الأردن – بقلم صالح قشطة:

يستكمل موقع (إرفع صوتك) عرض تجارب أشخاص عرب ومسلمين في عدة دول أوروبية وغربية وسط تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا حول العالم. ومن ضمن التجارب المستعرضة، مداخلة لـ نِك هولدسوورث، صحافي وسينمائي بريطاني، يتحدّث عن واقع الإسلاموفوبيا في بلاده من منظور غربي.

المملكة المتحدة

 يقول هولدسوورث لموقع (إرفع صوتك) "الخوف من الإسلام موجود بالتأكيد في بريطانيا. للأسف العنصرية والتعصب لا يزالان واضحان في مجتمعنا على الرغم من أن مجتمعنا بشكل عام متسامح ومتقبل للآخر".

ويضيف هولدسوورث "من يظهرون الإسلاموفوبيا يبقون أقليةً بالنسبة للمجتمع هنا، والشعب البريطاني شعب متسامح لا يحب التمييز بين الأشخاص على أسس عرقية أو دينية، إلّا أن تلك الأقلية لها أسبابها التي جعلتها تمارس ذلك التمييز. كما أن تزايد أعداد المهاجرين في الفترة الأخيرة ساهم بذلك، وهناك مدن بريطانية تغيرت هويتها وأصبح من الصعب التعرف عليها بسبب تلك الهجرات".

كما يوضح هولدسوورث "استيعابنا للآخر هو السر الذي جعل منا شعباً متسامحاً، فإذا ذهبت إلى بيرمينغهام أو ويكفيلد أو أي من المدن الأخرى التي تحوي عدداً كبيراً من المسلمين، خاصةً ممن أتوا من الهند وباكستان، فسوف تجد في بعض المناطق العديد من المساجد بدلاً من الكنائس، وللأسف هناك حالات نادرة تجد فيها أشخاصاً يقدمون نسخاً متشددة ومتطرفة من الإسلام".

وختم السينمائي حديثه قائلاً "بشكل عام، ليس لدينا أي مشكلة مع المسلمين، بل إننا نذهب إلى مناطقهم لنتناول مأكولاتهم الشهية والتي نحبها".

ألمانيا

محمد مصطفى طبيب فلسطيني مقيم في غرب ألمانيا، يقول إنه في البداية لم يلحظ أي تمييز أو أي تعامل مختلف كونه عربي مسلم، لكن لاحقاً ومع توافد اللاجئين وازدياد الجدل حول سلوكياتهم وما قام به بعض المهاجرين من جرائم ومخالفات قانونية بالتزامن مع الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها أوروبا، فقد اختلف الوضع.

يقول محمد لموقع (إرفع صوتك) "كانت زوجتي محجبة، لكن منذ قدومها إلى ألمانيا للعيش معي فقد قررنا الاستغناء عن حجابها، كون الحجاب يعتبر هنا من الرموز الإسلامية التي ترتبط بسلوكيات غير مقبولة قام بها بعض المسلمين الذين قدموا إلى ألمانيا".

إيطاليا

أما فتحي الخزعلي فهو أردني أقام في إيطاليا قرابة الأربعين عاماً، وكان يمتلك سلسلة من المطاعم هناك، وكانت عودته إلى الأردن مؤخراً لأسباب عائلية بحتة، فهو لم يتعرض لأي مضايقات أو تمييز يذكر.

يقول فتحي لموقع (إرفع صوتك) "كان كل شيء يسير على ما يرام، وكان يتم التعامل معنا كالمواطنين الإيطاليين تماماً، إلّا أن بعض العرب والمسلمين يتصرفون أحياناً بشكل غير مسؤول، ما جلب لنا في بعض الأحيان سمعةً غير محببة. وهنا أنا لا ألقي اللوم على المجتمع الإيطالي، بل على بعض العرب والمسلمين الذين يمثلون أمتهم ومنطقتهم بشكل غير حضاري".

بيلاروسيا

وحول الوضع في دول الاتحاد السوفييتي سابقاً، وفي بيلاروسيا على وجه التحديد، يقول ناصر عريقات وهو شاب فلسطيني عشريني "عملت في مينسك لعدة أعوام ولم أتعرض لأي مضايقة تذكر، إنما كنت ألاحظ فضولاً واستغراباً شديداً لديهم حول الإسلام. فدائماً ما كانوا يوجهون لي تساؤلات عدة حول حقيقة تعدد الزوجات وعن دموية الإسلام وتشجيعه على القتل، وهنا كان يأتي دوري لأوضح لهم أنه ليس كل ما يتم ربطه بالإسلام هو صحيح وإسلامي وأن هناك جماعات متطرفة لا تمثل الإسلام، بل تدّعي انتماءها إليه وعملها بتعليماته".

