The shrine of Imamzadeh Hilal Ibn Ali
The shrine of Imamzadeh Hilal Ibn Ali

إنتهت الثورة الإيرانية التي قامت في نهاية سبعينيات القرن الماضي(1979)، بإنشاء دولة ذات طابع ديني، أو مُا يطلق عليه في أدبيات العلوم السياسية بالدولة "الثيوقراطية".

وارتكزت التجربة الإسلامية الإيرانية المعاصرة على نظرية "ولاية الفقيه" التي تميز النظام السياسي الحاكم عن غيره من النظم السياسية في العالم، وتعد "آخر الأشكال التي طورها الإسلام السياسي الشيعي الساعي للوصول إلى السلطة".

وبحسب الباحث محمد توفيق فإن "ولاية الفقيه" التي اعتبرت الأساس لإقامة دولة الشيعة الاثني عشرية لأول مرة في التاريخ، طورها زعيم الثورة الايرانية الراحل الخميني "الفقيه المناب بأمر الله للقيام بأمر الدين ومصالحه وتطبيق شرائع الإسلام وأحكامه له الولاية المطلقة على المسلمين، كما أن له مقامات لا يبلغها ملك مقرب ولا نبي مرسل. وقد اعتملت الآلة الفقهية الشيعية التأويلية على جبر الغياب التام للنصوص الشرعية الصريحة التي تدلل على هذه النظرية".

الولي الفقيه... الحاكم المطلق

وقام الخميني بإدراج مبدأ ولاية الفقيه في الدستور الإيراني عام 1979، مما أدى إلى دمج أكبر سلطة سياسية ودينية في يد فقيه شيعي أعلى، هو الخميني نفسه الذي أنشأ بموجب المادة 107 في دستور عام 1979 مؤسسة تتجاوز سلطاتها بكثير، تلك التي كانت ممنوحة للشاه بموجب دستور 1906م، وتؤسس المادة 110 من الدستور صلاحيات الولي الفقيه وحقوقه، وتفوضه في الاضطلاع بمسؤولية العمل كقائد عام للقوات المسلحة بأفرعها، وإعلان الحرب أو السلم، وتعبئة القوات المسلحة، وتعيين وعزل الأفراد التاليين: ستة أعضاء من علماء الدين في مجلس صيانة الدستور، المكوَّن من 12 عضو، والمسؤول عن تحديد مدى توافق مواد الدستور والقوانين مع أحكام الشريعة الإسلامية، ورئيس السلطة القضائية، ورئيس مؤسسة الإذاعة والتليفزيون، والقائد الأعلى لقوات الحرس الثوري الإسلامي، والقيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن.

وهناك من يرى أنه وبرغم البقاء النظري لمبدأ ولاية الفقيه، إلا أن الممارسات السياسية والدينية لقيادات وجماهير الشيعة داخل إيران وخارجها خلقت تحديات فكرية وعملية له، كما تعقدت التوازنات السياسية الداخلية لدى شيعة الخارج، في لبنان والعراق على سبيل المثال. وبالتالي، تبلورت اجتهادات مختلفة تجاه المواقف السياسية لجماهير الشيعة في داخل إيران وخارجها، تتناسب بالأساس مع المطالب السياسية والمصالح الوطنية، ولا تتبع بالضرورة إرشادات الولي الفقيه.

أبعد من "دولة الخميني"

خليفة الخميني، أي مرشد الثورة الحالي علي خامنئي، استطاع تجاوز خطر تفكك دولة "ولاية الفقيه" التي صممها  الخميني، للأسباب التالية:

*مؤسسات الثورة التي أسسها الخميني وراح يثبتها في مفاصل الدولة، والتي ارتبطت بأيديولوجية الثورة بشكل أكبر نسبيًّا من ارتباطها بالقيادة.

*التوازن الذي استطاع الخميني أن يحفظه بدقة بين القوى الإيرانية المختلفة، ومن أهمها الفقراء، والتجار، ورجال الدين.

