البيئة

الاحتطاب في اليمن يهدد بيئتها النباتية

غمدان الدقيمي
15 يونيو 2020

منذ حوالي خمس سنوات يستخدم سليم الذماري (48 عاما)، وهو مالك فرن لإعداد الخبز في العاصمة اليمنية صنعاء، الحطب (أعواد الخشب) بدلا من الديزل لتسيير عمله في المخبز (الفرن) الذي أسسه قبل أكثر من عشر سنوات.

ينتج الذماري نوعين من الخبز في مخبزه الواقع غربي صنعاء هما "الروتي والرغيف" من دقيق القمح.

يقول الذماري لموقع (ارفع صوتك)، "عندما ارتفعت أسعار الديزل اضطررت لاستخدام الحطب لأنه أرخص سعرا، وبات متوفرا بشكل كبير".

ويضيف الذماري، "قبل الحرب لم تكن هناك أسواق لبيع الحطب في صنعاء كما هي الآن. تكاليف تجهيز الخبز بمادة الحطب تقل بنسبة حوالي 30% عن تجهيزه بمادة الديزل، وهذا مناسب لنا".

وتوقف المخبز عن العمل لعدة أيام في بداية الحرب نتيجة عدم توفر الديزل. ما دفع بالذماري إلى استخدام الحطب حتى اليوم، "صحيح أن استخدام الحطب متعب ويحتاج إلى وقت أطول لكنه أجدى من ناحية اقتصادية".

أسواق للحطب

وتشهد اليمن منذ بداية الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات تحطيبا جائرا للأشجار في اليمن، ما يهدد البيئة النباتية في البلد العربي الفقير.

وأصبح للحطب أسواقه في أنحاء المدن الرئيسية، وتشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين وملاك أفران الخبز والمطاعم.

يوجد في العاصمة صنعاء عدة أسواق للحطب استحدثت خلال الحرب، منها سوق (السنينة) على شارع الستين، وأسواق في شارع خولان، ونقم، شرقي وغربي صنعاء.

وارتفعت أسعار الحطب بنسبة 300%، بعدما أعلنت السلطات اليمنية بداية الحرب عن توقف الإنتاج المحلي للغاز المنزلي، واتخذت قرارا باستيراده من الخارج.

وانتعشت هذه التجارة بسبب ارتفاع أسعار الديزل وغاز الطبخ المنزلي إلى أرقام قياسية وانعدامها من السوق في فترات متعددة.

وخلال سنوات الحرب بلغ في فترة معينة سعر 20 لتر من الديزل نحو 50 دولارا أمريكيا، وقفز سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى أكثر من 25 دولار أمريكي.

واليوم يبلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 6.6 دولار أمريكي، مقارنة ب 2 دولار قبل الحرب.

تقول فائزة قاسم إنها تضطر غالبا لاستخدام الحطب من أجل تجهيز طعام أطفالها الثمانية وزوجها، وإن عمل الخبز بالحطب متعب بالنسبة لها، لكنه البديل الأفضل لمشكلة انعدام وغلاء سعر غاز الطهو.

وتضيف لموقعنا، "المهم أن نبقى على قيد الحياة ليس مهما أن نتعب".

أماكن للاحتطاب

وتحولت جامعة صنعاء، حيث تنتشر الكثير من الأشجار، إلى مكان للاحتطاب.

وشوهدت العديد من النساء داخل الحرم الجامعي وهن يحملن حزما من الحطب على رؤوسهن.

ويشتري ذوي الدخل المحدود، الحطب القادم من الأرياف المحيطة بصنعاء، لكن كثيرين اتخذوا الحدائق العامة والوسيطة في الشوارع وأحواش المؤسسات الحكومية مصادر لجمع الحطب واستخدامه لطهو الطعام يومياً.

يقول سعيد الصبري، وهو أحد سكان صنعاء، إنّ "ارتفاع أسعار الغاز يُعجِز الموظف البسيط حتى وإن كان يحصل على راتبه شهريا، فما بالك بمن لم يستلمه منذ أكثر من ثلاثة أعوام". مشيرا إلى أن عملية البحث عن الحطب باتت إحدى المهام اليومية التي يقوم بها هو وأبناؤه وزوجته.

وتناقصت عدد الأشجار المزروعة في شوارع صنعاء وافنية الجامعات والمصالح الحكومية والخاصة جراء احتطاب المواطنين.

"كارثة بيئية"

وعلى جانبي الطريق الواصل ببن صنعاء ومحافظات أخرى تنتشر كميات هائلة من الأحطاب المرصوصة، بعد أن بات التحطيب مهنة لدى كثير من الفئات الفقيرة والمتوسطة، ولدى الكثير من أهالي الريف.

