أربيل- بقلم متين أمين:

لم تعد الأيزيدية ندى تمارس طقوس الدين الإسلامي بعد نجاتها من إرهابيي تنظيم داعش صيف عام 2015، لأنّها عادت إلى ممارسة ديانتها الأيزيدية التي اضطرت إلى تغييرها تحت تعذيب مسلحي التنظيم.

وتؤكد ندى في حديثها لموقع (إرفع صوتك) أنّ التنظيم أرغم الفتيات الأيزيديات على اعتناق الإسلام وترك ديانتهن ومن ثم وزعهن على مسلحيه الذين كانوا يتاجرون بهن فيما بينهم.

حكاية ندى

وتروي ندى البالغة من العمر 25 عاماً قصتها وما تعرضت له من اعتداءات من قبل مسلحي داعش، قائلة "بقيت بيد  تنظيم داعش الإرهابي سنة كاملة. نقلوني خلالها بين مناطق الموصل وتلعفر والمحلبية في العراق. عندما اختطفنا التنظيم في يوم 3 آب/أغسطس من عام 2014، نقلونا من سنجار إلى قاعة كبيرة في الموصل تدعى قاعة كلاكسي. وبعد أن جمعونا فيها، جاء رجل كبير السن، وكان من قيادات التنظيم، وأبلغنا أنه يجب أن نغير ديانتنا فوراً وأن نعتنق الدين الإسلامي وأن تتزوج كل واحدة منا مسلحاً من داعش".

وتتابع ندى "اختارني مسلح كبير بالسن يدعى أبو داود من أهالي الموصل. وأخذني معه إلى منزله وكان يضربني ويعذبني لأنني كنت أرفض تغير ديانتي ولا أستجيب لمطالبه. وأبلغني أنه سيبيعني لمسلح شاب في التنظيم. وبالفعل قدم في اليوم التالي أحد المسلحين الشبان إلى المنزل، كان يدعى سعد، وأخذني إلى منزل أحد الموصليين وكانت هناك فتيات أخريات. وقال لي المسلح الشاب إنّه يريد أن يتزوجني لكنني رفضت، فهددني بإعادتي إلى المسلح المسن، وقال لي إنّه يمهلني يومين. ثم وافقت على الزواج منه بشرط أن يشتري أخواتي أيضاً، اللاتي كن محتجزات عند التنظيم في إحدى سجونه، وكن أصغر مني سناً. وكان هذا المسلح الشاب لبناني الجنسية، واتصل بوالدته الموجودة في لبنان هاتفياً وأبلغها بأن ترسل له المال ليشتري أخواتي".

تشير ندى إلى أنّ الرجل الذي كان سيصبح زوجها تواصل مع والي التنظيم في الموصل يومياً للحصول على الموافقة لشراء أخواتها، "لكن أحد مسلحي داعش، الملقب بالدكتور سليمان، وكان قد اشترى أخواتها قبله قال للوالي: بأي حق يشتري سعد أخوات ندى؟ فحدث شجار بين سعد والدكتور سليمان لهذا السبب. بعدها اعتقل مسلحو التنظيم سعد وأخذوه ولم أره ثانية. وبعد مدة من هذه الحادثة تمكنت من الهرب".

وتشير ندى إلى ما تتعرض له الفتيات اللاتي يمتنعن عن تغيير ديانتهن، قائلة "الفتيات اللاتي لم يعتنقن الإسلام كن الأكثر بيعاً وشراءً من اللاتي خضعن لطلبات التنظيم بالالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، رغم أنهن أيضاً كن يُبعن. وكانت التي ترفض قراءة القران والصلاة تُجر من شعرها وتسحل على الأرض وتتعرض للضرب المبرح بالعصا والسوط ويُمنع عنها الطعام إلا بكمية تبقيها حية. وكان مسلحو داعش يعتدون جنسياً بأكثر وحشية على التي ترفض الإسلام، وتكون أول من تباع ويزوجونها عنوة".

وتضيف "في البدء كنا نرفض دخول الدين الإسلامي، لكنهم عنفوا كل من ترفض دخول الإسلام قبل غيرها".

حكاية نهاد

وتؤيد الفتاة الأيزيدية نهاد، 17 عاماً، الناجية أيضاً من داعش ما تقوله ندى، وتضيف أن مسلحي داعش كانوا يهددون الأطفال الذين لا يحفظون القرآن بإبعادهم عن أمهاتهم.

