حاوره خالد الغالي:

"برنامج ترفيهي وتعليمي يعرفكم على الحياة الحقيقية من داخل أميركا"، بهذه العبارة يقدم أنس إبراهيم، العراقي المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، برنامجه على اليوتيوب "من داخل أميركا". يشبه البرنامج إلى حد ما برامج تلفزيون الواقع. تعتمد فكرته على نقل تفاصيل الحياة الأميركية إلى المشاهدين عبر الحياة اليومية لأسرة أنس المتكونة، إضافة إليه، من والدته ماما سعاد التي لاقت شخصيتها إعجابا كبيرا من المتابعين، ووالده أبو أنس وشقيقه "فيرو" وشقيقته نورة. حقق البرنامج، بعفويته ولهجته الساخرة، شهرة واسعة وتجاوز المعجبون به نصف مليون على مواقع التواصل الاجتماعي.

في هذا الحوار مع موقع (إرفع صوتك)، يحكي أنس قصة برنامج "أميركا من الداخل".

اقرأ أيضاً

الحياة الأميركية بعيون عائلة عراقية

سكّان الأهوار واستعادة الفردوس

متى جئت إلى أميركا، وكيف جاءت فكرة عمل برنامج "أميركا من الداخل"؟

وصلت إلى أميركا في نهاية عام 2009. أما فكرة برنامج "من داخل أميركا"، فجاءتني كما يلي: كنت وسط بحيرة في قارب وأنا أشاهد على هاتفي المهاجرين القادمين من تركيا ليعبروا البحر إلى أوروبا. تأثرت جدا وحزنت، لكنني أحسست في نفس الوقت بأنه يجب علي عمل شيء لهؤلاء المهاجرين وإيصال بعض خبرتي في الحياة لهم. أردت أن أقول لهم إن البداية صعبة ولكن القادم أفضل. فأنجزت فيديو قصير، يتضمن 10 نقاط تساعدهم في وضعهم. انتشر الفيديو بقوة على يوتيوب وفيسبوك. وحفزتني صديقة عراقية وأخرى أميركية على الاستمرار في هذه الفيديوهات. وكوني أعمل في مجال الإنتاج التلفزيوني والمؤتمرات كان من السهل علي أن أبدأ بصنع فيديوهات ذات جودة عالية، بمساعدة أخي فيرو بالإخراج والمونتاج.

هل كنت أنت أيضا لاجئا مثل اللاجئين الذين أعددت لهم أول شريط فيديو؟

لا، لم أكن لاجئا. أتيت إلى أميركا عن طريق عملي مع الحكومة الأميركية في العراق.

هل يمكن لك أن تشرح فكرة البرنامج بعباراتك؟

من اسم البرنامج (من داخل أميركا)، تتضح أن الفكرة الرئيسية هي مساعدة الناس، داخل أميركا وخارجها، على فهم النظام الأميركي المعقد، وتكوين فكرة أفضل عن أميركا حتى يتمكنوا من صنع حياة كريمة لهم في هذه البلاد، وذلك عبر تصوير حياتي الخاصة التي أطرح فيها الحياة داخل أميركا كما هي دون رتوشات.

ماما سعاد، والدتك، حاضرة بشكل أساسي في البرنامج، وأعطى حضورها نكهة خاصة للعمل. كيف جاءت فكرة إدخالها إلى البرنامج؟

ظهرت معي في الحلقة الخامسة، ورأيت حب الناس لها. ومن ثمة، ارتأينا أن ما حملته من التراث البغدادي العراقي الأصيل إلى أميركا يجب أن يوثق. فعملنا لها قناتها الخاصة على اليوتيوب، والتي تشرح فيها قصصها ومصاعب حياتها الجديدة في أميركا.

من يساعدك أيضا في العمل؟

نستعمل أجهزة شركتي التي تعمل في الإنتاج. من داخل أميركا، أعمل أنا وأخي فيرو وأختي نورة لكتابة الفكرة العامة والتصوير. ومن بغداد، تساعدنا صديقتنا رباب في نقل ما يحدث في العراق. وقانونيا، لدينا صديقة أميركية، إميليا، تساعدنا في هذا المجال.

