بقلم خالد الغالي:

السقوط في فخ الإسلاموفوبيا ليس حكراً على المواطن الغربي العادي. زعماء سياسيون وإعلاميون معروفون وقادة رأي غربيون سقطوا في فخ اتخاذ مواقف والإدلاء بتصريحات اعتبرت معادية للإسلام ومحرضة على الكراهية، وواجهوا حملة انتقادات شديدة.

هذه أبرز التصريحات التي أثارت الجدل خلال السنوات الأخيرة، واتهم أصحابها بالتحريض على الكراهية.

 مارين لوبان: صلاة المسلمين احتلال نازي

لم تتردد زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، مارين لوبان، في تشبيه صلاة مسلمي فرنسا في الشوارع، يوم الجمعة، بالاحتلال النازي.

خضعت لوبان بعدها لمحاكمة دامت خمس سنوات قبل أن تبرئها المحكمة، نهاية العام الماضي، معتبرة تصريحاتها جزءاً من حرية التعبير.

وكتبت  لوبان إثرها على حسابها في تويتر "بعد 5 سنوات من التشهير، أشعر بالراحة.. كم عدد المفترين الذين سيقدمون اعتذاراً الآن؟".

https://twitter.com/MLP_officiel/status/676761465391620096

دونالد ترامب: يجب منع المسلمين من دخول أميركا

ردود فعل قوية تلت دعوة المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب والقاضية بمنع المسلمين من دخول أميركا حتى يتم فهم سبب التهديد الذي يمثلوه.

وكان أكثرها قوة وغرابة، في آن واحد، قرار عمدة مدينة سان بيترسبورغ في ولاية فلوريدا منع ترامب من دخول مدينته.

كتب العمدة، ريك كريسمان، على تويتر "أمنع دونالد ترامب من دخول سان بيترسبورغ حتى نفهم، تمام الفهم، التهديد الخطير الذي يمثله كل من يشبه ترامب".

https://twitter.com/Kriseman/status/674015975843450880?ref_src=twsrc%5Etfw

روبيرت مردوخ: المسلمون يتحملون مسؤولية الإرهاب

لم يتردد إمبراطوار الإعلام روبرت مردوخ في تحميل المسلمين مسؤولية العمليات الإرهابية.

وكتب على موقع تويتر بعد أيام قليلة من الهجوم الذي استهدف صحيفة "شارلى إيبدو" الفرنسية، "ربما يكون أكثر المسلمين مسالمين. لكن حتى يميزوا ويدمروا سرطانهم الجهادي المتنامي، يجب أن يتم تحميلهم المسؤولية".

https://twitter.com/rupertmurdoch/status/553734788881076225?lang=en

خيرت فيلدرز: أريد عددا أقل من المغاربة

"أريد عدداً أقل من المغاربة". هذا هو التصريح الذي أطلقه السياسي الهولندي خيرت فيلدرز، زعيم الحزب اليميني المتطرف "من أجل الحرية"، خلال تجمع خطابي سنة 2014.

ويقود فيلدرز حملة لحظر دخول المسلمين إلى الاتحاد الأوروبي، وهو أيضاً منتج فيلم "فتنة" الذي أثار احتجاجات عارمة في العالم الإسلامي لإساءته إلى النبي محمد سنة 2008.

توبع فيلدرز أمام القضاء وما تزال محاكمته جارية. كتب، الأسبوع الماضي، على تويتر "في طريقي إلى المحكمة، في حراسة الشرطة. لن يسكتني أحد. لا الإرهاب، لا رئيس الوزراء، ولا حتى المحكمة".

https://twitter.com/geertwilderspvv/status/710728569010442240

روبير مينار: البابا سعيد بالغزو العربي

رغم أنّه مؤسس منظمة "مراسلون بلا حدود"، إحدى أهم منظمات الدفاع عن الصحافيين في العالم، إلا أن روبير مينار، الصحافي الفرنسي السابق، لا ينفك كل مرة في الإدلاء بتصريحات معادية للمسلمين.

ترك مينار الصحافة وترشح للانتخابات باسم حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، وانتخب عمدة لمدينة بيزيي جنوب فرنسا.