وتروي نهاد لموقع (إرفع صوتك) "أنا من أهالي ناحية سنونه التابعة لقضاء سنجار. عندما اعتقلونا، أخذونا إلى سورية واحتجزونا في إحدى المدارس الواقعة في محافظة الحسكة، وفصلوا الرجال عن النساء والأطفال ووضعوا الرجال في الطابق الأرضي والنساء والأطفال في الطابق العلوي. وفي الليل أخذوا قسماً كبيراً من الرجال واتضح فيما بعد أنهم ذبحوهم جميعاً".

تكمل نهاد روايتها، مشيرة إلى أنّه في اليوم التالي، جاء عدد من قادة التنظيم إليهن وخيروهن بين اعتناق الإسلام أو أن يذبحوا بقية الرجال، "فطلبنا منهم أن يجمعونا برجالنا لنقرر سوية. وكانت المرة الأولى التي نلتقي بهم منذ أن اعتقلونا. وبعد أن تفاوضنا مع الرجال، أبلغونا بأنه لا حول لنا ولا قوة، لهذا الأفضل الانصياع لطلبات داعش لحين الخلاص. وخلال أربعة إلى خمسة أيام بدأ مسلحو داعش بتعليم الرجال الصلاة وحفظوهم سورة الفاتحة وسور أخرى من القرآن ومن ثم النساء أيضاً، وهددوا الأطفال بإبعادهم عن أمهاتهم إذا لم يحفظوا القرآن".

وتابعت نهاد "ثم أعادونا إلى الموصل وفصلوا الفتيات عن النساء. وأبعدوني عن أمي وأسرتي ووضعونا في معتقلات وطلبوا منا نحن الفتيات أن نتزوج من مسلحي داعش وأن نطبق التعاليم الإسلامية أو سوف يذبحون من ترفض. فرفضت عدد من الفتيات  الزواج واعتناق الإسلام، ففصلوهن عنا وذبحوهن. لذا قلنا لهم نحن اعتنقنا الإسلام، لكننا نرفض الزواج. فقالوا لنا لا يجري الأمر كما ترغبون سوف نتزوجكم إن شئتم أم أبيتم لأنكم كفار".

تقول ندى إنّهن وُزعن لاحقاً على المسلحين وبُيع قسم آخر منهن، "وأخذنا المسلحون إلى منازلهم، وهناك اغتصبونا مراراً وعاملونا معاملة سيئة. وكانت زوجات المسلحين يجبروننا على أداء الصلاة وقراءة القرآن وعلى العمل وتنظيف المنزل، ويقولون لنا إننا جواري ويجب أن ننصاع لأوامرهن. وعندما كنا نرفض الصلاة، كانوا يهددونا بنقلنا وبيعنا إلى دول أخرى وإبعادنا عن العراق وأنه لن يجدنا أحد مرة أخرى".

انتهاكات داعش ضد الأيزيديات

من جهته يُسلط الناشط الأيزيدي في مجال حقوق الإنسان، كاوه عيدو ختاري، الضوء على ما تعرض له الأيزيديون من ممارسات إجرامية على يد داعش. ويقول لموقع (إرفع صوتك) "نفذ تنظيم داعش عمليات إبادة جماعية بحق الأيزيديين بعد سيطرته على مناطقهم في صيف 2014. وبلغ عدد ضحايا الأيزيدين أكثر من 5000 شخص، وأكثر من 7000 مختطف جلّهم من النساء والأطفال. ولا يزال أكثر من 2000 رجل مجهولي المصير حتى الآن. وسلب التنظيم أموال الأيزيديين وممتلكاتهم بحجة أنهم كفار".

ويشير إلى أن حجم الكارثة الانسانية التي حلت بسنجار وأطرافها صدمت الجميع، ولا يزال الآلاف من النساء والأطفال والرجال الأيزيدين بيد داعش في الموصل وتلعفر وبعاج وربيعة.