قانونيا! كيف؟

نصور في الشارع في الغالب، وفي بعض الأماكن الخاصة التي تحتاج إلى موافقة خاصة. وفي نفس الوقت، لغتنا العراقية العفوية قد لا ننتبه معها إلى الحساسية الموجودة في بعض المواضيع في أميركا، مثل التعامل مع المرأة وعدم التمييز. لذا، تعمل إميليا معنا كمستشارة في هذا المجال، وتساعدنا على التأكد أن ما نطرحه ضمن العادات والتقاليد الأميركية.

تسجلون البرنامج بلغة عفوية ساخرة، ما هي أهم الأحداث والقصص الغريبة التي صادفتكم؟

نحن نعرض كل ما يحدث معنا. لكن أكثر اللقطات الغريبة تحدث عند تعرف العراقيين والعرب علينا في الشارع. فترى الفرحة على وجوههم، ويركضون لعناقنا. بعض الرجال يهبون لمعانقة ماما سعاد أو تحاول بعض البنات معانقتي، في حين أن عاداتنا وتقاليدنا العربية عادة لا يعانق فيها الرجل المرأة والعكس. هناك موقف طريف آخر حدث لنا في مقهى "ستاربكس"، فقد وجدنا أن المقهى حذف خريطة العراق من خريطة العالم الموضوعة على الحائط، فقمنا بإنتاج فيديو شاهده الآلاف ونُشر الخبر في صحف عراقية. بعدها، وضع مسؤولو ستارباكس علامة "ممنوع التصوير" في محلاتهم في لاس فيغاس.

https://www.instagram.com/p/-eojQjB9yW/

هل سألتموهم لم حذفوا خريطة العراق؟

ساعدتنا إميليا في التحدث مع مسؤولي "ستاربكس". لم يجيبوا أبدا عن السبب الحقيقي لحذف خريطة العراق. لكنهم أزالو خريطة العالم كلها بعد هذا الفيديو. الطريف أن أكثر الناس يعتقدون أن سبب عدم وجود العراق في خريطة العالم هو عدم وجود فرع للشركة في العراق. في الحقيقة لا، لأن "ستاربكس" موجودة فقط في 65 دولة، وخريطة العالم الموضوعة في محلاتهم احتوت العالم بأسره، عدا العراق. بعد الفيديو، جاءتني اتصالات وفيديوهات وصور من عشرات المتابعين من جميع أنحاء العالم مستغربين دخولهم إلى ستاربكس في السويد أو تركيا مثلا ومشاهدة خريطة العالم بتصميم آخر، وقد حذف العراق منها.

كم يبلغ عدد مشاهديكم ومتابعيكم على مواقع التواصل الاجتماعي؟

عدد المتابعين أكثر من نصف مليون ما بين يوتيوب وفيسبوك وسناب شات وإنستغرام. بعض الفيديوهات على فيسبوك وصلت إلى أكثر من مليون مشاهدة.

هل اقترحت عليكم عروض للعرض في قنوات تليفزيونية؟

أكثر من 7 عروض، بشروط منها عدم التعرض لخطوط حمراء في العراق، فيما اشترط آخرون ضرورة التحدث بشكل سيء عن أميركا. رفضتها جميعا.

ممن كانت هذه العروض؟ وما هي الخطوط الحمراء التي وضعت أمامك؟

جميعها من قنوات عراقية. كانت الشروط مستحيلة، بل مضحكة في بعض الأحيان، مثل عدم التعرض لشخصيات سياسية ودينية معروفة بالعراق. أحد العروض كان يقضي بتصوير كل السلبيات في أميركا فقط.

من هي الشخصيات التي طلب منك عدم التعرض لها؟

أفضل أن لا أدخل في مواضيع سياسية. البرنامج ترفيهي ويحث على الإيجابية، والسياسة في العراق تشعر الإنسان بالسلبية.

هل هناك عائدات مالية من البرنامج؟

إنتاج البرنامج يتم بتمويل شخصي ١٠٠ في المئة، وعائدات اليوتيوب لا تذكر.