كتب في بداية الشهر الجاري ساخراً من البابا فرانسيس "يتحدث البابا عن الغزو العربي لأوروبا سعيداً، متى سيخبره أحدكم أن أغلب العرب مسلمون؟".

https://twitter.com/RobertMenardFR/status/705072853641728001

ريتشاد دواكنيز: الإسلام قوة الشر الأولى

يتابع عالم البيولوجيا البريطاني ريتشاد دواكنيز أكثر من مليون و300 ألف شخص على موقع تويتر. أغلب تغريدات داوكينز عن الإسلام والجماعات المتطرفة، ولا يتردد في استهداف الإسلام مباشرة.

كتب مرة قائلاً "أعتقد أن الإسلام هو قوة الشر الكبرى في العالم اليوم. قلت هذا مراراً، وبصوت عال...".

https://twitter.com/richarddawkins/status/307366714105032704

وكتب في تغريدة ثانية: "بالطبع، تستطيع أن يكون لك رأي حول الإسلام حتى دون أن تقرأ القرآن. ليس عليك أن تقرأ "كفاحي" ليكون لك رأي حول النازية".

https://twitter.com/richarddawkins/status/316101862199791616

لوتس باخمان: اللاجئون مغتصبون

فتحت ألمانيا أبوابها لأكثر من مليون لاجئ سوري، لكن هذا لم يمر دون ظهور أصوات معادية للأجانب والمسلمين. من بين هذه الأصوات، حركة تأسست سنة 2014 وأطلقت على نفسها "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب".

بدأت الحركة بصفحة على موقع فيسبوك، ثم استطاعت في وقت قصير استقطاب أكثر من 10 آلاف شخص للخروج في مظاهرات أسبوعية ضد استقبال اللاجئين.

أجبر رئيس الحركة لوتس باخمان على الاستقالة بعد إدلائه بتصريحات عنصرية ونشر صور له بشارب وقصة الزعيم النازي أدولف هتلر.

لا يتردد باخمان في نشر صوره المعادية للمسلمين، خاصة اللاجئين، كما في هذه الصورة التي ينعت فيها اللاجئين بـ "المغتصبين".

https://twitter.com/lutzibub/status/685128144983076864

* الصورة: وصفت مارين لوبان صلاة الجمعة في شوارع فرنسا بأنها احتلال نازي/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

In this photo released by an official website of the office of the Iranian supreme leader, Supreme Leader Ayatollah Ali…
تستفيد إيران ومعها النظام السوري من "جيش العشائر" في شرق سوريا- تعبيرية

انطلقت شرارة ما يسمى بـ"الحراك العشائري" في أغسطس من العام الماضي، حينما قامت قوات سورية الديمقراطية باعتقال قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل بتهم تتعلق بـ"التهريب والفساد وسوء استخدام السلطة". القرار أعقبته على الفور مناوشات واشتباكات بين عناصر "المجلس" و"قسد"، تطورت وامتدت لتأخذ شكل انتفاضة عشائرية تقودها قبيلة العكيدات ذات النفوذ الكبير شرق سوريا.

تقدمت قوات العشائر التي يقودها إبراهيم الهفل شيخ قبيلة العكيدات في الأيام الأولى من المعارك، وسيطرت على عشرات القرى على امتداد الضفة الشرقية لنهر الفرات. وروّج ناشطون سوريون، وفصائل الثورة لما جرى حينها باعتباره "امتداداً للثورة السورية"، وصدرت بيانات التأييد التي تؤكد حق "المكون العربي في تحرير أرضه واستعادة ثرواته". لكن لم يكد الأسبوع الأول من المعارك ينتهي حتى بدأت الولاءات الحقيقية للحراك بالتجلي.

امتصت قوات قسد هجمات العشائر، وشنت حملة مضادة استعادت بها كل القرى والمناطق الخارجة عن سيطرتها، بما فيها قرية ذيبان، مسقط رأس إبراهيم الهفل ومعقل قبيلة العكيدات التي فرضت  "قسد" السيطرة عليها في 6 من سبتمبر. هدأت بعدها حدة الاشتباكات التي خلفت ما بين 150 إلى أكثر من 350 قتيلاً حسب تقديرات تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي.

كان السؤال المطروح حينها هو: أين الشيخ إبراهيم الهفل؟ وكان سؤالاً محرجاً لكثيرين ممن هتفوا لـ"ثورة العشائر العربية، ولمن اعتبروها استئنافاً جديداً للثورة السورية في شرق سوريا. إذ كان من المؤكد أن الشيخ قد عبر إلى الضفة الأخرى لنهر الفرات حيث لا يوجد سوى النظام السوري وأذرع الحرس الثوري الإيراني.

