البيئة

فيضانات وأمطار وصيف مبكر.. الطقس المتطرف يهدد ربع العالم بالمجاعة

15 يونيو 2022

تواجه دول جنوب آسيا تحديات جمة لا نهاية لها من التحديات جراء الفقر والأمن الغذائي والصحة فيما فاقم التغير المناخي من مشاكل ملايين الأشخاص في تلك المنطقة.

يقول العلماء إن شهر مارس كان الأكثر حرارة في الهند وباكستان خلال 122 عاما، في حين كان هطول الأمطار أقل من 60% إلى 70% عن المعدل الطبيعي. 

وجاءت الحرارة في وقت أبكر من المعتاد هذا العام، وظلت درجات الحرارة مرتفعة لتصل إلى 49 درجة مئوية في نيودلهي خلال شهر مايو.

وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" إن التقلبات المتزايدة في أنماط الطقس تعني زيادة مخاطر الكوارث والأضرار الاقتصادية الشديدة للبلدان التي تعاني بالفعل من أجل زيادة النمو والتنمية وتجاوز الدمار الذي أحدثه الوباء في الأرواح وسبل العيش.

في باكستان، التي تكافح أزمة اقتصادية وانهيارًا سياسيًا، أدى تفشي الكوليرا في الجنوب الغربي إلى اندفاع الحكومة المحلية تمامًا كما كانت تحاول إخماد حرائق الغابات الهائلة.

في بنغلاديش، تسببت الفيضانات التي حدثت قبل الرياح الموسمية في تقطع السبل بملايين الأشخاص، مما أدى إلى تعقيد الجهود طويلة الأمد لتحسين استجابة البلاد للفيضانات المزمنة. 

أما في النيبال، يحاول المسؤولون تجفيف البحيرات الجليدية التي كانت على وشك الانفجار قبل أن يجرفوا قرى الهيمالايا التي تواجه ظاهرة جديدة: هطول أمطار غزيرة وقلة مياه الشرب.

وفي الهند، التي تعد أكبر مورد للحبوب في المنطقة وتوفر لمئات الملايين من مواطنيها حصصًا غذائية، أدى انخفاض محصول القمح إلى ظهور المخاوف القديمة بشأن الأمن الغذائي والحد من طموحات الحكومة لإطعام العالم.

لطالما كانت منطقة جنوب آسيا حارة وهي ليست وحدها في مواجهة أنماط الطقس الجديدة. لكن هذه المنطقة، التي تضم ما يقرب من ربع سكان العالم، تشهد مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة من الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة إلى درجات الحرارة الحارقة وموجات الحرارة الممتدة والتي أصبحت بشكل متزايد هي القاعدة وليست الاستثناء.

 

تأثر المحاصيل الزراعية

ويقدّر باحث المناخ بالمعهد الهندي للتكنولوجيا، كريشنا أشوتا راو، إلى أن احتمالية حدوث مثل هذه الموجة الحرارية تزيد بمقدار 30 مرة عما كانت عليه قبل العصر الصناعي. 

وقال إنه إذا ارتفعت درجة حرارة الكرة الأرضية إلى درجتين مئويتين فوق درجات حرارة ما قبل الصناعة من 1.2 درجة الحالية، فإن مثل هذه الأنماط المتطرفة ستأتي في كثير من الأحيان.

ومع الطقس القاسي، انخفض محصول القمح الوطني في الهند بنسبة 3.5 بالمئة على الأقل هذا العام بناءً على المعلومات الأولية. 

في البنجاب، وهي سلة القمح في الهند تقليديًا، كان الانخفاض حوالي 15 بالمئة، حيث شهدت بعض المناطق انخفاضًا يصل إلى 30% في المحصول.

وتعد منطقة فاتغاره في البنجاب من بين الأكثر تضررا، إذ واجه المزارعون كارثة مزدوجة بعد أن هطلت أمطار غزيرة في وقت أبكر واستمرت لفترة أطول من المعتاد، مما أدى إلى غمر الحقول بالمياه. 

وتراجعت الحكومة الهندية فجأة عن قرارها بتوسيع صادرات القمح مع انخفاض الإمدادات العالمية بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا عندما تقلص الإنتاج المحلي. 