*الصورة: أنس وماما سعاد من برنامج "من داخل أميركا"/صفحة البرنامج على فيسبوك

 يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية
صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية

الحرة- ضياء عودة- شكّلت الظروف التي شهدتها سوريا بعد عام 2011 "فرصة ثمينة" لتنظيم داعش، سرعان ما اغتنمها ليعلن في 2014 ما يعرف بـ"دولة الخلافة". ورغم إنهاء المسرح المكاني في 2019، لا يزال مؤشر الخطر قائما وتزداد معه المخاوف المتعلقة بـ"العودة وإعادة البناء"، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية سلطت الضوء على تلك التحذيرات، يوم الاثنين، ونقلت عن مسؤولين أميركيين وآخرين محليين تفاصيل "حملة خفية" يتم العمل عليها "بهدوء" بمواجهة تحركات داعش المتصاعدة.

وبينما يدق المسؤولون ناقوس الخطر، يكشفون أن خطر التنظيم الإرهابي بات يأخذ منحا تصاعديا في ظل حالة الانشغال المتعلقة بحرب غزة وارتداداتها على المنطقة التي شملت مؤخرا الهجمات التي تنفذها ميليشيات إيران، ويؤكد خبراء ومراقبون لموقع "الحرة" ذلك.

ويوضح الخبراء، وهم الباحث الأميركي راين بوهل، والباحث في شؤون الجماعات المتشددة حسن أبو هنية، والباحث السوري سعد الشارع ،أن داعش يراهن في الوقت الحالي على "قبلة حياة" قد يؤسس بواسطتها من جديد.

وضاعف مسلحو داعش وتيرة هجماتهم في سوريا والعراق هذا العام واستهدفوا نقاط تفتيش أمنية، وفجروا سيارات مفخخة.

كما خططوا، بحسب "وول ستريت جورنال"، لتحرير الآلاف من رفاقهم المسجونين، منذ استعادت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والتحالف الغربي بقيادة واشنطن مدينة الباغوز، آخر معقل للتنظيم في سوريا.

وتوضح الصحيفة أن الطائرات الأميركية تنفذ غارات وتوفر مراقبة جوية حية لـ"قسد" التي تقود على الأرض عمليات ضد خلايا يشتبه في أنها تابعة لداعش.

وتقول إن الحملة المذكورة "لم تحظ بتغطية إعلامية كافية"، وتنقل عن ضابط من القوات الخاصة الأميركية المتمركزة في سوريا قوله: "ما نراه هو حركة الرجال والأسلحة والمعدات".

وفي غضون ذلك، أفاد قياديون من "قسد" أنهم أسروا 233 مسلحا مشتبها بانتمائهم لداعش في 28 عملية، وذلك في الأشهر السبعة الأولى من العام، وأوضحت القيادية روهيلات عفرين أن عام 2024 "كان الأسوأ منذ هزيمة داعش".

وقالت في مقابلة مع الصحيفة الأميركية: "بغض النظر عن مدى هزيمتهم، سيحاولون النهوض مرة أخرى".

أين ينتشر داعش في سوريا؟

ينشط داعش الآن في سوريا بمجموعات تنتشر في منطقة البادية السورية مترامية الأطراف، وفي العراق يأخذ شكل المفارز، المكونة من أعداد محدودة وشرسة في ذات الوقت.

وبعد عام 2019، ورغم انحسار مناطق نفوذه في سوريا على البادية، لم تتوقف هجماته باتجاه المناطق التي تسيطر عليها "قسد" والنظام السوري، وكذلك الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن محاولة داعش للعودة مجددا، تمثل تحديا مختلفا عن التحدي الذي فرضه في أوج قوته، عندما كان يسيطر على مساحات في سوريا والعراق تقدر بـ38 ألف كيلومتر مربع.

والدور الذي سيلعبه التحالف الدولي تحت القيادة الأميركية في المنطقة خلال الأشهر والسنوات المقبلة "أصبح معقدا"، بسبب حالة عدم اليقين خلال المفاوضات الدبلوماسية المتعلقة بحرب غزة والانتخابات الأميركية المقبلة، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة.