وأضاف ناصر في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "والدتي محجبة، ولم يحدث أن تعرضت لأي مضايقات بسبب حجابها، بل إنها تعتبر من السيدات العربيات الناجحات في المجتمع البيلاروسي، وهي رئيسة النادي الدبلوماسي البيلاروسي حالياً، والذي يضم العديد من الشخصيات المنتمية لسفارات دول من جميع أنحاء العالم ومن ضمنها الغرب. وهم من قاموا بانتخابها لتكون في هذا المنصب".

ويتابع "في البداية لم تكن والدتي محجبة عندما أتينا هنا، وقررت ارتداء الحجاب أثناء عيشنا في بيلاروسيا. على الرغم من هذا، أصبح الناس يتقربون منها بشكل أكبر ويحبون التعامل معها، لا سيّما أن الفولكلور البيلاروسي القديم يقدم السيدة بغطاءٍ على الرأس بعد زواجها".

الولايات المتحدة

وبالنسبة إلى دينا جحاوي، فهي سيدة أردنية محجبة، عادة ما تسافر إلى أوروبا والولايات المتحدة بغرض السياحة. توضح دينا لموقع (إرفع صوتك) "على الرغم من ارتدائي للحجاب، فأنا لم أتعرض يوماً لأي مضايقات أو تعامل مختلف، بل إن زيارتي الأخيرة إلى كاليفورنيا كانت سبباً لاكتسابي لمجموعة من الأصدقاء الجدد، إحداهن سيدة من الحزب الجمهوري في أميركا".

صربيا

أما ساندرا علاء فهي طالبة فلسطينية تدرس في كلية الطب بمدينة نوفي ساد شمال صربيا، فتوضح أنه بالرغم من أن الشعب الصربي لا يزال يعيش آثار الحرب التي وقعت بين المسلمين والصرب منذ أكثر من عشرين عاماً، إلّا أنها لم تتعرض لأي مضايقات، مبررة ذلك بتعاملها مع الصرب بشكل لطيف وإنساني.

وتتحدّث ساندرا عن صديقتها المحجبة قائلة "زميلتي مبروكة أتت من ليبيا، وهي فتاة محجبة، وأثناء مشينا سوياً ألاحظ ابتعاد البعض عن طريقنا لدى رؤيتهم لها. وفي إحدى المرات شاهدت فتاة صربية توجه لها الشتائم وتصفها بالإرهابية"، مضيفةً "بعض الزملاء في كلية الطب أبدوا عدم راحتهم تجاهها في البداية، لكن بعد تعاملهم معها بشكل أكبر فقد تغيرت فكرتهم تماماً".

الصورة: "بشكل عام، ليس لدينا أي مشكلة مع المسلمين"/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

In this photo released by an official website of the office of the Iranian supreme leader, Supreme Leader Ayatollah Ali…
تستفيد إيران ومعها النظام السوري من "جيش العشائر" في شرق سوريا- تعبيرية

انطلقت شرارة ما يسمى بـ"الحراك العشائري" في أغسطس من العام الماضي، حينما قامت قوات سورية الديمقراطية باعتقال قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل بتهم تتعلق بـ"التهريب والفساد وسوء استخدام السلطة". القرار أعقبته على الفور مناوشات واشتباكات بين عناصر "المجلس" و"قسد"، تطورت وامتدت لتأخذ شكل انتفاضة عشائرية تقودها قبيلة العكيدات ذات النفوذ الكبير شرق سوريا.

تقدمت قوات العشائر التي يقودها إبراهيم الهفل شيخ قبيلة العكيدات في الأيام الأولى من المعارك، وسيطرت على عشرات القرى على امتداد الضفة الشرقية لنهر الفرات. وروّج ناشطون سوريون، وفصائل الثورة لما جرى حينها باعتباره "امتداداً للثورة السورية"، وصدرت بيانات التأييد التي تؤكد حق "المكون العربي في تحرير أرضه واستعادة ثرواته". لكن لم يكد الأسبوع الأول من المعارك ينتهي حتى بدأت الولاءات الحقيقية للحراك بالتجلي.

امتصت قوات قسد هجمات العشائر، وشنت حملة مضادة استعادت بها كل القرى والمناطق الخارجة عن سيطرتها، بما فيها قرية ذيبان، مسقط رأس إبراهيم الهفل ومعقل قبيلة العكيدات التي فرضت  "قسد" السيطرة عليها في 6 من سبتمبر. هدأت بعدها حدة الاشتباكات التي خلفت ما بين 150 إلى أكثر من 350 قتيلاً حسب تقديرات تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي.