*عمل الخميني ونظامه على إيجاد كوادر فاعلة من الصفوف الثانية والثالثة، بغية دفع عملية الإحلال والتجديد في مفاصل الدولة نحو البناء الأيديولوجي المرجو. وقد نجح بقدر كبير في تحقيق ذلك، خاصة في قطاعات الجيش والشرطة والجامعات والمدارس.

ويرى الكاتب العراقي عمار السواد أن "التدين السياسي الإيراني بعد 35 سنة يداوم الحضور، لأنه كوّن لنفسه دوائر متعددة من الحصانات وظّفت الانتخابات والجيش والثقافة والدين... لحماية ولاية الفقيه. وعندما تحرك الشارع في 2009 قمعه بسرعة كبيرة، لم يتردد ولم يخف، رغم أن الحراك لم يكن ضد النظام، بل لإصلاحات جوهرية فيه".

"ولاية الفقيه": نحو أربعة عقود من الحضور

وبقاء "التدين السياسي الإيراني" لنحو أربعة عقود أنتج جملة من المؤشرات:

*القدرات العسكرية والتكنولوجية والصناعية الإيرانية بلغت درجات عالية من التطور والكفاءة، الأمر الذي خلق جاهزية للنظام الإيراني لمواجهة المحور الأميركي- الأوروبي.

*النظام الإيراني استطاع أن يضمن نفوذه في المنطقة العربية بشكل عام، وكذا مناطق التوتر بالداخل الإيراني بشكل خاص، معتمدًا على صلابة موقفه بشأن برنامجه النووي، والذي ضمن له الحصول على قدر جيد من التنازلات التي قدمتها الولايات المتحدة.

*خريطة التأثير والنفوذ الإقليمي التي تطالها يد المشروع الإيراني، وهي في ثلاثة مستويات أساسية:

1- المستوى المرتفع: حيث يتمثل في محور سوريا – العراق – لبنان، مدعومًا بكلّ من روسيا والصين.

2- المستوى المتوسط: ويتمثل هذا المستوى في المشاريع الإيرانية عبر أذرع ظاهرة "حزب الله" في اليمن والبحرين بشكل قوي ومؤثر. بينما تحاول القوى الشيعية حراك جماعات الضغط لتوسيع نطاق تأثيرها في السعودية والكويت والأردن.

3- المستوى المنخفض: وهو متمثل في المشاريع التبشيرية للمذهب الشيعي، حيث تبذل إيران مجهودا لنشر الفكر الشيعي في مصر وتركيا والسودان، كما أنها اخترقت الغابة الأفريقية عبر مشروعات تنموية ودعوية وتعليمية وخيرية (دبلوماسية القوة الناعمة).

*المشروع الإيراني تجاوز العقبة الثقافية التي تواجه أي مشروع إسلامي معاصر، حيث تمثل العولمة منطلقًا له لإثبات تجاوبه مع مستجدات العصر، ومن ذلك الحضور الفني للسينما الإيرانية في المحافل العالمية.

*الخلافات السياسية القائمة بين الحوزتين العلميتين في قُم والنجف تمثل شكلًا من أشكال الصراع السياسي بين القطبين.

*سيطرة إيران على زعامة المذهب الإثني عشري وغلبة النزوع للإرث الفارسي، الأمر الذي يمثل عائقًا صلبًا أمام مشاريع التوسع ومحاولات تصدير الثورة والفكرة الإيرانية.

*يتخذ المشروع الإيراني مدخلًا سوسيو - ثقافيا لبسط السيطرة على عقول الأتباع والمبشرين، حيث إنه يعمد إلى تصوير "الولي الفقيه" بصورة الزعيم المقدس والخارق للعادة.

