الاحتطاب في اليمن يهدد بيئتها النباتية
منذ حوالي خمس سنوات يستخدم سليم الذماري (48 عاما)، وهو مالك فرن لإعداد الخبز في العاصمة اليمنية صنعاء، الحطب (أعواد الخشب) بدلا من الديزل لتسيير عمله في المخبز (الفرن) الذي أسسه قبل أكثر من عشر سنوات.
ينتج الذماري نوعين من الخبز في مخبزه الواقع غربي صنعاء هما "الروتي والرغيف" من دقيق القمح.
يقول الذماري لموقع (ارفع صوتك)، "عندما ارتفعت أسعار الديزل اضطررت لاستخدام الحطب لأنه أرخص سعرا، وبات متوفرا بشكل كبير".
ويضيف الذماري، "قبل الحرب لم تكن هناك أسواق لبيع الحطب في صنعاء كما هي الآن. تكاليف تجهيز الخبز بمادة الحطب تقل بنسبة حوالي 30% عن تجهيزه بمادة الديزل، وهذا مناسب لنا".
وتوقف المخبز عن العمل لعدة أيام في بداية الحرب نتيجة عدم توفر الديزل. ما دفع بالذماري إلى استخدام الحطب حتى اليوم، "صحيح أن استخدام الحطب متعب ويحتاج إلى وقت أطول لكنه أجدى من ناحية اقتصادية".
أسواق للحطب
وتشهد اليمن منذ بداية الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات تحطيبا جائرا للأشجار في اليمن، ما يهدد البيئة النباتية في البلد العربي الفقير.
وأصبح للحطب أسواقه في أنحاء المدن الرئيسية، وتشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين وملاك أفران الخبز والمطاعم.
يوجد في العاصمة صنعاء عدة أسواق للحطب استحدثت خلال الحرب، منها سوق (السنينة) على شارع الستين، وأسواق في شارع خولان، ونقم، شرقي وغربي صنعاء.
وارتفعت أسعار الحطب بنسبة 300%، بعدما أعلنت السلطات اليمنية بداية الحرب عن توقف الإنتاج المحلي للغاز المنزلي، واتخذت قرارا باستيراده من الخارج.
وانتعشت هذه التجارة بسبب ارتفاع أسعار الديزل وغاز الطبخ المنزلي إلى أرقام قياسية وانعدامها من السوق في فترات متعددة.
وخلال سنوات الحرب بلغ في فترة معينة سعر 20 لتر من الديزل نحو 50 دولارا أمريكيا، وقفز سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى أكثر من 25 دولار أمريكي.
واليوم يبلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 6.6 دولار أمريكي، مقارنة ب 2 دولار قبل الحرب.
تقول فائزة قاسم إنها تضطر غالبا لاستخدام الحطب من أجل تجهيز طعام أطفالها الثمانية وزوجها، وإن عمل الخبز بالحطب متعب بالنسبة لها، لكنه البديل الأفضل لمشكلة انعدام وغلاء سعر غاز الطهو.
وتضيف لموقعنا، "المهم أن نبقى على قيد الحياة ليس مهما أن نتعب".
أماكن للاحتطاب
وتحولت جامعة صنعاء، حيث تنتشر الكثير من الأشجار، إلى مكان للاحتطاب.
وشوهدت العديد من النساء داخل الحرم الجامعي وهن يحملن حزما من الحطب على رؤوسهن.
ويشتري ذوي الدخل المحدود، الحطب القادم من الأرياف المحيطة بصنعاء، لكن كثيرين اتخذوا الحدائق العامة والوسيطة في الشوارع وأحواش المؤسسات الحكومية مصادر لجمع الحطب واستخدامه لطهو الطعام يومياً.
يقول سعيد الصبري، وهو أحد سكان صنعاء، إنّ "ارتفاع أسعار الغاز يُعجِز الموظف البسيط حتى وإن كان يحصل على راتبه شهريا، فما بالك بمن لم يستلمه منذ أكثر من ثلاثة أعوام". مشيرا إلى أن عملية البحث عن الحطب باتت إحدى المهام اليومية التي يقوم بها هو وأبناؤه وزوجته.
وتناقصت عدد الأشجار المزروعة في شوارع صنعاء وافنية الجامعات والمصالح الحكومية والخاصة جراء احتطاب المواطنين.
"كارثة بيئية"
وعلى جانبي الطريق الواصل ببن صنعاء ومحافظات أخرى تنتشر كميات هائلة من الأحطاب المرصوصة، بعد أن بات التحطيب مهنة لدى كثير من الفئات الفقيرة والمتوسطة، ولدى الكثير من أهالي الريف.
هذا الاعتماد الكبير على الحطب، كمادة للوقود اليومي، سيؤدي إلى كارثة بيئية ونباتية وشيكة، في ظل تجاهل السلطات لتنظيم وترشيد مهنة التحطيب، بحسب مختصين.
يقول السبعيني عبده علي، وهو أحد مواطني مديرية بلاد الطعام بمحافظة ريمة غربي اليمن، حيث الغابات والأشجار المختلفة الكثيفة "نكّلوا بالأشجار، هذا اعتداء على الحياة، الله سيغضب علينا، أين سنرعى أغنامنا؟".
يضيف "الشجرة هي الحياة، ومن يعتدي عليها فهو ملعون".
ويدعو مهتمون متخصصون بالبيئة السلطات الحكومية في اليمن إلى التدخل وإنقاذ ما تبقى من الأشجار، ويقولون إنه إذا لم يتم تدارك هذه المشكلة، والحفاظ على ما تبقى من الشجر، فإن الأخضر السعيد (اليمن)، سيصبح اليمن اليابس والخالي من الأشجار.