كان السؤال المطروح حينها هو: أين الشيخ إبراهيم الهفل؟ وكان سؤالاً محرجاً لكثيرين ممن هتفوا لـ"ثورة العشائر العربية، ولمن اعتبروها استئنافاً جديداً للثورة السورية في شرق سوريا. إذ كان من المؤكد أن الشيخ قد عبر إلى الضفة الأخرى لنهر الفرات حيث لا يوجد سوى النظام السوري وأذرع الحرس الثوري الإيراني.

انتقال إبراهيم الهفل إلى الضفة الغربية لنهر الفرات كان بداية "تعميده" رسمياً في مياه النظام السوري والحرس الثوري الإيراني، ليصير ورقة تلوح بها إيران تبعاً لمصالحها الخاصة. فقد نقلت صحيفة القدس العربي في 27  سبتمبر 2023 عن مصادر وثيقة الصلة بالهفل، أن الرجل بعد انسحابه من قرية ذيبان انتقل الى "محكان" على الضفة الأخرى للفرات الخاضعة للنظام السوري، ثم توجه نحو مدينة دير الزور، حيث التقى ثلاثة من القيادات المحلية المرتبطة بالنظام السوري هم حماده الهامه في "محكان"، وعزيز المدلول رئيس نادي الفتوة الرياضي الذي أقام الهفل في فيلته في دير الزور لعدة أيام، ثم توجه إلى دمشق والتقى هناك بالعميد أمين حسن هواش، "جلّاد النظام" سيء السمعة.

استقبل النظام السوري أيضا في بلدة "محكان" مئات من مقاتلي العشائر وعائلاتهم النازحين من ذيبان بعيد المعارك مع "قسد"، وزودهم بالعتاد العسكري الذي تضمن أسلحة متوسطة وذخائر وصواريخ محمولة على الكتف وصواريخ حرارية، وسمح لهم بالتجول في مناطق سيطرته بكامل عتادهم وعدّتهم.

وكيل طهران الجديد

لم تترك الأشهر التي قضاها الهفل في ضيافة الأسد والمجموعات الموالية لإيران، مجالاً للشكّ في أن طهران بصدد إعادة تدوير "مقاتلي العشائر" ليكونوا نواة مشروع إيراني جديد في شرق سوريا، يخدم أجندتها الإقليمية، ويكرّس نفوذها في المنطقة.

في 9 من نوفمبر 2023 أعلن إبراهيم الهفل تشكيل قيادة موحدة تضم 11 فصيلاً عشائرياً مسلحاً باسم "قوات القبائل والعشائر" هدفها، كما أكد الهفل في تسجيل صوتي، "تحرير الأرض من الغرباء ومرتزقة قنديل الذين يسرقون خيرات البلاد". كما دعا الهفل المنتسبين لـ"قسد" للانشقاق عنها،  لأن "قوات العشائر لن ترحم أي موقع عسكري يتبع لـ"قسد" في المنطقة"، بحسب تعبيره.

احتفى إعلام النظام السوري بالقيادة الموحدة المعلن عنها، وروج لنشاطاتها العسكرية باعتبارها بداية تحرير شرق سوريا من الاحتلال الأجنبي، وأشاد موقع "قناة المنار" التابعة لـ"حزب الله" اللبناني بجيش العشائر مؤكداً أنه يعمل "وفق استراتيجية واضحة وأهداف محددة". وهو الأمر الذي أثار حفيظة التحالف الدولي، إذ أكدت "عملية العزم الصلب" في تقريرها المقدم إلى الكونغرس الأمريكي في ديمسمبر 2023 أن مقاتلي القبائل نشأوا "كـحركة مقاومة متكاملة تتلقى دعماً صريحاً من النظام السوري وحلفائه الإيرانيين غرب نهر الفرات".

وتناول تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عمق العلاقات التي تربط مقاتلي العشائر بالحرس الثوري الإيراني والكيانات التابعة له في سوريا. فذكر أن "حزب الله" في سوريا أوفد مقاتلين لدعم العشائر وأن القائد في الحزب "الحاج أبو علي" يشرف على عمليات قوات العشائر، ويتولى مهمة توجيه المقاتلين الجدد الذين يصلون إلى محافظة دير الزور وتوزيعهم. وأن أبو علي في مهامه هذه ينسّق مع الحاج عباس الإيراني، قائد "الحرس الثوري الإيراني" في البوكمال.

