العراق احتل العام الماضي المرتبة الخامسة على قائمة الأمم المتحدة للدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ
العراق احتل العام الماضي المرتبة الخامسة على قائمة الأمم المتحدة للدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ

نقلا عن موقع الحرة

سلط تقرير لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأميركية الضوء على "أكبر أزمة مياه" في تاريخ العراق وكيف أنها تسببت في هجرة المزارعين لأراضيهم وتحول حقول أشجار الفواكه لأراض جرداء قاحلة.

أخذ التقرير محافظة ديالى مثالا على "عطش العراق"، البلد الذي يعد مهدا للزراعة في العالم ويعرف بأنه أرض الخصوبة لاعتماده على نهرين "عظيمين" هما دجلة والفرات.

يقول التقرير إن التغيير المناخي والسياسات المائية الظالمة لدول الجوار تسببت في أكبر أزمة مياه في تاريخ البلاد.

طه ياسين، هو أحد أصحاب المزارع في ديالى الذين تحدثوا للصحيفة عن التغير الذي شهدته المدينة التي كانت سابقا تزدحم بالمتبضعين القادمين من جميع أنحاء العراق لشراء الرمان والمشمش والبرتقال.

يمتلك ياسين ثلاثة حقول لزراعة الرمان والعنب، لكنها اليوم جميعا خالية بعد أن اضطر لقطع معظم أشجار الرمان الخاصة به، " لم نعد قادرين على الزراعة لانعدام الماء". 

وفقا للصحيفة فإن تركيا وإيران قامتا ببناء السدود والأنفاق لتحويل المياه من روافد نهري دجلة والفرات، تاركة العراق، الذي يعتمد على دجلة والفرات في 60 بالمئة من موارد المياه العذبة، يعاني من نقص حاد.

وتضيف أن التدفقات القادمة من تركيا انخفضت هذا العام بنحو الثلثين، فيما تراجعت تلك القادمة من إيران لنحو 10 في المئة فقط.

وفاقمت التغييرات المناخية في تعميق الأزمة، حيث تشح الأمطار وترتفع درجات الحرارة إلى مستويات 50 درجة مئوية في أوقات كثيرة في الصيف.

تنقل الصحيفة عن منظمة "بيركلي إيرث" المعنية بعلوم المناخ ومقرها كاليفورنيا، القول إن درجات الحرارة في العراق زادت بمقدار ضعف المتوسط العالمي.

واحتل العراق، العام الماضي، المرتبة الخامسة على قائمة الأمم المتحدة للدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، وفقا للصحيفة. 

وبحلول عام 2050، يتوقع البنك الدولي في تقرير صدر الشهر الماضي أن تؤدي زيادة درجة الحرارة بمقدار درجة واحدة مئوية وانخفاض هطول الأمطار بنسبة 10 في المئة إلى فقدان العراق لنحو 20 في المئة من مياهه العذبة المتاحة.

تقول الصحيفة إنه وفي ظل هذه الظروف فلن تتوفر المياه لنحو ثلث أراضي العراق الصالحة للزراعة.

وتضيف أن "هذا ما جرى بالفعل في ديالى، حيث تم إسقاط جميع مناطق المحافظة تقريبا من خطة الحكومة الزراعية للمحاصيل الصيفية، باستثناء المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير". 

مواضيع ذات صلة:

غزلان الريم في العراق تهلك بسبب الجوع- فرانس برس
غزلان الريم في العراق تهلك بسبب الجوع- فرانس برس

تبحث غزلان الريم المتبقية في محمية ساوة في جنوب العراق، عن شيء لتأكله، بعد هلاك لحق بها وأدى إلى انخفاض أعدادها من 148 إلى 87 راسا في شهر واحد فقط إثر انقطاع موارد الغذاء عن هذه الحيوانات النادرة، والجفاف وغياب الدعم الحكومي. 

ونفق نصف هذه الغزلان منذ 29 أبريل، ولا شيء يمكن فعله، فالأمطار كانت شحيحة هذا العام، وكذلك الدعم الحكومي بالأعلاف الضرورية لبقائها. 

وانخفضت أعدادها في المحمية التي أنشئت عام 2007، من 148 رأساً إلى 87 في شهر واحد، وفق الطبيب البيطري تركي الجياشي، مدير مشروع محمية ساوه الطبيعية في المثنى. 

