البيئة

الموارد المائية في العراق.. صورة قاتمة و"أمر إيجابي" واحد

24 نوفمبر 2021

حذّر البنك الدولي، الأربعاء، من أن العراق قد يشهد انخفاضا بنسبة 20% في موارده المائية بحلول العام 2050 مع استمرار ظاهرة تغير المناخ، مشيرا إلى الانعكاسات السلبية خصوصا على النمو والتوظيف.

ويمثل ملف المياه قضية رئيسة في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة والغني بالموارد النفطية، لكنه يواجه أزمة كهرباء حادة تفاقمت بسبب موجات الجفاف الشديدة بشكل متزايد وانخفاض معدلات المتساقطات.

وتعليقا على هذا، قال ساروج كومار جاه، المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي "يوفر الاستثمار في ممارسات إدارة المياه المراعية للمناخ فرصة حقيقية لتحفيز النمو الاقتصادي الشامل والأخضر والتنمية بالعراق".

"ومن دون اتخاذ إجراءات ملموسة، ستؤدي القيود التي يعاني منها قطاع المياه إلى خسائر كبيرة عبر قطاعات متعددة من الاقتصاد، وستؤثر على المزيد والمزيد من الفئات الأكثر احتياجا من العراقيين"، أضاف كومار جاه.

وحذّر التقرير من أنه "بحلول العام 2050، سيؤدي ارتفاع درجة الحرارة درجة مئوية وانخفاض معدل المتساقطات بنسبة 10% إلى انخفاض بنسبة 20% في المياه العذبة المتاحة" في العراق.

وأضاف أنه "في ظل هذه الظروف، لن تصل المياه إلى قرابة ثلث الأراضي المرويّة".

وقد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تصل إلى 4%، أي ما يعادل 6,6 مليارات دولار، مقارنة بالعام 2016.

كذلك "انخفض الطلب على العمالة غير الماهرة في الزراعة بنسبة 11,8% مقابل نسبة 5,4% من الطلب على الأنشطة غير الزراعية" وفق التقرير.

وأضاف التقرير أن "ندرة المياه" بدأت تتسبب في "تهجير قسري محدود النطاق" خصوصا في جنوب البلاد.

وفي بلد دمرت الحروب المتكررة بنيته التحتية، حيث تتباطأ عمليات إعادة الإعمار بعد الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، سيحتاج الأمر إلى 180 مليار دولار على مدى عشرين عاما لإنشاء بنية تحتية جديدة وسدود وتطوير مشاريع ري.

لكن في العام 2018، كانت ميزانية وزارة الموارد المائية أقل من 0,2% من الميزانية الإجمالية وبلغت 15 مليون دولار.

وأوضح التقرير "كانت الاستراتيجية قد لحظت ان الموازنة المطلوبة لتنفيذها في هذه المهلة الزمنية (من 20 عاما) تقارب 180 مليار دولار أميركي غير ان التمويل لم يتوفر وفق المخطط المرسوم كما هو متوقع بسبب انخفاض أسعار النفط والتأثيرات المالية الناجمة من الحرب التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية على العراق".

وأشار إلى أن "الوضع الحالي للبنية التحتية أدى إلى تملح يؤثر على 60% من الأراضي المزروعة، وانخفاض بنسبة تتراوح بين 30 و60% في مستوى المحاصيل".

لكن، هناك أمر إيجابي: مع انتعاش أسعار النفط العالمية، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العراقي من 2,6% عام 2021 إلى أكثر من 6% في 2022-2023.

مواضيع ذات صلة:

العراق

الهجرة الداخلية بحثاً عن المياه.. ماذا يقول خبراء عراقيون؟

دلشاد حسين
28 مايو 2022

يرى الناشط البيئي العراقي ليث العبيدي، أن الحلول المطروحة للحد من النزوح بسبب التغيير المناخي واتساع ظاهرة التصحر "تقتصر على ورش العمل والمؤتمرات فقط، دون أي حل فعلي ملموس".

"وحتى إذا كانت هناك بوادر للحل فهي ضعيفة، بينما أحرزت دول أخرى في المنطقة، تقدماً في هذا المجال، خلال العاميين الماضيين"، يقول العبيدي لـ"ارفع صوتك".

ويضيف أن النزوح المرتبط بنقص المياه "ليس حديثاً في العراق، فهو مستمر منذ نحو 15 عاماً، وتسبب بانخفاض الإنتاج الزراعي والحيواني للبلد بشكل كبير".

