البيئة

حرب اليمن تهدد طبيعة جزيرة سقطرى النادرة

غمدان الدقيمي
07 يوليو 2020

حذر خبراء وأكاديميون يمنيون من تهديد الصراع الأمني والسياسي في جزيرة سقطرى اليمنية للنباتات النادرة والآثار في الجزيرة الاستراتيجية الواقعة على بحر العرب.

ويوم 21 يونيو الماضي، انتزع الانفصاليون الجنوبيون المدعومون من الإمارات العربية المتحدة السيطرة على الجزيرة الرئيسية في أرخبيل سقطرى وعزلوا محافظها وطردوا قوات الحكومة المدعومة من السعودية.

ونددت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بهذا التطور ووصفته بالانقلاب.

ولُقبت سقطرى بأكثر المناطق غرابة في العالم نظراً للتنوع الحيوي الفريد بها والأهمية البيئية.

وتُصنّف سقطرى التي تقع على بعد 350 كيلومتراً جنوبي شرق ساحل اليمن ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو لما تحتويه من نباتات نادرة.

كما تشتهر بثروتها الطبيعية، من بينها شجرة دم التنين (دم الأخوين)، وهي أحد أبرز معالم سقطرى، وتشتهر بعصارتها الصمغية الحمراء، ولها استخدامات طبية متعددة.

وتقع الجزيرة في ممر شحن رئيسي يربط بين أوروبا وآسيا، وتبلغ مساحتها 3 آلاف و625 كيلومتراً مربعاً على بعد 60 ميلاً من شرق القرن الأفريقي، أما عدد سكانها فيقدر بنحو 150 ألف نسمة.

التنوع البيئي

تعتبر السياحة المصدر الرئيس الذي يعتاش منه سكان جزيرة سقطرى، فضلا عن بيع منتجات مثل اللبان والصبر والمر والبخور، وأنواع مختلفة من عسل النحل بعضها نادر جدا ولا ينتج في أي مكان آخر من العالم.

كما يعتمد بعض سكان البادية على رعي المواشي (الإبل والأبقار والأغنام) بالإضافة إلى الصيد.
وتعتبر سقطرى أوسع متحف للثروة النباتية والأعشاب الطبية والأشجار المعمرة، وتنفرد بتنوع نباتي يضم نحو 850 نوعا من النبات، منها 293 نوعا مستوطنا.

ومن بين النباتات النادرة والمستوطنة هناك: نبات "الصبر السقطري"، و"حبة العين" والتي تستخدم لمعالجة رمد العيون، وشجرة "امتة"، وهي أقرب إلى النبات المخدر، وشجرة "الاسفد"، و"عود البخور"، وشجرة "تمهر اقمهر"، المعروفة علميا باسم "Acacia Pennirenia" وهي من الأشجار الزهرية العطرية، وشجرة "البلسم"، وأشجار الرمان السقطري البري التي يستخدم جلد ثمرتها لعلاج أمراض المعدة.

وهي أيضا موطن أشجار "اللبان" المشهورة خلال العصور القديمة، حيث يوجد فقط 25 نوعاً من اللبان في العالم بأسره، تسعةٌ منها في جزيرة سقطرى.

كما أنها (سقطرى) موطن لأشكال جميلة من الطيور الداجنة والطيور المهاجرة، وهناك ستة أنواع من الطيور المستوطنة والتي لا توجد في غيرها وهي طائر "اللوتوغنو" وطائر "الشمس" وطائر "الواربلر" وطائر "السيستي كون" وطائر "الأسبارو" وطائر "البانتيج" النادر والمهدد بالإنقراض وطيور "الفلامنجو" الشهيرة، فضلا عن طيور بحرية أخرى.

ويوجد بسقطرى عدد من شلالات المياه المنحدرة من أعالي الجبال، وفيها كهوف وأكبر مغارة مأهولة، تسكنها عدد من الأسر مع المواشي.

الحيوانات والأحياء البحرية

وتوجد في الأرخبيل الألاف من الماعز السقطري المميز الذي ينتشر في الجبال والأودية، وحيوان قط الزباد، الذي يصطاده الأهالي ليستخرجوا منه مادة "الحلب" المستخدمة في أشهر معامل إنتاج العطور في العالم.

