعبد الله الصماط، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة عرش بلقيس (منظمة مدنية محلية مهتمة بالتراث)، الذي كان يقيّم وضع مدينة صنعاء التاريخية المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 1986.

وكانت صنعاء القديمة، بما تمثله من حضورٍ للفن وللثقافة والتخطيط ولعبقرية المعمار، نموذجاً حياً لتفوق الإنسان وقدرته على تطويع واستغلال مواد البيئة الأولية، من "النُّورة" البيضاء (القَضَاض) والياجور، لبناء واحدةٍ من أعظم مدن التراث الإنساني المأهولة بالسكان حتى اللحظة.

ونتيجة لعوامل عدة بينها الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات والأمطار وما خلفته من سيول وعدم الوعي بأهمية التراث تعرضت مباني تاريخية في صنعاء القديمة للهدم والخراب والتشويه بإضافة مواد بناء جديدة غير مطابقة لمواصفات المدينة العريقة، الأمر الذي يضعها مجدداً على قائمة الأماكن المهددة بالخطر من قبل "اليونسكو"، والمرشحة بالخروج من القائمة العالمية.

وتقول نادية الكوكباني، وهي أكاديمية متخصصة في التصميم المعماري، إن الدمار الذي لحق بمدينة صنعاء القديمة والتي يعود بناؤها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، "أفقدها جزءاً هاماً من هويتها التاريخية المعمارية الثقافية"، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك)، "القيمة الحقيقية للتاريخ لا تعوض".

وبحسب دراسة علمية حديثة أعدها الباحث اليمني المتخصص في إدارة الإستشعار عن بُعد المهندس سامي محب الدين، فإن هناك حوالي 238 منزلاُ في صنعاء القديمة تحتاج تدعيم عاجل و166 منزلا تحتاج إلى تسقيف و12 منزلا تحتاج إعادة بناء و456 منزلا تحتاج لترميم و1032 منزلا تحتاج لصيانة، وجميعها تحتاج ميزانية لا تقل عن 2.5 مليار ريال يمني.
 
بدوره يقول عبد الله الصماط، لموقعنا، إن دور مؤسسته يركز على رفع درجة الوعي لدى المجتمع بأهمية حفظ وصون وحماية واحياء التراث اليمني والمعالم الأثرية في كل المدن التاريخية وخاصة صنعاء القديمة.

ومن أجل ذلك نفذت العديد من الندوات والمؤتمرات والورش الخاصة والمهرجانات إضافة إلى معارض سنوية ودورية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

كما قامت المؤسسة بصيانة وترميم بعض المعالم والمباني التاريخية المتضررة بصنعاء القديمة أبرزها بيت التراث الصنعاني الذي تجاوز عمر بنائه 662 عاما بتمويل خاص.

ويؤكد الصماط على أن دور المؤسسة وغيرها من المؤسسات والمنظمات المجتمعية مقتصرٌ على لفت النظر وكشف الاختلالات، وليس لها أي دورٍ تنفيذيٍّ أو عقابيٍّ، حد تعبيره.

الشطب من القائمة العالمية

وكانت منظمة اليونسكو منحت في فبراير 2018 اليمن مهلة عامين إضافيين لمنع شطب المدينة من قائمة التراث العالمي، على ضوء تقرير شامل عن وضع صنعاء القديمة ومدن يمنية أخرى مدرجة على قائمة التراث قدمته وزارة الثقافة في اليمن.

ويقول عبد الله الصماط "صنعاء القديمة ومدينة زبيد التاريخية مهددتان بالسقوط من قائمة التراث العالمي نتيجة لزيادة المخالفات وتشويه المدينة بالبناء العشوائي والمخالف لنمط ومعايير فن البناء الصنعاني والتاريخي".