وقال الجياشي في مقابلة مع فرانس برس "منذ يوم 29 أبريل، بدأ هلاك الحيوانات". 

وفي حين أن "توقّف الإمدادات الغذائية بسبب عدم توافر الاعتمادات المالية"، شكّل سبباً رئيسياً، إلا أن "العوامل المناخية أثّرت بشكل كبير على غزلان الريم" أيضاً. 

وسط الصحراء، في المحمية، تبعثر ما بقي من هذه الغزلان البنية ذات الرأس القرون الرفيعة والوبر الصغير، وسط أرض جرداء تخلو من الخضار، فيما قام البيطري بخلط المياه بدواء للحيوانات التي احتمت في الظلّ. 

الأرض من حولها جافة تماماً، والأعشاب يابسة. لا شيء لتأكله سوى كومة من القشّ، تجمّعت حولها الحيوانات البالغة، وصغير واحد. تظهر بعض الشجيرات في الأفق، خلف السياج المحيط بالمحمية.

تحت سطح من صفيح، وضعت حاويات من المياه لتشربها الحيوانات في الظلّ، فيما تبعثرت أكوام أخرى من القشّ في المكان استعداداً لإطعامها للحيوانات. 

منع شحّ الأمطار هذا أيضاً ظهور نباتات عشبية تستطيع الحيوانات أن تقتات منها، كما يشرح. 

يعدّ العراق واحداً من الدول الخمس الأكثر عرضةً لتغير المناخ والتصحر في العالم، خصوصا بسبب تزايد الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز لأيام من فصل الصيف الخمسين درجة مئوية. 

وقد بدأت انعكاسات ذلك تتجلّى في مفاصل عدة، مثل التراجع في زراعة الحنطة وأرز العنبر، وجفاف بعض البحيرات بسبب قلة الإمدادات المائية والأمطار، والعواصف الترابية المتكررة. 

 

تملح وشح في المياه 

يرتبط حيوان غزال الريم تاريخياً بالصحراء العراقية التي هي موطنه الأصلي، فضلاً عن توزعه في مناطق أخرى في العالم مثل ليبيا ومصر والجزائر التي يصنفها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) على أنها من الأنواع "المهددة بالانقراض". 

على مرّ السنوات، أدّى "التطور التقني وزحف الاستثمارات الزراعية على الصحراء إلى تناقص أعداد الحيوانات بالتدريج"، كما يشرح الجياشي.

وهناك محميات أخرى لغزال الريم في العراق وأبرزها في ديالى وكركوك والمدائن. 

ويقول مسؤول في دائرة الغابات التابعة لوزارة الزراعة، فضّل عدم الكشف عن هويته لفرانس برس. "انخفض عدد غزلان الريم في ثلاث محميات بحوالي 25 بالمئة خلال السنوات الثلاث المنصرمة".

وأضاف أن أعدادها في هذه المحميات الثلاث 224. ويعزو هذا التناقص الكبير في أعداد الحيوانات خصوصاً إلى "قلة التخصيصات المالية خلال السنوات الأخيرة ".

ويؤثر التصحر على نسبة "39% من الأراضي العراقية"، بحسب كلمة لرئيس الجمهورية برهم صالح قبل أيام، أضاف فيها أن "شحة المياه تؤثر الان سلبا على كل انحاء بلدنا وستؤدي الى فقدان خصوبة الاراضي الزراعية بسبب التملح".

وقال صالح إن "من المتوقع أن يصل عجزنا المائي إلى 10,8 مليارات متر مكعب بحلول عام 2035 بحسب دراسات وزارة الموارد المائية بسبب تراجع مناسيب دجلة والفرات والتبخر في مياه السدود وعدم تحديث طرق الري". 

لإخراج المحمية من "واقعها" والحفاظ على ما تبقى من حيوانات، يقول الجياشي إن المحمية تلقت مبلغ "مئة مليون دينار (70 ألف دولار) من رئيس الجمهورية بهدف إنعاشها". ويضيف "ما دامت السيولة المالية تتوافر، فللمحمية خطط وامكانات سوف تنتشلها من هذا الواقع إلى آخر أفضل بكثير".