انتقال إبراهيم الهفل إلى الضفة الغربية لنهر الفرات كان بداية "تعميده" رسمياً في مياه النظام السوري والحرس الثوري الإيراني، ليصير ورقة تلوح بها إيران تبعاً لمصالحها الخاصة. فقد نقلت صحيفة القدس العربي في 27  سبتمبر 2023 عن مصادر وثيقة الصلة بالهفل، أن الرجل بعد انسحابه من قرية ذيبان انتقل الى "محكان" على الضفة الأخرى للفرات الخاضعة للنظام السوري، ثم توجه نحو مدينة دير الزور، حيث التقى ثلاثة من القيادات المحلية المرتبطة بالنظام السوري هم حماده الهامه في "محكان"، وعزيز المدلول رئيس نادي الفتوة الرياضي الذي أقام الهفل في فيلته في دير الزور لعدة أيام، ثم توجه إلى دمشق والتقى هناك بالعميد أمين حسن هواش، "جلّاد النظام" سيء السمعة.

استقبل النظام السوري أيضا في بلدة "محكان" مئات من مقاتلي العشائر وعائلاتهم النازحين من ذيبان بعيد المعارك مع "قسد"، وزودهم بالعتاد العسكري الذي تضمن أسلحة متوسطة وذخائر وصواريخ محمولة على الكتف وصواريخ حرارية، وسمح لهم بالتجول في مناطق سيطرته بكامل عتادهم وعدّتهم.

وكيل طهران الجديد

لم تترك الأشهر التي قضاها الهفل في ضيافة الأسد والمجموعات الموالية لإيران، مجالاً للشكّ في أن طهران بصدد إعادة تدوير "مقاتلي العشائر" ليكونوا نواة مشروع إيراني جديد في شرق سوريا، يخدم أجندتها الإقليمية، ويكرّس نفوذها في المنطقة.

في 9 من نوفمبر 2023 أعلن إبراهيم الهفل تشكيل قيادة موحدة تضم 11 فصيلاً عشائرياً مسلحاً باسم "قوات القبائل والعشائر" هدفها، كما أكد الهفل في تسجيل صوتي، "تحرير الأرض من الغرباء ومرتزقة قنديل الذين يسرقون خيرات البلاد". كما دعا الهفل المنتسبين لـ"قسد" للانشقاق عنها،  لأن "قوات العشائر لن ترحم أي موقع عسكري يتبع لـ"قسد" في المنطقة"، بحسب تعبيره.

احتفى إعلام النظام السوري بالقيادة الموحدة المعلن عنها، وروج لنشاطاتها العسكرية باعتبارها بداية تحرير شرق سوريا من الاحتلال الأجنبي، وأشاد موقع "قناة المنار" التابعة لـ"حزب الله" اللبناني بجيش العشائر مؤكداً أنه يعمل "وفق استراتيجية واضحة وأهداف محددة". وهو الأمر الذي أثار حفيظة التحالف الدولي، إذ أكدت "عملية العزم الصلب" في تقريرها المقدم إلى الكونغرس الأمريكي في ديمسمبر 2023 أن مقاتلي القبائل نشأوا "كـحركة مقاومة متكاملة تتلقى دعماً صريحاً من النظام السوري وحلفائه الإيرانيين غرب نهر الفرات".

وتناول تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عمق العلاقات التي تربط مقاتلي العشائر بالحرس الثوري الإيراني والكيانات التابعة له في سوريا. فذكر أن "حزب الله" في سوريا أوفد مقاتلين لدعم العشائر وأن القائد في الحزب "الحاج أبو علي" يشرف على عمليات قوات العشائر، ويتولى مهمة توجيه المقاتلين الجدد الذين يصلون إلى محافظة دير الزور وتوزيعهم. وأن أبو علي في مهامه هذه ينسّق مع الحاج عباس الإيراني، قائد "الحرس الثوري الإيراني" في البوكمال.

