بقلم محمد الدليمي:

عبر موقع (إرفع صوتك)، وجّه عدد من الشخصيات البارزة في دول الشرق الأوسط  رسائل لأتباع الطائفتين من السنة والشيعة.

زياد بارود، الناشط المدني ووزير الداخلية اللبناني السابق. ولد عام 1970 وفاز بجائزة رجل العام مرتين.

أودّ أن أتوجه للشباب بالدرجة الأولى لأقول لهم: إنّ تجربة الصراع الأعمى الذي يعبر ليس فقط الحدود وإنما يعبر أيضاً القلوب ويعبر العقل ويعبر المنطق، هذا الصراع محكوم بأن ينتهي إلى الفشل.

لكن قبل إعلان فشله فهو يأخذ في طريقه أحباء، ويأخذ في طريقه أفكاراً، ويأخذ في طريقه شباباً ويأخذ في طريقه، أحياناً، أوطاناً.

المطلوب هو أن نتعاطى بهذه المسائل بالكثير من الإنسانية، لأنّ الاختلافات في الرأي والاختلافات العقائدية لا يمكن أن تبرر الركون إلى العنف الأعمى، إلى اللاإنسانية في التعاطي بين أشخاص من مجتمع واحد ومن طينة واحدة. ولا يمكن للاختلاف في الدين أو الاختلاف في الطائفة أو الاختلاف في المذهب أن يبرر في أي شكل من الأشكال أن يتنازل الانسان عن إنسانيته وأن يذهب باتجاه صراعات محكومة بالفشل في النهاية.

إسماعيل فهد اسماعيل، رائد الرواية الكويتية. ولد في البصرة عام 1940. أصدر أولى رواياته عام 1970.

الكاتب الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل

"لقد عشت سبعة عقود، ولم ألحظ مثل هذا الاحتدام إلّا في العقدين الأخيرين، وأعتقد أنّ الأمر مرهون بالتخلف الذي وصلنا إليه بالدرجة الأولى، لأنّه في حالات الانفتاح والقبول بالآخر لا يوجد مثل هذا الأمر بالمطلق".

"شخصياً، عائلتي خليط ما بين سنة وبين شيعة، زوجتي شيعية، وعيالي نص ونص تمام، ولا يوجد خلاف في الموضوع".

"أعتقد أنّ سبب استفحال هذا الموضوع في دول دون غيرها، وامتداد العدوى إلى أماكن أخرى، ناتج عن خضوع هذه الدول لعقود من الحكم الفاشي الدكتاتوري الفردي، سواءً كان عبر شكل تنظيمي، أو شكل شخصي مثل القائد والزعيم والتفرّد بالقرار، إضافة إلى محاولته ايجاد حليف أساسي له من هذه الطائفة أو تلك على حساب غيرها من الطوائف أو الفئات أو القوميات، حتى إذا ما ضعف أو انهار النظام، ظهرت كل التناقضات إلى السطح".

"يفترض أن الدين للسعادة وللفرح ولعمل الخير. جاءت الأديان لهذا الغرض، لكي يكون الإنسان أفضل ويعيش في عالم أفضل وأجمل، لا أن يكون أداة للقتل والإبادة والتدمير. طبعاً هناك دائماً من يستفيد، وهناك باستمرار دول إقليمية وغير إقليمية تنتفع من تأجيج الصراع وهناك أشخاص لهم طموحات محددة. يُفترض بجيل الشباب الذي بدأ يعي الحالة أن ينتبه أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش إلا بقبول الآخر وليس بنفيه، لكن من خلال التفاهم معه. كما يجب اتباع الدين على حقيقته وليس أن يكون أداة للقتل والترويع والاستفراد بالرأي وبالحكم".

"أنصح الشباب بقبول الآخر، بصرف النظر عمّن يكون، وليس فقط قبول اختلاف الطائفة فقط وإنما اختلاف القومية واللغة، وأن نعيش على هذه الكرة الأرضية بسلام وسعادة".

د. أحمد الكبيسي، من كبار علماء أهل السنة في العراق ومنطقة الخليج. ولد عام 1934.

"الدكتور أحمد الكبيسي: كل المذاهب من آل البيت"/ صفحات التواصل الاجتماعي

تحدّث الكبيسي متوجها للشباب في العراق بعدما شاهد مظاهراتهم في ساحة التحرير في العراق.