ونقلت عن المتحدث باسم "قوى الأمن الداخلي" (أسايش) التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، العميد علي الحسن، أنه في حال انسحاب القوات الأميركية "سنرى فوضى لم نشهدها من قبل. أي انسحاب من شأنه أن يؤدي إلى تنشيط الخلايا النائمة على الفور".

صعود واضح

وهذه ليست المرة الأولى هذا العام التي يعرب فيها المسؤولون الأميركيون والمسؤولين في "قسد" عن مخاوفهم المتجددة بشأن أنشطة داعش في سوريا.

ففي أبريل الماضي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن عدد مسلحي التنظيم الإرهابي نما إلى نحو 2500 في مختلف أنحاء سوريا والعراق، وهو أكثر من ضعف التقديرات السابقة التي صدرت في يناير2024.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إنه وما بعد السابع من أكتوبر 2023 انتشرت تقارير واضحة عن تصاعد هجمات داعش في سوريا.

وجاءت تلك التقارير "التي لا تخطئها العين" من جانب الولايات المتحدة ومن تنظيم داعش بنفسه، وفق حديث أبو هنية.

ويشير في حديثه لموقع "الحرة" إلى "فسحة أمنية" بات يستغلها داعش لتصعيد أنشطته في الوقت الحالي. وتشمل تلك الأنشطة إعادة الهيكلة والبناء من خلال العمل كمنظمة لا مركزية.

وترتبط "الفسحة" كما اعتبرها أبو هنية بحالة الانشغال العامة التي تشهدها المنطقة، التي تولي لها الولايات المتحدة اهتماما كبيرا، ويذهب باتجاه تخفيف مخاطر التصعيد المرتبط بحرب غزة.

وعند النظر بعيدا عن سوريا، تتوسع صورة التصعيد في الأنشطة على نحو أكبر، خاصة في أفريقيا، وحين شهدنا هجمات التنظيم في موسكو وإيران وسلطنة عمّان، بحسب الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"نوعي أكثر من عددي"

ومن جهته يوضح الباحث السوري، سعد الشارع أن تصعيد أنشطة داعش في سوريا، منذ بداية 2024، كان نوعيا، وليس فقط على مستوى العدد والانتشار الواسع في منطقة البوادي.

ويقول لموقع "الحرة" إن البعض من هجماته كان دقيقا ومبنيا على عمليات رصد استهدفت الشخصيات الأمنية والأرتال العسكرية، التي تتحرك على الطرق الرئيسية.

ودائما ما يستغل التنظيم الهفوات الأمنية والوضع الأمني الهش، وفق حديث الباحث السوري.

وفي سوريا بالتحديد تتمثل تلك "الهفوات" وفقا لقوله بما تقوم به ميليشيات إيران من استهدافات متكررة للقواعد الأميركية، والاقتتال الحاصل على طرفي نهر الفرات.

ويعتقد الباحث الأميركي في شؤون الشرق الأوسط، راين بوهل، أن "داعش وبكل تأكيد يحاول التوسع وإعادة البناء في الوقت الحالي بسوريا، وفي ظل القتال الحاصل بين خصومه".

وفي حين تحتفظ الولايات المتحدة بالقدرة على تنفيذ مهام مكافحة الإرهاب والحماية من خصوم مثل إيران، فإن هناك تساؤلا بشأن الإرادة السياسية للقيام بكلا الأمرين في نفس الوقت، كما يضيف بوهل لموقع "الحرة".

ويوضح أنه، ومع تصاعد المواجهات الإقليمية واضطرار الولايات المتحدة إلى مواجهة التحديات في أوروبا وآسيا، فإن السؤال يظل مفتوحا أيضا "حول ما إذا كانت واشنطن ستواصل هذا الالتزام المفتوح ضد داعش في الأمد المتوسط أم لا".

"قبلة حياة وانتهاز فرص"

وبحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال" عن ضباط في التحالف يحشد داعش قواته في الوقت الحالي في البادية السورية، ويدرب مجندين شبانا ليوجهوا ضرباتهم للتحالف و"قسد" ويستعيدوا "حلم الخلافة".