ويؤكد أنه الحرب ونقص الموارد الاقتصادية للسكان والفقر عوامل دفعت بعض الملاك إلى هدم منازلهم وبيعها للتجار الذين قاموا بتحويلها إلى محال تجارية أو مبان حديثة تخالف فن ونمط العمارة الصنعانية القديمة.

إهمال حكومي

ويكشف الوضع الراهن للمدينة إهمال الحكومات اليمنية المتعاقبة، التي لم تخصص ميزانية تشغيلية كافية لـ"الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية" من أجل الاهتمام بمدينة صنعاء القديمة.

وتعترف هيئة الحفاظ على المدن التاريخية بأن الكثير من منازل صنعاء القديمة أصبحت آيلةً للسقوط وتحتاج إلى تدعيم عاجل.

وفي تصريح أدلى به لوكالة سبأ للأنباء التابعة لسلطة صنعاء، اكتفى وزير الثقافة في حكومة الحوثيين عبد الله الكبسي، بمناشدة رجال المال والأعمال من أثرياء مدينة صنعاء التاريخية إلى إنقاذ مدينتهم "التي كان لها فضلٌ في ثرائهم"، على حد تعبيره.

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

البيئة

فيروس قاتل وشحّ المياه وراء تناقص إنتاج الأسماك في العراق

ارفع صوتك
08 يونيو 2022

 يقول نائب رئيس جمعية مربي الأسماك في العراق، أكرم المشهداني، إن "أكثر من 75% من مربي الأسماك هجروا هذه المهنة، جراء انتشار فيروس (كوي الهربس) في البحيرات والأنهر، ما تسبب بنفوق أعداد كبيرة من تلك الثروات مع اتساع دائرة الإصابة والخطر كلما تقادم الزمن". 

وكوي الهربس (KHV)، مرض فيروسي ويعرف أيضاً بالتهاب الكلية الخلالي في أسماك الكارب أو فيروس نخر الخياشيم، وهو قاتل  تصل معدلات الإبادة فيه لنحو 100% بين ذلك النوع من الأسماك.

ومنذ عام 2008، ازدهرت مهنة تربية الأسماك بعد شيوع سمك الكارب، عن طريق منظمة الإنماء الأميركية. 

ويضيف المشهداني لـ"ارفع صوتك"، أن "الفيروس بدأ الانتشار عام 2018 في نهر دجلة ثم انتقل إلى البحيرات والأحواض النهرية، في وقت كانت تبلغ الطاقة الإنتاجية من تربية الاسماك نحو 900 ألف طن، لكنها تتناقص بنسبة 20% في كل عام منذ الفيروس" . 

ويشير إلى أنه مع عدد من أصحاب البحيرات، التقوا بمسؤولين في وزارة الزراعة والري والأمانة العامة لمجلس الوزراء، بغرض نلقي الدعم الحكومي للقضاء على الفيروس. 

"لكن أياً من تلك الجولات لم يأت بحلول وأسند لنا توفير اللقاح إلى القطاع الخاص، وهو أمر صعب للغاية؛ لأن سعره يتجاوز المليون دولار مع شحة موردي مثل تلك الأمصال"، يتابع المشهداني. 

وفي 26 أكتوبر 2018، انتشرت ظاهرة نفوق أسماك هائلة في العراق أودت إلى هلاك ملايين من أسماك الكارب المستزرع في منطقة الفرات الأوسط، الأمر الذي ولّد حالة قلق في البلاد.

أسماك ميتة تطفو على سطح مستنقع الدلمج شرقي مدينة الديوانية جنوب العراق
تركيا وإيران وحرب السمك في العراق
من جديد هذا العام، تنفق أطنان من الأسماك في الأهوار جنوب العراق، في ظاهرة يعزوها مربو الأسماك إلى تسميم المياه وإغلاق بوابات النهر الذي يغذيها بصورة غير قانونية والمواجهات المسلحة.
يقول حسين بلهجة غاضبة "هذه فاجعة وكارثة بيئية".
ورث حسين مهنة تربية الأسماك أبا عن جَد في محافظة الديوانية الزراعية والقبلية.