"الشباب الذي رأيته في العراق، أقول لهم بارك الله فيكم، وكثّر من أمثالكم. فوالله كل من رأى شباب ساحة التحرير، وما عندهم من الحماس والموضوعية والحيادية يقول: هذا شكل العراق وهو بهذه المحنة الكبرى؟ فكيف سيكون إذا رجع أيام السلام وأيام العز وأيام الغنى؟".

"وأقول للشباب كل واحد منا يكمل الآخر. وإن هذا الاختلاف جميل وهو مثل اختلاف ألوان الزهور... وأنتم الشباب سترون بحياتكم عودة العراق إلى جماله موحداً رغم كل الاختلافات التي فيه، وهي كلها نعمة، ومصدر قوة".

سالم الجهوري نائب رئيس جمعية الصحفيين في عمان، وأمين عام مساعد لاتحاد الصحفيين العرب.

الصحفي العماني سالم الجهوري

"بناء هذه الاوطان مسؤولية والمسؤولية مشتركة على كل أبناء الوطن العربي".

"لا يمكن أن نقول إنّ هذا المذهب هو الصحيح،  وذاك المذهب هو الخطأ، وهذا المذهب لديه طريقة غير صحيحة. نقول كل المذاهب تؤدي طقوسها وتؤدي صلواتها بما يرضي الله تعالى ورسوله.

لاحظوا بأنّه منذ أن ظهرت هذه النعرات فالدول العربية تعيش حالة من التردي في كل شيء: التردي السياسي والتردي الاسكاني والاجتماعي والخدماتي والإداري والعسكري. هناك دول تلحق بها هزائم لمجرد أن بعض التنظيمات تدخل هنا وهنا وتستولي على المدن وتتوسع وبالتالي نحن نخسر من مواردنا يومياً في هذا الوطن الكبير.

علينا أن نتحد لصد وحفظ هذه الأوطان، من أجل أن نعيش بسلام ولأجيالنا المقبلة، وأتمنى ذلك من كل مسلم غيور على تراب وطنه".

*الصور: مواقع التواصل الاجتماعي وموقع جمعية الصحفيين العمانية.

 يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

In this photo released by an official website of the office of the Iranian supreme leader, Supreme Leader Ayatollah Ali…
تستفيد إيران ومعها النظام السوري من "جيش العشائر" في شرق سوريا- تعبيرية

انطلقت شرارة ما يسمى بـ"الحراك العشائري" في أغسطس من العام الماضي، حينما قامت قوات سورية الديمقراطية باعتقال قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل بتهم تتعلق بـ"التهريب والفساد وسوء استخدام السلطة". القرار أعقبته على الفور مناوشات واشتباكات بين عناصر "المجلس" و"قسد"، تطورت وامتدت لتأخذ شكل انتفاضة عشائرية تقودها قبيلة العكيدات ذات النفوذ الكبير شرق سوريا.

تقدمت قوات العشائر التي يقودها إبراهيم الهفل شيخ قبيلة العكيدات في الأيام الأولى من المعارك، وسيطرت على عشرات القرى على امتداد الضفة الشرقية لنهر الفرات. وروّج ناشطون سوريون، وفصائل الثورة لما جرى حينها باعتباره "امتداداً للثورة السورية"، وصدرت بيانات التأييد التي تؤكد حق "المكون العربي في تحرير أرضه واستعادة ثرواته". لكن لم يكد الأسبوع الأول من المعارك ينتهي حتى بدأت الولاءات الحقيقية للحراك بالتجلي.

امتصت قوات قسد هجمات العشائر، وشنت حملة مضادة استعادت بها كل القرى والمناطق الخارجة عن سيطرتها، بما فيها قرية ذيبان، مسقط رأس إبراهيم الهفل ومعقل قبيلة العكيدات التي فرضت  "قسد" السيطرة عليها في 6 من سبتمبر. هدأت بعدها حدة الاشتباكات التي خلفت ما بين 150 إلى أكثر من 350 قتيلاً حسب تقديرات تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي.

كان السؤال المطروح حينها هو: أين الشيخ إبراهيم الهفل؟ وكان سؤالاً محرجاً لكثيرين ممن هتفوا لـ"ثورة العشائر العربية، ولمن اعتبروها استئنافاً جديداً للثورة السورية في شرق سوريا. إذ كان من المؤكد أن الشيخ قد عبر إلى الضفة الأخرى لنهر الفرات حيث لا يوجد سوى النظام السوري وأذرع الحرس الثوري الإيراني.