شارك بالنقاش:

*النجاح النسبي لتجربة الإسلام السياسي الشيعي في إيران، هل هو عائد إلى قوة حضورها الفقهي والفكري، أم بسبب حيوية المجتمع الإيراني وعمقه الحضاري والثقافي؟

الصورة: الزعيم الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي/وكالة الصحافة الفرنسية

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية
صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية

الحرة- ضياء عودة- شكّلت الظروف التي شهدتها سوريا بعد عام 2011 "فرصة ثمينة" لتنظيم داعش، سرعان ما اغتنمها ليعلن في 2014 ما يعرف بـ"دولة الخلافة". ورغم إنهاء المسرح المكاني في 2019، لا يزال مؤشر الخطر قائما وتزداد معه المخاوف المتعلقة بـ"العودة وإعادة البناء"، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية سلطت الضوء على تلك التحذيرات، يوم الاثنين، ونقلت عن مسؤولين أميركيين وآخرين محليين تفاصيل "حملة خفية" يتم العمل عليها "بهدوء" بمواجهة تحركات داعش المتصاعدة.

وبينما يدق المسؤولون ناقوس الخطر، يكشفون أن خطر التنظيم الإرهابي بات يأخذ منحا تصاعديا في ظل حالة الانشغال المتعلقة بحرب غزة وارتداداتها على المنطقة التي شملت مؤخرا الهجمات التي تنفذها ميليشيات إيران، ويؤكد خبراء ومراقبون لموقع "الحرة" ذلك.

ويوضح الخبراء، وهم الباحث الأميركي راين بوهل، والباحث في شؤون الجماعات المتشددة حسن أبو هنية، والباحث السوري سعد الشارع ،أن داعش يراهن في الوقت الحالي على "قبلة حياة" قد يؤسس بواسطتها من جديد.

وضاعف مسلحو داعش وتيرة هجماتهم في سوريا والعراق هذا العام واستهدفوا نقاط تفتيش أمنية، وفجروا سيارات مفخخة.

كما خططوا، بحسب "وول ستريت جورنال"، لتحرير الآلاف من رفاقهم المسجونين، منذ استعادت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والتحالف الغربي بقيادة واشنطن مدينة الباغوز، آخر معقل للتنظيم في سوريا.

وتوضح الصحيفة أن الطائرات الأميركية تنفذ غارات وتوفر مراقبة جوية حية لـ"قسد" التي تقود على الأرض عمليات ضد خلايا يشتبه في أنها تابعة لداعش.

وتقول إن الحملة المذكورة "لم تحظ بتغطية إعلامية كافية"، وتنقل عن ضابط من القوات الخاصة الأميركية المتمركزة في سوريا قوله: "ما نراه هو حركة الرجال والأسلحة والمعدات".

وفي غضون ذلك، أفاد قياديون من "قسد" أنهم أسروا 233 مسلحا مشتبها بانتمائهم لداعش في 28 عملية، وذلك في الأشهر السبعة الأولى من العام، وأوضحت القيادية روهيلات عفرين أن عام 2024 "كان الأسوأ منذ هزيمة داعش".

وقالت في مقابلة مع الصحيفة الأميركية: "بغض النظر عن مدى هزيمتهم، سيحاولون النهوض مرة أخرى".

أين ينتشر داعش في سوريا؟

ينشط داعش الآن في سوريا بمجموعات تنتشر في منطقة البادية السورية مترامية الأطراف، وفي العراق يأخذ شكل المفارز، المكونة من أعداد محدودة وشرسة في ذات الوقت.

وبعد عام 2019، ورغم انحسار مناطق نفوذه في سوريا على البادية، لم تتوقف هجماته باتجاه المناطق التي تسيطر عليها "قسد" والنظام السوري، وكذلك الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن محاولة داعش للعودة مجددا، تمثل تحديا مختلفا عن التحدي الذي فرضه في أوج قوته، عندما كان يسيطر على مساحات في سوريا والعراق تقدر بـ38 ألف كيلومتر مربع.

والدور الذي سيلعبه التحالف الدولي تحت القيادة الأميركية في المنطقة خلال الأشهر والسنوات المقبلة "أصبح معقدا"، بسبب حالة عدم اليقين خلال المفاوضات الدبلوماسية المتعلقة بحرب غزة والانتخابات الأميركية المقبلة، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة.