ويلفت ختاري إلى أنّ معاناة النساء المختطفات اللواتي ما زلن في قبضة داعش ازدادت خلال الفترة الأخيرة و"إن أحدث انتهاك تتعرض له المرأة الأيزيدية المختطفة لدى داعش الآن هو أنها تستخدم كجارية تعمل في المزارع وداخل البيوت والمعامل دون أجور. كما تتعرض النساء إلى انتهاكات جسدية ويجبروهن على  دخول الإسلام بقوة وترك ديانتهم، ويقولون لهن من الآن أنتن تابعات لنا نحن المسلمين وسوف تمارسن عادات وتقاليد الإسلام كما نفعل. وإذا لم يلبين طلبهم في دخول الإسلام مباشرة، يُقتلن أمام أنظار الجميع".

*الصورة: "طلبوا منا أن نتزوج من مسلحي داعش وأن نطبق التعاليم الإسلامية أو سوف يذبحون من ترفض"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية
صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية

الحرة- ضياء عودة- شكّلت الظروف التي شهدتها سوريا بعد عام 2011 "فرصة ثمينة" لتنظيم داعش، سرعان ما اغتنمها ليعلن في 2014 ما يعرف بـ"دولة الخلافة". ورغم إنهاء المسرح المكاني في 2019، لا يزال مؤشر الخطر قائما وتزداد معه المخاوف المتعلقة بـ"العودة وإعادة البناء"، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية سلطت الضوء على تلك التحذيرات، يوم الاثنين، ونقلت عن مسؤولين أميركيين وآخرين محليين تفاصيل "حملة خفية" يتم العمل عليها "بهدوء" بمواجهة تحركات داعش المتصاعدة.

وبينما يدق المسؤولون ناقوس الخطر، يكشفون أن خطر التنظيم الإرهابي بات يأخذ منحا تصاعديا في ظل حالة الانشغال المتعلقة بحرب غزة وارتداداتها على المنطقة التي شملت مؤخرا الهجمات التي تنفذها ميليشيات إيران، ويؤكد خبراء ومراقبون لموقع "الحرة" ذلك.

ويوضح الخبراء، وهم الباحث الأميركي راين بوهل، والباحث في شؤون الجماعات المتشددة حسن أبو هنية، والباحث السوري سعد الشارع ،أن داعش يراهن في الوقت الحالي على "قبلة حياة" قد يؤسس بواسطتها من جديد.

وضاعف مسلحو داعش وتيرة هجماتهم في سوريا والعراق هذا العام واستهدفوا نقاط تفتيش أمنية، وفجروا سيارات مفخخة.

كما خططوا، بحسب "وول ستريت جورنال"، لتحرير الآلاف من رفاقهم المسجونين، منذ استعادت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والتحالف الغربي بقيادة واشنطن مدينة الباغوز، آخر معقل للتنظيم في سوريا.

وتوضح الصحيفة أن الطائرات الأميركية تنفذ غارات وتوفر مراقبة جوية حية لـ"قسد" التي تقود على الأرض عمليات ضد خلايا يشتبه في أنها تابعة لداعش.

وتقول إن الحملة المذكورة "لم تحظ بتغطية إعلامية كافية"، وتنقل عن ضابط من القوات الخاصة الأميركية المتمركزة في سوريا قوله: "ما نراه هو حركة الرجال والأسلحة والمعدات".

وفي غضون ذلك، أفاد قياديون من "قسد" أنهم أسروا 233 مسلحا مشتبها بانتمائهم لداعش في 28 عملية، وذلك في الأشهر السبعة الأولى من العام، وأوضحت القيادية روهيلات عفرين أن عام 2024 "كان الأسوأ منذ هزيمة داعش".

وقالت في مقابلة مع الصحيفة الأميركية: "بغض النظر عن مدى هزيمتهم، سيحاولون النهوض مرة أخرى".

أين ينتشر داعش في سوريا؟

ينشط داعش الآن في سوريا بمجموعات تنتشر في منطقة البادية السورية مترامية الأطراف، وفي العراق يأخذ شكل المفارز، المكونة من أعداد محدودة وشرسة في ذات الوقت.

وبعد عام 2019، ورغم انحسار مناطق نفوذه في سوريا على البادية، لم تتوقف هجماته باتجاه المناطق التي تسيطر عليها "قسد" والنظام السوري، وكذلك الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن محاولة داعش للعودة مجددا، تمثل تحديا مختلفا عن التحدي الذي فرضه في أوج قوته، عندما كان يسيطر على مساحات في سوريا والعراق تقدر بـ38 ألف كيلومتر مربع.