انتقال إبراهيم الهفل إلى الضفة الغربية لنهر الفرات كان بداية "تعميده" رسمياً في مياه النظام السوري والحرس الثوري الإيراني، ليصير ورقة تلوح بها إيران تبعاً لمصالحها الخاصة. فقد نقلت صحيفة القدس العربي في 27  سبتمبر 2023 عن مصادر وثيقة الصلة بالهفل، أن الرجل بعد انسحابه من قرية ذيبان انتقل الى "محكان" على الضفة الأخرى للفرات الخاضعة للنظام السوري، ثم توجه نحو مدينة دير الزور، حيث التقى ثلاثة من القيادات المحلية المرتبطة بالنظام السوري هم حماده الهامه في "محكان"، وعزيز المدلول رئيس نادي الفتوة الرياضي الذي أقام الهفل في فيلته في دير الزور لعدة أيام، ثم توجه إلى دمشق والتقى هناك بالعميد أمين حسن هواش، "جلّاد النظام" سيء السمعة.

استقبل النظام السوري أيضا في بلدة "محكان" مئات من مقاتلي العشائر وعائلاتهم النازحين من ذيبان بعيد المعارك مع "قسد"، وزودهم بالعتاد العسكري الذي تضمن أسلحة متوسطة وذخائر وصواريخ محمولة على الكتف وصواريخ حرارية، وسمح لهم بالتجول في مناطق سيطرته بكامل عتادهم وعدّتهم.

وكيل طهران الجديد

لم تترك الأشهر التي قضاها الهفل في ضيافة الأسد والمجموعات الموالية لإيران، مجالاً للشكّ في أن طهران بصدد إعادة تدوير "مقاتلي العشائر" ليكونوا نواة مشروع إيراني جديد في شرق سوريا، يخدم أجندتها الإقليمية، ويكرّس نفوذها في المنطقة.

في 9 من نوفمبر 2023 أعلن إبراهيم الهفل تشكيل قيادة موحدة تضم 11 فصيلاً عشائرياً مسلحاً باسم "قوات القبائل والعشائر" هدفها، كما أكد الهفل في تسجيل صوتي، "تحرير الأرض من الغرباء ومرتزقة قنديل الذين يسرقون خيرات البلاد". كما دعا الهفل المنتسبين لـ"قسد" للانشقاق عنها،  لأن "قوات العشائر لن ترحم أي موقع عسكري يتبع لـ"قسد" في المنطقة"، بحسب تعبيره.

احتفى إعلام النظام السوري بالقيادة الموحدة المعلن عنها، وروج لنشاطاتها العسكرية باعتبارها بداية تحرير شرق سوريا من الاحتلال الأجنبي، وأشاد موقع "قناة المنار" التابعة لـ"حزب الله" اللبناني بجيش العشائر مؤكداً أنه يعمل "وفق استراتيجية واضحة وأهداف محددة". وهو الأمر الذي أثار حفيظة التحالف الدولي، إذ أكدت "عملية العزم الصلب" في تقريرها المقدم إلى الكونغرس الأمريكي في ديمسمبر 2023 أن مقاتلي القبائل نشأوا "كـحركة مقاومة متكاملة تتلقى دعماً صريحاً من النظام السوري وحلفائه الإيرانيين غرب نهر الفرات".

وتناول تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عمق العلاقات التي تربط مقاتلي العشائر بالحرس الثوري الإيراني والكيانات التابعة له في سوريا. فذكر أن "حزب الله" في سوريا أوفد مقاتلين لدعم العشائر وأن القائد في الحزب "الحاج أبو علي" يشرف على عمليات قوات العشائر، ويتولى مهمة توجيه المقاتلين الجدد الذين يصلون إلى محافظة دير الزور وتوزيعهم. وأن أبو علي في مهامه هذه ينسّق مع الحاج عباس الإيراني، قائد "الحرس الثوري الإيراني" في البوكمال.