كما يبني التنظيم صفوفه من خلال تلقين الشباب أفكاره سرا في معسكرات تحتجز الآلاف من زوجات وأطفال مسلحي التنظيم المعتقلين.

واستنادا للواقع المرتبط بالتنظيم يرى الباحث السوري، سعد الشارع، أن داعش "ربما يريد انتهاز الفرصة الحالية.. التي قد لا تتكرر في وقت لاحق".

ولا تخرج تفاصيل "الفرصة" التي يحاول استغلالها الآن عن الوضع الأمني في شمال شرق سوريا وكرة اللهب التي تحيط بسوريا.

ويؤكد على ذلك الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إذ يقول إن "داعش لديه خبرة طويلة في انتهاز الفرص والظروف الموضوعية".

وكما الحالة التي خيمت على سوريا بعد 2011 "لا تزال الأسباب الجذرية لحالة التطرف والإرهاب موجودة"، وفق قول أبو هنية.

ويضاف إليها غياب الحل السياسي، سواء في سوريا والعراق، وتصدّر قضايا البطالة والطائفية والفقر، وصولا إلى الظرف الإقليمي المتعلق بحرب غزة، وحالة الانشغال الأميركي، والترقب الحاصل بشأن "الرد الإيراني"، ومن جانب ما يسمى بـ"محور المقاومة".

ويتابع أبو هنية: "داعش يشعر الآن بنوع من الراحة، وإذا انزلقت الأمور إلى حرب إقليمية وانسحاب أميركي فإن الحلفاء المحليين لواشنطن سيكونون في وضع صعب".

وقد تكون الظروف الحالية أيضا بمثابة "قبلة حياة جديدة" للتنظيم كما حدث بعد عام 2011، على حد تعبير الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"قواطع وثغرات"

وكان تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عن 153 هجوما في سوريا والعراق خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

وفي تعليقات سابقة لـ"فويس أوف أميركا" أشار آرون زيلين، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن "ثلثي هجمات داعش في العراق وسوريا تأتي من سوريا".

وأوضح، في يوليو الماضي، أن الوضع على الأرض ربما يكون أكثر خطورة مما تشير إليه الأرقام، لاسيما أنه منذ عام 2020 كان لدى داعش استراتيجية أو سياسة تتمثل في التقليل من التقارير عن مزاعمه في سوريا.

ويوضح الباحث الشارع أن نشاط داعش في البادية السورية يساعده على شن عمليات عسكرية وأمنية بسرعة وبسهولة، وغالبا ما تكون موجعة للطرف الآخر.

ويقول من ناحية أخرى إن البعض من "قواطعه" المنشرة في الجغرافيا السورية "مخترقة" من قبل جهات معينة. وربما تستطيع هذه الجهات استخدام الشخصيات الأمنية فيها لتوجيه عمليات ضد أهداف بعينها.

وبوجهة نظر الباحث أبو هنية يبدو أن التنظيم يراهن على "انسحاب أميركي من سوريا"، وفي حال حدوث ذلك "سيكون الأمر بمثابة هدية كبرى له".

ويقول إنه "يعيد الهيكلة وينظم صفوفه في تصاعد محسوب، ووفق براغماتية، مما يزيد من قدرته على الاستقطاب والتجنيد ومن ثم تنفيذ العمليات".

كما يؤكد الباحث أبو هنية أن "الظروف التي تخيم على المنطقة الآن تخدم ما حدث بعد 2011".

وفي حين أن "ورقة داعش قوية ومتوقعة وقت يسحبها التنظيم في أي وقت" يستبعد الباحث الشارع أن يسيطر على مناطق جغرافية كبيرة بعينها.

ومع ذلك يشير إلى أن الأمر يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة ومؤشرات "الهشاشة الأمنية" على الخارطة العسكرية في سوريا.

وبدوره يعتقد الباحث الأميركي بوهل أن الطريقة الوحيدة للقضاء على داعش بشكل كامل في سوريا هي "التوصل إلى حل سياسي ينهي محركات تجنيده وقدراته على الحفاظ على وجود سري في البلد".