والدور الذي سيلعبه التحالف الدولي تحت القيادة الأميركية في المنطقة خلال الأشهر والسنوات المقبلة "أصبح معقدا"، بسبب حالة عدم اليقين خلال المفاوضات الدبلوماسية المتعلقة بحرب غزة والانتخابات الأميركية المقبلة، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة.

ونقلت عن المتحدث باسم "قوى الأمن الداخلي" (أسايش) التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، العميد علي الحسن، أنه في حال انسحاب القوات الأميركية "سنرى فوضى لم نشهدها من قبل. أي انسحاب من شأنه أن يؤدي إلى تنشيط الخلايا النائمة على الفور".

صعود واضح

وهذه ليست المرة الأولى هذا العام التي يعرب فيها المسؤولون الأميركيون والمسؤولين في "قسد" عن مخاوفهم المتجددة بشأن أنشطة داعش في سوريا.

ففي أبريل الماضي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن عدد مسلحي التنظيم الإرهابي نما إلى نحو 2500 في مختلف أنحاء سوريا والعراق، وهو أكثر من ضعف التقديرات السابقة التي صدرت في يناير2024.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إنه وما بعد السابع من أكتوبر 2023 انتشرت تقارير واضحة عن تصاعد هجمات داعش في سوريا.

وجاءت تلك التقارير "التي لا تخطئها العين" من جانب الولايات المتحدة ومن تنظيم داعش بنفسه، وفق حديث أبو هنية.

ويشير في حديثه لموقع "الحرة" إلى "فسحة أمنية" بات يستغلها داعش لتصعيد أنشطته في الوقت الحالي. وتشمل تلك الأنشطة إعادة الهيكلة والبناء من خلال العمل كمنظمة لا مركزية.

وترتبط "الفسحة" كما اعتبرها أبو هنية بحالة الانشغال العامة التي تشهدها المنطقة، التي تولي لها الولايات المتحدة اهتماما كبيرا، ويذهب باتجاه تخفيف مخاطر التصعيد المرتبط بحرب غزة.

وعند النظر بعيدا عن سوريا، تتوسع صورة التصعيد في الأنشطة على نحو أكبر، خاصة في أفريقيا، وحين شهدنا هجمات التنظيم في موسكو وإيران وسلطنة عمّان، بحسب الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"نوعي أكثر من عددي"

ومن جهته يوضح الباحث السوري، سعد الشارع أن تصعيد أنشطة داعش في سوريا، منذ بداية 2024، كان نوعيا، وليس فقط على مستوى العدد والانتشار الواسع في منطقة البوادي.

ويقول لموقع "الحرة" إن البعض من هجماته كان دقيقا ومبنيا على عمليات رصد استهدفت الشخصيات الأمنية والأرتال العسكرية، التي تتحرك على الطرق الرئيسية.

ودائما ما يستغل التنظيم الهفوات الأمنية والوضع الأمني الهش، وفق حديث الباحث السوري.

وفي سوريا بالتحديد تتمثل تلك "الهفوات" وفقا لقوله بما تقوم به ميليشيات إيران من استهدافات متكررة للقواعد الأميركية، والاقتتال الحاصل على طرفي نهر الفرات.

ويعتقد الباحث الأميركي في شؤون الشرق الأوسط، راين بوهل، أن "داعش وبكل تأكيد يحاول التوسع وإعادة البناء في الوقت الحالي بسوريا، وفي ظل القتال الحاصل بين خصومه".

وفي حين تحتفظ الولايات المتحدة بالقدرة على تنفيذ مهام مكافحة الإرهاب والحماية من خصوم مثل إيران، فإن هناك تساؤلا بشأن الإرادة السياسية للقيام بكلا الأمرين في نفس الوقت، كما يضيف بوهل لموقع "الحرة".

ويوضح أنه، ومع تصاعد المواجهات الإقليمية واضطرار الولايات المتحدة إلى مواجهة التحديات في أوروبا وآسيا، فإن السؤال يظل مفتوحا أيضا "حول ما إذا كانت واشنطن ستواصل هذا الالتزام المفتوح ضد داعش في الأمد المتوسط أم لا".