هذا الاعتماد الكبير على الحطب، كمادة للوقود اليومي، سيؤدي إلى كارثة بيئية ونباتية وشيكة، في ظل تجاهل السلطات لتنظيم وترشيد مهنة التحطيب، بحسب مختصين.

يقول السبعيني عبده علي، وهو أحد مواطني مديرية بلاد الطعام بمحافظة ريمة غربي اليمن، حيث الغابات والأشجار المختلفة الكثيفة "نكّلوا بالأشجار، هذا اعتداء على الحياة، الله سيغضب علينا، أين سنرعى أغنامنا؟".

يضيف "الشجرة هي الحياة، ومن يعتدي عليها فهو ملعون".

 ويدعو مهتمون متخصصون بالبيئة السلطات الحكومية في اليمن إلى التدخل وإنقاذ ما تبقى من الأشجار، ويقولون إنه إذا لم يتم تدارك هذه المشكلة، والحفاظ على ما تبقى من الشجر، فإن الأخضر السعيد (اليمن)، سيصبح اليمن اليابس والخالي من الأشجار.
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

فيما تؤكد وزارة الزراعة أن السماد يحتوى موادا مشعة، تؤكد وزارة الصناعة ذلك.
فيما تؤكد وزارة الزراعة أن السماد يحتوى موادا مشعة، تؤكد وزارة الصناعة ذلك.

أثارت لجنة الزراعة والأهوار في البرلمان العراقي الجدل بعد مطالبتها رئيس مجلس النواب وهيئة النزاهة والمدعي العام بإيقاف عقد تجهيز سماد روسي غير صالح للاستخدام كونه "عالي الإشعاع"، ويمكن أن يتسبب بـ"كارثة كبرى حال توزيعه على المزارعين".

وسماد الداب (DAP) هو اختصار لفوسفات ثنائي الأمونيوم، حيث يعتبر من أكثر الأسمدة استخداماً في العالم، وله محتوى غذائي مرتفع على شكل حبيبات جافة أو مساحيق قابلة للذوبان في الماء يسهل على الجذور امتصاصها واستخدام العناصر الغذائية فيها.

وقال رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار في البرلمان لـ"ارفع صوتك" إن الإجراء الذي اتخذته لجنته جاء على خلفية "معلومات توفرت من قبل بعض الناشطين وفي مقدمتهم النائب السابق رحيم الدراجي". وبما إن لجنته "هي الجهة المسؤولة عن الرقابة على جميع ما يتعلق بالقطاع الزراعي في العراق، فقد قامت بمخاطبة الجهات المسؤولة للوقوف على كافة تفاصيل العقد الذي تم بموجبه استيراد سماد الداب".

وكان النائب السابق في البرلمان العراقي رحيم الدراجي نشر على مواقع التواصل مقطع فيديو وجه من خلاله نداءات إلى الجهات المعنية لإنقاذ العراق مما أسماها "جريمة قتل جماعية بسبب سماد الداب المسرطن"، مبينا أنه "حصل على كتاب رسمي صادر من وزارة البيئة بأن المادة غير مستوفية من الناحية الإشعاعية وغير مسموح تداولها".

وبحسب رئيس لجنة الزراعة، فإنه على إثر انتشار تلك النداءات على مواقع التواصل،  "خاطبت اللجنة رئيس هيئة النزاهة ورئيس جهاز الادعاء العام ورئيس مجلس النواب لإيقاف عقد أبرم من قبل وزارة الزراعة لاستيراد 300 ألف طن من مادة سماد الداب الروسي الصنع التي وزعت على مخازن الشركة العامة للتجهيزات الزراعية". وحسب اللجنة، فإن "السماد غير صالح للاستخدام حيث إنه عالي الإشعاع ويتسبب بكارثة كبرى في البلد إذا تم توزيعه إلى المستخدمين".

الخطاب الذي تحدث عنه الجبوري، وحصل "ارفع صوتك" على نسخة منه، تحدث عن الطريق الذي سلكه السماد للوصول إلى الأراضي العراقية، حيث "تم وصول وجبة أولى من هذا السماد طريق عن تركيا ومن ثم منفذ ابراهيم الخليل، ليتم بعد ذلك توزيعه على مخازن الشركة العامة للتجهيزات الزراعية". 

وطالبت اللجنة بـ"إيقاف العقد الموقع من قبل وزارة الزراعة والتحفظ على الكميات الموجودة في المخازن وإجراء تحقيق شفاف وعادل عن صلاحية هذه المادة للاستخدام ويكون الفحص للمادة من قبل الجهات الحكومية الرسمية المختصة".

وبحسب مستشار لجنة الزراعة والمياه والأهوار في مجلس النواب صباح موسى، فإن المادة "تم اكتشافها من قبل مركز الوقاية من الإشعاع، إحدى تشكيلات وزارة البيئة التي تمتلك أجهزة متطورة قادرة على رصد وتحديد النسب المسموح بها من الإشعاع. وبعد إرسال نماذج من مادة سماد الداب تبين بعد الفحص بأن هناك نسبة غير مسموح بها من الإشعاع، فتم رفض تلك المادة وإرجاعها".