من جهته، يقول المتنبئ الجوي صادق عطية لـ"ارفع صوتك"، إن "النزوح بسبب تقلبات المناخ لا يقتصر على سكان جنوب العراق، إنما يشمل أيضاً النزوح الى المناطق الأكثر أمنا من الناحية المعيشية، مثل النزوح من قرى ومدن الفرات الأوسط نحو بغداد والبصرة".

ويشير إلى أن الصراعات العشائرية في بعض مناطق شمال مدينة البصرة، يعود سببها إلى نزاعات حول المياه ومواقع الأراضي الزراعية من مصادر المياه، داعيا لتوفير بيئة مناسبة في القرى والأرياف وحل مشاكل شحة المياه من أجل منع النزوح من القرى إلى المدن.

ويأتي حديثهما، تعقيباً على تقرير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الذي نُشر في 23 مايو الجاري، وحذر من احتمالية حدوث موجات نزوح من المناطق الجنوبية، بسبب الجفاف والعواصف الترابية.

وأكد التقرير خسارة ما نسبته 30%من كميات المياه التي كان يحصل عليها العراق من نهري دجلة والفرات.

وكان تقرير تقرير رسمي صدر عام 2018، توقع خسارة العراق نسبة 50%من مياه النهرين اللذين يمثلان شريان الحياة للبلاد، جراء سياسات تركيا وإيران، اللتين تستأثران بالمياه وتبنيان السدود والمشاريع على المنابع.

وأفاد المرصد أن آلاف الأشخاص والعائلات نزحوا من جنوب العراق باتجاه مناطق أخرى بسبب الجفاف والتصحر.

ودعا في تقريره، أجهزة الدولة المعنية بقضايا المناخ والبيئة والزراعة إلى إيلاء أهمية قصوى لمشكلة الجفاف والتصحر والتخفيف من آثار العواصف الرملية والغبار، والعودة إلى العلماء المختصين في هذه المجالات والاطلاع على تجارب دول أخرى تشبه العراق بظروفه المناخية.

وطالب الجهات المسؤولة عن تحديد ميزانية العراق المالية بتخصيص جزء من ميزانية 2022 وما يتلوها من أعوام لقضايا المناخ، بغية تفادي "كارثة تفاقم التغير المناخي".

وبعد أيام قليلة على تقرير المرصد، نشرت وكالة الأنباء الرسمية (واع) مقابلة مع المديرة العامة لدائرة الغابات والتصحر في وزارة الزراعة، راوية مزعل، تتحدث فيها بالتفصيل عن مشاريع يمكنها الحد من التصحر وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مشيرة أيضاً إلى الصعوبات التي قد تحول ون تنفيذها.

وقالت مزعل: "المساحات التي تعرضت للتصحر تقدر بـ 27 مليون دونم وفقدان بحدود مليون و747 ألف دونم من الغطاء النباتي الأخضر، خلال  الـ 10 سنوات الأخيرة".

في نفس السياق، يقول خبير الإستراتيجيات والسياسات المائية وعضو التدريس في جامعة دهوك، رمضان حمزة: "الهجرة من الريف إلى المدن بسبب أزمات المياه والعواصف الغبارية، سيحدث تغييراً ديمغرافياً خطيراً".

"كما سيؤدي إلى زيادة نسب البطالة وتزايد في نسب الجرائم وتدني المستوى الاقتصادي، وسيادة الفوضى على سيادة القانون لتؤدي اإى فقدان الدولة لبوصلة التطور والتنمية"، يتابع حمزة لـ"ارفع صوتك".

ويؤكد: "دون اتخاذ إجراءات ملموسة، ستؤدي القيود التي يعاني منها قطاع المياه لخسائر كبيرة عبر قطاعات متعددة من الاقتصاد، وستؤثر على المزيد من الفئات الأكثر احتياجا بين العراقيين".

ويضيف حمزة أن "أزمات المياه هي المحور والأساس، إضافة إلى عوامل أخرى كلها ستساهم بشكل واضح وملموس بزحف كبير من الريف نحو حواضر المدن".

ويوضح: "الغياب التام للإستراتيجيات والسياسات المائية الرشيدة، خصوصا عندما بلغت إيرادات العراق الكلية من المياه عام 2019 بحدود 100 مليار متر مكعب ولم تستغل بالشكل الأمثل، بل ذهبت هدراً إلى البحر، يمثل مسبباً لأزمة المياه".

وحسب حمزة، فإن الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003 "لم تراعِ سياسات ناجحة لاستغلال الوفرات المائية، كأن تنشئ مخزوناً إستراتيجياً للمياه عن طريق السدود والخزانات، أو تأهيل مملحة الثرثار لتكون العمود الفقري لخزين العراق الإستراتيجي وإدارة ملف مهم يمس الأمن المائي والغذائي للعراقيين".

دلشاد حسين