كما يؤدي منتصر الحسين، وهو شخصية بارزة في "لواء الباقر"، دوراً أساسيا في الإشراف على حملة تجنيد واسعة النطاق لصالح "قوات القبائل والعشائر" التي تهدف -بحسب تقرير المعهد- إلى ضمّ آلاف القاصرين إلى صفوف "قوات القبائل والعشائر العربية" وتركّز على أهالي دير الزور، والبوكمال، والميادين، وعياش، والشميطية، والتبني. لواء "فاطميون" قدّم أيضاً دعماً لقوات العشائر من خلال المشاركة في جهود التجنيد وتعزيز صفوفها بمقاتلين من مختلف أنحاء محافظة دير الزور.

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 15 أبريل الماضي أن اجتماعاً ضم كل من إبراهيم الهفل، شيخ قبيلة العكيدات، ونواف راغب البشير، قائد لواء الباقر التابع لإيران، وعبد الله شلال العبد الله أحد وجهاء عشيرة البوسرايا، هدف إلى إقناع هذا الأخير بضم أبناء عشيرته إلى جيش العشائر، لزيادة الفعالية العسكرية ضد "قسد". إلا أن شيخ عشيرة البوسرايا رفض الاقتراح.

 

أهداف إيران

رغم الدعم الكبير الذي يتلقاه جيش القبائل والعشائر من إيران والنظام السوري، إلا أنه لم يستطع تحقيق اختراق عسكري نوعي في الضفة الشرقية لنهر الفرات حتى الآن.

بالإضافة إلى الدعم اللوجستي السخي الذي يتلقاه جيش القبائل من الحرس الثوري الإيراني والنظام السوري، يحصل أيضاً عل إسناد وتعاون ميداني وثيق بين قوات العشائر وميليشيا الدفاع الوطني التابعة لإيران، وأيضاً يتولى التنسيق مع ميليشيا "أسود العكيدات" التي يقودها هاشم مسعود السطام، المحسوب على إيران.

الهجوم الأخير الذي شنه جيش العشائر بتنسيق ميداني مباشر مع ميليشيا "الدفاع الوطني" و "أسود العكيدات" في السابع من الشهر الجاري، يعتبر من أخطر وأجرأ الهجمات التي حاولت عبور النهر والتوغل عميقاً شرق الفرات، وهو بمثابة الاختبار الإيراني الأول لورقة العشائر كنوع من أنواع الرد الذي توعّدت به. إذ يأتي الهجوم في ظرف إقليمي حساس، حبس العالم فيه أنفاسه في انتظار الرد الإيراني على عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تصعيد يُدخل الإقليم برمّته في حرب مجهولة الأفق. فما هي رهانات وانتظارات طهران والحرس الثوري الإيراني من "جيش العشائر" في سياق حروب الوكالة التي يديرها؟

يرى المراقبون أن أهداف إيران من توظيف ورقة العشائر شرق سوريا يمكن تلخيصها في "تطويق الوجود الأمريكي في سوريا، ومحاصرة قواعده العسكرية". فالهجوم الأخير اقترب أكثر من القاعدة العسكرية القريبة من حقل العمر النفطي، وتعتقد إيران أن ذلك سيشكل عامل ضغط إضافي على الولايات المتحدة يردعها من دعم إسرائيل ضدها في أي حرب قد تنشب بين إسرائيل وإيران.

تعتبر منطقة دير الزور حجر الزاوية في المشروع الإيراني، فهي حلقة الربط بين العراق وسوريا، واحتواء عشائرها يعني ضمان استقرار خط إمدادها وممرها البري الممتد من طهران حتى ضاحية بيروت الجنوبية.

توظيف العشائر ضد "قسد" هو أيضاً رسالة من إيران والنظام السوري إلى تركيا لحثّها على بذل مزيد من التنازلات في أفق إبرام مصالحة شاملة مع نظام الأسد، فإيران بهجومها على "قسد" تبعث بإشارة إلى تركيا مفادها أنها تملك مفتاح المعضلة الكردية التي تشكل هاجساً مؤرقاً لأنقرة، أو على الأقل تملك واحداً من مفاتيحها.

تريد إيران أن تؤكد أنها مازالت قادرة على "استنبات" وكلاء جدد تابعين لها في كل البيئات والثقافات، وتوظيف العشائر العربية في حروبها الاقليمية يشكّل دليلاً على تفوقها وخبرتها في هذا المضمار. ويرى كثيرون أن اختراق إيران لمجتمعات عشائرية عربية سنية، وتوجيهها بما يخدم الأجندة الإيرانية قد يشكّل انتصاراً كبيراً في حدّ ذاته.