كما يؤدي منتصر الحسين، وهو شخصية بارزة في "لواء الباقر"، دوراً أساسيا في الإشراف على حملة تجنيد واسعة النطاق لصالح "قوات القبائل والعشائر" التي تهدف -بحسب تقرير المعهد- إلى ضمّ آلاف القاصرين إلى صفوف "قوات القبائل والعشائر العربية" وتركّز على أهالي دير الزور، والبوكمال، والميادين، وعياش، والشميطية، والتبني. لواء "فاطميون" قدّم أيضاً دعماً لقوات العشائر من خلال المشاركة في جهود التجنيد وتعزيز صفوفها بمقاتلين من مختلف أنحاء محافظة دير الزور.

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 15 أبريل الماضي أن اجتماعاً ضم كل من إبراهيم الهفل، شيخ قبيلة العكيدات، ونواف راغب البشير، قائد لواء الباقر التابع لإيران، وعبد الله شلال العبد الله أحد وجهاء عشيرة البوسرايا، هدف إلى إقناع هذا الأخير بضم أبناء عشيرته إلى جيش العشائر، لزيادة الفعالية العسكرية ضد "قسد". إلا أن شيخ عشيرة البوسرايا رفض الاقتراح.

 

أهداف إيران

رغم الدعم الكبير الذي يتلقاه جيش القبائل والعشائر من إيران والنظام السوري، إلا أنه لم يستطع تحقيق اختراق عسكري نوعي في الضفة الشرقية لنهر الفرات حتى الآن.

بالإضافة إلى الدعم اللوجستي السخي الذي يتلقاه جيش القبائل من الحرس الثوري الإيراني والنظام السوري، يحصل أيضاً عل إسناد وتعاون ميداني وثيق بين قوات العشائر وميليشيا الدفاع الوطني التابعة لإيران، وأيضاً يتولى التنسيق مع ميليشيا "أسود العكيدات" التي يقودها هاشم مسعود السطام، المحسوب على إيران.

الهجوم الأخير الذي شنه جيش العشائر بتنسيق ميداني مباشر مع ميليشيا "الدفاع الوطني" و "أسود العكيدات" في السابع من الشهر الجاري، يعتبر من أخطر وأجرأ الهجمات التي حاولت عبور النهر والتوغل عميقاً شرق الفرات، وهو بمثابة الاختبار الإيراني الأول لورقة العشائر كنوع من أنواع الرد الذي توعّدت به. إذ يأتي الهجوم في ظرف إقليمي حساس، حبس العالم فيه أنفاسه في انتظار الرد الإيراني على عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تصعيد يُدخل الإقليم برمّته في حرب مجهولة الأفق. فما هي رهانات وانتظارات طهران والحرس الثوري الإيراني من "جيش العشائر" في سياق حروب الوكالة التي يديرها؟

يرى المراقبون أن أهداف إيران من توظيف ورقة العشائر شرق سوريا يمكن تلخيصها في "تطويق الوجود الأمريكي في سوريا، ومحاصرة قواعده العسكرية". فالهجوم الأخير اقترب أكثر من القاعدة العسكرية القريبة من حقل العمر النفطي، وتعتقد إيران أن ذلك سيشكل عامل ضغط إضافي على الولايات المتحدة يردعها من دعم إسرائيل ضدها في أي حرب قد تنشب بين إسرائيل وإيران.

تعتبر منطقة دير الزور حجر الزاوية في المشروع الإيراني، فهي حلقة الربط بين العراق وسوريا، واحتواء عشائرها يعني ضمان استقرار خط إمدادها وممرها البري الممتد من طهران حتى ضاحية بيروت الجنوبية.

توظيف العشائر ضد "قسد" هو أيضاً رسالة من إيران والنظام السوري إلى تركيا لحثّها على بذل مزيد من التنازلات في أفق إبرام مصالحة شاملة مع نظام الأسد، فإيران بهجومها على "قسد" تبعث بإشارة إلى تركيا مفادها أنها تملك مفتاح المعضلة الكردية التي تشكل هاجساً مؤرقاً لأنقرة، أو على الأقل تملك واحداً من مفاتيحها.

تريد إيران أن تؤكد أنها مازالت قادرة على "استنبات" وكلاء جدد تابعين لها في كل البيئات والثقافات، وتوظيف العشائر العربية في حروبها الاقليمية يشكّل دليلاً على تفوقها وخبرتها في هذا المضمار. ويرى كثيرون أن اختراق إيران لمجتمعات عشائرية عربية سنية، وتوجيهها بما يخدم الأجندة الإيرانية قد يشكّل انتصاراً كبيراً في حدّ ذاته.