ونقلت عن المتحدث باسم "قوى الأمن الداخلي" (أسايش) التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، العميد علي الحسن، أنه في حال انسحاب القوات الأميركية "سنرى فوضى لم نشهدها من قبل. أي انسحاب من شأنه أن يؤدي إلى تنشيط الخلايا النائمة على الفور".

صعود واضح

وهذه ليست المرة الأولى هذا العام التي يعرب فيها المسؤولون الأميركيون والمسؤولين في "قسد" عن مخاوفهم المتجددة بشأن أنشطة داعش في سوريا.

ففي أبريل الماضي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن عدد مسلحي التنظيم الإرهابي نما إلى نحو 2500 في مختلف أنحاء سوريا والعراق، وهو أكثر من ضعف التقديرات السابقة التي صدرت في يناير2024.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إنه وما بعد السابع من أكتوبر 2023 انتشرت تقارير واضحة عن تصاعد هجمات داعش في سوريا.

وجاءت تلك التقارير "التي لا تخطئها العين" من جانب الولايات المتحدة ومن تنظيم داعش بنفسه، وفق حديث أبو هنية.

ويشير في حديثه لموقع "الحرة" إلى "فسحة أمنية" بات يستغلها داعش لتصعيد أنشطته في الوقت الحالي. وتشمل تلك الأنشطة إعادة الهيكلة والبناء من خلال العمل كمنظمة لا مركزية.

وترتبط "الفسحة" كما اعتبرها أبو هنية بحالة الانشغال العامة التي تشهدها المنطقة، التي تولي لها الولايات المتحدة اهتماما كبيرا، ويذهب باتجاه تخفيف مخاطر التصعيد المرتبط بحرب غزة.

وعند النظر بعيدا عن سوريا، تتوسع صورة التصعيد في الأنشطة على نحو أكبر، خاصة في أفريقيا، وحين شهدنا هجمات التنظيم في موسكو وإيران وسلطنة عمّان، بحسب الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"نوعي أكثر من عددي"

ومن جهته يوضح الباحث السوري، سعد الشارع أن تصعيد أنشطة داعش في سوريا، منذ بداية 2024، كان نوعيا، وليس فقط على مستوى العدد والانتشار الواسع في منطقة البوادي.

ويقول لموقع "الحرة" إن البعض من هجماته كان دقيقا ومبنيا على عمليات رصد استهدفت الشخصيات الأمنية والأرتال العسكرية، التي تتحرك على الطرق الرئيسية.

ودائما ما يستغل التنظيم الهفوات الأمنية والوضع الأمني الهش، وفق حديث الباحث السوري.

وفي سوريا بالتحديد تتمثل تلك "الهفوات" وفقا لقوله بما تقوم به ميليشيات إيران من استهدافات متكررة للقواعد الأميركية، والاقتتال الحاصل على طرفي نهر الفرات.

ويعتقد الباحث الأميركي في شؤون الشرق الأوسط، راين بوهل، أن "داعش وبكل تأكيد يحاول التوسع وإعادة البناء في الوقت الحالي بسوريا، وفي ظل القتال الحاصل بين خصومه".

وفي حين تحتفظ الولايات المتحدة بالقدرة على تنفيذ مهام مكافحة الإرهاب والحماية من خصوم مثل إيران، فإن هناك تساؤلا بشأن الإرادة السياسية للقيام بكلا الأمرين في نفس الوقت، كما يضيف بوهل لموقع "الحرة".

ويوضح أنه، ومع تصاعد المواجهات الإقليمية واضطرار الولايات المتحدة إلى مواجهة التحديات في أوروبا وآسيا، فإن السؤال يظل مفتوحا أيضا "حول ما إذا كانت واشنطن ستواصل هذا الالتزام المفتوح ضد داعش في الأمد المتوسط أم لا".

"قبلة حياة وانتهاز فرص"

وبحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال" عن ضباط في التحالف يحشد داعش قواته في الوقت الحالي في البادية السورية، ويدرب مجندين شبانا ليوجهوا ضرباتهم للتحالف و"قسد" ويستعيدوا "حلم الخلافة".