ويخلو أرخبيل سقطرى من الحيوانات المتوحشة والتي أعطت الفرصة لوجود أنواع عديدة من الحيوانات الأليفة.

ويتواجد فيها 253 نوعاً من المرجان الباني للشُعب، وتحتضن مياه سقطرى البحرية 730 نوعاً من الأسماك الساحلية، و300 نوع من السراطين والكركند والإربيان.

سيطرة إماراتية

كغيرها من المناطق اليمنية عانت سقطرى من تبعات الحرب المستمرة في اليمن منذ أكثر من خمس سنوات، وظهرت انعكاساتها على الجانبين الإنساني والاقتصادي، وحتى على الحياة الطبيعية، حيث لجأ السكان إلى قطع الأشجار واستخدام أخشابها في الطهو والتدفئة بسبب عدم وجود الغاز.

وفي بداية أيار/ مايو 2018 أرسلت الإمارات قواتها بشكل مفاجئ إلى مطار سقطرى، وهي الخطوة التي رفضتها الحكومة الشرعية واعتبرتها غير مبررة.

وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في حسابه على تويتر قائلا "لنا علاقات تاريخية وأسرية مع سقطرى وأهلها".

ونهاية يونيو الماضي، اتهم مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي، المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، بتنفيذ خطة لتسهيل عمليات تهريب الأشجار النادرة والشعاب المرجانية والصخرية من جزيرة سقطرى إلى أبو ظبي.

الشطب من القائمة العالمية

يقول الدكتور محمد العروسي، وهو أستاذ الآثار في جامعة صنعاء، إن ما تتعرض له سقطرى حاليا وما تعرضت له خلال الأربع السنوات الأخيرة من تدمير ونهب لأثارها وبيئتها النباتية والبحرية كارثة حقيقية لأنها جزء من التراث اليمني الأصيل والعريق الذي يعود إلى 4 آلاف سنة.

ويضيف العروسي في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "بالنسبة للآثار هناك مجموعة كبيرة جدا من الكهوف والمغارات في سقطرى، كذلك قطع أثرية نادرة وهي عبارة عن نقوش قديمة مكتوبة بالخط العربي إلى جانب نقوش مكتوبة باللغة السقطرية وهي إحدى اللغات المشتقة من اللغة اليمنية القديمة".

ويوضح "للأسف هذه القطع والنقوش النادرة والآثار الحجرية والتماثيل الحيوانية والادمية تعرضت للنهب وبعضها نقل إلى الإمارات، ويتحدثون في وسائل إعلام شاهدتها شخصيا على أنها آثار اماراتية وليست يمنية".

ووفقا للعروسي فإن الكثير من الثروة والأحياء النباتية في سقطرى، تعرض خلال الأشهر الأخيرة للتدمير والقطع والتلف.

وتابع الأكاديمي اليمني "الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي قاموا ببناء معسكرات ونقاط عسكرية في أماكن خضراء ونباتية يحظر العبث بها لأنها محمية".

ويؤكد الدكتور محمد العروسي أن جزيرة سقطرى الآن مهددة بالشطب من قائمة التراث العالمي بسبب ما تتعرض له بيئتها وآثارها ومنشئاتها التاريخية القديمة من تدمير وتجريف.

التيارات الدينية

من جانبه، قال عبد الرحمن الغابري، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة الهوية اليمنية (منظمة مدنية محلية)، "الحرب تسببت بكثير من التدمير للإنسان والبيئة ككل، قبل الحرب الأخيرة كنا نشكو وتشكو سقطرى من تصرفات التيارات الدينية التي كانت تكفر السواح، وتعبث بالطبيعة، أما الآن فالحرب دمرت كل شيء".

ويضيف الغابري، وهو أيضا موثق بالصورة لجزيرة سقطرى منذ عام 1989، "سقطرى جزيرة نادرة البيئة لدى مسؤولين لا يعرفون وزنا لروعتها".

 يتابع في حديث لموقع (ارفع صوتك) "يجب أن نلجأ كمواطنين مهتمين إلى الأمم المتحدة لتقوم بحماية هذه الجزيرة حتى تنتهي الحرب وتشكل حكومات ديمقراطية".