وأضاف المستشار أنه تمت استضافة مسؤول مخول من قبل المديرية العامة للأسمدة التابعة لوزارة الصناعة. وكانت "بعض إجاباته عن الأسئلة التي تم طرحها غامضة وغير واضحة مع الأسف، فيما يتعلق بالمواد المستوردة من روسيا. وقال إنها تشكل قيمة مضافة وكأنه أراد إبلاغنا أن الخط الإنتاجي موجود لكنه غير متكامل، أي أنه يحتاج إلى مواد أولية". وبسبب الإجابات التي تم تقديمها، يضيف مستشار لجنة الزراعة والمياه والأهوار: "لم نفهم إذا ما كان المعمل الذي تم افتتاحه في البصرة خط إنتاجيا أم خط تعبئة فقط".

وكان وزير الصناعة منهل الخباز افتتح قبل شهرين معمل سماد الداب في محافظة البصرة والذي تمَّ إنشاؤه بالمُشاركة مع شركة "تربل أي" بطاقة إنتاجية 1500 طن يومياً. وضِمنَ مراسيم حفل الافتتاح تم أيضا توقيع عقد سنوي بين المصنع ووزارة الزراعة لتزويدها بمُنتج سماد الداب وبكمية 50 ألف طن كمرحلة أولى.

وأوضح المستشار صباح موسى أن لجنة الزراعة والأهوار "أوصت بتشكيل لجنة من مجموعة خبراء تقوم بفحص السماد المستورد، والذي تم تجهيز وزارة الزراعة به للخروج بنتائج نهائية نطمئن لها كجهة تشريعية مهمتها الرقابة وحسم الجدل حول الموضوع "، خصوصا أن "استيراد هذه المواد من روسيا أو اليابان عليه بعض التحفظات بسبب تعرض أقاليم من تلك الدول إلى إشعاعات نووية". ونتيجة لذلك، هناك "تحفظات على استيراد المواد الأولية من تلك المناطق خصوصا وأنه من المعروف أن المواد المشعة تبقى كامنة في الأرض مئات السنين".

أما الكميات التي تم استلامها من قبل وزارة الزراعة، "فتبلغ 35 ألف طن من أصل 300 ألف طن تم الاتفاق عليها بين وزارتي الصناعة والزراعة ولم يتم توزيع أي منها على المواطنين حتى الآن"، بحسب موسى.

من ناحيته، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف لـ"ارفع صوتك" إن وزارته "تعاقدت مع وزارة الصناعة لتزويدها بسماد الداب من مصنع إنتاج الأسمدة في البصرة، وهي بدورها استوردت بعض المواد الأولية من روسيا وأوكرانيا وعند الفحص حصل شك بوجود تلوث بمواد مشعة".

وأوضح أنه تم إكتشاف وجود المواد المشعة بسبب الإجراءات التي يتم اتخاذها قبل استلام السماد حيث إن وزارة الزراعة "لا تستلم سماد الداب من أي شركة قبل إرسال عينات إلى وزارة البيئة للفحص الإشعاعي، وبالتالي قبل استلامه تم إرساله إلى الفحص ووجدنا فيه إشعاعا. ولذلك وقفنا التعامل مع الشركة حتى إثبات خلو هذا السماد من الإشعاع". ولهذا السبب، "رفضنا استلام المتبقي من الكمية المتعاقد عليها، وما تم استلامه سابقا لن يتم توزيعه الى الفلاحين".

من جهتها، نفت وزارة الصناعة والمعادن العراقية عبر مكتبها الإعلامي وجود تلوث بالإشعاع في سماد الداب. وقالت لـ"ارفع صوتك" إن شركة الاسمدة الجنوبية جهزت وزارة الزراعة بكمية بلغت 35 ألف طن من سماد الداب "خضعت جميعها إلى كافة الفحوصات وفق المقاييس العالمية"، مبينة أن وزارة الزراعة "أكدت على ذلك بكتب رسمية وشهادات فحص معتمدة في وزارة الصناعة".

 واعتبرت الوزارة أن هناك "حملات ومحاولات لتشويه وتعطيل عملها بالتزامن مع النهوض بعمل مصانع السمنت والأسمدة والبتروكيمياويات نتيجة الخطط السليمة والناجحة التي تبنتها الوزارة خلال الفترة الماضية".

حاول موقع "ارفع صوتك" الحصول على تصريح من وزارة البيئة، التي يفترض أنها أجرت الفحوصات لصالح وزارة الزراعة، إلا أن أحد مسؤوليها قال إن الوزارة "لن تعلق حاليا على الموضوع".