كما يبني التنظيم صفوفه من خلال تلقين الشباب أفكاره سرا في معسكرات تحتجز الآلاف من زوجات وأطفال مسلحي التنظيم المعتقلين.

واستنادا للواقع المرتبط بالتنظيم يرى الباحث السوري، سعد الشارع، أن داعش "ربما يريد انتهاز الفرصة الحالية.. التي قد لا تتكرر في وقت لاحق".

ولا تخرج تفاصيل "الفرصة" التي يحاول استغلالها الآن عن الوضع الأمني في شمال شرق سوريا وكرة اللهب التي تحيط بسوريا.

ويؤكد على ذلك الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إذ يقول إن "داعش لديه خبرة طويلة في انتهاز الفرص والظروف الموضوعية".

وكما الحالة التي خيمت على سوريا بعد 2011 "لا تزال الأسباب الجذرية لحالة التطرف والإرهاب موجودة"، وفق قول أبو هنية.

ويضاف إليها غياب الحل السياسي، سواء في سوريا والعراق، وتصدّر قضايا البطالة والطائفية والفقر، وصولا إلى الظرف الإقليمي المتعلق بحرب غزة، وحالة الانشغال الأميركي، والترقب الحاصل بشأن "الرد الإيراني"، ومن جانب ما يسمى بـ"محور المقاومة".

ويتابع أبو هنية: "داعش يشعر الآن بنوع من الراحة، وإذا انزلقت الأمور إلى حرب إقليمية وانسحاب أميركي فإن الحلفاء المحليين لواشنطن سيكونون في وضع صعب".

وقد تكون الظروف الحالية أيضا بمثابة "قبلة حياة جديدة" للتنظيم كما حدث بعد عام 2011، على حد تعبير الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"قواطع وثغرات"

وكان تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عن 153 هجوما في سوريا والعراق خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

وفي تعليقات سابقة لـ"فويس أوف أميركا" أشار آرون زيلين، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن "ثلثي هجمات داعش في العراق وسوريا تأتي من سوريا".

وأوضح، في يوليو الماضي، أن الوضع على الأرض ربما يكون أكثر خطورة مما تشير إليه الأرقام، لاسيما أنه منذ عام 2020 كان لدى داعش استراتيجية أو سياسة تتمثل في التقليل من التقارير عن مزاعمه في سوريا.

ويوضح الباحث الشارع أن نشاط داعش في البادية السورية يساعده على شن عمليات عسكرية وأمنية بسرعة وبسهولة، وغالبا ما تكون موجعة للطرف الآخر.

ويقول من ناحية أخرى إن البعض من "قواطعه" المنشرة في الجغرافيا السورية "مخترقة" من قبل جهات معينة. وربما تستطيع هذه الجهات استخدام الشخصيات الأمنية فيها لتوجيه عمليات ضد أهداف بعينها.

وبوجهة نظر الباحث أبو هنية يبدو أن التنظيم يراهن على "انسحاب أميركي من سوريا"، وفي حال حدوث ذلك "سيكون الأمر بمثابة هدية كبرى له".

ويقول إنه "يعيد الهيكلة وينظم صفوفه في تصاعد محسوب، ووفق براغماتية، مما يزيد من قدرته على الاستقطاب والتجنيد ومن ثم تنفيذ العمليات".

كما يؤكد الباحث أبو هنية أن "الظروف التي تخيم على المنطقة الآن تخدم ما حدث بعد 2011".

وفي حين أن "ورقة داعش قوية ومتوقعة وقت يسحبها التنظيم في أي وقت" يستبعد الباحث الشارع أن يسيطر على مناطق جغرافية كبيرة بعينها.

ومع ذلك يشير إلى أن الأمر يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة ومؤشرات "الهشاشة الأمنية" على الخارطة العسكرية في سوريا.

وبدوره يعتقد الباحث الأميركي بوهل أن الطريقة الوحيدة للقضاء على داعش بشكل كامل في سوريا هي "التوصل إلى حل سياسي ينهي محركات تجنيده وقدراته على الحفاظ على وجود سري في البلد".