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

فيما تؤكد وزارة الزراعة أن السماد يحتوى موادا مشعة، تؤكد وزارة الصناعة ذلك.
فيما تؤكد وزارة الزراعة أن السماد يحتوى موادا مشعة، تؤكد وزارة الصناعة ذلك.

أثارت لجنة الزراعة والأهوار في البرلمان العراقي الجدل بعد مطالبتها رئيس مجلس النواب وهيئة النزاهة والمدعي العام بإيقاف عقد تجهيز سماد روسي غير صالح للاستخدام كونه "عالي الإشعاع"، ويمكن أن يتسبب بـ"كارثة كبرى حال توزيعه على المزارعين".

وسماد الداب (DAP) هو اختصار لفوسفات ثنائي الأمونيوم، حيث يعتبر من أكثر الأسمدة استخداماً في العالم، وله محتوى غذائي مرتفع على شكل حبيبات جافة أو مساحيق قابلة للذوبان في الماء يسهل على الجذور امتصاصها واستخدام العناصر الغذائية فيها.

وقال رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار في البرلمان لـ"ارفع صوتك" إن الإجراء الذي اتخذته لجنته جاء على خلفية "معلومات توفرت من قبل بعض الناشطين وفي مقدمتهم النائب السابق رحيم الدراجي". وبما إن لجنته "هي الجهة المسؤولة عن الرقابة على جميع ما يتعلق بالقطاع الزراعي في العراق، فقد قامت بمخاطبة الجهات المسؤولة للوقوف على كافة تفاصيل العقد الذي تم بموجبه استيراد سماد الداب".

وكان النائب السابق في البرلمان العراقي رحيم الدراجي نشر على مواقع التواصل مقطع فيديو وجه من خلاله نداءات إلى الجهات المعنية لإنقاذ العراق مما أسماها "جريمة قتل جماعية بسبب سماد الداب المسرطن"، مبينا أنه "حصل على كتاب رسمي صادر من وزارة البيئة بأن المادة غير مستوفية من الناحية الإشعاعية وغير مسموح تداولها".

وبحسب رئيس لجنة الزراعة، فإنه على إثر انتشار تلك النداءات على مواقع التواصل،  "خاطبت اللجنة رئيس هيئة النزاهة ورئيس جهاز الادعاء العام ورئيس مجلس النواب لإيقاف عقد أبرم من قبل وزارة الزراعة لاستيراد 300 ألف طن من مادة سماد الداب الروسي الصنع التي وزعت على مخازن الشركة العامة للتجهيزات الزراعية". وحسب اللجنة، فإن "السماد غير صالح للاستخدام حيث إنه عالي الإشعاع ويتسبب بكارثة كبرى في البلد إذا تم توزيعه إلى المستخدمين".

الخطاب الذي تحدث عنه الجبوري، وحصل "ارفع صوتك" على نسخة منه، تحدث عن الطريق الذي سلكه السماد للوصول إلى الأراضي العراقية، حيث "تم وصول وجبة أولى من هذا السماد طريق عن تركيا ومن ثم منفذ ابراهيم الخليل، ليتم بعد ذلك توزيعه على مخازن الشركة العامة للتجهيزات الزراعية". 

وطالبت اللجنة بـ"إيقاف العقد الموقع من قبل وزارة الزراعة والتحفظ على الكميات الموجودة في المخازن وإجراء تحقيق شفاف وعادل عن صلاحية هذه المادة للاستخدام ويكون الفحص للمادة من قبل الجهات الحكومية الرسمية المختصة".

وبحسب مستشار لجنة الزراعة والمياه والأهوار في مجلس النواب صباح موسى، فإن المادة "تم اكتشافها من قبل مركز الوقاية من الإشعاع، إحدى تشكيلات وزارة البيئة التي تمتلك أجهزة متطورة قادرة على رصد وتحديد النسب المسموح بها من الإشعاع. وبعد إرسال نماذج من مادة سماد الداب تبين بعد الفحص بأن هناك نسبة غير مسموح بها من الإشعاع، فتم رفض تلك المادة وإرجاعها".

