بغداد – بقلم دعاء يوسف:

"أسمعهم يتحدثون ويروون لنا القصص التي ننتظر سماعها دوما عن أيامهم الجميلة، لكني لا أتذكر عنها شيئا"، هذه كانت أولى العبارات التي تحدث بها الشاب أنمار حكيم لموقع (إرفع صوتك) عن تأثير الإرهاب على حياته وحياة من حوله من الشباب، وهو يصف تطلعه لسماع قصص الأجيال التي سبقت جيله.

 نحن لا نعيش

يقول أنمار، وهو الآن طالب مرحلة أخيرة في كلية الهندسة، "بسبب الإرهاب نحن لا نعيش حياتنا كما كان يعيشها غيرنا عندما كانوا بعمرنا هذا".

ويشير الشاب إلى أنّ الحياة في العراق في ذلك الوقت كانت جميلة وبسيطة بتفاصيلها، وكان الناس يسهرون ويسافرون ويستمتعون بأوقاتهم ويحققون أحلامهم وطموحاتهم.

"كانوا يتمتعون بالأمان على عكس ما نعيشه اليوم من تفجيرات إرهابية وحروب وصراعات".

أقسى أنواع الحياة

 سعدية خليل أرملة وأم لثلاثة أطفال، اضطرت أن تغادر كشك بقالة كانت تعمل فيه بسوق شعبي منذ أكثر من أربعة أعوام بعد فقدان زوجها في إحدى التفجيرات الإرهابية التي تعرض لها السوق.

غادرت سعيدة سوق شلال، أحد أسواق بغداد الذي يقع في مدينة الشعب، بعد أن كانت تعتمد على محل زوجها في توفير قوت يومها هي وأطفالها. تقول لموقع (إرفع صوتك) إنها تخاف على أطفالها الثلاثة من الضياع وتشعر بقلق بالغ على طفلها المقعد حسن، الذي يستخدم كرسياً متحركاً ويبلغ من العمر 12 عاما، حيث كان في مكان التفجير مع والده عام 2011.

لذلك، تفضل المرأة المكوث بقرب أطفالها والاعتماد في توفير لقمة العيش على بيع الخضار لجيرانها الذين يحاولون مساعدتها.

وتضيف سعيدة، 47 عاماً، "بسبب الإرهاب نحن نعيش أقسى أنواع الحياة. لقد تغير كل شيء ومسؤولياتي ليست سهلة. ولا أعلم إن كان هذا الحال سيستمر أو لا".

فقدت سبعة من أصدقائي

أما غيث إبراهيم فيقول إن العراقيين يواجهون الكثير من التحديات في حياتهم اليومية "فحوادث التفجيرات الإرهابية باتت أمراً يؤثر على تفاصيل حياتهم اليومية بشكل كبير".

ويضيف غيث، 26 عاماً، في حديثه لموقع (إرفع صوتك)، أنّه بسبب الإرهاب فقد سبعة من أعز أصدقائه في تفجيرات بأماكن مختلفة ببغداد.

"نعيش اليوم في ظل ظروف سيئة. ونقضي شبابنا في الخوف والقلق من أن نقتل صدفة بسيارة مفخخة أو حزام ناسف"، يصف غيث حالهم بحسرة.

ويقول غيث الذي يعمل الآن في محل لبيع الأحذية الرجالية "عندما نرغب بزيارة مكان ما نفكر دوما في الإجراءات التي سنتخذها إذا ما تعرض هذا المكان لتفجير وكيف يمكننا الابتعاد عنه".

لقد تغيّرت حياتي كثيراً

 أما محمد ناظم الذي يسكن مع والدته في بناء عشوائي يضم غرفة واحدة فقط في منطقة الصابئيات الواقعة في نواحي بغداد، فيقول إنهم قد عاشوا في حالة مزرية للغاية بعدما فقد والده بحادث انفجار سيارة مفخخة في العام 2014.

ويضيف في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "لم يكن أحد غير والدي يوفر لنا ثمن إيجار البيت الذي كنا نسكن فيه والنفقات المعيشية الأخرى. لذا تركت الدراسة لأنني لم أعد قادراً على تحمل مسؤولية الدراسة والعمل على توفير قوت يومنا في آن واحد".

محمد الذي لم يتجاوز 17 عاماً من عمره ليس لديه عمل ثابت، فهو يعمل أحيانا في بيع الحاجيات الرخيصة في الطرقات والشوارع وأحيانا أخرى في البناء أو بجمع قناني المياه الفارغة من القمامة.

"الإرهاب غيّر الكثير من حياتي. أنا أعاني الآن، وأواجه الكثير من المشكلات المالية التي تمنعني من التفكير بمستقبلي".

*الصورة: مخلفات تفجير إرهابي في العراق/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.