وأشار المسؤولون إلى أن ارتفاع الأسعار الدولية وتحديات الأمن الغذائي في الداخل كانت سبب في التراجع عن توسيع صادرات القمح.

وتسببت الأضرار التي لحقت بمحصول القمح في حدوث هزة أخرى في قطاع الزراعة الذي يعاني من ضعف الأداء في الهند. ففي العديد من المناطق، تكون المحاصيل التقليدية معرضة بشكل خاص لاستنفاد المياه الجوفية والرياح الموسمية غير المنتظمة. 

وقالت مالانشا تشاكرابارتي، الباحثة بمؤسسة أوبزرفر للأبحاث في نيودلهي، والتي تدرس تغير المناخ والتنمية، إن الهند كانت "معرضة بشدة" لتهديدات الأمن الغذائي، ليس فقط بسبب الانخفاض في الإنتاج، ولكن أيضًا لأن الكثير من السكان قد يكافحون من أجل تحمل تكاليف الغذاء مع ارتفاع الأسعار.

وأضافت: "إننا ننظر إلى عدد ضخم من السكان على حدود الفقر المدقع". 

مواضيع ذات صلة:

A view of trees planted in the "green belt" area around the holy city of Karbala
مشهد عام للحزام الأخضر حول مدينة كربلاء - رويترز

أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن مشاريعها لمكافحة التصحر وتثبيت الكثبان الرملية، محذرة من تداعيات شح المياه.

واقترحت إنشاء صندوق لمكافحة التصحر لإنجاز المشاريع، مبينة أن العراق يفقد سنوياً 100 ألف دونم من المساحات الزراعية.    

بدورها، قالت المديرة العامة لدائرة الغابات والتصحر في وزارة الزراعة، راوية مزعل، إن "مشكلة التصحر والتغيرات المناخية مصحوبة بارتفاع في درجات الحرارة وقلة تساقط الأمطار، وكل هذه العوامل أدت إلى قساوة البيئة بشكل خاص بحكم موقع العراق الجغرافي في المناطق الجافة وشبة الجافة".

وأوضحت في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، أن "شح المياه يشكل خطراً كبيراً بالنسبة للعراق نتيجة الإيرادات الواصلة من الدول المتشاطئة وقلتها، إضافة إلى عدم تفعيل القوانين الدولية التي تلزم بحفظ وصيانة المياه للدول المتشاطئة".

"كما أن الظروف البيئية المتمثلة بارتفاع درجات الحرارة وقلة تساقط الأمطار والاستخدام غير الأمثل للموارد المائية من قبل المزارعين والفلاحين، فأغلبهم حتى الآن يستخدم طرق الري التقليدية أو السيح، عوامل أدت إلى شح المياه وعدم استغلالها بشكل أمثل"، تابعت مزعل.

وحذرت: "إذا استمر هذا الحال في المحافظات الجنوبية التي تقع على أذناب الأنهر، ستعاني من عدم وجود كميات كافية لمياه الشرب في السنوات القادمة، فالسيناريو الخاص بشحة المياه لا يبشر بخير".

وأكدت مزعل أن "العراق بحاجة إلى تغيير طرق الري القديمة و في ما يخص معالجة قلة تساقط الأمطار من خلال عمل سداد وحفريات واستخدام طرق حديثة للزراعة من خلال الزراعة الحافظة، للتقليل من الاستهلاك المائي".

وأشارت للتجربة الخليجية بالقول: "بعض دول الخليج لجأ إلى الاستمطار الاصطناعي وإجبار السحب على الإمطار من خلال الحقن، وهذه تقنية كان العراق من رائديها في تسعينيات القرن الماضي. يمكن القيام بها لخفض درجات الحرارة ورفع مناسيب المياه، والطريقة الأخرى نشر حصاد المياه للمعالجة".

 

إجراءات للحد من التصحر

وقالت مزعل لوكالة الأنباء (واع)، إن كل أرض تفقد من إنتاجيتها تدخل في مضمار التصحر، لذا فإنه يشكل خطراً كبيراً، ويهدد الأمن الغذائي والمائي والأمن البيئي إذا لم تكن هناك إجراءات صارمة وعاجلة من خلال تفعيل المشاريع.