وأضاف المستشار أنه تمت استضافة مسؤول مخول من قبل المديرية العامة للأسمدة التابعة لوزارة الصناعة. وكانت "بعض إجاباته عن الأسئلة التي تم طرحها غامضة وغير واضحة مع الأسف، فيما يتعلق بالمواد المستوردة من روسيا. وقال إنها تشكل قيمة مضافة وكأنه أراد إبلاغنا أن الخط الإنتاجي موجود لكنه غير متكامل، أي أنه يحتاج إلى مواد أولية". وبسبب الإجابات التي تم تقديمها، يضيف مستشار لجنة الزراعة والمياه والأهوار: "لم نفهم إذا ما كان المعمل الذي تم افتتاحه في البصرة خط إنتاجيا أم خط تعبئة فقط".

وكان وزير الصناعة منهل الخباز افتتح قبل شهرين معمل سماد الداب في محافظة البصرة والذي تمَّ إنشاؤه بالمُشاركة مع شركة "تربل أي" بطاقة إنتاجية 1500 طن يومياً. وضِمنَ مراسيم حفل الافتتاح تم أيضا توقيع عقد سنوي بين المصنع ووزارة الزراعة لتزويدها بمُنتج سماد الداب وبكمية 50 ألف طن كمرحلة أولى.

وأوضح المستشار صباح موسى أن لجنة الزراعة والأهوار "أوصت بتشكيل لجنة من مجموعة خبراء تقوم بفحص السماد المستورد، والذي تم تجهيز وزارة الزراعة به للخروج بنتائج نهائية نطمئن لها كجهة تشريعية مهمتها الرقابة وحسم الجدل حول الموضوع "، خصوصا أن "استيراد هذه المواد من روسيا أو اليابان عليه بعض التحفظات بسبب تعرض أقاليم من تلك الدول إلى إشعاعات نووية". ونتيجة لذلك، هناك "تحفظات على استيراد المواد الأولية من تلك المناطق خصوصا وأنه من المعروف أن المواد المشعة تبقى كامنة في الأرض مئات السنين".

أما الكميات التي تم استلامها من قبل وزارة الزراعة، "فتبلغ 35 ألف طن من أصل 300 ألف طن تم الاتفاق عليها بين وزارتي الصناعة والزراعة ولم يتم توزيع أي منها على المواطنين حتى الآن"، بحسب موسى.

من ناحيته، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف لـ"ارفع صوتك" إن وزارته "تعاقدت مع وزارة الصناعة لتزويدها بسماد الداب من مصنع إنتاج الأسمدة في البصرة، وهي بدورها استوردت بعض المواد الأولية من روسيا وأوكرانيا وعند الفحص حصل شك بوجود تلوث بمواد مشعة".

وأوضح أنه تم إكتشاف وجود المواد المشعة بسبب الإجراءات التي يتم اتخاذها قبل استلام السماد حيث إن وزارة الزراعة "لا تستلم سماد الداب من أي شركة قبل إرسال عينات إلى وزارة البيئة للفحص الإشعاعي، وبالتالي قبل استلامه تم إرساله إلى الفحص ووجدنا فيه إشعاعا. ولذلك وقفنا التعامل مع الشركة حتى إثبات خلو هذا السماد من الإشعاع". ولهذا السبب، "رفضنا استلام المتبقي من الكمية المتعاقد عليها، وما تم استلامه سابقا لن يتم توزيعه الى الفلاحين".

من جهتها، نفت وزارة الصناعة والمعادن العراقية عبر مكتبها الإعلامي وجود تلوث بالإشعاع في سماد الداب. وقالت لـ"ارفع صوتك" إن شركة الاسمدة الجنوبية جهزت وزارة الزراعة بكمية بلغت 35 ألف طن من سماد الداب "خضعت جميعها إلى كافة الفحوصات وفق المقاييس العالمية"، مبينة أن وزارة الزراعة "أكدت على ذلك بكتب رسمية وشهادات فحص معتمدة في وزارة الصناعة".

 واعتبرت الوزارة أن هناك "حملات ومحاولات لتشويه وتعطيل عملها بالتزامن مع النهوض بعمل مصانع السمنت والأسمدة والبتروكيمياويات نتيجة الخطط السليمة والناجحة التي تبنتها الوزارة خلال الفترة الماضية".

حاول موقع "ارفع صوتك" الحصول على تصريح من وزارة البيئة، التي يفترض أنها أجرت الفحوصات لصالح وزارة الزراعة، إلا أن أحد مسؤوليها قال إن الوزارة "لن تعلق حاليا على الموضوع".