 

وشاع الخوف من أن نفوق الأسماك يُعزى إلى تلوث غامض يمكن أن يؤدي إلى تسمم الناس أيضا، في حين عانى مزارعو الأسماك من تكبد خسائر مالية بسبب نفوق الأسماك، الواقعة التي أثرت على مصدر رزقهم. 

ويلفت المشهداني إلى أن "هنالك جوانب أخرى تضاف إلى المرض الفيروسي الذي يصيب الأسماك وهو شح المياه وارتفاع أسعار الأعلاف الخاصة بتربية الأسماك". 

ويدعو الجهات المختصة إلى تشريع قوانين تخص تربية الأسماك، خصوصاً أن أغلب اللوائح المعتمدة في العراق تعود لعام 1972، عندما كان الصيد محصوراً في أعالي البحار.

وتتوزع أغلب البحيرات الخاصة بتربية الأسماك عند أطراف العاصمة بغداد الشمالية، امتداداً باتجاه مدينة سامراء، يتجاوز عددها ثلاثة آلاف موقع، أغلبها غير مرخص رسمياً. 

بدوره، يقول مستشار لجنة الزراعة البرلمانية السابق، عادل المختار، لـ"ارفع صوتك": "تربية الأسماك يمكن تصنيفها بأربعة أنواع، الأول تربية الأسماك في البحيرات والأقفاص النهرية وهو الأكثر شهرة واعتماداُ من قبل وزارة الزراعة". 

"وهذا القسم يعاني الإصابة بالفيروس القاتل والشحة المائية وارتفاع أسعار الأعلاف فضلاً عن افتقار التسويق، بالتالي يجب إلغاؤه لأنه يشكل ضغطاً كبيراً على خزيننا المائي فضلاً عن خطورة انتقال تلك الأمراض إلى بقية الأنهار"، يضيف المختار. 

ويؤكد أن "حجم المياه المستخدمة من قبل تلك البحيرات المخصصة لتربية الأسماك تصل نحو مليار وربع المليار متر مكعب، في ظل عدم جدوى من استمرار تلك المهنة واستثمار الأعلاف في سد نقص التغذية للدواجن والماشية". 

ويتابع المختار: "يمكن تعويض تلك الثروة من خلال بدائل عديدة وبأسعار أقل كلفة وأوفر لكميات المياه، من بينها اعتماد المسطحات المائية مثل الثرثار والحبانية والرزازة والأهوار وغيرها وهو القسم الثاني من تربية الأسماك". 

أما النوع الثالث، فيكمن في اصطياد الأسماك عند منطقة الفاو البحرية في أقاصي جنوب العراق، حسب المختار، مردفاً "هنالك نحو 1500 زورق معطل عن الخدمة بإمكان كل واحد من تلك القوارب أن يعود خلال 10 أيام بنحو نصف طن من الأسماك". 

وينوه إلى أن "أغلب الصيادين في تلك المنطقة يتعرضون للإهانة والضرب والاعتقال من قبل السلطات الإيرانية التي تمنع مزاولتهم لتلك المهنة رغم أن هنالك اتفاقية تنظيم الصيد في المياه الإقليمية". 

والنوع الرابع "يقع في أعالي المحيطات" وفق المختار.

ويبيّن: "بحسب الخطة الإستراتيجية لوزارة الزراعة عام  2014، نصت على ألاّ تتجاوز المساحة المخصصة لبحيرات الأسماك، 31 ألف دونم لمدة عقدين، لكن المساحة الحالية أكثر من 60 ألف دونم". 

ويشدد المختار في نهاية حديثه، على أن "الحل للقضاء على الفيروس القاتل، يكون بإيقاف تربية الأسماك من النوع الأول لمدة أقلها خمسة أعوام".

ارفع صوتك