وأضافت: "هنالك مشاريع منتشرة في كل العراق خاصة في مكافحة التصحر وتأهيل الغابات ومعالجة التغيرات المناخية، حيث يوجد مشروع كبير لتثبيت الكثبان الرملية في منطقة ذي قار، لغرض تثبيت الكثبان الزاحفة على طريق المرور السريع وعلى المزارع والمنشآت الحيوية وعلى المدن".

"فالكثبان الرملية مساحتها كبيرة جداً، حيث يوجد 4 ملايين دونم من الكثبان الرملية المتحركة، فضلاً عن الكثبان الرملية المتحركة في منطقة صلاح الدين في حمرين والعيث"، تابعت مزعل.

وأشارت إلى أن "المشروع الآخر هو مشروع نشر تقنيات حصاد المياه، لأجل توفير المياه في المناطق الصحراوية لأغراض السقي والرعي للسكان المستوطنين في المناطق الصحراوية، واستخدام توفير المياه لأغراض الزراعة، إضافة إلى مشروع تأهيل الغابات الاصطناعية التي تعمل على تلطيف الجو وتقليل من درجات الحرارة".

وبيّنت مزعل أن "هناك 11 غابة ومشجراً اصطناعياً، تحتوي جميعها على مشاتل خاصة، طاقتها الإنتاجية  مليونان شتلة سنوياً، وتوجد حملات ومبادرات ضمن هذه الغابات لإنشاء أصناف مقاومة للظروف المناخية ومتكيفة للبيئة القاسية، حيث تم تزويد المحافظات بملايين الأشتال من خلال توزيعها".

وقالت إن "المشكلة التي نعاني منها عدم الاستدامة وعدم العناية بهذه النباتات بعد انتهاء العمل، أي أن الجهة المستفيدة منها لا تراعي هذا الموضوع".

ولفتت مزعل لمشروع تنمية الغذاء النباتي من خلال المحافظة على الأراضي الرعوية ونشر النباتات الطبيعية في المراعي، و إنشاء محطات للمراعي والمشارب لرعي الأغنام والحيوانات، إضافة إلى مشروع  تنمية الحماد العراقي، وهو من ضمن الحماد السوري والسعودي والأردني، يختص بنشر تقنيات حصاد المياه والاستفادة من مياه الأمطار.

لكن هذا المشروع متوقف بسبب العمليات الإرهابية والعسكرية التي حدثت في مناطق الأنباء، حسب مزعل.

وأوضحت أن "مشروع الواحات الصحراوية من المشاريع الرائدة، الهدف منها خلق مرتكزات تنموية في البادية، لغرض تلطيف الجو واستغلال المساحات الصحراوية وتحويلها من أرض صحراوية إلى أراضٍ منتجة، وتعد جزءاً من الحزام الأخضر لردع العواصف الغبارية والتقليل من درجات الحرارة".

وقالت مزعل: "كل المشاريع هي على الخطة الاستثمارية، حيث نعاني من قلة التخصيصات المالية والروتين لإطلاقها كونها مرتبطة بوزارة التخطيط، فالخطة الاستثمارية لا تطلق إلا بعد إطلاق الموازنة، وغيرها من المعوقات التي تحول دون الحصول على نتائج تكون متكافئة مع حجم المشكلة، وهو سيناريو سيء جداً، وهناك تصاعد في وتيرة العواصف الغبارية والترابية، كون التربة فقدت الغطاء النباتي وأصبحت هشة وعرضة لأي رياح". 

وقالت مزعل إن "المساحات التي تعرضت للتصحر تقدر بـ 27 مليون دونم وفقدان بحدود مليون و747 ألف دونم من الغطاء النباتي الأخضر، خلال  الـ 10 سنوات الأخيرة".

وأشارت إلى أن "الأمم المتحدة تربط التصحر بموضوع تحقيق الأمن الغذائي، الذي يعتمد على الأمن المائي والبيئي، وهذا يحتاج إلى تكاتف كل الجهود لتفعيل وتخصيص مبالغ تتناسب مع حجم المشكلة، وألا تكون المشاريع مرتبطة بالخطة الاستثمارية". 

واختتمت مزعل حديثها للوكالة الرسمية بالقول: "نقترح إنشاء صندوق لمكافحة التصحر، من أجل المباشرة بالتنفيذ، أي لا ننتظر الخطة الاستثمارية التي تقل كل نهاية سنة".