كما يؤدي منتصر الحسين، وهو شخصية بارزة في "لواء الباقر"، دوراً أساسيا في الإشراف على حملة تجنيد واسعة النطاق لصالح "قوات القبائل والعشائر" التي تهدف -بحسب تقرير المعهد- إلى ضمّ آلاف القاصرين إلى صفوف "قوات القبائل والعشائر العربية" وتركّز على أهالي دير الزور، والبوكمال، والميادين، وعياش، والشميطية، والتبني. لواء "فاطميون" قدّم أيضاً دعماً لقوات العشائر من خلال المشاركة في جهود التجنيد وتعزيز صفوفها بمقاتلين من مختلف أنحاء محافظة دير الزور.

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 15 أبريل الماضي أن اجتماعاً ضم كل من إبراهيم الهفل، شيخ قبيلة العكيدات، ونواف راغب البشير، قائد لواء الباقر التابع لإيران، وعبد الله شلال العبد الله أحد وجهاء عشيرة البوسرايا، هدف إلى إقناع هذا الأخير بضم أبناء عشيرته إلى جيش العشائر، لزيادة الفعالية العسكرية ضد "قسد". إلا أن شيخ عشيرة البوسرايا رفض الاقتراح.

 

أهداف إيران

رغم الدعم الكبير الذي يتلقاه جيش القبائل والعشائر من إيران والنظام السوري، إلا أنه لم يستطع تحقيق اختراق عسكري نوعي في الضفة الشرقية لنهر الفرات حتى الآن.

بالإضافة إلى الدعم اللوجستي السخي الذي يتلقاه جيش القبائل من الحرس الثوري الإيراني والنظام السوري، يحصل أيضاً عل إسناد وتعاون ميداني وثيق بين قوات العشائر وميليشيا الدفاع الوطني التابعة لإيران، وأيضاً يتولى التنسيق مع ميليشيا "أسود العكيدات" التي يقودها هاشم مسعود السطام، المحسوب على إيران.

الهجوم الأخير الذي شنه جيش العشائر بتنسيق ميداني مباشر مع ميليشيا "الدفاع الوطني" و "أسود العكيدات" في السابع من الشهر الجاري، يعتبر من أخطر وأجرأ الهجمات التي حاولت عبور النهر والتوغل عميقاً شرق الفرات، وهو بمثابة الاختبار الإيراني الأول لورقة العشائر كنوع من أنواع الرد الذي توعّدت به. إذ يأتي الهجوم في ظرف إقليمي حساس، حبس العالم فيه أنفاسه في انتظار الرد الإيراني على عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تصعيد يُدخل الإقليم برمّته في حرب مجهولة الأفق. فما هي رهانات وانتظارات طهران والحرس الثوري الإيراني من "جيش العشائر" في سياق حروب الوكالة التي يديرها؟

يرى المراقبون أن أهداف إيران من توظيف ورقة العشائر شرق سوريا يمكن تلخيصها في "تطويق الوجود الأمريكي في سوريا، ومحاصرة قواعده العسكرية". فالهجوم الأخير اقترب أكثر من القاعدة العسكرية القريبة من حقل العمر النفطي، وتعتقد إيران أن ذلك سيشكل عامل ضغط إضافي على الولايات المتحدة يردعها من دعم إسرائيل ضدها في أي حرب قد تنشب بين إسرائيل وإيران.

تعتبر منطقة دير الزور حجر الزاوية في المشروع الإيراني، فهي حلقة الربط بين العراق وسوريا، واحتواء عشائرها يعني ضمان استقرار خط إمدادها وممرها البري الممتد من طهران حتى ضاحية بيروت الجنوبية.

توظيف العشائر ضد "قسد" هو أيضاً رسالة من إيران والنظام السوري إلى تركيا لحثّها على بذل مزيد من التنازلات في أفق إبرام مصالحة شاملة مع نظام الأسد، فإيران بهجومها على "قسد" تبعث بإشارة إلى تركيا مفادها أنها تملك مفتاح المعضلة الكردية التي تشكل هاجساً مؤرقاً لأنقرة، أو على الأقل تملك واحداً من مفاتيحها.

تريد إيران أن تؤكد أنها مازالت قادرة على "استنبات" وكلاء جدد تابعين لها في كل البيئات والثقافات، وتوظيف العشائر العربية في حروبها الاقليمية يشكّل دليلاً على تفوقها وخبرتها في هذا المضمار. ويرى كثيرون أن اختراق إيران لمجتمعات عشائرية عربية سنية، وتوجيهها بما يخدم الأجندة الإيرانية قد يشكّل انتصاراً كبيراً في حدّ ذاته.