"قبلة حياة وانتهاز فرص"

وبحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال" عن ضباط في التحالف يحشد داعش قواته في الوقت الحالي في البادية السورية، ويدرب مجندين شبانا ليوجهوا ضرباتهم للتحالف و"قسد" ويستعيدوا "حلم الخلافة".

كما يبني التنظيم صفوفه من خلال تلقين الشباب أفكاره سرا في معسكرات تحتجز الآلاف من زوجات وأطفال مسلحي التنظيم المعتقلين.

واستنادا للواقع المرتبط بالتنظيم يرى الباحث السوري، سعد الشارع، أن داعش "ربما يريد انتهاز الفرصة الحالية.. التي قد لا تتكرر في وقت لاحق".

ولا تخرج تفاصيل "الفرصة" التي يحاول استغلالها الآن عن الوضع الأمني في شمال شرق سوريا وكرة اللهب التي تحيط بسوريا.

ويؤكد على ذلك الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إذ يقول إن "داعش لديه خبرة طويلة في انتهاز الفرص والظروف الموضوعية".

وكما الحالة التي خيمت على سوريا بعد 2011 "لا تزال الأسباب الجذرية لحالة التطرف والإرهاب موجودة"، وفق قول أبو هنية.

ويضاف إليها غياب الحل السياسي، سواء في سوريا والعراق، وتصدّر قضايا البطالة والطائفية والفقر، وصولا إلى الظرف الإقليمي المتعلق بحرب غزة، وحالة الانشغال الأميركي، والترقب الحاصل بشأن "الرد الإيراني"، ومن جانب ما يسمى بـ"محور المقاومة".

ويتابع أبو هنية: "داعش يشعر الآن بنوع من الراحة، وإذا انزلقت الأمور إلى حرب إقليمية وانسحاب أميركي فإن الحلفاء المحليين لواشنطن سيكونون في وضع صعب".

وقد تكون الظروف الحالية أيضا بمثابة "قبلة حياة جديدة" للتنظيم كما حدث بعد عام 2011، على حد تعبير الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"قواطع وثغرات"

وكان تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عن 153 هجوما في سوريا والعراق خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

وفي تعليقات سابقة لـ"فويس أوف أميركا" أشار آرون زيلين، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن "ثلثي هجمات داعش في العراق وسوريا تأتي من سوريا".

وأوضح، في يوليو الماضي، أن الوضع على الأرض ربما يكون أكثر خطورة مما تشير إليه الأرقام، لاسيما أنه منذ عام 2020 كان لدى داعش استراتيجية أو سياسة تتمثل في التقليل من التقارير عن مزاعمه في سوريا.

ويوضح الباحث الشارع أن نشاط داعش في البادية السورية يساعده على شن عمليات عسكرية وأمنية بسرعة وبسهولة، وغالبا ما تكون موجعة للطرف الآخر.

ويقول من ناحية أخرى إن البعض من "قواطعه" المنشرة في الجغرافيا السورية "مخترقة" من قبل جهات معينة. وربما تستطيع هذه الجهات استخدام الشخصيات الأمنية فيها لتوجيه عمليات ضد أهداف بعينها.

وبوجهة نظر الباحث أبو هنية يبدو أن التنظيم يراهن على "انسحاب أميركي من سوريا"، وفي حال حدوث ذلك "سيكون الأمر بمثابة هدية كبرى له".

ويقول إنه "يعيد الهيكلة وينظم صفوفه في تصاعد محسوب، ووفق براغماتية، مما يزيد من قدرته على الاستقطاب والتجنيد ومن ثم تنفيذ العمليات".

كما يؤكد الباحث أبو هنية أن "الظروف التي تخيم على المنطقة الآن تخدم ما حدث بعد 2011".

وفي حين أن "ورقة داعش قوية ومتوقعة وقت يسحبها التنظيم في أي وقت" يستبعد الباحث الشارع أن يسيطر على مناطق جغرافية كبيرة بعينها.

ومع ذلك يشير إلى أن الأمر يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة ومؤشرات "الهشاشة الأمنية" على الخارطة العسكرية في سوريا.

وبدوره يعتقد الباحث الأميركي بوهل أن الطريقة الوحيدة للقضاء على داعش بشكل كامل في سوريا هي "التوصل إلى حل سياسي ينهي محركات تجنيده وقدراته على الحفاظ على وجود سري في البلد".